نفى وزير الخارجية البريطاني جاك سترو ان يكون التحالف الاميركي البريطاني يفقد السيطرة في العراق بالرغم من الاعتداءات واعمال العنف الاخيرة في هذا البلد. وفي الغضون، اظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه الاثنين ان 61% من البريطانيين يؤيدون انسحاب القوات البريطانية من العراق.
ووصف جاك سترو في مقابلة مع تلفزيون "بي بي سي" الاحد الاعتداء الذي وقع الجمعة في النجف وادى الى مقتل 82 شخصا على الاقل بينهم الزعيم الشيعي العراقي آية الله محمد باقر الحكيم بانه "رهيب للغاية".
وشدد الوزير البريطاني على ان التحالف "ليس بصدد فقدان السيطرة". وقال "الحقيقة ان شهر اب/اغسطس كان شهرا سيئا جدا على صعيد الامن في كل المناطق العراقية" مضيفا ان "هذا يولد احباطا كبيرا لدى كل الجهات المشاركة".
واعتبر سترو ان الهجمات التي استهدفت القوات الاميركية والبريطانية والاعتداء على المقر العام للامم المتحدة في بغداد الذي اوقع 22 قتيلا في 19 اب/اغسطس اعتداءات استثنائية هدفها عرقلة عملية اعادة الامور الى طبيعتها الجارية حاليا في العراق.
وقال "ما يحاول الارهابيون القيام به هو القضاء (على عملية عودة الامور الى طبيعتها) وهذا يستلزم ردا سواء على الصعيد الامني او السياسي من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا والاسرة الدولية".
واضاف "لكن يبدو ولو اننا لا نملك معلومات نهائية في هذا الصدد ان النشاط الارهابي من فعل متطرفين من انصار صدام وعناصر خارجية متسللة مرتبطة بتنظيمات ارهابية متطرفة تنشط بكل بساطة الى جانب عصابات اجرامية".
وعبر سترو عن ثقته في التوصل الى تسوية بشأن قرار دولي جديد يهدف الى "تعميق وتعزيز" مهمة الامم المتحدة في العراق. وقال "اعتقد ان الاجواء التي تسود الاسرة الدولية ستسمح لنا بالتوصل الى اجماع داخل الامم المتحدة".
وفي الغضون، اظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه الاثنين ان 61% من البريطانيين يؤيدون انسحاب القوات البريطانية من العراق بينما قال 29% ان القوات البريطانية يجب ان تنسحب "في اسرع وقت ممكن".
من جهة اخرى ذكرت صحيفة بريطانية اليوم الاثنين ان الجملة التي تحدثت عن استعداد نظام حسين لنشر اسلحة كيميائية وبيولوجية خلال 45 دقيقة كانت مدرجة في موضوع اشمل اخرجت منه بمبادرة من احد افراد الاستخبارات العسكرية.
واشار الاستطلاع الذي نشرت نتائجه صحيفة "ذي ميرور" الى ان 32% من الاشخاص قالوا انه على الجنود البريطانيين مغادرة العراق "تدريجيا مع تحديد موعد نهائي" بينما قال عدد مماثل انه على الجنود البريطانيين "البقاء طالما ان ذلك ضروري".
واجري الاستطلاع بعد مثول رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الخميس امام لجنة قضائية برئاسة اللورد هاتن للتحقيق في وفاة خبير الاسلحة البريطاني ديفيد كيلي (59 عاما) في ما يبدو انه انتحار.
وكان كيلي في قلب الادعاءات بان حكومة بلير بالغت في تصوير التهديد الذي تشكله اسلحة الدمار الشامل العراقية. وتسببت وفاته التي جاءت بعد ايام من استجوابه امام لجنة برلمانية في دخول بلير في اسوأ ازمة سياسية منذ توليه الحكم قبل ست سنوات.
وردا على سؤال عن الجهة التي تتحمل مسؤولية وفاة كيلي قال 21% من المشاركين في الاستطلاع انه بلير بينما القى 15% باللوم على كيلي نفسه وحمل 7% وزير الدفاع جيف هون المسؤولية. ورأى 6% ان اليتسر كامبل مدير الاتصالات هو المسؤول.
وقدم كامبل استقالته الجمعة ليكون اول ضحية في الازمة الحالية. وكان كامبل نفى "المبالغة" في الملف الذي اصدرته الحكومة البريطانية في ايلول/سبتمبر الماضي حول اسلحة الدمار الشامل العراقية. ويقول المراقبون السياسيون ان مستقبل هون السياسي ايضا في خطر بسبب قضية كيلي.
وكان كيلي هو المصدر الذي استندت اليه هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) في تقرير بثته في ايار/مايو الماضي واكدت فيه ان فريق بلير اصر على اضافة الجملة التي تحدثت عن قدرة العراق على نشر اسلحة كيميائية وبيولوجية خلال 45 دقيقة على الرغم من تحفظات رؤساء الاستخبارات البريطانية.
ونقلت صحيفة "ديلي تلغراف" اليوم الاثنين عن وثيقة استخباراتية قولها ان الجملة التي اكدت فيها الحكومة البريطانية قبل الحرب على العراق ان النظام العراقي قادر على نشر اسلحة كيميائية وبيولوجية خلال 45 دقيقة اخرجت من موضوع شامل بمبادرة من احد اعضاء الاستخبارات العسكرية.
وقالت الصحيفة ان المعلومة الاصلية كانت تقول ان الاسلحة يمكن ان تنقل خلال 45 دقيقة "من اماكن تخزين امامية" الا ان احد مسؤولي الاستخبارات العسكرية اسقط هذه الكلمات المهمة.