تشهد العاصمة الاميركية تحركات سياسية مكثفة حيث تستقبل الرئيس المصري الذي اعلن ان سيحاول اقناع الادارة الاميركية باهمية اقامة الدولة الفلسطينية. فيما سيصل شارون سعيا لتقليل حجم الخسائر في ضوء الانباء عن عزم بوش تقديم خطة سلام للمنطقة تطرح على المؤتمر الدولي الذي ترتاب سوريا بجدواه.
مبارك
يواصل الرئيس الاميركي جورج بوش والرئيس المصري حسني مبارك مباحثاتهما المكثفة اليوم السبت بشأن انهاء العنف في الشرق الاوسط بعد مأدبة عشاء خاصة في منتجع الرئاسة في كامب ديفيد.
ويسعى مبارك للحصول على تأييد الرئيس بوش لاعلان دولة فلسطينية قبل وضع حدودها النهائية كوسيلة لاعطاء دفعة قوية لعملية السلام ووقف 22 شهرا من المصادمات الدامية.
وقال مبارك ان توقع انتهاء العنف الى ان يبدأ تنفيذ خطة تؤيدها الولايات المتحدة تفضي لاقامة دولة فلسطينية في وقت قريب ليس امرا واقعيا.
وقال مبارك لصحيفة واشنطن بوست في مقابلة نشرت يوم السبت "صدقوني .. العنف لن يتوقف .. هذا لن يحدث." واضاف مبارك "الطريق الوحيد لوقف هذا هو اعطاء امل للشعب."
وقال مبارك انه يؤيد اصلاح السلطة الفلسطينية وخاصة اجهزة الامن لكنه قال ان اسرائيل يجب ان تظهر مرونة بما في ذلك سحب قواتها من الضفة الغربية.
بوش
وفي هذا السياق، صرح بوش الذي يؤيد اقامة دولة فلسطينية في نهاية المطاف انه سيدلي ببيان بشأن الشرق الاوسط بعد محادثاته مع مبارك ومع رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الذي يزور البيت الابيض يوم الاثنين.
وسوف تكون هذه الزيارة للبيت الابيض هي السادسة لشارون منذ ان تولى السلطة في اذار /مارس عام 2001 لكن بوش لم يستضف حتى الان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
وقال بوش يوم الجمعة ان الدول العربية تظهر قدرا اكبر من التفهم في جهود السلام لكنه قال ان عرفات يحتاج الى ان يفعل المزيد "لوقف الانشطة الارهابية".
وقال المتحدث باسم البيت الابيض اري فلايشر ان الرئيس بوش سيستخدم اجتماعاته في الايام القادمة لبلورة افكاره.
وقال فلايشر للصحفيين قبل اجتماع بوش ومبارك على مائدة العشاء في كامب ديفيد الذي ضم مستشاريهما للامن القومي فقط "انه مازال الان في مرحلة الاستماع وجمع الافكار."
وقال فلايشر "الشيء الاساسي الذي لم يتغير ولن يتغير هو كلمة الرئيس في الرابع من نيسان/ابريل في حديقة البيت الابيض حيث حدد المسؤوليات للاطراف الثلاثة من اجل تحقيق نتيجة نهائية."
واضاف فلايشر "والنتيجة النهائية هي دولة فلسطينية ودولة اسرائيلية تعيشان جنبا الى جنب في سلام وامن."
وقال مسؤولون اميركيون ان الخطوات المقبلة ستعتمد ايضا على مشاورات مع مبعوثين عادا لتوهما من الشرق الاوسط وهما جورج تينيت مدير وكالة المخابرات المركزية الاميركية ووليام بيرنز مساعد وزير الخارجية الاميركي.
ورحبت الولايات المتحدة بمقترحات الامير عبد الله بن عبد العزيز التي تبنتها القمة العربية في بيروت في اذار/مارس الماضي وتشمل انسحاب اسرائيل الى حدود عام 1967 مقابل تطبيع العلاقات مع الدول العربية.
وتأمل الولايات المتحدة الاستفادة من النوايا الطيبة لعقد مؤتمر سلام هذا الصيف واقترحت استراتيجية على ثلاثة مراحل تركز على العمل بالتزامن من اجل امن اسرائيل واصلاح المؤسسات الفلسطينية ومحادثات سلام.
ويقول شارون انه لا يمكن ان تكون هناك دولة فلسطينية الا في نهاية عملية سلام طويلة.
ويقول مبارك ان الفلسطينيين يحتاجون الى امل الان ويحث المسؤولين الاميركيين على التحرك بسرعة لاستئناف المفاوضات بين الاسرائيليين والفلسطينيين.
وينضم الى بوش ومبارك في اجتماع يوم السبت وزير الخارجية الاميركي كولن باول ونائب الرئيس ديك تشيني ومستشارة الامن القومي كوندوليزا رايس.
سوريا
وترتاب سوريا في مؤتمر سلام جديد لحل الصراع العربي الاسرائيلي اقترحت عقده الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة وترى انه محاولة اسرائيلية للالتفاف حول انجازات مؤتمر مدريد الذي عقد منذ عشر سنوات والعودة بالمفاوضات الى نقطة الصفر.
وتعتقد دمشق ان أي مؤتمر سلام يجب ان يذكر بوضوح ان السلام في الشرق الاوسط يجب ان يبنى على إعادة الاراضي العربية التي احتلتها اسرائيل مقابل السلام كما جاء في قرارات الامم المتحدة ومؤتمر مدريد الذي رعته الولايات المتحدة عام 1991 والذي أطلق عملية السلام بين العرب واسرائيل.
وقال مصدر سوري مسؤول "هذا المؤتمر يجب ان يكون استمرارية لمبدأ الارض مقابل السلام الذي أطلق في مؤتمر مدريد وتم الانتهاء بموجبه من عدة قضايا في مفاوضات سابقة. لا يمكن تصور ان أيا كان يريد العودة الى نقطة الصفر لان ذلك سيعني انهم لا يريدون السلام."
وتصر سوريا على انها كانت على وشك الوصول الى نتيجة في مفاوضاتها مع اسرائيل حول استعادة مرتفعات الجولان التي احتلتها اسرائيل في حرب عام 1967 مع حكومة اسحق رابين الذي اغتيل عام 1995 .
وقال محمد عزيز شكري استاذ القانون الدولي في جامعة دمشق "سوريا غير متحمسة لحضور المؤتمر الا اذا أعلن ان هذا المؤتمر هو استمرار لمؤتمر مدريد. لن تقبل العودة بالمفاوضات الى نقطة البداية."
وقال المصدر المسؤول "سوريا تنتظر لترى ما هي الرؤية والآلية والموضوعية والمرجعية قبل الموافقة على الحضور ..ما هو مؤتمر سلام من دون ان تكون سوريا موجودة به."
وطرحت الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة فكرة انعقاد مؤتمر جديد لاحياء محادثات السلام الا ان واشنطن تحديدا لم توضح مرجعية المؤتمر او من سيشارك به.
وفي الوضع الراهن ومع تزايد عداء الولايات المتحدة واسرائيل تجاه سوريا بسبب رعايتها المزعومة لجماعات فلسطينية متشددة حريصة على تنفيذ عمليات يفجر فيها فلسطينيون انفسهم ضد اسرائيل فانه من غير الواضح ان كانت ستوجه دعوة الى سوريا.
وأثارت سوريا التي تعتبرها واشنطن من الدول المارقة سخط الولايات المتحدة بتجارتها التي تزداد يوما بعد يوم مع العراق وخرقها المزعوم لعقوبات الامم المتحدة عبر استيراد النفط العراقي. وتنفي دمشق هذه المزاعم.
وعلى الرغم من ذلك فقد اظهرت محاولات كل من الولايات المتحدة واسرائيل الشاقة للتفاوض بشأن السلام مع سوريا في العقد الماضي ان تحقيق سلام اقليمي يتطلب تضمين دمشق.
وقال شكري ان سوريا "ممكن ان تجهض لهم اي مؤتمر سلام لا يكون لها أي حصة فيه لا يستطيعوا عزل سوريا واستثنائها.. لقد حاولوا عدة مرات عزل سوريا لكن لم ينجحوا."
وفشلت محاولات الولايات المتحدة في التوسط بين سوريا واسرائيل حول مرتفعات الجولان في اذار /مارس عام 2000 ومنذ ذلك الوقت وضعت الولايات المتحدة جهدها في الشرق الاوسط في حل الصراع بين الفلسطينيين والاسرائيليين.
وقالت مصادر رسمية ان الرئيس السوري بشار الاسد كرر خلال زيارة مساعد وزير الخارجية الامريكي وليام بيرنز لدمشق الاسبوع الحالي ان اي مؤتمر دولي للسلام يتطلب دعم القواعد التي وضعت في مؤتمر مدريد ومبدأ الارض مقابل السلام.
وقالت صحيفة تشرين السورية الرسمية في افتتاحيتها "الرئيس الاسد اوضح لبيرنز ان السلام وحده يضمن الامن اما الحديث عن متطلبات امنية لاسرائيل فلن يكون سوى مضيعة للوقت والجهد."
واتهمت الصحيفة واشنطن بفشلها في الضغط على اسرائيل لقبول قرارات الشرعية الدولية وتنفيذها واتهمتها باحتضان سياسة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون "وتبني طروحاته ولم تتردد في تجريم الضحية وتبرئة السفاح من جرائمه."
ويشكك معظم المحللين في سوريا في ان المؤتمر الذي طرحه اولا شارون وتبنته واشنطن قد لا يكون إلا خدعة أخرى من شارون لتحويل انتباه العالم بينما هو يتابع هجماته على الضفة الغربية.
الا ان التحضير لمحادثات سلام يكتسب سرعة بزيارة الرئيس المصري حسني مبارك الى واشنطن لعقد مباحثات حول المؤتمر ويليه شارون.
كما يستعد وزير الخارجية السوري فاروق الشرع للقيام بأول رحلة الى واشنطن منذ سنتين لعقد محادثات مع المسؤولين الاميركيين التي يأمل دبلوماسيون في ان تذيب جليد العلاقات مع سوريا.
وقد يفتح المؤتمر الذي من الممكن عقده في تموز /يوليو الباب لقيام دولة فلسطينية تجري مفاوضات سلام نهائية مع اسرائيل.
ويقوم دبلوماسيون اوروبيون بجولات مكوكية لاقناع واشنطن واسرائيل بأن سوريا قد تصبح عقبة في حال عدم دعوتها.
وقال دبلوماسي غربي في دمشق "هدفنا سيكون اقناع اسرائيل ان بعض الدول يجب ان تكون موجودة وانه من دون حضور دول مركزية مهمة فان المؤتمر سيكون بلا معنى."
الا ان اطرافا غربية اخرى لديها وجهة نظر مختلفة. فهم يرون ان المؤتمر يجب ان يعقد سواء بحضور او عدم حضور سوريا في جولته الاولى وفي الجولات القادمة يمكن ان يحضن اطرافا اخرى.
وقال دبلوماسي "السؤال هو هل نترك العملية باردة لاننا لا نستطيع جمع كل الدول سويا او ان نبدأ بفريق صغير ونأمل بالتوصل الى اتفاق على مرحلة ثانية يمكن ان تكون اكثر شمولية—(البوابة)—(مصادر متعددة)