زعيم حركة الاصلاح لـ''البوابة'': السعودية اتخذت قرارا استراتيجيا بالمشاركة في الحرب على العراق

تاريخ النشر: 13 مارس 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

البوابة-خاص 

اكد مسؤول في المعارضة السعودية لـ"البوابة" ان الرياض اخلت قواتها من قاعدتين في منطقتي عرعر وتبوك القريبتين من الحدود العراقية، لصالح القوات الاميركية التي نقلت اليهما اعدادا كبيرة من الطائرات، استعدادا لفتح جبهة جديدة ضد بغداد. 

وقال رئيس "الحركة الاسلامية للاصلاح"، سعد الفقيه، في اتصال هاتفي من مقر حركته المعارضة في لندن، ان هذا الاجراء "يؤكد ان السلطات السعودية قد اتخذت قرارا استراتيجيا بالمساهمة في الحرب" الاميركية الوشيكة ضد العراق. 

واضاف ان هذا القرار جاء في ظل ادراك "حكام السعودية لنوايا الاميركان الذين قالوا انهم سيبدأون باحداث تغييرات" في المنطقة بعد الانتهاء من العراق، مع اشارتهم الى "ان السعودية ستكون من ضمن الدول التي ستطالها هذه التغييرات". 

واعتبر ان "حكام المملكة قرروا المجازفة بدعم عملية ضد العراق من اجل ضمان عدم تعرض اميركا لهم في المستقبل". 

وقال الفقيه ان القرار بهذا الشان قد اتخذ بموجب اتفاق اميركي سعودي تم ابرامه منذ نحو شهر ونصف الشهر. 

وكانت صحيفة واشنطن بوست ذكرت في 26 شباط/فبراير أن واشنطن والرياض توصلتا إلى اتفاق يتيح توسيع العمليات العسكرية الاميركية في الاراضي السعودية وتشمل استخداما كاملا لقاعدة الامير سلطان في حرب محتملة على العراق. غير ان الرياض نفت في حينه وجود مثل هذه الاتفاقات. 

الى ذلك، فقد اشار المعارض السعودي سعد الفقيه، الى ان الرياض كانت درست ثلاثة سيناريوهات قبل ان تقرر ابرام الاتفاق. 

واوضح ان السيناريو الاول يؤكد ان السيطرة الاميركية على العراق ستعني انهيار اسعار النفط في وقت لاحق، وهو ما سيؤثر بشكل مباشر وقوي جدا على السعودية التي سيتفاقم عجز ميزانيتها بمراحل اكبر بكثير مما هي عليه الان، وبحيث انها "ستجد نفسها في نهاية المطاف غير قادرة على دفع مرتبات موظفي الدولة". 

اما السيناريو الثاني، فهو مرتبط "بعملية التفكيك" التي قد يتعرض لها العراق بعد غزوه، ويتحول بموجبها الى دول ستكون الدولة الشيعية في جنوبها مدعومة من ايران التي "تشكل خطرا شيعيا كبيرا جدا" بالنسبة للسعودية. 

والسيناريو الثالث، الذي يرى الفقيه انه "الاسوأ"، فهو يتحدث عن "احتمال ان يصدق وعيد تنظيم القاعدة وتحصل عملية كبيرة في اميركا، وتضطر اميركا في حالة فوضى وارباك ترك المنطقة وسحب قواتها" وهو ما سيعني "وضع المنطقة تحت رحمة صدام الذي قد يكتسح الخليج بما فيه السعودية". 

الى ذلك، فقد تحدث المعارض السعودي عن ما وصفه بالاجراءات العملية التي ترتبت على الاتفاق الذي يقول ان السعودية ابرمته مع الولايات المتحدة اخيرا. 

وقال ان السعودية منحت قواعدها في منطقتي عرعر وتبوك (شمال) المحاذية للحدود العراقية، الى القوات الاميركية التي وسعت تواجدها فيها مؤخرا. 

وقال ان شهودا احصوا "21" طائرة من بينها "جالاكسي" و"اف 15"، وهي في حركة إقلاع وهبوط مستمر من قاعدة تبوك.  

واضاف ان الوجود السعودي في القاعدة قد تم تخفيفه مشيرا ايضا الى ان "طائرات التورنيدو السعودية أمرت بمغادرة القاعدة لتوسيع المجال لطائرات الإف 15 الأميركية". وتحدث عن إنزال وحدة أميركية خاصة جنوب شرق مدينة تبوك.  

وتابع ان "مطار عرعر استقبل أعدادا كبيرة من القوات البرية الأميركية بتجهيزاتهم الكاملة في عملية تدل على أن الاجتياح البري سيتم منها خاصة وأنها من أقرب المواقع للعاصمة العراقية".  

واشار الى ان التوسع العسكري الاميركي لم يقتصر على المناطق الشمالية، بل طال حتى القواعد الموجودة في منطقة خميس مشيط في اقصى جنوب المملكة. والتي قال ان قاعدتها الجوية بدات في استقبال طائرات الشبح "ستيلث". 

واضاف ان قاعدة الامير سلطان خصصت على ما يبدو لاستقبال طائرات "اف 16" و"اف 15"، بينما تم نشر طائرات المراقبة اواكس في قاعدة الرياض. 

وكانت المملكة قد أقرت الاسبوع الماضي بوجود عسكريين أميركيين قرب الحدود مع العراق غير أنها أكدت أن أراضيها لن تستخدم في الهجوم على جارها الشمالي.  

وقال وزير الدفاع الامير سلطان بن عبد العزيز أن القوات الاميركية موجودة في عرعر في إطار "التعاون الانساني التقني" في حال تدفق اللاجئين العراقيين.  

وقال "إذا هنالك أحد من الاصدقاء (الاميركيين) فهم موجودون للتعاون الانساني التقني فقط".  

وينتشر في السعودية عادة حوالي خمسة آلاف جندي أميركي خاصة في قاعدة الامير سلطان التي تقع على بعد حوالي 80 كيلومترا إلى الجنوب من الرياض وتقلع منها الطائرات الاميركية المكلفة مراقبة منطقة الحظر الجوي جنوب العراق.