ساعة الصفر تقترب: واشنطن تنشر مقاتلات ستليث وتقيم جسرا جويا في رومانيا

تاريخ النشر: 13 مارس 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

واصلت الولايات المتحدة وبريطانيا الحشد العسكري على العراق وكأن الحرب واقعة غدا فقد نشرت مقاتلات ستيلث واقامت جسرا جويا في رومانيا وتقوم بتجديد قاعدة عسكرية في الاردن وتحشد المزيد من القوات في السعودية ونشرت لندن 850 عسكريا اضافيا في الخليج. ورجح خبراء أن تبدأ الحرب في نهاية الشهر بزخات من صواريخ توما هوك.  

ستيلث 

أقلعت قاذفات "بي-2" الشبح مغادرة خلال الليل الماضي قاعدتها في ولاية ميسوري وأوضحت اللفتنانت كات اولميير الناطقة باسم قاعدة ويتمان العسكرية الجوية في ميسوري "يمكنني أن أؤكد اننا قمنا بنشر طائرات "بي-2" الليلة الماضية. 

وأضافت "أنها المرة الأولى التي يتم فيها نشر عملاني للقاذفة بي-2" من دون أن تحدد إلى أي جهة أرسلت هذه الطائرات تمهيدا لحرب في العراق. 

وتقلع هذه القاذفات عادة مباشرة من قاعدتها في الولايات المتحدة لقصف أهداف خلال العمليات العسكرية من دون أن يتم نشرها مسبقا. 

جسر جوي 

ونشرت الولايات المتحدة حوالي ألف جندي في قاعدة جوية رومانية على البحر الأسود ستستخدم "جسرا جويا" للمعدات والأفراد المتجهين إلى الخليج بحسب ما أكدت مصادر في القوات الجوية الأميركية. 

وقال مسؤولون في قاعدة كوغالنيتشينو الجوية، القريبة من ميناء كونستانتا حيث سمح في حدث نادر بمشاهدة نشر القوات الأميركية في البلقان، أن دورهم في رومانيا وبلغاريا المجاورة هو نقل القوات والعتاد والوقود والمركبات من ألمانيا. 

وقال ضابط الشؤون العامة تيم ني في القاعدة "هذا جسر جوي للمعدات والأفراد المتجهين إلى القيادة المركزية في قطر". 

وأكد قائد القاعدة الأميركي الكولونيل ستيفن دريار انه في المتوسط ستقوم بين ثلاث وأربع طائرات يوميا بنقل معدات من هذه القاعدة واليها. 

وعلى الرغم من أن القاعدة يمكنها استضافة طائرات مقاتلة فان طائرات نقل فقط من طرازات مثل سي 130 هيركيوليز وسي 141ستارليفتر وسي 17 غلوبماستر هي التي استخدمت القاعدة حتى الآن. 

وقال "لا نملك أي خطط لاستخدام طائرات مقاتلة هذه القاعدة". 

وشوهدت نحو عشر طائرات واقفة في المدرج.  

وقال مسؤولون انه لم تمر بهذه القاعدة قطع مدفعية أو دبابات وإنما عتاد فقط مثل الشاحنات والخيام ومولدات الكهرباء. 

وأشار القائد الأميركي دريار إلى أن قاعدة سارافوفو العسكرية القريبة من ميناء بورجاس المطل على البحر الأسود تستخدم بطريقة مماثلة. ولم يذكر تفاصيل أخرى لكن مسؤولين في صوفيا قالوا أن نحو 100 جندي أميركي تمركزوا هناك. 

الاردن 

وفي الأردن تقوم القوات الأميركية بتوسيع قاعدة الصفاوي على الحدود الأردنية العراقية، ويقول السكان وشهود عيان ان حركة الطائرات في القاعدة زادت بشكل ملوحظ مؤخرا. 

ونفت الحكومة الأردنية اكثر من مرة مشاركتها في الحرب على العراق او السماح للقوات الأميركية باستخدام أراضيها منطلقا لهذه الحرب. غير ان رئيس الوزراء الأردني اقر مؤخرا بوجود "بضعة مئات" من الجنود الأميركيين لتشغيل ثلاث بطاريات صواريخ باتريوت قامت واشنطن بنشرها في الاردن نهاية الشهر الماضي.  

ويقول مسؤولون أردنيون إن توسيع قاعدة الصفاوي اقر منذ فترة وليس له علاقة بالحرب على العراق. 

وعلى الجهة المقابلة من الحدود يوجد طريق سريع من ستة مسارب يؤدي إلى بغداد.  

وعلى الجانب العراقي توجد دبابات وقاذفات صواريخ مموهة أو في مواقع حفر لها بالقرب من الطريق البري. 

وتقول مصادر من البنتاغون في واشنطن أن القوات الأميركية في الأردن تضم وحدات ذات قدرة عالية على التنقل للانتشار في غرب العراق في حالة قيام حرب.  

ويقولون إن الأردن ملائم للغاية من الناحية الجغرافية بحيث لا يمكن الا يقوم بدور في الخطط العسكرية لغزو العراق. 

وفي الرويشد وهي بلدة أخرى تقع إلى الشرق من الصفاوي توجد قاعدة جوية أصغر.  

وقد اتخذت المؤسسات الإعلامية مواقع لها هناك مع توقع مشاهدة القصف الأميركي على العراق. 

السعودية 

وجددت السعودية اليوم نفيها انباء وتقارير عن إغلاق مطار الملك فهد بالدمام شرقي المملكة. وقال مصدر في رئاسة الطيران المدني في تصريح نشرته صحيفة "اليوم" أنه "لم تصدر أي قرارات باغلاق مطار الملك فهد بالدمام ولم تطرأ أي تغييرات على مواعد رحلات المغادرة والقدوم من وإلى المطار بسبب ظروف الحرب المرتقبة".  

إلا أن المصادر قالت أن الخطوط الجوية السعودية وضعت خططا لمواجهة احتمالات تغيير المسارات الجوية في بعض المناطق، مضيفة أن الظروف الراهنة التي تعيشها المنطقة فرضت على جميع شركات الطيران اتخاذ بعض التدابير لضمان الاستجابة لاي طارئ.  

وكانت المملكة قد أقرت الاسبوع الماضي بوجود عسكريين أميركيين قرب الحدود مع العراق غير أنها أكدت أن أراضيها لن تستخدم في الهجوم على جارها الشمالي.  

بريطانيا: قوات اضافية 

وأعلن وزير الدفاع البريطاني جيف هون اليوم ان حوالي 850 عسكريا بريطانيا إضافيا سينتشرون في الخليج تحسبا لنشوب حرب ضد العراق. 

ويقارب عديد القوات البريطانية المنتشرة حاليا في المنطقة 45 ألف عسكري.  

وينتمي 350 من العسكريين الـ850 الإضافيين إلى "الكتيبة الأولى من لواء دوق ويلنغتون"، وهي وحدة مشاة. أما الاخرون، فهم عناصر من الفرق الطبية العسكرية ينتمون إلى "المستشفى الميداني 33". 

وأوضح هون أن هذه القوات الإضافية ستسمح بـ"مزيد من الليونة في مواجهة مجموعة من المهام والظروف". 

خطط الحرب وتوقعات 

والى جانب التحضيرات والاستعدادات الميدانية نشطت وسائل الاعلام في تسريب انباء عن خطط الحرب وعن مفاوضات سرية تجريها القوات الاميركية مع مسؤولين وضباط عراقيين كما نشطت وكالات الانباء في اجراء استطلاعات الرأي حول امكانية شن الحرب في ضوء الصعوبات الدبلوماسية التي تواجهها واشنطن ولندن في مجلس الامن كما عن توقيت هذه الحرب. 

وفي هذا السياق، قالت شبكة التلفزيون الاخبارية الأميركية "سي.إن.إن" نقلا عن مسؤولين أميركيين إن الولايات المتحدة تجري مفاوضات "لاستسلام سري" مع مسؤولين عسكريين عراقيين كبار على أمل أن تمتنع بعض الوحدات العراقية عن القتال إذا وقعت الحرب 

ونقلت الشبكة عن مصادرها أن الاتصالات مع هؤلاء المسؤولين العسكريين العراقيين تجريها "عناصر" أخرى الحكومة الأميركية لا تتبع البنتاغون. 

ولكن متحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية نفت التقرير. 

ونقلت الشبكة التلفزيونية عن مسؤول أميركي كبير قوله إن بعض العناصر بالقوات المسلحة العراقية ربما تكون قد وافقت بالفعل على عدم القتال إذا غزت قوات تقودها الولايات المتحدة العراق لنزع أسلحة للدمار الشامل تتهم واشنطن الرئيس العراقي صدام حسين بإخفائها. 

مجريات الحرب 

وعلى صعيد مجريات الحرب، توقع خبراء عسكريون ان يبدأ أي هجوم اميركي بزخة من صواريخ توماهوك الدقيقة التوجيه التي من المفترض أنها من أقوى أسلحة البحرية الأميركية. 

وفي أول أداء عسكري لها افتتحت صواريخ توماهوك الحرب التي قادتها الولايات المتحدة عام 1991 لطرد القوات العراقية التي غزت الكويت عام 1990 مقلصة المخاطر التي واجهت الطيارين والطائرات في ذلك التحالف. 

ومنذ ذلك الحين استخدمت البحرية الأميركية أنواعا مختلفة من صواريخ توماهوك التي يتكلف كل صاروخ منها 1.4 مليون دولار لتفتتح الحملة العسكرية في البوسنة عام 1995 وفي أفغانستان عام 2001 . 

أما بريطانيا فقد بدأت دورها الداعم ضد أهداف القاعدة وطالبان في أفغانستان بصواريخ توماهوك التي يبلغ طولها 5.5 متر وتطلق من البحر. 

وقال اللفتنانت جاريت كاسبر متفاخرا بدقتها "لا تقل أي مبنى تستهدف بل قل أي نافذة تريد أن يخترقها الصاروخ." 

وقال الجنرال ريتشارد مايرز رئيس هيئة الأركان المشتركة في الرابع من آذار /مارس إن خطط الحرب الأميركية تتطلب إحداث صدمة لدى القيادة العراقية مما يضطرها الى الاستسلام وذلك بشن هجوم "يختلف كثيرا" عن حرب الخليج التي استمرت 43 يوما عام 1991 . 

ورفض الخوض في التفاصيل. 

لكن ضباطا آخرين قالوا ان الخطة تقوم على إطلاق ما يصل إلى 3000 قنبلة وصاروخ دقيق التوجيه بما في ذلك صواريخ توماهوك خلال الثماني والأربعين ساعة الأولى من الحملة الجوية على أن يعقب ذلك حملة برية. 

وقال الجنرال مايرز للصحفيين "إذا طلب منك الدخول في صراع في العراق فان ما تريده هو ان تقصر أمد الصراع. وافضل طريقة لتحقيق ذلك هو إحداث صدمة لدى النظام ليدرك النظام العراقي في وقت مبكر أن النهاية حتمية". 

ويمكن إطلاق صواريخ توماهوك من المدمرات والطرادات والغواصات التي تحمي ثلاث حاملات طائرات أميركية منتشرة الآن في الخليج وحاملتين موجودتين في شرق البحر المتوسط. 

توقعات 

اما على صعيد التوقعات، فقد اشار يشير استطلاع أجرته رويترز إلى أن خبراء الدفاع يتوقعون أن تشن الولايات المتحدة الحرب على العراق بمساندة القوات البريطانية بحلول نهاية آذار/مارس. 

وقال الخبراء العشرة المقيمون في بريطانيا واغلبهم يعملون كمستشارين للحكومات أو للمؤسسات التجارية أو للأمم المتحدة انهم يعتقدون أن الولايات المتحدة وبريطانيا لن تنجحا في استصدار قرار ثان من الأمم المتحدة يفوض بالحرب. 

قال توبي دودج الخبير في شؤون العراق في جامعة وارويك "لا شك انهم سيبدأون.. انهم شبه متأكدين من انهم سيبدأون بدون قرار ولا شك ان بريطانيا ستنضم إليهم". 

ويعتقد أربعة أن الهجوم علي العراق سيتم في الأسبوع الذي يبدأ في السابع عشر من آذار/ مارس ويعتقد خمسة أن الحرب ستقوم في الاسبوع الذي يبدأ في الرابع والعشرين من آذار/مارس علي حين قال واحد إنها قد تبدأ في أي من هذين الاسبوعين. ولا يعتقد أي من الخبراء أن الحرب ستتأجل إلى ما بعد  

نيسان/أبريل. 

وقال دانييل نيب رئيس برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المعهد الملكي للدراسات الدفاعية والامنية "هناك عدد كبير من الجنود هناك.. وهذا يتكلف أموالا لابقائهم هناك.. لقد تم حشد الثقل السياسي.. وسيكون من المستحيل الاستمرار في هذا إلى ما بعد الصيف." 

وهناك تكهنات بأن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير قد يتراجع عن الحرب في ظل المعارضة الشديدة التي يلاقيها في الداخل لصراع تخوضه بريطانيا بدون مساندة الأمم المتحدة. 

وأضاف دودج أن الولايات المتحدة "يمكنها أن تبدأ بدون الدعم العسكري البريطاني...ولكن بلير اتخذ قرارا بالمضي قدما بدون قرار ثان من الأمم المتحدة." 

وقال الخبراء إن هذا يعني أن بداية الحرب تتوقف علي متي تكون القوات العسكرية المحتشدة في الخليج مستعدة لبدء الغزو. 

وقال نيل ماكفارلين أستاذ العلاقات الدولية في جامعة اوكسفورد "نحن الآن في مرحلة سيتحدد فيها الوقت من خلال اعتبارات متعلقة بالعمليات في ظل غياب أي مفاجآت في مجلس الأمن". 

ويعتقد البعض أن ذلك يعني أن إعلان الرئيس الاميركي جورج بوش للحرب بات وشيكا—(البوابة)—(مصادر متعددة)