اعلن رئيس الوزراء الجزائري احمد اويحيى الجمعة ان 1600 شخص قتلوا واصيب سبعة الاف بجروح في الزلزال الذي ضرب العاصمة وضواحيها مساء الاربعاء. وفيما اعلنت البلاد حدادا عاما لثلاثة ايام على الضحايا فقد بدات تتلاشى الامال في العثور على ناجين تحت انقاض البنايات المنهارة.
وذكر مصدر رسمي في وقت سابق ان الرئيس الجزائري عبد العزيز بو تفليقة اعلن الحداد الوطني لمدة ثلاثة ايام، ابتداء من الجمعة على ضحايا الزلزال.
كما اعلن بوتفليقة عن "برنامج خاص للتكفل بالضحايا والذين اصبحوا بلا مأوى"، من جانب الدولة، الى جانب اعلان المناطق الاكثر تضررا بالزلزال "مناطق منكوبة".
واشار بيان صادر عن الرئاسة الجزائرية اثر اجتماع لمجلس الوزراء الجزائري عقد الخميس وخصص لموضوع الزلزال، الى انه سيتم دفع تعويض لم يكشف عن قيمته للعائلات التي فقدت افرادا منها في الكارثة.
وقال البيان ان الرئيس الجزائري طلب من الحكومة تكثيف عمليات الاغاثة والمساعدة.كما تم تكليف الحكومة بتحديد الحاجات "بدقة" من اجل "الافادة بافضل ما يمكن" من المساعدة الدولية التي بدأت بالوصول.
وفي هذه الاثناء، تواصلت عمليات رفع الانقاض بحثا عن ناجين من الزلزال الذي بلغت قوته ٦.٧ درجة بمقياس ريختر ويعد اسوأ زلزال يضرب الجزائر في ٢٠ عاما.
وذكرت الاذاعة الرسمية الجزائرية انه تم الجمعة انتشال نحو عشرة أشخاص احياء من تحت انقاض ابنية مدمرة نتيجة الزلزال الذي ضرب العاصمة الجزائرية وضواحيها مساء الاربعاء.
ومن هؤلاء الناجين "باعجوبة"، طفل عمره 18 شهرا عثر عليه في بومرداس (50 كم شرق الجزائر)، المدينة الصغيرة التي انهارت عشرات الابنية فيها خلال ثوان. ولم تعط الاذاعة تفاصيل عن الناجين الآخرين في المنطقة.
كما انتشلت فرق الاطفاء قرب برج الكيفان (15 كم شرق الجزائر) فتاة في الثانية عشرة حية من تحت انقاض شقتها، وذلك بعد 34 ساعة من الهزة الاولى.
وعثر على حسيبة، وقد كسر ذراعها، بينما كانت تتنفس بصعوبة. وتم نقلها الى اقرب مستشفى.
وقالت احدى الممرضات في قسم الاطفال في المستشفى الذي استقبل ثمانين طفلا من ضحايا الزلزال "انها معجزة"، موضحة ان حسيبة كانت تعاني من حالة صدمة ومن انخفاض في ضغط الدم لدى وصولها الى المستشفى.
وتم بناء المبنى الذي كانت الفتاة تعيش فيه مع عائلتها منذ سنتين فقط. وقد شكا السكان من تأخر وصول فرق الاغاثة التي لم تبدأ العمل الا بعد اربع ساعات من وقوع الزلزال. كما اتهموا القيمين على المبنى بعدم التقيد بقوانين البناء.
وتجد المستشيفات في العديد من البلدات صعوبة في التعامل مع الموقف. وفي بعض المناطق تعين تكديس الجثث خارج المستشيفيات وعلاج المرضى في العراء.
وقال عمال الانقاذ ان مئات الاشخاص لا زالوا في عداد المفقودين.
واوضح زرهوني ان هذه الارقام ما زالت ارقام اولية. وما زال مصير بعض من دفنوا تحت الانقاض غير معروف.
وفي الجزائر العاصمة انهارت ٦٠ بناية ومنشاة من بينها مركز التدريب الرياضي القومي.
وفي رويبة وهي منطقة غنية نسبيا وتبعد نحو ٣٠ كيلومترا عن الضواحي الشرقية للعاصمة انهارت المباني واحدا بعد الاخر وتحولت الى انقاض.
ووقع الزلزال في الساعة ٧.٤٤ مساء الاربعاء (بالتوقيت المحلي) في وقت تجمعت فيه الاسر لتناول العشاء في المنازل
وعرض التلفزيون الجزائري لقطات لعشرات الجثث المغطاة بعضها لاطفال.
وقال رئيس الوزراء احمد اويحي في الاذاعة الحكومية "انها لحظة مأساوية ... انها محنة ألمت بالجزائر كلها."
وفي مدينة بومرداس على الساحل اشارت تقارير وسائل الاعلام الى ان الناس كانوا يقفزون من النوافذ وهم يحاولون النجاة بحياتهم.
وقال ابوالونيس سيدي علي وهو ساكن مبنى حوله الزلزال لانقاض ان المبني لم يمض عليه اكثر من ستة اشهر.
وقال سيدي على "صاحبي اصيب بالجنون صباح اليوم عندما وجد زوجته ميتة. على الحكومة ان تأتي بتلك الشركة امام العدالة. انهم مجرمون."
وقال اويحي ان قوات الامن في حالة تأهب لمنع اعمال النهب في بلد يعصف به العنف منذ عشر سنوات من جانب المتشددين الاسلاميين. وقتل اكثر من ١٠٠ الف وعاني الاقتصاد رغم ايرادات الصادرات الكبيرة من الغاز الطبيعي والنفط.
ووقعت نحو ٢٠٠ هزة تابعة في شمال الجزائر في اول ساعتين وحذرت السلطات من احتمال وقوع مزيد من الهزات.
وتجمعت الاسر عند مستشفى مصطفى الرئيسي في الجزائر العاصمة للاستفسار عن مصير اقاربهم. ومنعت الحشود المتزايدة من التجمهر عند المستشفى.
وفي المركز الرياضي انهار مبنى مكون من ثلاثة طوابق مقام داخله ولقي اربعة اشخاص حتفهم منهم مدرب جمباز روماني ومدرب سباحة جزائري ورافع اثقال وطباخ.
وارسلت فرنسا فريق انقاذ من ١٢٠ فردا مزودا بكلاب مدربة ومعدات لمستعمرتها السابقة كما ارسلت ألمانيا ٢٢ فنيا ومعهم كلاب ومعدات صوت وتصوير متقدمة. وقالت اسبانيا انها سترسل مستشفى ميدانيا ومعه عشرة اطباء وفريق انقاذ مزود بكلاب مدربة. وسوف ترسل بريطانيا ٤٢ من رجال مكافحة الحرائق وكلبين مدربين.
ويعيش غالبية سكان الجزائر الذين يبلغ تعدادهم ٣٢ مليون نسمة في الشمال بعيدا عن الصحراء. ويقطن العاصمة التي تقع على الساحل ٢.٦ مليون نسمة تقريبا.
وقال المركز الجيولوجي الاميركي لمعلومات الزلازل ان مركز الزلزال يقع على بعد ٧٠ كيلومترا شرقي العاصمة الجزائر كما قال ان الزلزال هو الاقوى الذي يصيب الجزائر منذ عام ١٩٨٠ عندما دمر زلزال شدته ٧.٧ درجة على مقياس ريختر حوالي ٧٠ بالمئة من مدينة الاصنام غربي العاصمة التي جرى اعادة بنائها واطلاق اسم الشلف عليها بعد ذلك.
وفي عام ١٩٩٤ وقع زلزال تسبب في قتل اكثر من ١٧٠ شخصا وتشريد اكثر من ١٥٠ الفا في شمال غرب الجزائر.—(البوابة)—(مصادر متعددة)
