زعيم 'الوفاق' لـ'البوابة': لا نحبذ قوات اميركية في العراق وصدام سيضرب دولا عربية لمنع مشاركتها في اطاحته

تاريخ النشر: 15 أغسطس 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان-خالد ابو الخير 

اكد زعيم حركة الوفاق العراقية المعارضة اياد علاوي في حوار مع "البوابة" اليوم الخميس، ان فصائل المعارضة "لا ترغب" في نشر قوات اميركية على ارض العراق، وفيما تحدث عن "مخططات" اعدها نظام بغداد "لضرب بعض الدول العربية" بهدف ردعها عن المشاركة في أي عمل عسكري يستهدفه، فقد اشار الى عزمه الاتصال بهذه الدول لاطلاعها على طبيعة هذه المخططات. 

وقال علاوي الذي كان يتحدث هاتفيا من مقر اقامته في لندن أن المعارضة العراقية لا ترغب بنشر قوات أميركية على الأراضي العراقية، وانما تريد من الولايات المتحدة "حماية الشعب العراقي والقطاعات العسكرية التي تقوم بالتمرد على النظام الحاكم في بغداد، وكذلك الدول العربية التي قد يستهدفها هذا النظام بأية ردة فعل قد تتضمن استخدام أسلحة الدمار الشامل". 

تفاصل الحوار فيما يلي 

 أكدت مستشارة الأمن القومي الأمريكي كوندوليزا رايس أنه لا خيار أمام الإدارة الأمريكية إلا إزاحة صدام.. كيف تنظرون لهذا التأكيد أولا.. وهل شكل إضافة لما تمخضت عنه اجتماعات واشنطن؟  

- الإدارة الأمريكية ومراكز القرار في الكونغرس الأمريكي بالتأكيد وصلت إلى رأي حيال المسألة العراقية، بأنه من غير الممكن التعايش مع نظام صدام حسين، و بالتالي اتخذت القرار بأن تعمل لدعم العراقيين للتخلص من هذا النظام، وذا عجز العراقيون عن الإطاحة به، فأن الولايات المتحدة ستوجه ضربات محددة إلى رأسه وأركانه لتمكين العراقيين من إطاحته. 

ما حدث في أميركا من لقاءات، والتصريحات التي صدرت، هي كلها تأكيدات في سياق التوجه الأميركي الذي أصبح واضحاً جداً.  

 ناقشتم مع الأميركيين جملة من القضايا ذات الصلة بعملية التغيير في العراق وركزتم على أن تكون للقوى المعارضة العراقية الدور الأول في عملية التغيير.. ما مدى تقبل الأميركيين لهذا الطرح؟  

- بصراحة .. لمسنا جميعاً سواء في اللقاءات التي حصلت في وزارة الخارجية أو تلك التي حصلت مع وزير الدفاع ورئيس الأركان أو مع نائب الرئيس الأميركي تفهماً كاملاً لحرية واستقلال القرار العراقي و لمطالب المعارضة العراقية بأن تقوم الولايات المتحدة الأمريكية وعبرها المجتمع الدولي ومجلس الأمن بدعم التجربة الديمقراطية التي ستقوم في العراق بعد زوال النظام.  

وكان المسؤولون الأمريكيون يتحدثون مع أطراف المعارضة كشركاء ومسؤولين للعراق بعد التغيير، وهذا ينم عن إدراك أميركي بأن العراقيين، شأنهم شأن العرب الآخرين، ملتزمون بإرادتهم المستقلة وقرارهم الوطني.  

 نفى رئيس حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، جلال طالباني، في حديث مع "البوابة" امس أن يكون طلب من الأميركيين نشر قوات في كردستان العراق، لكنه أكد أنه طلب حماية أميركية من الأسلحة الكيماوية والبيولوجية والتدخلات الخارجية، أنتم في حركة الوفاق ما هو موقفكم من نشر مثل هذه القوات سواء في شمال العراق أو على الأراضي العراقية؟  

- الحقيقة أنه لم يتم التطرق إلى نشر قوات أمريكية على الإطلاق، لكن النقاش الذي حصل دار في محورين، الأول: دعم الشعب العراقي وقواه الوطنية، والثاني: حماية الشعب العراقي ومن ضمن ذلك القطاعات العسكرية التي تقوم بالتمرد على النظام ، من أية ردود فعل لصدام كاستخدام أسلحة الدمار الشامل ضدها. 

يضاف إلى ذلك أننا أثرنا احتمالات قيام نظام صدام، باستهداف بعض الدول العربية بأسلحة الدمار الشامل، ولذلك طالب وفد المعارضة العراقية الولايات المتحدة وعبرها مجلس الأمن بالعمل على حماية العراقيين والقوى التي تقوم بالتمرد والدول العربية من انتقام صدام.  

وأريد هنا أن اذكر بحوادث حصلت أثناء الانتفاضة عام 1991، عندما سمح الأميركيون لنظام صدام باستخدام طائرات الهيلوكبتر العسكرية، بعيد اتفاقية خيمة صفوان، وبالتالي جوبه المنتفضون العراقيون الذين كانوا سيطروا على معظم محافظات العراق بهجوم تشنه الطائرات المروحية المسلحة بالصواريخ، الأمر الذي أدى إلى حدوث مذابح في أوساط المنتفضين. 

الآن هناك خوف مشابه من أن يستخدم صدام أسلحة كيماوية عوضاً عن الأسلحة التقليدية لضرب أية مواقع عراقية تتمرد، ونحن كمعارضة طلبنا حماية الولايات المتحدة، وهذه الحماية حسب رأينا حماية جوية ورقابة عبر الأقمار الصناعية، وليست رقابة بمستوى نشر قوات برية في الأراضي العراقية.  

الواقع أن نشر قوات أمريكية سواء في كردستان العراق أو في أجزاء أخرى من العراق، غير مجد على المستوى العملي.. وهذه القوات لا تستطيع أن تحمي نفسها إذا أراد صدام أن يضربها بأسلحة الدمار الشامل، فلهذا عندما انطلقت المعارضة في طروحاتها لحماية العراقيين ودول المنطقة من ردود فعل صدام، كانت تحمل قناعة بأن الحماية المطلوبة هي حماية جوية وليش انتشار قوات أميركية بالمعنى التقليدي. 

المعارضة لا ترغب بنشر قوات أمريكية في الأراضي العراقية، وإنما تطالب الولايات المتحدة بحماية العراقيين عندما ينتفضون سواء كانوا عسكريين أو مدنيين. 

* في نفس الإطار، اعلنت العديد من الدول العربية رسميا معارضتها اي عمل عسكري لتغيير النظام في العراق، وهنا دعني أسال هل لمست من خلال اتصالاتك بمسؤولين عرب ان هناك معارضة لتغيير النظام بأيد عراقية وبمساعدة أميركية ودولية؟ 

- نعتقد أن هناك إشكالية في الفهم العربي لما تنوي الولايات المتحدة القيام به. المعلومات التي وصلتنا من خلال حوارنا مع المسؤولين الأمريكيين وحاولنا أن نوضحها للأشقاء العرب الذين نلتقي بهم هي أن الولايات المتحدة ليست عازمة على ضرب العراق، ولن تضرب العراق بالشكل الذي حدث عام 1991. وانما ستكون الضربات العسكرية إن حصلت، محصورة ومحددة في مواقع صدام ومراكز القيادة والتحكم. لن تكون هناك ضربة للبنى التحتية ولا للمؤسسات العسكرية وباقي مؤسسات الدولة. 

يبدو لي أن بعض الدول العربية لم تكن تفهم الموضوع بهذا البعد. وقسم منها فهم الآن الموضوع بهذا البعد. ومن هذا المنطلق من حق الدول العربية أن تخاف من حرب كبيرة تقع قربها إن شنت الولايات المتحدة حرباً على العراق. لكن هذا غير وارد. 

أرى أن الدبلوماسية الأمريكية بعد أن حسمت أمرها في محادثاتها مع المعارضة العراقية، ستحسم بالتأكيد الموضوع وتشرحه لكل الدول العربية، وخصوصاً تلك التي لها حدود مشتركة مع العراق. 

*: تواصل بغداد شن حملة تهديد ووعيد بالرد على اية عملية عسكرية ضدها، وحملة موازية عليكم كمعارضة، كيف تنظر لهذه الحملة: هل هي الزفرة الأخيرة أم ان من المتوقع أن تؤتي نتائجها على الأرض؟. 

-: نعتقد أنها الرفسة الخيرة للنظام الذي يشعر حالياً أنه عدا الموقف الدولي والأميركي والأوروبي وموقف المعارضة، يشعر أن هناك تداعيات حقيقية تحصل حالياً في أجهزته ومراكز قوته في داخل العراق. ونحن كحركة رصدنا في مواقعنا المتقدمة حالة من التوتر والانهيار داخل النظام ،في أجهزته المهمة وعلى مستويات عالية خلال الأسابيع القليلة الماضية. مما يؤكد ان وضع النظام مهتز وصعب. 

لذلك لجا النظام في محاولته لتثبيت وضعه إلى التصعيد ضد المعارضة وضد بعض الدول العربية. وقد يصل هذا التصعيد إلى حد توجيه ضربات والقيام بعمليات إرهابية قد يشنها في بعض المواقع العربية.. ونحن نحذر من ذلك. 

لقد ابلغنا بعض المسؤولين الأمنيين الذين فروا من العراق مؤخراً والتحقوا بالوفاق إلى وجود مثل هذه الخطط المعدة والجاهزة. ونحن بدورنا سنبلغها لبعض الدول، وإذا أرادوا الالتقاء بهؤلاء الهاربين لكي يضطلعوا بشكل مباشر على نوايا النظام المبيتة ضد المنطقة فنحن جاهزون. لكن قطعاً هذه رفسة أخيرة للنظام محاولا الإبقاء على كيانه وتثبيت وضعه. 

*: كانت لكم جهود للم صف المعارضة العراقية، وبذلتم جهوداً أثناء محادثات مجموعة الستة مع المسؤولين الأمريكيين، كيف تنظرون الآن لصف المعارضة وهل ستتمكن مجموعة الستة من جمع كافة أطراف المعارضة، وماذا عن مؤتمر المعارضة الذي سيعقد قريباً؟ 

-: أتفق على عقد المؤتمر أواخر شهر سبتمبر/ أيلول وقد يعقد بداية تشرين ثاني، لكن المرجح ان يعقد في الموعد الأول. 

بطبيعة الحال شكلت لجنة تحضيرية من الأطراف الستة ستجتمع في لندن الأسبوع القادم لمناقشة محاور ومفاصل القضايا التي سيناقشها المؤتمر إضافة للدعوات وتوجيهها إلى أطراف المعارضة. وهناك مسألتين هامتين أود الإشارة إليهما، الأولى: سوف يعقد لقاء مهم لقوى مهمة في المعارضة تشترك في الرؤى السياسية من حيث إيمانها بالديمقراطية وبوضع فيدرالي في العراق، ووضع يقوم على استثناء الديكتاتورية، يتماشى ويتعاون مع دول المنطقة ويكون جزءاً إيجابيا من المجموعة الدولية. 

مثل هذه القوى ستحضر المؤتمر والدعوات ستوجه لها. 

المسألة الثانية: أن هذا المؤتمر سيعد بالتنسيق مع قوى شعبنا وقواتنا المسلحة داخل العراق، بمعنى أنه لن يكون مؤتمراً في خارج العراق، وانما لقوى شعبنا في داخل العراق. وهذا ما نعتقد انه يشكل طفرة كبيرة في العمل العراقي المشترك.