طالب انتوني زيني اسرائيل بتطبيق فوري لمذكرة "تينيت"، وفيما عقد مباحثات مع بن اليعازر حول الوضع الامني، فقد توغلت قوات الاحتلال صباح اليوم الجمعة في قرية تل في منطقة نابلس شمال الضفة، وفي حين نفى الجيش الاسرائيلي الاجهاز على الفتيان الفلسطينيين الثلاثة، الذين استشهدوا في غزة الاحد، فقد نددت منظمة العفو بالعنف الاسرائيلي ضد الاكاديمي مصطفى البرغوثي، ودعاة السلام الاوروبيين.
ذكر مسؤولون امنيون اسرائيليون التقوا المبعوث الاميركي انتوني زيني مساء الخميس ان زيني طالب بتطبيق فوري لمذكرة التفاهم التي تم التوصل اليها برعاية مدير وكالة الاستخبارات الاميركية السابق جورج تينيت بهدف تثبيت وقف اطلاق النار، طبقا لنبأ بثته وكالة الانباء الفرنسية.
وقال هؤلاءالمسؤولون الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم اليوم الجمعة ان "زيني طلب مساء الخميس تطبيقا فوريا لخطة تينيت".
وتشمل خطة تينيت الية تتيح تثبيت وقف اطلاق النار. والى جانب هذه الخطة يطالب الفلسطينيون بتطبيق توصيات لجنة ميتشل التي تنص على وقف اطلاق النار واجراءات ثقة بينها وقف الاستيطان واستئناف المفاوضات السياسية.
وتطالب اسرائيل بفترة هدوء تام من سبعة ايام قبل البدء بتنفيذ خطة تينيت.
وكانت الاذاعة الاسرائلية ذكرت ان انتوني زيني ووزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر بحثا في الوضع الامني خلال لقاء عقداه مساء الخميس.
واضافت الاذاعة التي لم تحدد مكان عقد اللقاء ان "بن اليعازر تحدث عن تراجع العنف لكنه اكد لمحدثه استمرار وجود كثير من الانذارات حول اعتداءات في اسرائيل وان السلطة الفلسطينية لا تبذل جهودا لتفكيك البنى التحتية للمنظمات الارهابية".
وبدأ زيني الخميس زيارته الثانية في الشرق الاوسط لتثبيت الهدنة واستئناف المفاوضات.
ووصل زيني الى مطار بن غوريون في تل ابيب مساء امس والتقى على الفور مع مسؤولين امنيين اسرائيليين وخصوصا مساعد رئيس الاركان موشي يالون.
واضافت الاذاعة ان زيني سيلتقي غدا الجمعة رئيس الوزراء ارييل شارون في مزرعته بصحراء النقب في حضور بن اليعازر.
ويتضمن برنامجه ايضا لقاء غدا الجمعة مع وزير الخارجية شيمون بيريز ولقاء في رام الله بالضفة الغربية مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
وفي نهاية مهمته التي تستمر اربعة ايام، وهي الثانية خلال شهر، سيعود زيني الى واشنطن لتقديم تقرير عن آخر التطورات.
توغل في تل
الى ذلك، اكد شهود ان قوة كبيرة من الجيش الاسرائيلي توغلت صباح اليوم الجمعة في قرية تل الفلسطينية المشمولة بالحكم الذاتي في منطقة نابلس، شمال الضفة الغربية.
وقال سكان من المنطقة ان وحدات اسرائيلية تساندها المدرعات والمروحيات توغلت في البلدة وفرضت عليها حظر التجول.
وقال ناطق عسكري اسرائيلي ان "قواتنا تتحرك منذ عدة ساعات في البلدة بحثا عن ارهابيين".
الجيش ينفي
من ناحية ثانية، نفى متحدث باسم الجيش الاسرائيلي الخميس ان يكون الجنود الاسرائيليين اجهزوا على ثلاثة فتيان فلسطينيين بالسكين بعد اصابتهم بشظايا الاحد الماضي كما اتهمهم الفلسطينيون.
وقد شيع اكثر من ثلاثة الاف فلسطيني اليوم الخميس في اجواء من الغضب الفتية الثلاثة وهم احمد بنات (15 عاما) ومحمد لبد ومحمد المدهون (وكلاهما 16 عاما) الذين احتفظ الجيش الاسرائيلي بجثثهم اربعة ايام قبل ان يسلمها اليوم.
وقال المتحدث الاسرائيلي لوكالة فرانس برس "هذه الاتهامات مغرضة بالكامل، لقد تاخرنا في تسليم جثث الارهابيين الثلاثة بسبب مشكلات في التحقق منها لان احدهم سحقته دبابة في المواجهات دون ان تراه وهو يمر امامها".
وقال المتحدث انه عثر على خنجر وسكين كبيرة في حقيبة بالقرب من جثة اثنين من الفتيان واضاف "كانوا يريدون تنفيذ اعتداء ضد مستوطنة يهودية في قطاع غزة او في اسرائيل".
وكان الفتية اصيبوا بشظايا القذائف التي اطلقتها الدبابات الاسرائيلية المحيطة بمستوطنة ايلي سيناي في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة واكد الجيش الاسرائيلي في الاونة الاولى ان جنوده ردوا على اطلاق نار لكنه اقر اخيرا بعدم حدوث اطلاق نار مبررا قيام جنوده باطلاق النار بان الفتيان كانوا يحملون سكاكين.
وكان اللواء عبد الرازق المجايدة مدير الامن العام الفلسطيني في قطاع غزة ادان في بيان تلقته فرانس برس "وبشدة هذا العمل الاجرامي الخطير والبشع بحق البشرية وهؤلاء الاطفال العزل".
وكشف مدير عام الطوارئ والاستقبال في مستشفى الشفاء بغزة الطبيب معاوية ابو حسنين لفرانس برس "انه بعدما تم تسليمنا جثث الشهداء الثلاثة فجرا قمنا بتشريح الجثث وتبين ان الجيش الاسرائيلي نكل بهم ومارس ابشع انواع التعذيب ضدهم مستخدما السلاح الابيض ايضا بعد اصابتهم بشظايا القذائف المدفعية.
واعتبر المركز الفلسطيني لحقوق الانسان ذلك "مجزرة اسرائيلية جديدة تضاف الى جرائم الحرب من قوات الاحتلال الاسرائيلي" داعيا "لتشكيل لجنة تحقيق مستقلة".
منظمة العفو
وفي سياق اخر، نددت منظمة العفو الدولية الخميس باعمال العنف الاسرائيلية التي استهدفت المدافع الفلسطيني عن حقوق الانسان مصطفى البرغوثي المسؤول عن حركة للدفاع عن الحقوق المدنية في القدس الشرقية.
وفي بيان، اعتبرت المنظمة ان "التوقيف واعمال العنف تدل على استهزاء السلطات الاسرائيلية بحقوق الانسان". وذكرت المنظمة المدافعة عن حقوق الانسان بان حرس الحدود الاسرائيلي عامل بعنف دعاة سلام اوروبيين من بينهم عضو البرلمان الاوروبي الايطالية لويزا مورغانتيني الاربعاء.
وكان البرغوثي اوقف الاربعاء في اعقاب مؤتمر صحافي عقد في فندق "اميركان كولوني" الكائن في القدس الشرقية القسم الذي احتلته وضمته اسرائيل وحيث توجه البرغوثي من دون الحصول على اذن من السلطات الاسرائيلية. وقامت الشرطة الاسرائيلية باستجوابه لثلاث ساعات في المركز الرئيسي لها في القدس بعد ان اخذت عليه انه قدم الى القدس الشرقية من دون اذن. وقال الناشط الفلسطيني انه ضرب على وجهه وانه يعاني من كسر في ركبته.
واشنطن
الى هنا، واشادت الولايات المتحدة الخميس بانسحاب الجيش الاسرائيلي من جنين وحي الطيرة في رام الله في الضفة الغربية في حين يبدأ المبعوث الاميركي انتوني زيني مهمة جديدة في المنطقة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ريتشارد باوتشر للصحافيين ان "الانسحابات الاسرائيلية من جنين وبعض انحاء رام الله هي بالطبع خطوات ايجابية".
واشار الى ان واشنطن ترغب بان تقدم اسرائيل المزيد "وتواصل اتخاذ تدابير ملموسة لتحسين ظروف الحياة اليومية للفلسطينيين" في اشارة الى طلب واشنطن المتكرر تخفيف الضغوط الاقتصادية والقيود على التحرك.
النروج
وعلى صعيد ردود الفعل الدولية على التعنت الاسرائيلي ومحاولات شارون دفع الامور الى مزيد من التدهور، فقد دعا وزير الخارجية النروجي يان بيترسن الخميس المسؤولين الاسرائيليين الى الامتناع عن القيام باي عمل يمكن "ان ينسف الجهود الفلسطينية" الهادفة الى خفض العنف.
وعلى خط مواز، دعا بيترسن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الى بذل جهود بنسبة مئة في المئة لاحتواء العنف.
واعلن بيترسن انه اشار اثناء محادثاته الاربعاء مع مسؤولين اسرائيليين الى "اهمية الامتناع عن القيام باي عمل يمكن ان يعرقل الجهود الفلسطينية للتوصل الى تهدئة"، كما اعلن الوزير النروجي اثناء مؤتمر صحافي عقده في ختام محادثاته مع عرفات في رام الله.
واشار ايضا الى انه قال لرئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ان "من المهم ان تقابل الجهود التي يبذلها الرئيس عرفات بارادة اسرائيلية لاتخاذ خطوات لخفض حدة التوتر".
ورحب بيترسن من جهة اخرى بالجهود التي يبذلها عرفات لخفض العنف منذ دعوته الى وقف لاطلاق النار في 16 كانون الاول/ديسمبر.
ودعا الوزير النروجي السلطة الفلسطينية الى "مواصلة جهودها لتفادي تنفيذ هجمات جديدة ومواصلة اعتقال الذين يخرقون وقف اطلاق النار". وتابع يقول "من المهم ان تبذل جهود بنسبة مئة في المئة لاحتواء العنف".—(البوابة)--(مصادر متعددة)