سنة على هروب الغزاة " باب الفلّوجة"-علي السوداني

تاريخ النشر: 26 ديسمبر 2012 - 03:39 GMT
1
1

نحنُ الآنَ ،

زرعاً طيباً مجذوراً بباب الفلوجة ،

فلوجة الله التي صلّى عليها ليلاً ، وملائكته والمؤمنون .

بابها ، مثله كمثل باب الحوائج ، وعلى أعتابه يقعد الدحاة ،

ومن بهم حاجة ، شفاء من علة ، وطمعاً بمنزلة .

هي الأرض التي تقدست بدم طهور صابر عنيد ،

فصارت أشبارها ، منائر ومدافن ، من فرط قدسيتها ، تكاد تؤذّن .

هي المبتدأ ،

ميم المقاومة ،

هي الخبر ،

زفة بشائر ، وفتحة هروب للغزاة ،

ضاقت عليهم ، حتى انرسمت مثل سمّ الخياط .

نحن الآن في واحدة من خواصرها ،

نُنَقّلُ القدم خاشعين ، خوفاً من دوسة قبر ،

أو تفزيزة ملاك .

نحن الآن في الفلوجة ،

نشمُّ عطر الجنة ،

أليسَ الله بمكمل وعده ؟

نحن الآن في تمامها ،

إرتقى عاشقٌ منّا دكة حقّ عالية ، وصاح بالناس :

تعالوا تعالوا ، أهل الرافدين الأطهار ،

ادخلوا المدينة آمنين مرتاحين ،

أقيموا فوق سرّتها وساريتها ، أعظم نصب شرف ،

زوروها زوّاراً ،

من كلّ فجّ وثغر وعَلَمٍ مبين ،

جماعات وفرادى ،

مشياً ، والأجر على قدر الوجع ،

ليأتيَ كلَّ واحدٍ منكم ، بكمشة تراب من فجاج أُخياتها ،

من مدائن ومفازات وبطائح بلاد ما بين النهرين .

على رابية من روابي النصب العظيم ،

سنقيم مزرعة ً ، فيها من كل مدينة زرعة مثمرة مبروكة .

ازرعوا في سرّة النصب ، مئذنة عملاقة ، تؤذّنُ في الناس ، رحمة وبركة وتذكيرا .

ابنوا جداريةً ضخمةً داخلَ حوش النصب ،

انقشوا عليها ، أسماء وكنى ورسوم من قضى بفسفور الوحوش الأمريكان ، وواقعات تأبطها شداد الشباب .

قولوا للأرض كلها : إنّ هذا الهولوكوست ، هو من صنع الغزاة ،

الذين عيونهم زرق ،

وجوههم بيض ،

قلوبهم سود ، وقد جائوا من كل ماخورٍ بعيد .

أقيموا ببطن سورها ، مَشوفة كبرى ، تقصّ على الزائرين النافرين إليها خفافاً ، حكايا مجدٍ .

أشركوا في خلق الصرح ، رسامين ونحاتين وحجارين ومؤرخين ومؤرشفين وشعراء ، وساردين ، جيء بهم ، من فوق زاخو ، حتى أخير الفاو .

رشّوا خوذَ وبنادق وسيارات الغزاة الهاربين ، على زوايا النصب ، والثنيات والمقتربات .

سوّروا المقام ، بأشرف الشجر ، تتفيّأ في ظلّه الناس المارة ، وتجعله متكأ وستراً ، تهزّ الجذوع ، فيسّاقط في حلوقها ، رطباً مباركاً طيّباً .

طوّقوا الضريح ، بقلادة من " حبّانات " الماء البارد الزمزم الزلال ، فمن شرب منه شربةً ، صحّ بدنه ، وتعسّل لسانه ، إلى يوم الدين .

انحتوا للحاضرة المزار ، وزخرفوا ولوّنوا ، ستَّ بوّابات عظيمات ، كل واحدة منهنّ ، تشيل فوق تاجها وعرشها ، اسم مدينة وما حولها ، تأتي منها حشود الزائرين ، وتتطيّب في أعطارها .

زيّنوا الجدر والمفارق والسقوف ، بشريف الشعر ، وطيّب الكلم ، ومذهل الرسم .

اطلبوا من الناس أجمعين ، أن يضع كلَّ واحدٍ منهم ، ما تيسّر تحت يمينه الحلال ، من دنانير وذهب وفضة وحنطة ، وعشبة خلود ، تبني المقام ، وتعلّيه ، حتى يتوزع شرف الواقعة وبركاتها وكراماتها ، على كل أهل البلاد ، بلاد الرافدين الماجدة ، أُمّ الأنبياء ، وحرثة خطوهم ، ونفحة السماء العاطرة .

علّوها ، فهي القياس .

  [email protected]

عمّان حتى الآن