سعدي يوسف يؤكد: لم أكتب ذاكرة الجسد ولم أدع كتابتها

تاريخ النشر: 26 يونيو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

نفى الشاعر العراقي الكبير سعدي يوسف، الذي يقيم حاليا في لندن، أن يكون هو الكاتب الحقيقي لرواية ذاكرة الجسد للروائية الجزائرية أحلام مستغانمي، وقال سعدي يوسف، في تصريح خاص لـصحيفة "الاتحاد" الإماراتية من منزله في غرب لندن " إن ما تردد في الصحف أخيراً عن أنني ادعيت أن أكون الكاتب من خلف الكواليس لرواية ذاكرة الجسد ليس له أي أساس من الصحة، وأن كل ما حدث هو أنني كنت في زيارة الى العاصمة الفرنسية باريس حين التقيت بالكاتبة أحلام وزوجها جورج الرايس بحكم صداقتي القديمة بالأسرة·، وأثناء لقائنا في باريس عرضت عليّ أحلام مخطوطة روايتها الجديدة لكي أطلع عليها وأقدم لها تعليقاتي، وبالفعل، بعد نحو شهر من اطلاعي على المخطوطة أعدت الرواية الى أحلام متضمنة بعض التعليقات والاقتراحات المحدودة، مثل اعادة ترتيب بعض الفصول وإدخال عناصر روائية من أسلوب الرواية الأميركية على النص. غير ان أحلام – والحديث لا يزال لسعدي يوسف – رفضت جملة الاقتراحات التي قدمتها لها – ربما لأن مزاجها وثقافتها فرنسية ولا تنسجم مع المزاج الأميركي الإنجليزي".  

وأوضح سعدي أنه بالإضافة الى هذه الاقتراحات، التي أسماها حرفية وفنية ولا تتعلق بمضمون الرواية، فقد اقترح بعض الإصلاحات اللغوية التي لا قيمة لها لأن أي مصحح إملائي ونحوي في الصحف العربية يستطيع القيام بها، وهي في معظمها تقع عادة سهوا . 

وأضاف الشاعر العراقي انه لم يقرأ الرواية بعد نشرها لأنه كان قد قرأها مخطوطة، لكنه متأكد من أنها لم تشمل التعديلات التي كان قد اقترحها على الكاتبة أحلام مستغانمي لذا فان الرواية مائة في المائة من صنع أحلام وحدها. 

ومن جهة أخرى أوضح سعدي يوسف مدى استيائه من الضجة الإعلامية، والإشاعات غير الصحيحة التي دارت حول هذا الموضوع. مؤكدا أن علاقته بالكاتبة أحلام وزوجها جورج الرايس لم تتأثر بهذه الضجة لأنها علاقة صداقة قديمة ومتينة. 

ناقد يؤكد وآخر ينفي 

ولم يكتف الناقد التونسي كارم الشريف في تشكيكه في نسبة "ذاكرة الجسد" لأحلام مستغانمي ، وميله لنسبتها إلى سعدي يوسف،مستدلا بما قيل عن اعتراف سعدي وقصيدته، بل دعم هذا التشكيك وقواه بتصريح لأحلام نفسها قالت فيه "من أجمل الأشياء التي قيلت عن هذه الرواية انه لو حذف منها الغلاف، لن تعرف إن كان كاتبها رجلا أو امرأة".  

وأكد الناقد فاروق عبد القادر، وهو من أوائل الذين تناولوا نقديا "ذاكرة الجسد"، ان معرفته بالشاعر الكبير سعدي يوسف تجعله يستبعد ان يقول هذا الاعتراف، فهو أنبل وأكبر من ذلك،ويضيف عبد القادر:" أما مسألة، ان تعرض كاتبة أو كاتب على صديق مخطوط عمل ليقرأه ويبدي فيه الرأي فهذا أمر وارد ومألوف". وأشار عبد القادر إلى أنه قرأ مخطوطات أعمال للعديد من الكتاب المعروفين قبل نشرها، وابدى ملاحظاته فيها، وأضاف:" ما أريد ان قوله هو ان هذا الشأن طبيعي جدا وشائع بين كل الكتاب العرب"· وعن سبب إثارة هذه الضجة يقول فاروق عبد القادر:" اعتقد ان النجاح الذي حققته هذه الرواية هو دافع البعض لمثل هذا الحديث، وأنا كقارئ أو كمشتغل بنقد الأدب لا يعنيني سوى الناتج النهائي" واشار إلى أن مثل هذا القول ليس جديدا على الواقع الثقافي العربي، وذكر على ذلك مثالا أنه حين صدرت رواية "أيام معه" لكولين خوري، قال كثيرون انها تحكي عن علاقتها بنزار قباني، وانه هو الذي أعاد كتابتها، ولكن هذا لم يصرف القراء عن كولين، وأضاف:" هذه الأقوال لا تتعدى أن تكون نوعا من النمائم الرخيصة التي لا يجب الاهتمام بها، فالعمل نفسه هو الجدير بالاهتمام".  

وعن تقارب وربما تطابق أجواء وشخوص هذه الرواية مع رواية لمالك حداد قال عبد القادر:" هذه الرواية تتماس بالفعل مع العديد من أعمال الكتاب الجزائريين، وليس مالك حداد وحده، فمثلا رواية "البيت الكبير" لمحمد دين تتشابه معها كثيرا، وأضاف أن هذا راجع إلى وحدة الموضوع والمكان والقضية . 

شاعر يهاجم 

من جهته قال الشاعر المصري حسن توفيق "إذا افترضنا جدلا ان سعدي كان قد كتب بالفعل رواية "ذاكرة الجسد" فلماذا ظل صامتا منذ أن صدرت تلك الرواية في طبعتها الأولى سنة 1993؟ هل أحس بالغيظ لأن أحلام مستغانمي حققت برواية واحدة شهرة ما بعدها شهرة، بينما هو الذي أصدر العديد من الدواوين منذ سنة 1952 لم يحصل ولو علي جزء يسير من تلك الشهرة؟ إذا كان سعدي قد تصور - وهو يعلن ما أعلنه - انه سيسيء إلى أحلام مستغانمي، فإنه في الحقيقة قد أساء لنفسه أكبر إساءة، فكأنه شاء أن يفضح غيره، فإذا به يفضح نفسه بنفسه". 

وأضاف:" لقد قيل من قبل إن الشاعر الكبير نزار قباني هو الذي كتب "ذاكرة الجسد" تماما مثلما قيل انه كان وراء قصائد الدكتورة سعاد الصباح، ولكن كل ما في الأمر ان نزار قباني كتب كلمة متحمسة غاية التحمس لرواية أحلام مستغانمي، وهي الكلمة التي تحرص الروائية العربية الجزائرية ان تبقيها علي الغلاف الأخير في كل طبعة جديدة من طبعات "ذاكرة الجسد"" . 

وأشار إلى أنه ربما كانت كلمات نزار ذاتها هي السبب الذي دفع آخرين لأن يقولوا ان نزرا هو الذي كتبها لا أحلام، ولكن الشاعر العاشق للكلمة التي يبدعها لا يفعل ما يفعله آخرون ممن يسخرون كلماتهم، لكي تحقق لهم مآرب أخرى. 

ويشير توفيق إلى أنه على نقيض نزار قباني، يعلن سعدي يوسف من خلال إحدى قصائده، وليس في حديث عابر، أو جلسة تسلية، أو دعابة، انه قد كتب رواية باسم إحدى الروائيات، ويوجه الخطاب في هذه القصيدة لمن تحققت لها شهرة كبيرة بعد صدور روايتها الأولى التي تدري هي أنها لم تكتبها، حيث يقول: 

إن أنت كتبت روايتك الأولي 

متناسية سيرتك الأولي 

خوفا .. أو تعبا .. 

فلماذا هذا العبث الفارغ كله؟ 

دوما تأخذك الكلمات.. 

إلي أين؟ 

كأنك من كلمات 

وكأن حياتك ليست بحياة 

قد تُكتب أوراق عن أسرار  

روايتك الأولي 

قد يذكر (س) أنك فرجينيا وولف 

حسنا.. 

لكنك أدري منه 

ومن تلك الأوراق 

أدري بتراب روايتك الأولي 

ويتساءل توفيق :"ترى هل يكون س الذي يذكره سعدي يوسف هو نزار قباني الذي كتب ما كتب عن ذاكرة الجسد ؟ .. ويضيف:" أسئلة عديدة تثيرها فعلة الشاعر الكبير الذي لم تتحقق له شهرة جماهيرية عريضة، بينما يجد أن روائية لم تصدر غير روايتين هما "ذاكرة الجسد" و فوضى الحواس" تُفتح أمامها كل الأبواب، وتحصد الجوائز الأدبية وتعقد لها الندوات، وتحتفي بها كتابات النقاد - -(البوابة) - -(مصادر متعددة)