باشر ثلاثة وزراء رسميا في برن الحملة الرامية الى انضمام سويسرا الى الامم المتحدة الذي سيطرح للاستفتاء في الثالث من اذار/مارس المقبل ويؤيده 57 في المائة من الشعب كما افادت نتائج آخر استطلاع للرأي.
واكدت الحكومة المؤلفة من تحالف يمين الوسط والاشتراكيين، في تشرين الاول/اكتوبر الماضي، رغبتها في الانضمام الى الامم المتحدة، على رغم معارصة قسم من اليمين اعتبر الخطوة تخليا عن حياد سويسرا.
وفي مؤتمر صحافي مشترك مع زميليه وزير الخارجية جوزف ديس والمال كاسبار فيليجيه الذي يشغل في الوقت الراهن الرئاسة الدورية والسنوية للاتحاد السويسري، قال وزير الدفاع صامويل شميت امس الثلاثاء ان "صفة عضو في الامم المتحدة تتناسب تماما مع مفهومنا للحياد".
لكن الملياردير كريستوف بلوخر من مدينة زيوريخ، وابرز وجوه اليمين في اتحاد الوسط الديموقراطي، الحزب السياسي الاول في سويسرا مع 23 في المائة من الاصوات، احتج على هذا التصريح. وقال "ان الانضمام الى الامم المتحدة سيثير الشكوك حول مصداقية حيادنا" ويضع سويسرا في الواقع "تحت الوصاية".
وكان كريستوف بلوخر وصامويل شميت العضوان في اتحاد الوسط الديموقراطي اختلفا حول مشاركة جنود سويسريين مسلحين في عمليات لحفظ السلام تقررها الامم المتحدة. وفي نهاية المطاف، وافق الشعب السويسري على هذا القرار الذي يدافع عنه صامويل شميت، خلال استفتاء اجري في حزيران/يونيو الماضي.
ويرى شميت ايضا في موقف الحكومة من الامم المتحدة "مرحلة نحو انضمام سويسرا الى الاتحاد الاوروبي وحلف شمال الاطلسي".
وفي اذار/مارس الماضي، رفض 8،76% من الشعب السويسري بدء مفاوضات الانضمام مع الاتحاد الاوروبي، لكن 2،67% منهم وافقوا في ايار/مايو 2000 على الاتفاقات المعقودة مع الاتحاد في كانون الاول/ديسمبر 1998 في بعض القطاعات.
اما انضمام سويسرا الى حلف شمال الاطلسي، فلم يكن واردا على الاطلاق لأن اكثرية ساحقة من الشعب ما زالت تؤيد مبدأ الحياد على غرار دول في اوروبا كالنمسا وايرلندا والسويد وفنلندا في الوقت الراهن.
ويعتبر جوزف ديس ان انضمام سويسرا الى الامم المتحدة يتيح لها "ترسيخ رصيدها من التعاطف والثقة". ويقول زميله وزير الدفاع ان اي دولة في الامم المتحدة ليست مضطرة للمشاركة في عمليات عسكرية تقررها المنظمة. واكد ان اكثر من 60 دولة لا تشارك في الوقت الراهن في عمليات عسكرية.
لكن سويسرا شاركت حتى الان في مهمات حفظ سلام قررتها الامم المتحدة في البوسنة وكوسوفو ومقدونيا. وذكر صامويل شميت ان سويسرا تطبق بصورة منهجية منذ عشر سنوات جميع العقوبات الاقتصادية والمالية التي يقررها مجلس الامن الدولي.
وعلى الصعيد المالي، تمنح سويسرا في الوقت الحاضر مختلف الوكالات المتخصصة في الامم المتحدة 460 مليون فرنك سويسري سنويا (280 مليون دولار). واوضح كاسبار فيليجيه ان انضمامها الرسمي الى الامم المتحدة سيكلفها 70 مليون فرنك اضافي (42 مليون و700 الف دولار) سنويا.
واضاف ان "المكاسب كحق التصويت وسلطة القرار لا تقاس بالفرنكات او القروش".
وفي الثالث من اذار/مارس المقبل، ستحتاج سويسرا الى اكثرية الشعب والكانتونات الستة والعشرين حتى تتمكن من الانضمام الى الامم المتحدة، طبقا للدستور الذي ينص على توافر الاكثرية المزدوجة للموافقة على اي قرار دولي.
واذا كانت اكثرية الشعب موافقة كما يبدو على الانضمام الى الامم المتحدة، فان موافقة الكانتونات لم تتوافر بعد ولا سيما منها الكانتونات الناطقة باللغة الالمانية التي ستكون الهدف المفضل لأنصار الانضمام ومعارضيه على السواء.
وسويسرا والفاتيكان هما الدولتان الوحيدتان في العالم غير المنضمتين الى الامم المتحدة. وكانت سويسرا عضوا مؤسسا في عصبة الامم التي انشئت بعد الحرب العالمية الاولى التي اصبحت بعد الحرب العالمية الثانية منظمة الامم المتحدة—(أ.ف.ب)