اتهم الرئيس العراقي صدام حسين مفتشي الامم المتحدة بانهم يقومون بعمل مخابراتي بحت. فيما افادت تقارير صحفية ان واشنطن استدعت المزيد من قوات الاحتياط. وافادت تقارير اخرى بوجود قوات اميركية في العراق بمهمات استطلاعية.
قال الرئيس العراقي صدام حسين في خطاب تلفزيوني بمناسبة عيد تأسيس القوات المسلحة إنه بدلا من البحث "عما يسمى بأسلحة الدمار الشامل لكشف كذب الكذابين" أصبحت فرق التفتيش مهتمة بجمع قوائم العلماء العراقيين وتوجيه أسئلة ذات معاني مستترة للعمال وجمع معلومات عن معسكرات الجيش والإنتاج الحربي المشروع.
وأضاف صدام قوله إن كل هذه الأشياء أو معظمها عمل مخابراتي بحت.
ووصف الرئيس العراقي التهديدات الأمريكية بأنها مثل فحيح الأفاعي ونباح الكلاب لكنه قال إن بلاده استعدت لأي غزو محتمل".
تدفق التعزيزات الى الخليج
ووضع الجيش الأميركي ما لا يقل عن 275 وحدة احتياط، تضم أكثر من عشرة آلاف جندي، على أهبة الاستعداد للتحرك خارج البلاد استعدادا للمواجهة مع العراق، حسبنا ذكرت صحيفة يو.أس.إيه تودي اليوم الاثنين.
ونفت الصحيفة عن قادة الوحدات القول إن الأوامر صدرت إليهم للتحرك بين العاشر من كانون الثاني/يناير الحالي والخامس عشر من شباط/فبراير القادم وإن جنود الاحتياط سوف يرسلون إلى منطقة الخليج للانضمام إلى آلاف الجنود الأميركيين المحتشدين هناك.
وقال الجنرال جيمس هلملي قائد قوات الجيش الأميركي الاحتياطية للصحيفة إن الأوامر الجديدة تتناول أكثر من عشرة آلاف جندي بما في ذلك عدة آلاف من جنود الاحتياط تم استدعاؤهم للخدمة في الولايات المتحدة يوم الجمعة الماضي.
وأضافت الصحيفة أنه لم يتسن لها الحصول على تعليق فوري على هذه الأنباء من الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية، البنتاغون، والقيادة الأميركية المركزية التي تشرف على العمليات العسكرية في منطقة الخليج.
يذكر أن حوالي 54000 فرد من قوات الاحتياط والحرس الوطني كانوا في الخدمة الفعلية بحلول 31 كانون الأول/ديسمبر الماضي.
ويوم الجمعة الماضي أمر البنتاغون بعض الوحدات من قوات المارينز الاستطلاعية الأولى المؤلفة من 45000 جندي بالتحرك من كاليفورنيا نحو منطقة الخليج. كذلك من المتوقع أن تتحرك قوات مارينز أخرى من معسكر ليجبون في كارولينا الشمالية في غضون الأسابيع القادمة.
وعلاوة على ذلك بدأ الجيش الأميركي بنشر أكثر من 11000 جندي من فرقة المشاة الأولى في جورجيا بالإضافة إلى مئات من المهندسين وخبراء في المخابرات من ألمانيا إلى منطقة الخليج في حشد للجيوش والطائرات والسفن الحربية استعداداً للهجوم على العراق عند إعطاء الرئيس الأميركي جورج بوش الضوء الأخضر لذلك.
من ناحيتها، ذكرت صحيفة "بوسطن غلوب" الاميركية امس، ان قوات خاصة اميركية وعملاء لوكالة الاستخبارات المركزية يعملون منذ شهور داخل العراق للتمهيد لغزو اميركي محتمل للاراضي العراقية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في الاستخبارات ومحللين في الجيش زعموا انهم استقوا معلوماتهم عن تلك العمليات من مصادرها الاصلية المباشرة قولهم ان الفرق الاميركية تبحث عن منصات لاطلاق صواريخ (سكود) وتقوم بمراقبة حقول النفط ووضع علامات على مواقع لحقول الغام وبمساعدة طيارين اميركيين على قصف انظمة الدفاعات الجوية العراقية.
وذكر التقرير (ان قوات (كوماندوس) اردنية وبريطانية واسترالية انضمت لهؤلاء الاميركيين من حين لأخر).
ويأتي التقرير الذي حدد عدد افراد القوات الخاصة الاميركية وضباط وكالة الاستخبارات المركزية بنحو 150 فردا قبل اسابيع فقط من الموعد الذي من المقرر ان يقدم فيه مفتشو الاسلحة الدوليون نتائج بحثهم عن اي اسلحة دمار شامل زعم ان الرئيس العراقي صدام حسين يقوم باخفائها.
واوضحت الصحيفة (ان بعض افراد تلك القوات الخاصة يتتبعون اي تحركات مريبة حول مواقع اسلحة مشتبه بها في العراق). واضافت انه من الممكن ان يكون قد جرى نقل تلك المعلومات الى المفتشين الدوليين.
واضافت ان اميركيين يحاولون تحديد الزعماء العراقيين، كما يقومون بتوجيه الكثير من الضربات الجوية لمواقع الرادار العراقية.
من جهة ثانية، قال السناتور الاميركي الجمهوري جون ماكين ان (الحرب ضد العراق تزداد ترجيحا يوما بعد يوم.
واضاف السناتور ماكين المرشح السابق للرئاسة سيصبح لدينا المزيد من المعلومات حول ذلك في غضون بضعة اسابيع.
كذلك قال السناتور الجمهوري ريك سانتوروم الامر نفسه. واضاف (يبدو في هذه المرحلة ان الامر اصبح لا مفر منه).
عمليات التفتيش
وفي بغداد واصل المفتشون الدوليون زياراتهم للمواقع العراقية حيث زاروا عددا من المواقع العراقية، ومنها دائرة الرقابة الوطنية حيث احتجز مندوب العراق لدى الامم المتحدة محمد الدوري الذي صودف في المكان عدة ساعات.
وقال مسؤول عراقي لم يسمح مفتشو الامم المتحدة لمحمد الدوري بالخروج من المبنى الذي كان يتواجد فيه لزيارة اللواء حسام محمد امين مدير عام دائرة الرقابة الوطنية العراقية.
وقال الدوري للصحافيين (دخلت لزيارة خاصة وفجأة اخبرت بأنه لا يسمح لأحد بالخروج من المجمع بسبب وجود فرق التفتيش).
واضاف (اولا وجدت ان هناك تعطيلا للعمل غير مبرر وبدون فائدة ثم ان هناك خلق جو غير اعتيادي وغير طبيعي ومن ثم وجدت صبرا من دائرة الرقابة ومحاولة تهدئة الجميع الذين حاولوا ان يغادروا اعمالهم ومنهم انا.. ولكنني فضلت ان ابقى طول الوقت حتى تتضح لي الصورة ورؤية نتيجة هذه الاعمال).
اما مدير عام دائرة الرقابة اللواء حسام محمد امين فقال ان المفتشين وصلوا عند التاسعة صباحا واستمروا في عمليات التفتيش حتى الثالثة من بعد الظهر، وقام الفريق بدون مسوغ ومبررات فنية ضرورية بتجميد حركة المجمع كله.
وقال ان هذا المجمع يضم عشر وحدات تنظيمية تابعة لهيئة التصنيع العسكري والتابعة الى وزارات الصناعة والنقل والمواصلات والتجارة.
وتابع ان فريق التفتيش كان من المفترض به ان يجمد حركة التفتيش في شركة (الباسل) فقط وهي الشركة المقصودة بالتفتيش ويجعل الحركة حرة بالنسبة الى بقية المجمع لكن للاسف الذي لاحظناه ان الموقع جمد بكامله وهو تشدد غير مطلوب وغير مسوغ.
احتجاج عراقي
على صعيد اخر، احتج العراق لدى الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان على الدعم الذي يقدمه الرئيس الاميركي بوش للمعارضين العراقيين.
وقال وزير الخارجية العراقي ناجي صبري في رسالة الى عنان ان بوش استهدف في تصريحات الدعم لهؤلاء زعزعة الوضع السياسي والامني والاجتماعي في العراق.
واضاف ان ذلك يشكل تهديدا لسيادة ووحدة اراضي البلاد واستقلالها، معتبرا انه انتهاك لمبادئ القانون الدولي والاتفاقيات الدولية.
الحرب على العراق ليست حتمية
قال وزير الخارجية البريطاني جاك سترو ان الحرب على العراق ليست حتمية وان احتمالاتها اقل مما يظن الكثيرون.
واوضح سترو في مقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) ان بريطانيا تفضل الحل السلمي لنزع اسلحة الدمار الشامل العراقية. وعن نسبة احتمال نشوب حرب ضد العراق والتي حددها وزير بريطاني لم تذكر وسائل الاعلام اسمه بنحو 40 الى 60 في المائة علق سترو بالقول "هذه النسبة دقيقة الى حد ما" الا انه اكد ان الموقف يتغير من يوم لاخر وان الحرب على العراق ليست حتمية.
غول يواصل جولته
واصل رئيس الوزراء التركي عبدالله غول جولته في المنطقة وطالب من العاصمة الاردنية العراق بالانصياع لقرارات الشرعية الدولية الصادرة بحقه وبصورة استراتيجية بعيدا عن التكتيك السياسي. وقال قول فى مؤتمر صحافى عقده فى مقر السفارة التركية " يجب على قادة العراق ادراك انه لا يمكن القبول بوجود اسلحة دمار شامل فى المنطقة والالتزام بقرارات الامم المتحدة فى هذا الصدد وان هذه المسألة ليست امرا تكتيكيا لان نشوب حرب فى المنطقة ستكون له نتائج وخيمة جدا". واكد ان جولته" تمثل الفرصة الاخيرة لنزع فتيل الازمة العراقية معربا عن امله بعدم نشوب حرب جديدة بسبب العراق " لانني اتوقع اذا وقعت الحرب ستصيب اضرارها جميع دول المنطقة ". وشدد على ان المحادثات التي اجراها فى دمشق والقاهرة وعمان " تمحورت حول بذل جهود جماعية مشتركة لاحراز السلام وكيفية منع نشوب الحرب " مشيرا الى ان ذلك " هو مسؤولية جميع الاطراف المعنية " بالملف العراقي. ونفى ان تكون مباحثاته فى العواصم التي شملتها جولته الحالية قد تناولت موضوع نفى رئيس النظام العراقي صدام حسين الى الخارج فى اطار الحل الشامل للمسالة العراقية مشددا على ان " محور جميع المباحثات التي اجراها هو كيفية منع نشوب الحرب " .
واكد ان الفرصة لا تزال قائمة " لاتخاذ خطوات اخيرة لحل الازمة سلميا مهما كانت الظروف وهذه الخطوات يمكن ان تبعد شبح الحرب عن المنطقة ".
تحذيرات
ويحذر الخبراء من ان قيام الولايات المتحدة الأميركية بإجراءات أحادية الجانب ضد العراق، سيؤدي إلى تقويض المخطط الطويل الأمد المتعلق بالآمن و الاستقرار الدولي. حيث إن هم المجتمع الدولي ليس الإبقاء على شخص معين في الحكم في العراق، بل الالتزام التام بدور الأمم المتحدة في حل المشاكل الدولية. و من الضروري حل المشكلة العراقية فقط بالطرق السياسية - الدبلوماسية في إطار مجلس الآمن التابع للأمم المتحدة.
وتاتي هذه التحذيرات في اعقاب اصرار الولايات المتحدة على اسقاط نظام الرئيس العراقي حتى بعد ان قبلت بغداد استقبال المفتشين الدوليين.
ويبدو إن الهدف الرئيس من الحملة العسكرية للولايات المتحدة الأميركية ضد العراق، يتلخص في القيام بالاحتكار الاقتصادي لقطاع النفط العراقي من قبل الشركات الأميركية، و يعتبر هذا جزأ لا يتجزأ من الخطة الإستراتيجية لواشنطن والمبنية على تحويل مناطق النفوذ في أسواق الطاقة العالمية إلى صالحها، و هي أيضا متصلة اتصالا وثيقا بالمخططات الأميركية في أفغانستان، و آسيا الوسطى، و مناطق بحر قزوين، و القوقاز. الامر الذي يجعل واشنطن تحل محل منظمة اوبك. كما إن إسقاط النظام في العراق سيؤدي إلى "فك وثاق" الولايات المتحدة الأميركية و سيسمح لها بتطبيق نفس السيناريوهات على دول إسلامية أخرى. و في هذا السياق، فالاعتقاد السائد أن إيران ستكون الهدف الثاني لواشنطن. وستؤدي الحملة العسكرية للولايات المتحدة الأميركية ضد العراق إلى تنشيط العنف للقوى المتطرفة في المنطقة و سيمتد أيضا إلى خارجها، و من المحتمل أيضا تقسيم الأراضي و المناطق على أسس عرقية – دينية مثل ( الأكراد و الشيعة ) في البلدان كتركيا، و سوريا، و إيران، و العربية السعودية.
بالاضافة الى ذلك فإن حملة الولايات المتحدة الأميركية ضد العراق ستؤثر تأثيرا مباشرا على عملية محاربة الإرهاب في أفغانستان. و في حالة المشاركة الحتمية للقوات الأميركية و آلياتها العسكرية و القيام بنقلها من أفغانستان إلى العراق، سيؤدي ذلك بالطالبان و مقاتلي "القاعدة" إلى زيادة نشاطهم من أجل الإخلال بالاستقرار في البلاد، و إعادة سلطاتهم المفقودة. و بسبب التهديد في الحصول على الإذن، يمكن أن تتعرض جميع الإنجازات الإيجابية للمجتمع الدولي في تحقيق الحلول للمشاكل داخل أفغانستان. و يمكن التكهن أيضا بتوسيع حجم أعمال الإرهابيين الدوليين في مناطق أخرى من العالم
وقد اقدمت قوة حفظ السلام الدولية في أفغانستان يوم الاثنين على تكثيف اجراءاتها الامنية اذا شنت الولايات المتحدة حربا على العراق
وقال الجنرال التركي حلمي اكين زورلو قائد قوة المعاونة الامنية الدولية (ايساف) في مؤتمر صحفي "سنزيد من جهودنا الاستخباراتية (اذا كان هناك حرب في العراق) ونحن نفعل هذا الان. كما اننا نتخذ تدابير امنية اضافية لحماية ايساف اضافة الى حماية كل الاجانب المقيمين في كابول والمناطق المحيطة—(البوابة)—(مصادر متعددة)
