سورية: استمرار حملة تغيير المديرين العامين

تاريخ النشر: 30 أبريل 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

أكدت مصادر مطلعة في العاصمة السورية ان الحكومة مصممة على تنفيذ تعميم لرئيس الوزراء محمد مصطفى ميرو كان اصدره بداية شباط/فبراير الماضي يقضي بإحالة كل من بلغ الستين من عمره الى التقاعد، لتنتهي بذلك حقبة سيطر خلالها العجائز على المفاصل الرئيسية للبلاد، ويفتح الباب امام جيل جديد من القيادات الادارية. 

وحسب التعميم ذاته، فضلاً عن تعميم آخر أصدره ميرو يقضي بعدم التمديد لمن بلغ سن التقاعد وانما التعاقد معه كخبير اذا لم يكن متاحا الاستغناء عنه؛ تم امس تعيين محمد رقيا مديراً عاماً لـ "هيئة الاستشعار عن بعد"، خلفا لمديرها العام السابق حسين ابراهيم الذي خرج الى التقاعد بقوة القانون. 

وقالت المصادر في تصريحات نقلتها صحيفة اخبار الشرق السورية "انه من المتوقع ان تطال التغييرات حتى نهاية الاسبوع الجاري ثلاثة او اربعة مديرين عامين في وزارتي الصحة والاقتصاد، على ان يتبعها لاحقا تغييرات في وزارات اخرى". 

وكان رقيا يعمل داخل هيئة الاستشعار قبل ان يصبح مدير أحد أهم مراكز البحوث العلمية في سورية، إن لم يكن أهمها على الإطلاق، ولا يجاريه سوى هيئة الطاقة الذرية والبحوث العلمية، وهو يشرف على وضع المصورات الجغرافية والجوفية للمياه وحقول النفط، كما يعمل على تحليل الصور الفضائية لسورية والدول المجاورة لها. 

وتوقعت المصادر ان "يسري تعميم رئيس الوزراء على جميع الجهات الحكومية، مع استثناءات محصورة جدا في بعض الادارات ذات الصفات الفنية"، موضحة ان "نسبة التغيير ربما تصل حتى نهاية العام الى 25 في المائة من نحو 300 مدير مركزي". 

ومع بداية التنفيذ العملي لقرار رئيس الحكومة، بدا أن المشكلة ربما تنعكس سلبا على الاقتصاد الوطني لعدم فتح الباب في الجهات الحكومية امام تدريب النسق الثاني، وهو الامر الذي حاول البعض تضخيمه، ما دفع الحكومة الى مطالبة كل الوزارات السورية عبر تعميم جديد صدر نهاية آذار الماضي بموافاتها بقوائم اسماء عن الذين سيبلغون سن التقاعد العام الجاري والبديلين المقترحين، وعلى اساس المعلومات الواردة فيها بوشر بتنفيذ القرار. 

وخلال الاسابيع الماضية حاول عدد من العاملين في قطاعات مختلفة منها وسائل الإعلام الرسمية، المطالبة باستثنائهم من قرار الإحالة إلى التقاعد. إلا أن جهود هؤلاء مُنيت بالفشل، واصرت الحكومة على موقفها من التغيير، لان جانباً كبيراً من التخلف الاداري الذي تعانيه سورية مرده الذهنيات التي تسيطر حالياً، وتعتبر نفسها "الوطن والامة" وتتصرف على اساس ذلك بالمقدرات التي تحت أيديها، الامر الذي دفع وزير الصناعة الى التصريح بأن احد اهم اهداف ادخال الادارة الخاصة إلى المؤسسات العامة في سورية هو التخلص من هذه الظاهرة. 

وحسب الارقام الرسمية فان الذين لا تزيد اعمارهم عن 35 عاماً يشكلون اكثر من 70 في المائة من عدد سكان سورية البالغ نحو 19 مليون نسمة، وان قسما كبيرا من خريجي الجامعات يعانون من البطالة.—(البوابة)