عمان – البوابة
قال مساعد وزير الخارجية الاميركية السابق ريتشارد ميرفي، إن حقيقة اختيار ليبرمان كمرشح لمنصب نائب الرئيس، يظهر أن أميركا مستعدة لتقبل وجود يهودي في البيت الابيض.
وعلى اية حال، فإن ميرفي لا يعتقد بأن انتخاب ليبرمان في قائمة آل غور سيكون له اثر سلبي على السياسة الاميركية ازاء الشرق الاوسط، وأوضح ميرفي ذلك قائلاً: " أعتقد أن حقيقة كون ليبرمان شخصاً يهودياً لا يجعله متعاطفاً مع وجود اسرائيل بدرجة أكثر أو أقل من زملائه".
وتحدث المسؤول الاميركي السابق ايضاً عن العراق والعقوبات الاميركية المفروضة عليه قائلاً: انه لا يعتقد بأنه سيطرأ تغيير على سياسة الولايات المتحدة بشأن هذه القضية في وقت قريب . وبالنسبة للعقوبات ككل ، قال ميرفي إن العقوبات التي فرضت خلال فترة ادارة كلينتون، هي أكثر من العقوبات التي فرضت في أي وقت آخر خلال الستين عاماً الماضية، وان بعض الساسة الاميركيين يقولون حالياً ان الولايات المتحدة يجب ان لا تكون في عجلة من أمرها في فرض العقوبات في المستقبل. وفيما يلي بعض ما ورد من افكار ميرفي التي طرحها في الجزء الثاني من المقابلة التي أجرتها معه " البوابة".
مرشح آل غور لمنصب نائب الرئيس معروف عنه بأنه يهودي محافظ ومتدين، كيف سيؤثر ذلك على سياسات الولايات المتحدة الشرق أوسطية اذا وصل الى البيت الابيض؟
- إن كون ليبرمان يهودياً سوف لن يشوه السياسة الاميركية. يتهم الجمهوريون الديمقراطيين بأنهم قساة للغاية على اسرائيل. ولقد كان الجمهوريون تاريخياً اصدقاء افضل لاسرائيل. وهذا هو الخطاب السياسي للحزب عندما يكون خارج السلطة، ويقومون بالتعبير عنه كل اربع سنوات.
- اما نقل السفارة الاميركية فهو من القصص القديمة، قال كلينتون انه سينظر في الامر وعندما حان موعد اتخاذ القرار، قرر بأن نقل السفارة سيلحق الضرر اكثر مما يجلب من المنافع. ومن الغرابة، ان المسالة لم تكن على رأس قائمة المطالب الاسرائيلية، إنهم يودون نقل السفارة ويتوقعون أن يحدث ذلك يوماً ما، ولكن لأن لديهم الكثير من المشاكل الأخرى التي تحتاج الى حل، فإن نقل السفارة الاميركية لم يكن على رأس أولوياتهم. أعتقد أن حقيقة كون ليبرمان شخصاً يهودياً، سوف لن تجعله متعاطفاً مع وجود اسرائيل أكثر أو أقل من أي شخص آخر في مجلس الشيوخ أو النواب.
هل تعتقد أن أميركا مستعدة لتقبل يهودي بموقع نائب الرئيس ؟.
- ان الذين يسألون هذا السؤال في أغلب الأحيان هم من اليهود الذين لديهم رؤيا واضحة حول هذه النقطة. من الممكن أن يكون الأمر شيئاً سيئاً بالنسبة لليهود إذا قاموا بالقاء الضوء على هذه القضية بشكل كبير. أنا اعترف بأن في التاريخ الاميركي تيارا معاديا للسامية، واليهود ينتابهم القلق إذا وضعوا في مواقف تسلط فيها الاضواء عليهم، وذلك بسبب التجربة التي مروا فيها في أوروبا. أعتقد أن الوقت قد حان في أميركا لتقبل يهودي في البيت الابيض.
الوقت لم يسعف آل سميث (روم كاثوليك) في عام 1920 لينتخب رئيساً لأن الاعتقاد الذي كان سائداً آنذاك أن البابا هو الذي سيحل في البيت الابيض.
وعندما سنح الوقت لكنيدي في عام 1960م ليكون في البيت الابيض، كانت لا تزال هناك اقوال يرددها بعض المتعصبين مثل " انظروا، البابا قادم". نعم فقد تم استبعاد كاثوليكي بصورة مطلقة من الانتخابات، ولكن كنيدي هزم نيكسون عندما أثيرت هذه القضية الدينية في الانتخابات. أنا أذكر أن المسألة لم تتبلور كقضية في الستينات. وأعتقد أن ذلك يظهر أن المجتمع الحالي تخطى تلك المرحلة بكثير. ففي الوقت الحاضر يتم القبول بيهودي مرشح ولكن سيكون البعض ضده لأنه يهودي.
يظهر أن تحسناً قد طرأ على العلاقات بين الولايات المتحدة وكل من ايران والسودان وبلدان عربية أخرى كانت متهمة بدعم الارهاب. هل هناك سياسة جديدة للولايات المتحدة ازاء المنطقة والحركة الاصولية ؟
- في المقام الأول، لا يوجد تحسن حقيقي في العلاقات الايرانية الاميركية. ومن الجانب الاميركي، فقد جرت محاولات بقيادة كلينتون لتطبيع العلاقات واستطيع التأكيد بأن المحاولات لم تكن نتيجة لنصائح (المستشارين)، أو أنها كانت جاهزة، ولكن خلال اسبوع من انتخاب خاتمي، وقف كلينتون الى جانب توني بلير في مؤتمر صحفي في لندن وقال : " انا اهنئ خاتمي على انتخابه".
وبعد ذلك بستة الى سبعة شهور تحدث خاتمي الى شبكة الاخبار بالكوابل (CNN) حول حواره مع الحضارات قائلاً إنه سيرحب بالتبادل الثقافي والتعليمي مع أي جهة. أعتقد أن فقدان الود بين الاميركيين والايرانيين قد قطع شوطاً بعيداً . آمل أن تكون هناك علاقة أفضل، ولكن لحد الآن، لم يكن هناك تحسن جوهري في العلاقات الايرانية الاميركية، وهذا شيء يؤسف له، وعلى أية حال، فإنني أقر بفضل كلينتون لسعيه الدؤوب و الامتثال لغريزته الاساسية، بأن الوقت المناسب قد حان لتحسين هذه العلاقات، فقد قامت ادارته، على سبيل المثال، بادراج مجاهدي خلق على قائمة المنظمات الارهابية، وكان سبب ذلك هو الرغبة بإرسال ايماءه نحو ايران . ولم تقم ايران بالرد على ذلك، ولا يزال فيها الى يومنا هذا الكثير من الخلافات الداخلية بشأن السياسة حول العلاقة مع الولايات المتحدة التي لا تشكل عنصراً هاماً في اذهانهم. لا يوجد تآمر مع ايران ضد العراق، أعتقد أن ايران تعتبر أن العراق لا يزال يشكل التهديد الرئيسي لها، ولكن المرء عندما يصغي الى الحديث عن الشيطان الاكبر وعن الوجود الامبريالي في الخليج، فإنه يشك بأن هناك ازدواجية او افتقاراً الى الحقيقة . هل يمكن ان تطوى صفحة ثمانية أعوام من العداوات وسفك الدماء ومقتل مليون شخص ؟ لقد كان بيننا وبين ايران خلافات خطيرة، ولدينا شكوانا الخاصة بنا ولديهم شكواهم ايضاً، يبدو أن الحوار الرسمي في هذه الايام وهذا العصر يعتبر بمثابة هدية من حكومة لاخرى، بينما في الحقيقة يجب اعتباره مسألة عادية. أنا لا أحب الموقف الذي تتخذه، وانت لا تحب الموقف الذي اتخذه، ولكن لنرى كلانا إن كان باستطاعتنا القيام بعمل ما معاً.
من سوء الحظ أن العقوبات أصبحت أداة مهمة جداً في السياسة الاميركية الخارجية تشجع عليها كل من السلطتين التنفيذية والتشريعية: الكونغرس والبيت الابيض. اصبح المزيد من دول العالم يتعرض للعقوبات، وفرض المزيد من العقوبات في جميع انحاء العالم ابان فترة رئاسة كلينتون أكثر مما فرض خلال الستين عاماً الماضية، وهناك بعض الاشخاص في قيادة مجلسي النواب والشيوخ يدركون حالياً أن عليهم أن يتوخوا الحذر بشكل أكبر. إنهم يدركون أن العقوبات يجب أن لا تفرض بصورة اوتوماتيكية، وذلك بمجرد أن تكون الولايات المتحدة لا تروق لها أفعال أو سياسات حكومات أخرى، على الولايات المتحدة أن تفكر في تكاليف ذلك وفي الفوائد المتوخاة. آمل أن نرى بعد سنين من الآن استخداماً للعقوبات أكثر عقلانية مما اتخد لحد الآن.
أما بالنسبة لتحقيق علاقات افضل مع المنطقة فإنني آمل كما قلت فيما يتعلق بإيران أن يكون هناك تجاوب مع المبادرات الاميركية في حالة العراق، صدام حسين في قفص وأميركا في قفص آخر.
السياسات مجمدة وأنا لا أرى تغييراً في المستقبل القريب، لدي شكوكي بأن تكون كافة الاعمال التي يستطيع مجلس الامن الدولي القيام بها كافية لارضاء العراق، الذي يريد الغاء العقوبات. إن العراق يريد التحرر بشكل كامل من العقوبات. إن للمنطقة اسبابها للشكوك في نوايا الرئيس صدام، الذي لديه خيار واحد وهو التحرر كلية من العقوبات أو إبقاء الحال على ما هو عليه. إنه لا يريد نصف إجراء لرفع بعض العقوبات وإبقاء البعض الآخر، واستمرار الحظر على المعدات العسكرية . أنا لا اعتقد أن مجلس الأمن يستطيع الاستجابة لجميع مطالبه.
هل تعتقد أن هذا مرتبط بعملية السلام واستجابة العراق للخطوات التي من شأنها أن تساعد على ايجاد حل للنزاع العربي الاسرائيلي؟ وبتحديد أكثر هناك حديث عن توطين اللاجئين الفلسطينيين في العراق.
- حددت الادارة الاميركية سياستها تجاه العراق، وكذلك مسألة تحسين علاقتها مع هذا البلد. أعتقد أن هذا مرتبط بإنهاء حكم صدام، ولذا فإن جعل العراق يدعم عملية السلام شيء جميل، ولكنني غير متأكد من أن ذلك سيغير سياستنا التي وضعت في صندوق وجمدت تجاه العراق.
هل حصل تغير في سياسة الولايات المتحدة حيال الشرق الاوسط ؟.
يظهر، على سبيل المثال، أن هناك تخفيفاً في العقوبات المفروضة على العراق، كما أن ايران تتهم الولايا ت المتحدة بدعم المعارضة لخلق نزاعات داخلية في البلاد وهي استراتيجيات الولايات المتحدة الجديدة نحو المنطقة ؟
- لم تؤد العقوبات الى ما كنا نأمل أن تؤدي اليه ، وهو إزالة النظام ولكنها تسببت بايذاء الشعب العراقي وأبقت النظام، ولذا فقد هزمت هذه العقوبات نفسها بنفسها. بذلت جهود في عام 1991 ، أي خلال شهور من انتهاء الحرب لتزويد الشعب العراقي بالغذاء والادوية ورفض ذلك لمدة خمس سنوات من قبل النظام. وقد اعتبرت الحكومة العراقية أن ذلك تدخل في سياسة البلاد وشؤونها الداخلية. وبعد خمس سنوات قبلوا ذلك لا توجد حالياً قيود على سقف انتاج النفط العراقي، ولكن هناك قيوداً صارمة على كيفية صرف عائدات المبيعات النفطية، فالدخل من النفط يجب أن يذهب الى لجنة الامم المتحدة التي تعالج عائدات النفط العراقية، وتقرر نوع الواردات التي سيسمح بها، وتبذل اللجنة كل مجهود من شأنه منع شراء معدات عسكرية أو استيراد الاصناف ذات الاستخدام المزدوج كالاسمدة وبعض المبيدات الحشرية، التي تعتبر لسوء الحظ العناصر الاساسية لصنع بعض الغازات السامة. تحاول اللجنة التأكد من أن لا توافق على أي من هذه المواد. وأعتقد أن أكثر شيء يؤرق النظام أنه لا يستطيع صرف الاموال التي يحصل عليها بالطريقة التي يرغبها. وقد استفاد النظام من كونه قادراً على اتهام الاميركيين والسعوديين والكويتيين بقتل مليون ونصف المليون من المدنيين العراقيين وخمسة آلاف طفل عراقي في السنة بسبب العقوبات المفروضة. واستفاد النظام من استخدام ذلك بطريقة فاعلة لاضعاف اللوبي المؤيد للعقوبات، واحداث انقسام بين أعضاء مجلس الامن حول قضية التعامل مع العراق بمجملها.
ماذا بشأن الاتهامات الايرانية ؟.
- الاتهامات الايرانية، كما اعلم باطلة جملة وتفصيلاً . أنا لا أعلم عن تلك المحاولات للعمل مع المعارضة الايرانية. المعارضة الايرانية هي ما تسمى بمجاهدي خلق ، الذين وضعناهم على قائمة المنظمات الارهابية. ليست لنا علاقات معهم ونحن لا ندعمهم. أعتقد اننا تعلمنا كيف نكون واقعيين مع الحالة الايرانية بالاعتراف بالجهل الاميركي بما يحدث داخل هذا البلد، وبعدم التدخل بذلك، وبكل تأكيد فإن هناك نقداً يشتد مرة ويخبو مرة أخرى. لعلك رأيت كيف يتم توجيه الصفعات للصحافة في ايران وكيف يتم اغلاق مؤسساتها عندما تكون السلطة في يد المحافظين. ولكن الصحافة قامت بتوجيه النقد بشأن الطريقة التي ادارت بها الحكومة سياستها في الماضي، ويعني هذا بكل وضوح، أن الجميع في ايران لا يتكلمون بلهجة واحدة، ولكنني أعلم أنه لا يوجد مغفل في واشنطن يعتقد بأنهم يستطيعون العبث بالسياسة الايرانية الداخلية.
تبدو الولايات المتحدة مترددة في اظهار الدعم لبشار الاسد، بينما قدمت له فرنسا دعماً كاملاً. كيف تنظر الولايات المتحدة الى بشار الاسد؟
- أعتقد أن انتقال السلطة من حافظ الى بشار الاسد أحدث تغييرات في السياسة السورية. ولكن الارث الذي خلفه حافظ يطالب بالانسحاب الاسرائيلي الكامل الى خطوط الرابع من حزيران عام 1967م. ذلك ما رأيناه. ولكن لحد الآن لم يظهر شيء على السطح. أعتقد بأنه من المأساة أن نرى الاختراق الذي حدث في آذار / مارس الماضي عندما طرح باراك (رئيس الوزراء الاسرائيلي) على مائدة المفاوضات الانسحاب ليس فقط من مرتفعات الجولان، بل من مئة متر إضافية نزولاً الى الجليل، ولم يؤد ذلك الى نتائج ايجابية. كان جواب السوريين كما فهمته بالنفي. وانتهت المفاوضات، وكان الاجتماع فاشلاً.
- ستكون المفاوضات السورية الاسرائيلية صعبة ولكن تفاصيل الترتيبات الامنية برمتها يمكن التفاوض عليها والاتفاق عليها. وعندما نقارنها بالمسألة الفلسطينية، فإننا نرى أنها أسهل بكثير . وستكون هناك اتفاقية سورية اسرائيلة" في يوم من الايام" وعندما تعود العملية الى التحرك من جديد، فإنني متأكد من أن حكومة بيروت ستشعر بأنها تستطيع الدخول الى المفاوضات كذلك.
ما هي تعليقاتك حول الانتخابات اللبنانية ونتائجها ؟.
- أظهرت الانتخابات، على ما أعتقد، ميلاً – قبل أن يتولى بشار الرئاسة في سوريا لعدم التدخل في الشؤون اللبنانية. أعتقد أن السوريين قرروا أن هذه الطريقة كانت ضرورية وأن المسألة لم تكن تسلية كي يستمروا في سياستهم السابقة، إنني أفهم أن الناخبين اطلعوا على أسماء الفائزين والخاسرين، وقد كان من بين الخاسرين مؤيدون لسوريا. إن الامر وصل الى منتصف الطريق وهو آخذ في التبلور. أعتقد أن سوريا تعطي المجال الى اللبنانيين ليتخذوا قراراتهم بأنفسهم في كافة الامور باستثناء الامنية منها. ذلك بسبب أن سوريا أصرت على موقفها لعدة سنوات، والمتمثل بأنها لا تريد أن يصبح لبنان مرة ثانية ممراً للعناصر التي يمكن أن تهدد سوريا. وهم يعنون بذلك التهديد العسكري الآتي من الخلف عبر البقاع من اسرائيل. أو التهديد بأن يصبح لبنان قاعدة للتجسس ووضع الخطط العدائية ضد سوريا.
-
