رفيق الحريري: رجل أعمال يكتسب حجما سياسيا وطنيا

تاريخ النشر: 05 سبتمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

أعطت الانتخابات التشريعية الأخيرة رجل الأعمال اللبناني رفيق الحريري حجما سياسيا وطنيا اكتسبه خصوصا عبر تحالفات متنية عقدها مع قوى تقليدية أخرى في لبنان. 

وكان رجل الأعمال الثري قد أمضى ست سنوات متتالية (1992-1998) على راس الحكومة من دون أن يتوصل إلى بناء قاعدة شعبية موزعة في أنحاء لبنان أو من بناء تحالفات متينة. 

ويحتل الحريري بنظر أنصاره موقع المنقذ من وضع اقتصادي تردى بسبب الحرب والدافع لعملية إعادة تأهيل البنى التحتية التي هدمتها الحروب المتتالية. 

أما بنظر معارضيه فهو من هدر الأموال ومن تميز عهده بالفساد وبازدياد الدين العام في بلد قليل الموارد. 

وقد اضطر الحريري، الذي إولع بالسياسة في بلد تتحكم دمشق بقواعد اللعبة فيه، إلى التخلي في تشرين الثاني/نوفمبر عام 1998 عن تشكيل الحكومة بسبب خلافات دستورية مع رئيس الدولة العماد أميل لحود الذي تسلم مقاليد الحكم بدعم من سوريا. 

وأدى فشل الحكومة الحالية برئاسة سليم الحص في لجم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية إلى وضع الحريري مجددا، كما في العام 1992، في موقع المنقذ. 

قبل الانتخابات عقد الحريري تحالفات مع ابرز القادة السياسيين المتضررين من تنامي سلطة العسكر. وبفوزه في الانتخابات بات بالنسبة للرئيس السوري الجديد بشار الأسد شخصية لا يمكن تجاهلها. 

ويرى الخبير الاقتصادي روجيه ملكي "أن الحريري حاليا هو الوحيد القادر على منح الثقة للمستثمرين والحؤول دون انفجار الوضع الاقتصادي وانهيار الليرة". 

ويبلغ الحريري اليوم الخامسة والخمسين من العمر وهو ابن عامل زراعي فقير من صيدا في جنوب لبنان غادر الى المملكة العربية السعودية وهو في ال18 من العمر بحثا عن فرص عمل. 

وكان موعده مع الحظ عام 1977 عندما تمكن من تلبية طلب الملك خالد في بناء قصر المؤتمرات في الطائف خلال ستة اشهر مستعينا بمؤسسة اوجيه، إحدى فروع مجموعة فرنسية،التي اشتراها فيما بعد ليؤسس انطلاقا منها إمبراطوريته. 

في الوقت نفسه حاز الحريري على ثقة الملك فهد وحصل عام 1978 على الجنسية السعودية في مبادرة نادرة. 

تقدر ثروة الحريري بنحو عشرة مليارات دولار وقد استثمر كثيرا في المصارف والعقارات وقطاع النفط والصناعة والهاتف الخليوي ووسائل الإعلام في لبنان من محطة تلفزيون وإذاعة وصحيفة. 

لكن هم العمل السياسي يرافق منذ زمن طويل هذا الرجل الممتلئ ذي الحاجبين الكثيفين والشعر الذي يختلط بياضه بسواده. 

عام 1989 مول الحريري مؤتمر الطائف للوفاق اللبناني الذي أنهى الحرب التي دامت 15 عاما (1975-1990) وفي عام 1992 سمي للمرة الأولى رئيسا للحكومة. 

قاد رئيس الحكومة الجديد عملية إعادة تأهيل الدولة والبنى التحتية فيما كانت جرافاته تسيطر على وسط بيروت التجاري التي تكفلت مؤسسة خاصة هي سوليدير أسسها الحريري بإعادة بنائها. 

جاب الحريري أنحاء العالم ليجلب المستثمرين الأجانب واللبنانيين ولاستعادة الثقة الدولية بلبنان. 

لكن رؤية الحريري التي لا تتوافق جيدا مع الواقع اللبناني عرقلت مشاريعه فيما كان هامش حركته ضيقا بسبب تدخل سوريا المنتظم في الحياة اللبنانية. 

كما أدت اعتداءات إسرائيلية واسعة على لبنان وقعت عامي 1993 و1996 الى ضرب سياسة النهوض التي اتبعها الحريري إذ ألحقت بلبنان أضرارا قيمتها مليار دولار وكانت لها انعكاسات سلبية على النهوض الاقتصادي. 

يشار إلى أن الحريري تزوج مرتين وله خمسة أولاد—(أ.ف.ب)