سقوط كبير لمنتخبات شمال القارة وهجوم كاسح لنظيراتها في الجنوب

تاريخ النشر: 04 يوليو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

كانت منتخبات شمال اوروبا "ألخاسر الأكبر" في نهائيات كأس الامم الاوروبية الحادية عشرة التي اختتمت الاحد الماضي باحراز فرنسا اللقب للمرة الثانية في تاريخها، اذ خرجت ستة منها من الدور الاول وسط هجوم كاسح لنظيراتها من جنوب القارة العجوز. 

والمنتخبات الستة التي ودعت الدور الاول هي: المانيا (بطلة اوروبا عام 96) وانكلترا وبلجيكا والدنمارك والنرويج السويد، وجميعها يتبع الاسلوب الأنجلو- ساكسوني، ولم يكن خروجها عاديا بل ان بعضها تعرض لاحرج المواقف عبر تاريخه العريق وعمدوا الى الاسلوب القديم الذي ظن الجميع انه في طريق الزوال. ومقابل ذلك كان تألق اصحاب المدرسة اللاتينية من منطقة جنوب اوروبا الذين فاقوا بمسافات شاسعة من حيث الاداء والموهبة منتخبات شمال القارة. 

ومنذ انطلاق اول بطولة كأس عالم عام 1930، كانت الكرة الأنجلو- ساكسونية مدرسة مختلفة تماما عن نظيرتها اللاتينية، وحتى عن كرة اوروبا الشرقية او اميركا الجنوبية. 

وبدأت شخصية المنتخبات العريقة تذوب تدريجيا خصوصا بعد استحداث مسابقات الاندية الاوروبية في منتصف الخمسينات واعتماد قوانين لتبادل اللاعبين في ما بينها عن طريق توقيع عقود ثابتة. 

وكانت المانيا وهولندا السباقتين في هذا المجال، واحدث ناديا اياكس امستردام الهولندي وبايرن ميونيخ الالماني من المدرسة الأنجلو- ساكسونية ثورة في عالم كرة القدم منذ نحو ثلاثين عاما، فكان تحولا ملموسا بالاسلوب حتى انهما كانا يعتمدان اسلوبا مشابها تماما للمدرسة اللاتينية. 

ولم تكن ايطاليا تقف موقف المتفرج لانها استنبطت في الستينات الاسلوب الدفاعي المعروف ب"الكاتناشيو" الذي يرتكز على الاداء الدفاعي البحت. 

وبقي اندماج اداء الفرق الاوروبية مع اتساع رقعة انتقالات اللاعبين من مختلف القارات والدول وازداد الامر الى ان وصل الى درجته القصوى في الفترة الحالية بعد تطبيق قانون بوسمان الذي يجيز للاعبين الاوروبيين التنقل بين الاندية الاوروبية بحرية من دون قيود خلافا للسابق حيث يستطيع اي ناد ان يضم عددا غير محدد من اللاعبين من خارج حدود دولته وخير مثال على ذلك ناديا تشيلسي وارسنال الانكليزيين، علما بأن الاول يضم لاعبا انكليزيا واحدا في تشكيلته الاساسية هو الدولي دنيس وايز، وبرشلونة الاسباني الذي يضم اكثر من نصف لاعبي المنتخب الهولندي. 

ورغم ذلك حافظت بعض المدارس الكروية على خصوصيتها فبقيت ايطاليا وفية لاسلوبها الدفاعي وهولندا للكرة الشاملة الذي اعتمدته فرنسا نسبيا خصوصا في اوروبا 2000 وطورته بشكل يوازي بين فعالية الخطوط الثلاثة. 

التراجع المذهل 

وكانت اوروبا 2000 مقبرة اصحاب المدرسة الأنجلو- ساكسونية والاسكندينافية فاحدث خروج المانيا وانكلترا وبلجيكا (احدى الدولتين المضيفتين) والسويد والنرويج والدنمارك، بغض النظر عن الطريقة التي تركت فيها حلبة المنافسة، فراغا في الوسط الكروي ورسم خريطة جديدة للصراع في القارة الاوروبية قد لا يبدو انه قابل للتغيير في المدى القريب لان منتخبات جنوب القارة لن تترك ما وصلت اليه بسهولة ويتطلب الامر عقدا من الزمن ان لم يكن اكثر لكي يدع منتخبات الشمال تسحب البساط من تحتها، هذا اذا اصبحت قادرة على ذلك. 

وشذت هولندا وحدها عن السقوط المخيف لمنتخبات الشمال وعن التراجع المذهل في مستوى الكرة الأنجلو- ساكسونية، وفرضت اسلوبها المعهود وكانت قاب قوسين او ادنى من قهر ايطاليا صاحبة اشهر اساليب الكرة في العالم في نصف النهائي لكن الحظ خانها في ركلات الجزاء والترجيح. 

وبالنسبة الى المنتخبات الستة المذكورة آنفا التي خرجت من الدور الاول، كان اسلوبها قديما جدا بالنسبة الى الخطط الهجومية مع الاعتماد بشكل مباشر على الكرات الطويلة الى لاعبين يملكون بنية جسدية قوية امثال توري اندري فلو في النروج وكينيث اندرسون في السويد والن شيرر في المانيا واوليفر بيرهوف وكارستن يانكر في المانيا، حتى ان الاداء الجمالي ككل كان معدوما في جميع مبارياتهم خصوصا بالنسبة الى النروج والسويد اذ كان مستواهما المتدني مفاجئا. 

وحاولت بلجيكا ان تتخذ لها شخصية ومكانة بين الكبار وكانت فرصتها سانحة على ارضها في هذه البطولة لكنها لا تملك الامكانات البشرية التي تمكنها من تحقيق طموحاتها. 

وما يفسر هذا التراجع في مستوى منتخبات اوروبا الشمالية، ان نظيراتها في الجنوب باتت تضاهيها او حتى تتفوق عليها من الناحية البدنية ايضا وهذا ما لم يكن موجودا قبل 10 سنوات، فايطاليا بارعة في هذا المجال منذ 40 عاما، واسبانيا تتأقلم جيدا مع هذا الاسلوب، ولم تعد البرتغال وتركيا تخاف شيئا من المواجهات القوية، اما فرنسا فاظهرت مزيجا من التنظيم والفنيات والقوة ما يكفل لها التفوق على منافس من المدرسة الأنجلو- ساكسونية في 9 من اصل 10 مباريات تجمع بينهما. 

وينتمي منتخبان اخران فشلا في بلوغ ربع نهائي اوروبا 2000 هما تشيكيا وسلوفينيا الى مدرسة اوروبا الوسطى، التي يمكن ان تضم ايضا رومانيا وتركيا لانهما يملكان الاسلوب ذاته تقريبا. 

وتملك سلوفينيا ميزات الكرة اليوغوسلافية اي ان لاعبيها يتمتعون بموهبة فردية عالية، لكن عيبها الوحيد هو اللعب الجماعي. بيد انها خاضت بطولة جيدة واثبتت ان بلوغها النهائيات على حساب اوكرانيا لم يكن مجرد صدفة. 

وبالنسبة الى تشيكيا، كان من سوء حظها انها وقعت في مجموعة تضم المرشحين البارزين الى احراز اللقب وهما فرنسا وهولندا وهي قدمت اداء رفيع المستوى واثبتت انها تملك منتخبا منظما يعتمد على نوعية فنية عالية في الاداء وصفات بدنية قوية—(ا ف ب)