عمان - البوابة
قال ريتشارد ميرفي، المساعد السابق لوزير الخارجية الاميركي، إنه لا يعتقد بامكانية التوصل الى تسوية نهائية قبل انتهاء فترة رئاسة كلينتون. وقال ميرفي في مقابلة شاملة مع" البوابة" إن عدم إحزار تقدم على المسار الفلسطيني الاسرائيلي، يمكن أن يجعل مرشحي الرئاسة القادمين، يركزون على قضايا أخرى في الشرق الاوسط بدل عملية السلام، وتحدث ريتشارد ميرفي لـ"لبوابة" حول القضايا التي تهم منطقة الشرق الاوسط، بما فيها عملية السلام الفلسطينية الاسرائيلية وسوريا، وبشار الاسد والسلام ، وأعطى تقييمه الخاص بالانتخابات اللبنانية والعراق وشعبه والعقوبات التي تفرضها الامم المتحدة . وهذه مقتطفات من المقابلة كجزء من سلسلة من المقابلات مع ريتشارد ميرفي وسياسة الولايات المتحدة في الشرق الاوسط.
هل تعتقد أن مصلحة الولايات المتحدة حالياً في تحريك عملية السلام على المسار الفلسطيني الاسرائيلي، تلقى التشجيع بدافع من كلينتون لتحقيق السلام قبل انتهاء مدة رئاسته او بسبب الانتخابات؟
أعتقد أنه كلا الامرين. أعقتد أنه جزئياً بدافع من كلينتون في بحثه عن إرث كما يقولون .. في إدارته . ولكنني لا أعتقد أن لذلك أهمية إذا نتج عنه شيء جيد.
إن دورتنا الانتخابية، حيث أننا نخوض انتخابات رئيسية كل أربع سنوات . وفي الحقيقة فإننا عندما ننتهي منها، نبدأ بالتحضير لانتخابات جديدة، في أميركا، الوقت دائماً هو وقت انتخابات. لقد دهشت حيث أن الامر بدا وكأننا نمهد الطريق بازالة العوائق التي تعترض طريق السلام.
اذهب مباشرة الى القضايا التي كان يجب بحثها قبل ثلاث سنوات، كانت تلك اتفاقية اوسلو التي كان يمكن بدء تنفيذها في السنة الثالثة. لقد بدأنا فقط قبل عدة شهور من الدعوة الى عقد قمة كامب ديفيد، وما جاء حقيقة من الجانب الاسرائيلي، ولكن من جانب باراك، فهو حسبما تعلم يعارضه الليكود بشدة، وهو يثير حنق الكثير من الاسرائيليين بسبب التحركات التي قام بها. أنا اشتم على الاقل رائحة بعض التحركات الجديدة والمهمة في المواقف من جهتهم.
لم أر شيئاً في العلن فأنا لم أشترك في محادثات كامب ديفيد، يوحي بتغيرات على الجانب الفلسطيني، لقد دخل الرئيس الفلسطيني الى القمة بمواقفه وخرج منها بنفس المواقف، غير متأثر على ما يبدو بالتغير الذي حدث لباراك. لقد اتهم كلينتون بالانحياز التام في تعليقاته بعد القمة، حيث امتدح باراك لابداعيته، والقول ضمنا إن عرفات لم يكن ابداعياً. لكنني أعتقد أن عليك أن لا تفسر ذلك التعليق بأنه تحيز بالمعنى الذي يستخدمه المراقبون العرب، أعتقد أن كلينتون كان يريد مساعدة باراك في وضعه المحلي بإسرائيل حيث أنه جوبه بعاصفةٍ عند عودته.
هل تعتقد بأنه يمكن التوصل الى تسوية نهائية قبل انتهاء مدة رئاسة كلينتون؟
- أشك بامكانية التوصل الى تسوية نهائية في هذه الاسابيع الاخيرة من فترة رئاسة كلينتون، وقبل التئام الكنيست الاسرائيلي في التاسع والعشرين من تشرين الأول / اكتوبر ولكنني أود القول إن ما حدث في كامب ديفيد لم يذهب هدراً . فقد وضعت هذه المواقف على مائدة المباحثات، وسوف لن يطويها النسيان. قال اريل شارون إنه ليس باستطاعتك القول إن كل الامر هو انسحاب. ففي الوقت الذي تغادر فيه كامب ديفيد دون اتفاقية نهائية، سيأخذ الفلسطينيون هذه المواقف ويبنون عليها او يحتفظون بها ويطالبون بأشياء أخرى، لذا، فان كامب ديفيد غير طريقة التفكير في اسرائيل بشأن ما يمكن تحقيقه وما يمكن أن يقدموه، وفيما إذا كانوا قد تحركوا كثيراً أم لا، وفيما إذا كان الفلسطينيون قد أعطوا مؤشرات على استعداهم لتغيير مواقفهم بعض الشيء . أما الجزء الثاني فأنا لا أعلم بشأنه شيئاَ بسبب أن كل ما سمعته هو العودة الى خطوط الرابع من حزيران بما في ذلك القدس الشرقية طبقاً للقرار 242. والذي أود التذكير به تاريخياً بأنه ليس موقفاً دقيقاً لان القرار 242 يدعو لانسحاب من مناطق وليس من المناطق، ولكنني أشك في امكانية التوصل الى اتفاقية بشأن قضايا الوضع النهائي في هذا الوقت القصير.
هل تتوقع حدوث تغييرات في السياسة الاميركية قبل الانتخابات الرئاسية ؟
- لا أتوقع أنك سترى تغييراً مهماً قبل الانتخابات. سوف تسمع كل شخص يقول إنه هو الآخر مكرس نفسه للسلام، وأنه أكثر دعماً لاسرائيل من منافسه. في الحقيقة، أنا لا أعتقد ولا آمل أن يكون ذلك موضوعاً رئيسياً للجدل في هذه الاسابيع من حملتنا الانتخابية، لأنني أعتقد أن ذلك لن يكون عاملاً مساعداً خلف أبواب المفاوضات المغلقة هناك قرارات مرعبة وصعبة على الفلسطينيين والاسرائيليين اتخاذها، وأن الاجواء المحمومة التي تدور فيها الانتخابات الاميركية سوف لن تؤول بالضرورة الى نتائج مفيدة للمتفاوضين، ولكنه أمر لا يهمني أن لا يكون قد حصل تقدم ملموس في كامب ديفيد، وتقدم ملموس لا يعني اتفاقية نهائية. أعتقد أن الرئيس القادم سيسأل نفسه ، لقد أعطى كلينتون الكثير من الوقت والطاقة والاستثمار في تلك العملية ، وما حصل لم يكن مهماً قياساً على النتائج. هناك الكثير من المشاكل التي تتطلب العمل، ولذا فانني سوف لن أكلف نفسي عناء التفكير فيها، لأنه كما تعلم هناك الكثير من المشاكل في العالم التي تحتاج الى الرئيس الاميركي ، وقته وبرنامجه، وقد صرف كلينتون في رئاسته الثانية الكثير من وقته على أمور كان يأمل ان تتحقق، وعلى ما يمكن أن يكون مقبولاً. لقد كنا نتطلع ولا نزال كأميركيين من البداية نحو ترتيب اتفاقية يمكن لها أن تدوم، وليس اتفاقية تُفرض أو متحيزة بطريقة أو بأخرى تكون عرضة للسقوط في فترة زمنية قصيرة.
انه دعم ثنائي لعملية السلام تم تقديمه لسنين خلت، وأنا واثق من أن الاهتمام بالمساعدة لا يزال قائماً، ولكن يبقى السؤال فيما اذا كان الرجل في قمة الهرم على استعداد لتعريض نفسه لاخطار الدبلوماسية العجيبة .. ما لم يظهر شيء مختلف عما رأيناه لغاية الآن في كامب ديفيد.. ذلك لا يقلقني .
اذا كانت عملية سلام الشرق الاوسط ستوضع على الرف ، ماذا ستكون عليه الاستراتيجية بشأن منطقة الشرق الاوسط التي سيتبعها المرشح لمنصب الرئاسة ؟
- لدينا مصالح في الشرق الاوسط تتطلب أن تكون على علاقات جيدة بالعالم العربي، علاقات عمل مع العالم العربي وكذلك اسرائيل ، أنا لا أنكر تحيز السياسة الاميركية لاسرائيل، ولكن كانت هناك أوقات، كانت المصالح الاميركية فيها، والرؤساء الاميركيون مرتبطون مباشرة بالعالم العربي، من أيام ايزنهاور إبان أزمة السويس وبوش في مدريد. وعندما وجد الجانب الاميركي، أن الاطراف في العالم العربي والاسرائيليين جادون ليس فقط في القاء الخطابات ولكنهم حقاً مهتمون فيما اذا كان باستطاعتهم عقد صفقة، وأنا أعتقد أن فترة كامب ديفيد الاولى، عندما أظهر كارتر أنه شديد على بيغن بنفس القدر الذي كان عليه بالنسبة للسادات قد نجحت. لأن السادات جاء الى الاجتماع بالكثير من الاعداد. ومن الممكن أن يكون أكثر من الاستعداد الذي كان في كامب ديفيد. أين كامب ديفيد الاول . أعتقد أن سمعة كارتر ظهرت بصورة جيدة لما قدمه من المساعدة في تقدم عملية السلام.
-
