أعلنت روسيا والصين في بيان مشترك اتفاقهما على إمكانية بل ضرورة تفادي الحرب على العراق. وكان بوتين اتفق والمستشار الالماني على رفض صدور قرار جديد يدعو الى استخدام القوة فيما لم تؤد زيارة رئيس وزراء اسبانيا الى باريس لتقريب وجهات نظر البلدين.
روسيا والصين
اتفقت الصين وروسيا اليوم الخميس على أن الحرب ضد العراق "يمكن تفاديها بل يجب تفاديها".
ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) بيانا أصدره وزيرا خارجية البلدين جاء فيه أن الجانبين أكدا عزمهما على بذل كل الجهود لتعزيز الحل السياسي للقضية العراقية.
وأشار البيان إلى أن المجتمع الدولي طالب باتخاذ كل الإجراءات لتفادي الحرب. ونقلت شينخوا عن البيان قوله: "يجب احترام هذه الرغبة".
باريس ومدريد
وفي المقابل، فشلت زيارة رئيس الوزراء الاسباني خوسيه ماريا اثنار لباريس في تقريب وجهات النظر مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك، إذ ظلّ كلاهما في معسكره وأقرا بخلافاتهما، فرفض المضيف صدور قرار جديد عن مجلس الأمن رأى الضيف أنه سيكون مناسباً.
وقال شيراك بعد اجتماعه مع أثنار: "لنا هدف مشترك، ضرورة إزالة أسلحة الدمار الشامل العراقية. لكننا لا نتشاطر الاحساس ذاته في شأن طريقة تحقيق هذا الهدف". وأوضح ان "فرنسا ترى ان من الممكن تحقيق هذا الهدف سلمياً بواسطة عمليات التفتيش وان الحرب ليست تالياً محتومة". وأضاف ان "الحرب هي اسوأ الحلول. انها اقرار بالفشل". وأشار الى "اننا نختلف مع اصدقائنا الاسبانيين على هذه النقطة، لكننا نتقبل هذا الخلاف في وجهات النظر بصداقة وتعاون كاملين".
وسئل عن قرار ثان من مجلس الأمن، فأجاب: "نرى انه ليس ثمة ما يبرر الخروج من القرار 1441، وتالياً فاننا نعارض اي قرار جديد".
وقال أثنار: "ينبغي التعامل مع هذه الازمة في اطار مجلس الامن ونعتقد في هذا الاطار ان قرارا جديدا سيكون مناسبا، وذلك لهدفين هما ضمان الدور المحوري الذي يضطلع به مجلس الامن وممارسة اقصى حد ممكن من الضغط على النظام العراقي، للتوصل تحديدا الى حل للازمة".
وأضاف: "اننا نبذل كل الجهود للتوصل الى اجماع، وسنواصل ذلك استنادا الى دور مجلس الامن المحوري واستنادا الى الحاجة للعمل في اطار اكبر وحدة ممكنة لحل الازمة".
وحمّل الرئيس العراقي صدام حسين المسؤولية كاملة، سواء عن نشوب الازمة من الاساس أم عن التبعات التي يمكن ان تنجم عنها.
وقبل وصوله إلى باريس، رفض اثنار بلهجة أشد الاقتراح الفرنسي - الالماني لاعطاء المفتشين مزيداً من الوقت، وقال لإذاعة "سي او بي اي" ان "منح طاغية مزيداً من الوقت يعني ببساطة تقوية الطاغية. ونحن نتحدث هنا عن صدام حسين وهو طاغية يشبه شخصيات مثل (أدولف) هتلر و (جوزف) ستالين من الناحية التاريخية (...) انني لا اؤيد اتاحة مزيد من الوقت لطاغية لانه لن يستخدمه لنزع اسلحته وانما لتسليح نفسه (...) صدام حسين لن ينزع اسلحته الا اذا تعرض لضغوط لا تطاق".
واستمر لقاء شيراك واسنار ساعة ونصف ساعة في قصر الاليزيه وحضره رئيس الوزراء الفرنسي جان - بيار رافاران ووزيرة الخارجية الاسبانية آنا بالاسيو.
وسبقت اللقاء مناقشة في الجمعية الوطنية للأزمة العراقية، وفيها قال رئيس الوزراء جان بيار رافاران انه "في ما يتعلق بهدفنا المقبل في مجلس الامن، اعتقد ان فرنسا اعلنت بوضوح انها لا تستبعد اي احتمال (...) لا نستبعد الحرب، الا ان معركتنا هي معركة السلام"، مؤكدا ان حربا فورية على العراق ستكون حربا "غير شرعية وستقسم المجتمع الدولي وتضعف الائتلاف المناهض للارهاب الذي تكون غداة اعتداءات 11 ايلول (سبتمبر)".
وأوضح ان "رسالتنا في هذا الظرف تكمن في الاقناع، واستراتيجيتنا هي استراتيجية الغالبية في مجلس الامن (...) استراتيجيتنا ليست استراتيجية انعزال، ونعتقد ان علينا اقناع جميع الشركاء". ورأى ان مشروع القرار الجديد الذي قدمته الولايات المتحدة وبريطانيا واسبانيا لا يمكنه "حتى هذا اليوم" ان يحظى "بغالبية" في مجلس الامن.
وشدد على انه "لا نعتقد ان طريق القوة اقصر واكثر امانا من طريق عمليات التفتيش التي تتم من دون حوادث منذ 27 تشرين الثاني (نوفمبر)، وقد بدأت تعطي ثمارها (...) لقد تحقق تقدم كبير مقارنة بما كان الوضع في تشرين الاول (اكتوبر) الماضي". وخلص الى ان "الانقسامات" بين فرنسا والولايات المتحدة" لن تؤثر على قوة" العلاقات بين البلدين، وأن "الشعب الاميركي" يمكنه "ان يعتمد على وفاء" فرنسا.
كذلك توجه وزير الخارجية دومينيك دو فيلبان إلى مجلس الشيوخ، وقال ان "فرنسا تعارض" قراراً ثانياً لانه "يفتح الطريق بوضوح امام تدخل عسكري".
واعتبر ان الازمة العراقية "تشكل نموذجا" لحل الازمات الاخرى التي ستواجهها الامم المتحدة، بدءا بكوريا الشمالية. ولاحظ ان توازن القوى القائم حاليا في مجلس الامن يستبعد فرضية استخدام حق النقض "الفيتو"، ذلك ان من المستبعد في نظره حصول القرار الأميركي على تأييد تسع من الدول الـ15 الاعضاء.
شرودر وبوتين
وفي موسكو، صرح الرئيس الروسي مساء امس في ختام اجتماع مع المستشار الالماني غيرهارد شرودر: "نحن نعتبر تبني قرار ينص على استخدام القوة غير مقبول (...) موقفنا لم يتغير. ينبغي التوصل الى حل لهذا الوضع بالطرق السلمية والتأكد من امتثال العراق لقرارات الامم المتحدة". وأضاف: "نعتقد ان القرار الرقم 1441 لم يستنفد.
نعتقد ان على المفتشين الدوليين ان يقدموا طلبات محددة الى العراق ويتأكدوا من ان (العراقيين) ينفذونها". وإذ رأى ان "الضغط الذي تمارسه الولايات المتحدة على العراق له ايضا جانب مفيد لانه يرغم العراق على التعاون"، أبرز "اهمية عدم تجاوز الخط الذي لن يعود ممكنا بعده التوصل الى حل سلمي".
وأكد شرودر ان موقف ألمانيا وروسيا موحد في ما يتعلق بضرورة نزع أسلحة العراق، معتبرا أنه لا يزال ممكنا التوصل الى تسوية سلمية في حال توافر الارادة الطيبة لدى جميع الأطراف—(البوابة)—(مصادر متعددة)