غادرت طائرة روسية مطار المدينة المنورة وعلى متنها ركاب الطائرة الروسية المختطفة، وطالبت روسيا تسليمها الخاطفين في حين اعتبرت السعودية أنها تقرر مصريهما.
ذكر مصدر دبلوماسي روسي بأن 120 من الرهائن السابقين الذين كانوا على متن الطائرة الروسية المختطفة ومعظمهم من الروس، غادروا صباح اليوم، مطار المدينة المنورة إلى موسكو على متن طائرة روسية أخرى بعد الإفراج عنهم في عملية اقتحام نفذتها فرقة من القوات الخاصة السعودية أمس.
وأضاف أن خمسين راكبا تركيا كانوا من بين الركاب فضلوا البقاء في السعودية حتى تتم إعادتهم إلى تركيا. وكانت القوات الخاصة السعودية قد اقتحمت الطائرة أمس الجمعة وأفرجت عن جميع الركاب الموجودين داخلها في عملية أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص هم أحد الخاطفين ومضيفة جوية وراكب تركي.
وذكرت الأنباء في وقت سابق أن الخاطفين المعتقلين الذين عرضت صورتهما على التلفزيون السعودي هما سفيان أرساييف -شقيق وزير شيشاني سابق هو أصلان بك أرساييف- وابنه، في حين لم يكشف النقاب عن هوية الخاطف الثالث الذي لقي مصرعه برصاص القوات السعودية، وينفي المقاتلون الشيشان أي علاقة لهم بهذه العملية، وقالوا إنها قد تكون جزءا من الحملة الدعائية الروسية ضد الشيشان أو من تدبير أشخاص يتحركون من تلقاء أنفسهم.
في هذه الأثناء بعث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رسالة إلى عاهل المملكة العربية السعودية الملك فهد بن عبد العزيز أشاد فيها بتعاون المملكة في القضية وجهودها التي تمخضت عن تحرير ركاب الطائرة المختطفة، وقال إن ذلك "يعتبر دليلا على استعداد البلدين لبذل الجهود المشتركة لمكافحة الإرهاب"، ودعا الرئيس بوتين في رسالته إلى أن تسارع المملكة في عملية تسليم الخاطفين لموسكو.
وقد أعلنت أجهزة الاستخبارات الروسية أن مفاوضات تجرى مع السلطات السعودية لتسليم خاطفي الطائرة. وأشارت مصادر قضائية روسية إلى أنه على الرغم من عدم وجود اتفاقية لتسليم المتهمين بين السعودية وروسيا فإن هناك قاعدة لتسليم الخاطفين.
واعتبرت النيابة العامة الروسية ان روسيا والمملكة العربية السعودية موقعتان على اتفاقية مونتريال (1971) التي تشكل قاعدة قانونية للبلدين بشان طلبات التسليم في غياب اتفاق محدد.
السعودية : نحن نقرر مصير الخاطفين
وصرح وزير الداخلية السعودي الامير نايف بن عبد العزيز ان السلطات السعودية المختصة ستبت في مصير الخاطفين.
وفي حديث نشرته صحيفة "عكاظ" السعودية اليوم السبت، قال الأمير نايف أن "مصير الخاطفين ستقرره بالطبع السلطات المختصة السعودية"، مؤكدا ان هذا الامر "متروك للجهات المختصة وخصوصا للقنوات الدبلوماسية".
واوضح الامير نايف ردا على سؤال أن أي جهة لم تشارك في التفاوض مع الخاطفين ولا في عملية اقتحام الطائرة. وقال "ليس هناك مشاركة من أي جهة كانت في أي عمل لا في المفاوضات ولا في عملية الاقتحام".
واضاف ان دبلوماسيين روس "كانوا موجودين من اجل رعاياهم فقط".
وتابع ان القوات الخاصة نفذت عملية الاقتحام "بعد ان بذلت كل وسائل المفاوضات واصر الخاطفون على ضرورة تزويدهم بالوقود ليغادروا او يقوموا بتفجير الطائرة"، موضحا ان السلطات السعودية "لا تعلم" الى اين كانوا يريدون التوجه.
واشار الامير نايف إلى ان السلطات السعودية سمحت بهبوط الطائرة بعد ان ابلغها القائد بنفاذ الوقود. لكنه أضاف "بعد هبوطها وكونها على أراض سعودية لم نزودها بالوقود وكنا مصرين على الإفراج عن الركاب".
وحول دوافع الخاطفين، قال الامير نايف "لا نعلم شيئا وقد تتوفر لدينا معلومات خلال التحقيقات".
من جهة اخرى، اكد الامير نايف ان تعاطف المملكة مع الشيشان "امر معروف ولا يحتاج الى تأكيد"، مؤكدا في الوقت نفسه ان السعودية تتحرك من منطلقاتها وتقف ضد الارهاب بشكل قاطع وضد اختطاف الطائرات بالذات".
وفي حديث لصحيفة "الشرق الاوسط"، قال الامير نايف انه امر "رجال القوات الخاصة باقتحام الطائرة بعد ان تأكد لي ان الخاطفين قد يفاجئوننا بتصرف غير متوقع".
واضاف ان "أهم ما كان يخطر على تفكيرنا هو الخشية من نسف الطائرة بمتفجرات المح الخاطفون الى وجودها وامكانية استخدامها" في حال لم تتم تلبية مطالبهم.
واشار الامير نايف الى ان "اكثر ما ردده الخاطفون هو تزويد الطائرة بالاطعمة والوقود وكانوا يطالبون باصرار كبير بالبقاء في الطائرة ومن ثم ترك الفرصة لهم للمغادرة بما في الطائرة من ركاب، بدون ان يحددوا لنا وجهة اقلاعهم".
واضاف "كنا مستعدين بل لم نمانع في تلبية اي مطلب ارادوه لكننا اشترطنا اخلاء الطائرة من جميع الركاب وطاقمها اولا، ومن ثم ننظر في مطالبهم".
روسيا تتهم الشيشان ومسخادوف يتنصل
واتهم نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر افدييف في تصريح نشرته وكالة انباء ايتار-تاس ، الانفصاليين الشيشان ولا سيما القائد خطاب بالمسؤولية عن خطف الطائرة.
وقال افدييف "من الواضح أن هذا العمل الإرهابي الذي ارتكب في تركيا والسعودية لم ينفذه أفراد وانما الارهاب الشيشاني".
واضاف الدبلوماسي الروسي "أن عدم فعالية الإرهابيين الشيشانيين" في الدفاع عن قضيتهم في المنطقة هي التي دفعتهم إلى اختطاف الطائرة.
وقال المسؤول في أجهزة الأمن الروسية فلاديمير برونيتشيف من جهته "لدينا معلومات تدعونا للاعتقاد بان خطاب (زعيم الحرب الشيشاني) أعطى الأمر بخطف الطائرة".
ونفى الانفصاليون الشيشانيون وخاصة الرئيس الشيشاني اصلان مسخادوف، اشتراكهم في عملية خطف الطائرة، وأعلن مسخادوف انه لا يمانع ان تجري محاكمة الخاطفين وفقا للشريعة الإسلامية.
روسيا حذرت انقرة
اعلن مصدر في خلية الأزمة التي شكلت لمتابعة قضية الطائرة الروسية المخطوفة أن السلطات الروسية سلمت السلطات التركية قبل عشرة أيام قائمة بأسماء مشتبه بهم بينهم اسما اثنين من الخاطفين—(البوابة)—(مصادر متعددة)