زيني وبيرنز يبدآن مباحثاتهما في اسرائيل..شارون يصر على ''الايام السبعة''..اطلاق نار على جيلو وتجريف لاراضي بيت لحم

تاريخ النشر: 26 نوفمبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

بدأ الموفدان الاميركيان الجنرال المتقاعد انتوني زيني ومساعد وزير الخارجية وليام بيرنز، واللذين وصلا الى اسرائيل مساء اليوم مباحثات في ارض المطار مع قادة اجهزة الامن الاسرائيلية، فيما استبق شارون وصولهما بالتاكيد مجددا على المطالبة بسبعة ايام من الهدوء التام قبل المفاوضات، وفي حين سجل اطلاق نار فلسطيني على مستوطنة جيلو فقد قام الاحتلال بتجريف اراض بالقرب من بيت لحم وشيع الالاف منفذ العملية الاستشهادية شمال غزة. 

اعلنت متحدثة باسم السفارة الاميركية في اسرائيل لفرانس برس ان الموفدين الاميركيين الى الشرق الاوسط الجنرال المتقاعد انتوني زيني ومساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط وليام بيرنز وصلا بعد ظهر اليوم الاثنين الى مطار بن غوريون في تل ابيب، وبدءا فور وصولهما مباحثات مع قادة الاجهزة الامنية الاسرائيلية. 

وتسجل زيارة المسؤولين، الرامية الى مساعدة الاسرائيليين والفلسطينيين على التوصل لوقف حقيقي لاطلاق النار، عودة الولايات المتحدة الى الدبلوماسية الناشطة في الشرق الاوسط. 

واوضح المصدر نفسه ان الموفدين اللذين وصلا قبيل الساعة 00،16 بالتوقيت المحلي (00،14 ت غ) كانا موجودين، وبعد قرابة الساعة من وصولهما، في احدى قاعات المطار حيث يجريان محادثات مع آفي ديشتر رئيس جهاز الامن الداخلي الاسرائيلي (الشين بيت) والجنرال عاموس مالكا رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية. 

ومن المقرر ان يتوجها فيما بعد الى القدس. 

وسيلتقي زيني القائد السابق للقوات الاميركية في الخليج وبيرنز مساعد وزير الخارجية الاميركي كولن باول المكلف شؤون الشرق الاوسط غدا الثلاثاء في القدس رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ثم وزير الدفاع بنيامين بن اليعازر بحسب السفارة الاميركية. 

وسيلتقي المسؤولان الاربعاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. 

والاثنين اعلن السفير الاميركي في مصر ديفيد ويلش ان الموفدين سيزوران القاهرة الخميس. 

وافاد مصدر دبلوماسي اميركي ان بيرنز لن يبقى في المنطقة سوى بضعة ايام في حين يبقى الجنرال زيني فيها اسبوعين. 

وتكمن مهمتهما في اقناع الاسرائيليين والفلسطينيين بابرام اتفاق لوقف اطلاق النار على اساس الخطة التي وضعها في حزيران/يونيو مدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي.اي.آيه) جورج تينيت للسماح لاحقا بتطبيق تقرير ميتشل باسم السناتور الاميركي السابق لاستئناف المفاوضات بين الجانبين. 

وكان باول اعلن زيارة المسؤولين الى المنطقة في 19 تشرين الثاني/نوفمبر. 

شارون: سبعة ايام من الهدوء التام قبل المفاوضات 

الى ذلك، فقد استبق رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون مقدم الموفدين بالاعراب عن امله في ان تسرع مهمة الجنرال انطوني زيني "ادخال مهلة سبعة ايام من الهدوء التام" التي تطلبها اسرائيل حيز التنفيذ من اجل بدء مفاوضات كما اعلنت رئاسة مجلس الوزراء اليوم الاثنين. 

وجاء في بيان اصدرته رئاسة الحكومة ان "رئيس الوزراء يامل في ان تؤدي مهمة الجنرال زيني الى احراز تقدم في عملية السلام وان تسرع ادخال مهلة السبعة ايام من الهدوء التام حيز التنفيذ". 

واضاف البيان ان "اسرائيل تولي اهمية قصوى لاتفاق وقف اطلاق النار (مع الفلسطينيين) ولن تدخر جهدا للتوصل اليه". 

وتابع ان "مهمة الجنرال زيني ستشكل فرصة للسلطة الفلسطينية و(الرئيس الفلسطيني) ياسر عرفات لاثبات ان نيتهم فعلا هي العمل من اجل احراز تقدم في عملية السلام". 

واوضح انه "على عرفات ان يتخذ القرار الاستراتيجي بالتخلي عن نهج الارهاب لانه على هذا النحو فقط سيصبح من الممكن في النهاية العودة الى طاولة المفاوضات". 

من جهة اخرى اكدت رئاسة الحكومة ان قرار تعيين الجنرال مئير داغان على رأس وفد المفاوضين الاسرائيليين المكلفين بحث وقف اطلاق النار مع الفلسطينيين اتخذ بالاتفاق المشترك بين شارون ووزير الخارجية شيمون بيريز. 

وكان داغان المقرب من شارون "مستشارا لشؤون مكافحة الارهاب" في الحكومة اليمينية السابقة. 

وسيضم فريق المفاوضين الاسرائيليين ايضا داني ايالون المستشار السياسي لشارون ودوري غولد المتحدث باسم رئيس مجلس الوزراء. 

وكانت الاذاعة الرسمية الاسرائيلية افادت في وقت سابق ان شارون اكد مجددا انه سيرفض اجراء "اي مفاوضات سياسية" مع الفلسطينيين قبل احترام وقف لاطلاق النار لمدة سبعة ايام. 

اسرائيل تشكك في نجاح المهمة الاميركية 

وفي التوقعات لافاق نجاح الموفدين الاميركيين في مهتمهما، فقد استبق وزير اسرائيلي وصول الموفدين بالتاكيد على تشكيكه في امكان نجاحهما في ما قدما لاجله, 

وقال الوزير من دون حقيبة داني نافيه اليوم الاثنين انه "يشكك في فرص نجاح البعثة" الاميركية المكلفة التوصل الى وقف لاطلاق النار بين اسرائيل والفلسطينيين والتي يفترض ان تصل اليوم الى اسرائيل. 

وصرح نافيه من حزب الليكود (اليمين القومي) بزعامة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون "انني اشكك كثيرا في فرص نجاح مهمة الجنرال زيني". 

وقال الوزير ان "مسؤولين في الادارة الاميركية اهم من الجنرال زيني مع كل احترامي له اتوا الى هنا من قبله دون التوصل الى اي نتيجة". 

واضاف نافيه "لقد اتى قبله (وزير الخارجية الاميركي كولن) باول ومدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي.اي.آيه) جورج تينيت. وتوصلا الى اتفاقات رائعة مع (الرئيس الفلسطيني ياسر) عرفات. وكانت هناك مشكلة واحدة فقط هي ان عرفات لم يعتزم يوما احترام تعهداته". 

وقام باول بجولة في المنطقة نهاية حزيران/يونيو في اطار مهمة تينيت الذي نجح في التوصل الى اتفاق لوقف اطلاق النار بين الاسرائيليين والفلسطينيين بقي حبرا على ورق. 

واختتم نافيه قائلا "اهم ما يمكننا القيام به هو ان نفسر للجنرال زيني ان السلطة الفلسطينية اصبحت سلطة ارهابية وانه طبقا للسياسة الاميركية لا يمكن اجراء مفاوضات سياسية مع ارهابيين". 

الفلسطينيون سيطالبون بمراقبين دوليين  

ومن ناحيتهم، يعلق الفلسطينيون الكثير من الامال على مهمة المبعوثين، وفي هذا السياق فقد صرح نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اليوم الاثنين ان السلطة الفلسطينية ستطالب الوفد الاميركي الذي سيصل اليوم الى المنطقة بارسال مراقبين دوليين لحماية الفلسطينيين والضغط على اسرائيل للبدء فورا بتنفيذ توصيات لجنة ميتشل. 

وفي تصريحات ادلى بها لوكالة فرانس برس في الرياض حيث رافق الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في زيارته، قال ابو ردينة ان الفلسطينيين "سيطالبون خلال المحادثات مع الوفد الاميركي بمراقبين دوليين للاشراف على الوضع على الارض". 

واضاف ان الهدف من ارسال المراقبين هو "حماية الشعب الفلسطيني وضمان تنفيذ الاتفاقات والتفاهمات التي تم التوصل اليها". 

واضاف ان الفلسطينيين "سيطلبون الضغط على اسرائيل للبدء بالتنفيذ الفوري لتوصيات لجنة ميتشل". 

ويدعو تقرير ميتشل نسبة الى السناتور الاميركي السابق جورج ميتشل الى وقف اعمال العنف بين الاسرائيليين والفلسطينيين والى فترة هدوء تتيح اتخاذ اجراءات ثقة بين الطرفين واستئناف المفاوضات حول الوضع النهائي للاراضي الفلسطينية. 

عرفات يجرى محادثات في الاردن حول المهمة الاميركية 

الى هنان وفي اطار جولته السريعة التي بداها امس في عدد من الدول العربية، فقد اجرى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اليوم الاثنين في عمان محادثات مع رئيس الوزراء الاردني علي ابو الراغب حول المهمة الاميركية الجديدة في الشرق الاوسط المهددة بحسب عمان باعمال عنف اسرائيلية. 

وقال عرفات بعد اللقاء ان "هذه الزيارة هي اكمال للزيارة التي قمنا بها لمصر والسعودية". 

واضاف "نحن نتشاور مع الاخوة حول التعامل مع الوفد الاميركي الذي جاء ليحاول ان يتعاون معنا لحماية عملية السلام" مكررا دعمه لكل مبادرة اميركية من اجل استئناف عملية السلام مع اسرائيل. 

واكد ان "هذه المشاورات مع اخواننا هامة جدا بالنسبة لنا لانها تقدم لنا افكارا هامة واساسية للتعامل مع هذا الموضوع". 

واوضح عرفات قبيل مغادرته عمان متوجها الى الاراضي الفلسطينية "يصل الوفد (الاميركي) في حين ان (رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل) شارون يحاول تصعيد الوضع". 

اما ابو الراغب فقال ان "الاحداث الاخيرة في الايام الاخيرة اكدت ان هنالك خطوطا اسرائيلية معينة تعمل على زيادة العنف وتدعو الى احباط المحاولة الاميركية". 

واضاف "تفاجأنا بالموقف الاسرائيلي الذي يؤكد ان هنالك نوايا غير سليمة تجاه مسيرة السلام والمبادرة الاميركية". 

وكان عرفات قد وصل اليوم الاثنين الى الاردن المحطة الاخيرة في جولة عربية خصصت للبحث في تصعيد العنف الاخير في الاراضي الفلسطينية ومهمة المبعوثين الاميركيين. 

وكان الرئيس الفلسطيني زار الرياض حيث وجه دعوة مشتركة مع ولي العهد الامير عبد الله بن عبد العزيز من اجل نشر مراقبين دوليين في الاراضي الفلسطينية في شكل عاجل. 

اطلاق نار فلسطيني على مستوطنة جيلو  

وفي اطار التطورات الميدانية على الارض الفلسطينية، فقد اعلن متحدث عسكري اسرائيلي ان فلسطينيين فتحوا النار بعد ظهر اليوم الاثنين على مستوطنة جيلو، على حدود القدس الشرقية المحتلة، ولكن لم يسقط جرحى. 

واوضح ان الجيش رد على اطلاق النار الذي كان مصدره منطقة بيت جالا المجاورة التي تتمتع بالحكم الذاتي الفلسطيني والذي استهدف ايضا موقعا للجيش الاسرائيلي في جيلو. 

تجريف اراض بالقرب من بيت لحم 

وفي صعيد ثان، اعلن رئيس لجنة الدفاع عن الاراضي ومواجهة الاستيطان ان الجيش الاسرائيلي بدا اليوم الاثنين بتجريف اراضي جبل الديك شمال مدينة بيت لحم بهدف فتح طريق التفافي تصل مستوطنة هار حوما بمدينة القدس.  

وقال رئيس لجنةالدفاع عن الاراضي خالد العزة لوكالة فرانس برس ان الجيش الاسرائيلي "بدا اليوم بحفر وتجريف جبل الديك بالقرب من مدينة بيت لحم بهدف شق طريق استيطاني يصل مستوطنة هار حوما المقامة على اراضي جبل ابو غنيم ومدينة القدس". 

واضاف العزة "وذلك لتامين طريق قصيرة ومختصرة وامنة للمستوطنين العازمين على السكن في المستوطنة التي تزامن الانتهاء من انشائها مع بداية اندلاع الانتفاضة الفلسطينية ولا تزال خالية من السكان". 

وتابع العزة "ان ارض جبل الديك متنازع عليها في المحاكم الاسرائيلية. ولا زالت قضية الارض قيد التداول في المحاكم ولم يصدر قرار نهائي بمصادرتها وقد فوجئنا بعملية التجريف وهذه خطوة خطيرة للغاية. والجبل منطقة حرجية كانت اسرائيل قد اعلنته منطقة عسكرية مغلقة". 

الاف الفلسطينيين يشيعون منفذ العملية الاستشهادية 

الى ذلك، وشيع الاف الفلسطينيين اليوم الاثنين جثمان منفذ العملية الاستشهادية قرب منطقة بيت حانون (ايريز) الصناعية شمال قطاع غزة، احد عناصر كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس . 

وانطلقت مسيرة الجنازة التي شارك فيها اكثر من الفين من عناصر ومؤيدي حماس من مستشفى الشفاء بغزة حيث سلم الجانب الاسرائيلي قبل ظهر اليوم الجثة التي تحولت الى اشلاء متناثرة بفعل قوة الانفجار، الى الجانب الفلسطيني . 

وفي مخيم جباليا حيث مكان اقامته انطلقت مسيرة الجنازة لتشييع تيسير احمد العجرمي (30 عاما) قبل ان يوارى جثمانه في مقبرة الشهداء الشرقية . 

وردد المشيعون شعارات تدعو " للانتقام من اسرائيل ومواصلة العمليات العسكرية والاستشهادية "ومنها "الانتقام الانتقام يا كتائب القسام ". 

وحمل المشيعون لافتات تندد "بالعدوان والاحتلال الاسرائيلي " وتطالب "بانهاء الاحتلال وازالة المستوطنات". و اطلق عدد من المسلحين المشاركين النار في الهواء اثناء التشييع كما رفعوا اعلاما فلسطينية ورايات حماس . 

وقد تبنت كتائب القسام اليوم مسؤوليتها عن عملية التفجير الاستشهادية قرب معبر بيت حانون والتي ادت الى استشهاد منفذها اضافة الى اصابة جنديين اسرائيليين. 

وتوعدت كتائب القسام ب"مواصلة طريق الجهاد والشهادة حتى يندحر الاحتلال عن ارضنا فلسطين" مشيرة الى ان "الشهيد الح الحاحا شديدا من اجل نيل الشهادة منذ عدة اشهر بائعا الدنيا بما فيها الى درجة انه رصد الهدف والهجوم عليه فكان نموذجا ومخترقا للامن الصهيوني بمهاجمته لاشد نقاط الحراسة الصهيونية امنا واكثرها تحصينا". 

الاف يشيعون الفتى عبيد في بيت لحم 

كما شيع نحو سبعة الاف شخص اليوم الاثنين في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية جثمان خالد عبيد ابن الثالثة عشرة الذي سقط امس الاحد برصاص جندي اسرائيلي. 

وافاد مراسل وكالة فرانس برس ان المشيعين ساروا نحو خمسة كيلومترات يتقدمهم اعضاء في المجلسين التشريعي والوطني وممثلو اجهزة امن ومنظمات محلية قبل مواراة عبيد الثرى في مقبرة الشهداء. 

وتحدث في الجمهور خالد جمال (13 عاما) احد اصدقا عبيد وقال وهو ينتحب "لقد دعاني ان اذهب معه وفضلت ان ابقى في المدرسة فندمت". 

وكان عبيد ضمن متظاهرين لبوا دعوة من كافة المجموعات الفلسطينية للتظاهر احتجاجا على مقتل خمسة اطفال فلسطينيين في انفجار عبوة مفخخة اسرائيلية الخميس في قطاع غزة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)