ريتشارد مورفي لـ"البوابة": متفائل بإمكانية نجاح القمة الثلاثية

تاريخ النشر: 10 يوليو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

واشنطن – منير ناصر 

أعرب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى وجنوب آسيا السابق ريتشارد مورفي ، عن تفاؤله حيال إمكانية نجاح القمة الثلاثية التي ستبدأ غدا الثلاثاء في كامب ديفيد. 

وأبلغ مورفي "البوابة" أنه يتوجب على الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي تغيير مواقفهما إزاء قضيتي القدس واللاجئين، من أجل إنجاح القمة، وقال "عليهما التوقف عن إعادة تكرار مقولات الماضي المتصلبة". 

وأضاف مورفي الذي يشغل الآن منصب زميل في مجلس الشرق الأوسط للعلاقات الخارجية في نيويورك، إن الإدارة الأميركية لن تعترف بدولة فلسطينية تُعلن من جانب واحد، داعيا إسرائيل إلى التوقف عن اعتبار القدس "عاصمة إسرائيل الوحيدة والأبدية والموحدة". 

وتاليا أهم نقاط الحوار الذي أجرته "البوابة" مع المسؤول الأميركي السابق: 

س: هل أنت متفائل حيال فرص نجاح القمة الثلاثية؟ 

ج: أنا متفائل، بصراحة الجميع يتوقع فشلها وسقوطها، ولكنني لا أتوقع ذلك، بيد أن هذا يتطلب من الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني مراجعة مواقفهما. وإلى أي مدى يقيِّم كل منهما أهمية التعامل مع الآخر؟. أنا لا أتوقع أن يكون عرفات كريما مع باراك فقط لأن لدى باراك مشاكل داخلية فهنالك خطر كبير على عرفات، ولا أعتقد أن باراك سيكون ليِّنا مع عرفات. فهو يريد أن يعود بشيء في مقابل ذلك. فباراك يريد أن يعود إلى إسرائيل ليقول، لقد عدت وفي جعبتي اتفاق يعطيكم أمنا أفضل وفرصَ حياة أفضل مع أناس علينا العيش إلى جانبهم دوما، ونفس الشيء ينطبق على عرفات. غير أنني أعتقد أن هذا يمكن تحقيقه. 

س:ماذا سيحدث لو فشلت القمة في التوصل إلى اتفاق؟ 

ج: أتوقع انه إذا لم تتمخض القمة عن نتيجة وعن إعلان مشترك بخصوص استقلال الدولة الفلسطينية، فإنه(أي عرفات) لن يحصل على الإعتراف الأميركي. وأفضل ما يمكنني الإعتقاد به، هو أن عرفات يسعى للحصول على الإعتراف الأميركي، بينما كلينتون لن يقدم له هذا الإعتراف ما لم يكن هناك تفاهم مع الإسرائيليين. 

س:يتحدث كلا الطرفين عن خطوط حمراء لا يستطيعان تجاوزها، هل تعتقد أن هناك مجالا لتقديم تنازلات متبادلة؟ 

ج: انهم (الإسرائيليون والفلسطينيون) يحملون الكثير من عبء الماضي، وإذا ما انعدمت فرص التوصل إلى حلول وسط، فلن يكون هناك اتفاق، منطقيا على كل منهما أن يعدل من مواقفه، وأن يقرر ما يستطيع تقديمه فعلا لشعبه سواء كانوا فلسطينيين أو إسرائيليين ، ولكن إذا ما استمروا في ترديد مقولات الماضي المتصلبة فلن يكون هناك اتفاق. 

س: ما هي فرص نجاح القمة؟ 

ج: لست من النوعية المتشائمة، وأعتقد أن هناك مجالا للخروج عن المعتاد من قبل الطرفين،كما أن هناك مجالا للرئيس الأميركي لتحقيق شيء. لست ادري ما الذي سيأتي به كل منهم، ولكنني أؤكد أن كلينتون من الجانب الأميركي سيستطيع أن يؤكد لهما مقدرته على بذل أقصى الجهود للحصول على مساعدة اقتصادية لهذا الاتفاق. من الناحية السياسية سيكون بإمكان كلينتون أن يؤكد لعرفات انه إذا تفاوض على الدولة المستقلة فإنه سيحصل على الإعتراف الأميركي. 

س: هل تعتقد أن أزمة باراك السياسية الداخلية سيكون لها تأثير على وضعه التفاوضي؟ 

ج: لقد أوضح باراك موقفه منذ البداية بان انتخابه تم مباشرة من قبل الشعب الإسرائيلي وليس من قبل الكنيست ومن سوء الحظ أن حكومته فقدت أغلبيتها بما يشبه سحب البساط من تحت قدميه في الوقت الذي كان يتهيأ فيه للذهاب إلى كامب ديفيد، لقد قال باراك إنه سيتوجه إلى شعبه لاستفتائه. وشعبه هو الذي سيدلي برأيه حول ما سيعود به وليس الكنيست. 

س: هل تعتقد أن لدى عرفات تفويضا من شعبه لتقديم تنازلات في القمة؟ 

ج: لديه الصلاحية للتفاوض ولكنه لا يملك الصلاحية للتخلي عن مواقفه حول لاجئي 48 أو القدس. ولكن يمكن زحزحة هذه القضايا ضمن إطار حزمة من الاتفاقيات. إن التركة التي يحملها كلا الطرفين ثقيلة جدا، هل وصل كلا الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي إلى اللحظة التي يدركان فيها أن السلام يتطلب قرارات صعبة. إن كلا الطرفين لن يحصلا على ما كانا يريدان تماما على مدى 50 عاما.  

س: هل يمكن أن يبدي باراك مرونة بخصوص أمور أساسية مثل القدس واللاجئين؟ 

ج: قد يكون من الممكن الخروج بشيء ما. فهناك أفكار عديدة حول القدس واللاجئين ولكن كل هذه الأفكار لن تعني شيئا إذا ما قال الشعب كلمته. كما يقول الإسرائيليون إن القدس " عاصمة إسرائيل الوحيدة ،الأبدية الموحدة". فإذا كان الفلسطينيون قابلين بفكرة الحصول على جيوب يمارسون فيها الحكم الذاتي في القدس فربما يكون هذا هو الطريق الذي يمكن سلوكه. 

س: وكيف يمكن أن تكون مواقفهما بخصوص قضية اللاجئين؟ 

ج: لطالما تأذى الفلسطينيون عبر السنين من الموقف الإسرائيلي القائل بان لكل يهودي في العالم الحق في العودة بينما ينكرون هذا الحق على لاجئي 48 رغم قرارات مجلس الأمن والهيئة العامة(للأمم المتحدة) ورغم إجبارهم على ترك منازلهم وقراهم واعمالهم عام 48 كما فعلوا ثانية عام 67 فإذا كان هناك إمكانية أن يقول الإسرائيليون "إنني لا أنكر حق الفلسطينيين في العودة من حيث المبدأ" فسيشكل هذا القول رسالة مهمة جدا للجانب الفلسطيني. 

س: هناك حديث يدور في هذه الفترة حول رزمة اقتصادية للمساعدة على توطين الفلسطينيين؟ 

ج: كلما اكثر الناس من الحديث عن الأموال ونسبة الأراضي التي سيستعيدونها كلما اصبح الوضع اكثر صعوبة فالمنتقدون لأي اتفاق سوف يقولون" لقد باعوا، أو اشتروا لان 90 في المئة من الأرض ليست كمثل 100 في المئة من الأرض ونحن مصرون على 100 في المئة من الأرض".والسؤال هنا هل يمكن الخروج بصيغة معينة تتضمن فعليا التخلي عن جزء من الأرض التي تقوم عليها إسرائيل اليوم؟ 

س: ما هو الدور الذي سيلعبه الرئيس كلينتون في القمة؟ 

ج: ستكون هذه القمة مقامرة بالنسبة للرئيس.فمنطق الأمور يقول انه إذا لم تكن هناك قمة تبذل فيها الأطراف الثلاثة جهدا كبيرا للتوصل إلى اتفاقية فان الأمور سوف تتطور إلى العنف والى درجة عالية من الإحباط.أما القمة نفسها فهي ليست قمة عادية تريد الإعداد لها وتريد التوصل إلى اتفاق أو إلى أقصى اتفاق ممكن ثم تترك لزخم المحادثات ولتفاعل أعضاء الوفود تحقيق ذلك التقدم البسيط اللازم للوصول إلى اتفاق ،فهذه المرة ستبدأ الأطراف وتفصل بينها فجوات واسعة في مواقفها وهذا ما يجعل هذه القمة قمة غير عادية، ولكن هذا لا يعني أنها محكوم عليها بالفشل. 

س: هل هناك احتمال أن يتوصلوا إلى اتفاق جزئي؟ 

ج: من الممكن أن يتوصلوا إلى اتفاق مبدأي مع الاتفاق على عدد اكبر من التفاصيل في أمور معينة منها في أمور أخرى. وكذلك التوصل إلى الالتزام بمتابعة أي موضوع يثبت انه صعب. فهم يستطيعون القول انهم حققوا تقدما دون أن يتوصلوا إلى اتفاق كامل وانهم سيستمرون—(البوابة)