سفن حربية اميركية وبريطانية جديدة تتجه للخليج: بغداد تتهم واشنطن بالتضليل وبلير يعتبر التخلص من صدام 'عملا انسانيا'

تاريخ النشر: 15 فبراير 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اتهمت بغداد واشنطن بالتضليل لتبرير حرب تهدف الاستيلاء على نفط العراق. وبينما اعتبر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، ان التخلص من الرئيس العراقي سيكون "عملا انسانيا"، فقد شكك بالتنازلات التي قدمها للمفتشين، ولكنه قال ان هؤلاء سيمنحون مزيدا من الوقت. وعمليا، تواصل تعزيز الحشود العسكرية استعدادا للحرب، وعبرت 5 سفن حربية اميركية وبريطانية السويس باتجاه الخليج. 

قال وزير الخارجية العراقي ناجي صبري للصحفيين بعد وصوله للقاهرة للمشاركة في الاجتماع الطاريء لوزراء الخارجية العرب "لا يوجد شيء محظور او سلاح محظور في العراق وهذه حقيقة تعلمها الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا." 

واردف قائلا "الالة التضليلية الكاذبة المخادعة في امريكا تحاول ان تصور كل شيء بالمقلوب". 

واتهم الولايات المتحدة بالسعي للسيطرة على احتياطيات النفط العراقية الكبيرة واضعاف المنطقة لصالح حليفتها اسرائيل مضيفا ان "هاتين الدولتين (الولايات المتحدة وبريطانيا) لهما اهداف استعمارية واضحة تتلخص في الطمع بنفط العراق والمنطقة وبتشجيع اسرائيل على ان تسيطر على هذه المنطقة وتحويلها الى دويلات وطوائف تحكمها اسرائيل وهذا هو هدفهم". 

وتحشد الولايات المتحدة قواتها في المنطقة تحسبا لغزو محتمل للعراق بسبب اسلحة الدمار الشامل التي تقول ان الرئيس العراقي صدام حسين يخفيها عن مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة العاملين في العراق 

وطلبت روسيا وفرنسا والصين والمانيا ودول اخرى من وزير الخارجية الاميركي كولن باول في مواجهة في مجلس الامن الجمعة ان يمنح السلام فرصة وان تستمر عمليات التفتيش التي اكد كبير المفتشين هانز بليكس في تقريره الى المجلس انها تحرز تقدما. 

وقد جددت المانيا السبت موقفها الداعي الى مواصلة عمليات التفتيش من دون مهلة زمنية. 

وقال وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر في ميونيخ "نعتقد ان عمليات تفتيش فاعلة ستدفع العراق الى التعاون بشكل كامل" وبالتالي "يجب اعطاء المفتشين الوقت الذي يحتاجونه". 

بلير: مزيد من الوقت للمفتشين 

هذا، وقد بدا ان المعارضة القوية لعمل عسكري ضد العراق، والتي تجلت على الصعيدين الاوروبي والشعبي البريطاني، قد حدت برئيس الوزراء البريطاني توني بلير الى تغيير سياسته، حيث اعلن السبت إن المفتشين الدوليين سيمنحون مزيدا من الوقت، غير أنه شدّد في الوقت نفسه على ضرورة التخلص من الرئيس العراقي، معتبرا ان ذلك سيكون "عملا انسانيا". 

واعتبر رئيس الوزراء البريطاني الذي كان يتحدث في افتتاح مؤتمر الربيع لحزب العمال البريطاني في غلاسكو باسكتلندا، أن التنازلات التي قدّمها العراق للمفتشين مشكوك فيها وقال إنه يساند حلّ الأزمة معه بواسطة الأمم المتحدة. 

واتهم بلير الرئيس العراقي صدّام حسين بمواصلة لعبته مع المجتمع الدولي من خلال "أساليبه المخادعة" مع مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة. 

وقال إن التقرير الذي قدمه رئيسا فرق التفتيش الجمعة إلى مجلس الأمن يشير إلى أن العراق لم يتعاون بالكامل. 

وأضاف بلير أن الأمل ما زال يراوده في رؤية العراق ينزع سلاحه سواء بصدّام أو بدونه، غير أنه نبّه من "الانجراف إلى أي تنازل أو ضعف من المجتمع الدولي." 

وفي تصريحات تستهدف أساسا القوى العالمية المعارضة للاعداد للحرب الذي تقوده الولايات المتحدة رفض بلير الاجراءات التي اتخذها الرئيس العراقي صدام حسين واصفا اياها بانها خدعة الا انه قال ان مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة سيحصلون على مزيد من الوقت لتفقد العراق. 

ومضى يقول امام مؤتمر لحزب العمال الحاكم الذي يرأسه في مدينة جلاسكو الاسكتلندية "اذا أوضحنا ضعفا الآن واذا سمحنا للنداء بمنح المفتشين مزيدا من الوقت بان يكون مبررا للمراوغة الى ان تمر اللحظة المناسبة لاتخاذ اجراء فان... الخطر سيزيد ولن يكون خطر صدام فقط."ستخسر الامم المتحدة سلطتها وعندما يبدأ الصراع فسيكون اكثر دموية." 

وسيواجه بلير متشككين اوروبيين في قمة زعماء الدول الاعضاء بالاتحاد الاوروبي والتي تعقد في بروكسل الاثنين الا انه تحتم عليه اولا مواجهة معارضي الحرب داخل حزبه. 

ويشير التاريخ السياسي الى ان المضي قدما في اتخاذ اجراء عسكري في تحد للرأي العام ورغبات الحزب الذي ينتمي اليه يكون بمثابة الكارثة على اي قائد. 

ويعارض معظم اعضاء البرلمان من حزب العمال البريطاني ونشطون خوض حرب اخرى في الخليج خاصة اذا لم يكن هناك تفويض بشنها من الامم المتحدة. 

وغير بلير سياسته محاولا عرض "قضية اخلاقية" تحتم خوض حرب اذ اشار الى اكثر من ٥٠٠ الف محتج مناهضين للحرب تدفقوا على شوارع لندن للقيام بمسيرة قائلا "اذا كان هناك ٥٠٠ الف مشارك في هذه المسيرة فان هذا العدد اقل بكثير من عدد من يتحمل صدام مسؤولية وفاتهم."اذا خرج مليون في المسيرة فهم اقل ايضا من عدد من قتلوا في الحروب التي بدأها" صدام. 

واعتبر بلير ان التخلص من صدام حسين سيكون عملا انسانيا، وقال "ان تركه هناك (في السلطة) هو العمل اللاانساني، وهذا ما يجعلني لا اتراجع عن استخدام العمل العسكري اذا كان ذلك ضروريا". 

ويحتفظ بلير بحق المضي قدما مع الولايات المتحدة في الدخول في حرب دون الحصول على قرار جديد من الامم المتحدة خشية ان تعرقل اي دولة من الدول البارزة الاعضاء في المنظمة الدولية صدور مثل هذا القرار. 

خمس سفن حربية تعبر السويس 

الى ذلك، فقد واصلت الولايات المتحدة تعزيز حشودها في الخليج، وذلك برغم المعارضة الدولية والشعبية لشن حرب ضد العراق قبل اكتمال عمليات التفتيش. 

وقالت مصادر ملاحية مصرية السبت ان اربع سفن حربية اميركية وواحدة بريطانية دخلت قناة السويس صباح السبت من المدخل الشمالي للقناة قادمة من البحر المتوسط في طريقها للبحر الاحمر 

وأوضحت المصادر ان السفن الخمس هي سفن امداد ومعاونة وانها وصلت إلى ميناء بورسعيد مساء الجمعة ودخلت القناة ضمن قافلة الشمال ووصلت إلى الاسماعيلية في منتصف قناة السويس قبل ظهر يوم السبت ومن المنتظر أن تنتهي من عبور قناة السويس مساء يوم السبت. 

وقالت المصادر ان السفن الامريكية هي جرين ويف وواتسوس وكيب جون وريدج كلاود. وتابعت المصادر انه دخلت القناة مع السفن الامريكية الاربع السفينة البريطانية فورت روزالي. 

وقالت المصادر ان سفينة امداد امريكية اخرى تسمى رايت ستصل الى ميناء بورسعيد مساء يوم السبت لتدخل قناة السويس يوم الاحد في طريقها للبحر الاحمر. 

وكانت سفينة حربية امريكية وسفينتان بريطانتان قد عبرت قناة السويس مساء الاحد. 

ولم تعلن وجهة السفن الخمس. وقد حشدت الولايات المتحدة وبريطانيا ودول أخرى عددا كبيرا من حاملات الطائرات والسفن الحربية والقوات في منطقة الخليج استعدادا لحرب محتملة على العراق.—(البوابة)—(مصادر متعددة)