أعلن في الولايات المتحدة عن اكتشاف حالتي اصابة جديدة بـ"الجمرة الخبيثة"، كما كشف الرئيس الاميركي عن رسالة تحمل الجرثومة وصلت زعيم الاغلبية الديمقراطية في الكونغرس، في حين سادت العالم اجواء من الهلع خوفا من انتشار المرض.
اصابات جديدة في اميركا
اعلنت شبكة التلفزيون الاميركية (اي بي سي) على موقعها في شبكة انترنت مساء امس الاثنين ان ابن موظف في الشبكة يبلغ من العمر سبعة اشهر اصيب بجرثومة الجمرة الخبيثة كان التقطها في مكاتب الشبكة بنيويورك في 28 ايلول/سبتمبر.
وجاء على الموقع "اثبتت التحاليل التي اجريت لطفل موظف يعمل في شبكة اي بي سي نيوز ان يحمل جرثومة الجمرة الخبيثة كان التقطها في مكاتب الشبكة بنيويورك".
وقد توجه رئيس بلدية نيويورك مساء امس الى مكاتب الشبكة للاجتماع الى رئيسها حسب ما اعلنت شبكة "سي ان ان
كما اعلنت وزارة الصحة في ولاية فلوريدا الاميركية ان ارنستو بلانكو (73 عاما) تعرض لجرثومة الجمرة الخبيثة واصيب بها بواسطة التنشق وهو اخطر انواع الاصابة بهذا المرض ولكن حالته تتحسن.
واوضحت الوزارة في بيان ان حالة ارنستو بلانكو الذي يعالج بالمضادات العضوية "تتحسن".
الجمرة الخبيثة تصل الكونغرس
من ناحيته، كشف الرئيس الأميركي جورج بوش أن رسالة تحتوي على جرثومة الجمرة الخبيثة وصلت إلى مكتب زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي توماس داشل. وأوضح بوش في مؤتمر صحفي عقده مع رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني ان الاختبارات الاولى كانت ايجابية وان مساعدي داشل الذين يمكن ان يكونوا اصيبوا بالجرثومة يخضعون لعلاج طبي. واضاف: "تحدثت مع مكتب السناتور داشل وقد تلقى مكتبه رسالة تحوي جرثومة الجمرة الخبيثة". وسيخضع لتحاليل مكثفة في مختبرات مركز مراقبة الامراض. ولم يستبعد وجود صلة بين انتشار الجمرة الخبيثة وزعيم تنظيم "القاعدة" أسامة بن لادن، مع اقراره بأنه "ليست لدينا بيانات متماسكة حتى الآن، ولكن من الواضح ان السيد بن لادن رجل شرير. لن أستبعده. ولكن ليس لدينا دليل ملموس بعد".
واصابات أخرى في نيويورك
وأعلن رئيس بلدية نيويورك ردولف جولياني أن ثلاثة أشخاص جدد يحملون جرثومة الجمرة الخبيثة لكنهم غير مصابين بالمرض.
وقال جولياني أثناء مؤتمر صحفي إنه اكتشفت أعراض وجود الجرثومة لدى شرطي واثنين من الفنيين في أحد المعامل بنيويورك كانوا يعملون على تحليل رسالة يوم 18 سبتمبر/ أيلول الماضي. وأوضح أن الثلاثة يخضعون حاليا للعلاج ولكن ذلك لا يعني أنهم أصيبوا بمرض الجمرة الخبيثة.
وكانت شبكة (N.B.C) التلفزيونية الأميركية قد كشفت الجمعة الماضية أن إيرين أوكونور (38 عاما) مساعدة مقدم البرامج المعروف توم بروكو التقطت الجرثومة في نيويورك وأنها في طريقها إلى الشفاء بعد 12 يوما من العلاج.
وأوضح الأطباء أن نوع المرض الذي أصيبت به إيرين أقل خطورة من النوع الذي يصيب الجهاز التنفسي والذي تسبب بوفاة شخص في فلوريدا الأسبوع الماضي.
من ناحية اخرى، تجري الشرطة الفيدرالية تحقيقات في فلوريدا لمعرفة ما اذا كان هناك صلة بين الاصابات التي ظهرت وتورط تنظيم "القاعدة" فيها. وذكرت صحيفة أميركية أن زوجة أحد المحررين في شركة نشر تعرضت للإصابة بالجمرة الخبيثة في فلوريدا أجرت شققا لاثنين يشتبه مكتب التحقيقات الفدرالي (F.B.I) بأنهم من خاطفي الطائرات التي شنت بها الهجمات على أميركا الشهر الماضي.
وذكرت الزوجة التي تعمل بشركة عقارات أنها أجرت شققا في ديلاري بيتش بفلوريدا هذا الصيف لحمزة الغامدي ومروان الشحي اللذين قال محققو (F.B.I ) إنهما من بين خاطفي الطائرة التابعة لشركة يونايتد إيرلاينز وهي الطائرة الثانية التي اصطدمت بمركز التجارة العالمي في نيويورك.
وتوفي بوب ستيفنس المحرر بصحيفة صن في الخامس من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري بسبب نوع ينقل عن طريق الاستنشاق من الجمرة الخبيثة. وهذه هي حالة الوفاة الوحيدة المعروفة.
وأثبتت التحاليل تعرض سبعة آخرين من العاملين بشركة أميركا ميديا المالكة للصحيفة لبكتريا الجمرة الخبيثة ويعالجون بالمضادات الحيوية. وأكدت السلطات الأميركية ظهور الجمرة الخبيثة في فلوريدا ونيويورك ونيفادا. وأكدت مصادر مكتب التحقيقات الفدرالي أن سبعة على الأقل من المشتبه في أن يكونوا هم الخاطفين زاروا الشقة التي استأجرها الغامدي.
رعب في العالم
وساد العالم جو من الهلع خوفا من انتشار جرثومة المرض.
فقد أعلنت متحدثة باسم الحكومة الألمانية أنه تم العثور على مسحوق مشبوه في مركز فرز الرسائل البريدية في مقر المستشارية الألمانية في برلين. وأشارت المتحدثة إلى إن الشرطة ومعهد روبرت كوش للبحوث البيولوجية باشرا تحليل المسحوق ومن المتوقع أن تصدر أولى النتائج في وقت لاحق. وأوضحت أن صحة الموظفين في المستشارية لا تبدو في خطر, مشيرة إلى أن كل الإجراءات الأمنية الضرورية قد اتخذت.
وأعلن متحدث باسم مصلحة البريد في بون أن عدة مراكز لفرز الرسائل أوقفت نشاطاتها اليوم مؤقتا بسبب اكتشاف رسائل يشك في أنها تحمل مرض الجمرة الخبيثة. وقال المتحدث إنه تم وقف العمل بمركز لفرز الرسائل في أحد أحياء بون بعد اكتشاف ظرف لا يحمل عنوانا كتب عليه "الجهاد بدأ". وأوضح أنه تعذر إيصال جميع الرسائل في هذا الحي وأن جميع الإجراءات اتخذت لتجنب توزيع رسائل مشبوهة. وذكر أيضا أن نشاطات مراكز الفرز في أحد أحياء مدينة كولونيا توقفت بعد اكتشاف رسالة تحتوي مسحوقا أبيض لكن التحذير رفع بعد أن تبين أن المادة ليست خطرة.
وأضاف المتحدث أنه تم حتى الآن اكتشاف خمس رسائل مشبوهة في ألمانيا تحتوي على مسحوق غريب, ثلاث منها تبين أنها عبارة عن إنذارات خاطئة, ولم تعرف بعد نتيجة فحص الرسالتين الأخريين. وجدد رئيس معهد روبرت كوخ للبحوث البيولوجية راينهارد كورتا نصائحه للسكان بضرورة إبلاغ الشرطة بأي رسالة مشبوهة تحتوي على مسحوق وعدم لمس أو استنشاق أو تذوق محتواها.
وفي العاصمة الفرنسية باريس أخلت الشرطة ثلاثة مبان ونقلت ثلاثين شخصا على الأقل إلى المستشفيات بعد تلقي رسائل تحتوي على مسحوق أبيض. وأكدت مصادر أمنية فرنسية أن بعض هذه الرسائل وصلت إلى مؤسسة أبحاث كبرى تمولها الحكومة ومكتب تابع لوازرة المالية الفرنسية. وأوضحت المصادر أنه لن تعرف نتيجة فحص المسحوق والأشخاص قبل 48 ساعة.
وفي لندن سعى البروفيسور ليام دونالدسون المسؤول الطبي الأول في بريطانيا لتهدئة المخاوف بشأن أي هجوم محتمل بميكروب الجمرة الخبيثة وأكد أن بريطانيا مستعدة للتعامل مع أي تفش للمرض.
وقال دونالدسون إنه لا توجد أي دلائل تشير إلى أن بريطانيا قد تصبح هدفا مثل الولايات المتحدة التي تعرض سكان من ثلاث من ولاياتها للإصابة بمرض الجمرة الخبيثة هذا الشهر.
وأضاف أنه تم وضع خطط تضمن توفر إمدادات ومخزونات كافية من المضادات الحيوية المناسبة. وأوضح دونالدسون في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية أن هذه الخطط وضعت قبل 18 شهرا من الهجمات التي ضربت الولايات المتحدة.
وأكد أن المعلومات بشأن كيفية اكتشاف وعلاج أي إصابة بمرض الجمرة الخبيثة قد وزعت على مسؤولي الصحة العامة والأطباء في بريطانيا وأنه إذا حدث وأصيب بريطانيون بالمرض فمن المرجح أن تقتصر الإصابة على منطقة محدودة.
وذكرت الشرطة أن المسحوق الأبيض الذي ألقاه شخص في كاتدرائية كانتربري في جنوبي إنجلترا في عطلة نهاية الأسبوع وأثار حالة من الذعر قد تبين أنه غير ضار.
وفي فيينا اخلي جزء من مطار فيينا الدولي بسبب انذار كاذب بوجود جرثومة الجمرة الخبيثة.
وفي هولندا، اعلنت بلدية ألميلو اخلاء قسم من شركة "فايف ام" الاميركية للمعلوماتية بعد اكتشاف طرد يحتوي على مسحوق مشبوه.
في أستراليا، دعا زعماء سياسيون إلى التحلي بالهدوء بعد أن أدت المخاوف من وقوع هجوم بيولوجي إلى إخلاء مقر القنصلية الأميركية في ملبورن ومبان أخرى في مختلف أنحاء البلاد.
وأخلي مبنى القنصلية الأميركية في ملبورن لفترة قصيرة إثر العثور على طرد مشبوه. وأدت حوادث مشابهة إلى إرباك العمل في مكتب الضرائب الأسترالي في كانبرا وكذلك إحدى الصحف في ملبورن ومكتب بريد في إحدى ضواحي سيدني.
وعثر على ستة طرود مشبوهة تحتوى على مساحيق في مدينتي بريسبين وتاونزفيل في ولاية كوينزلاند كما ذكرت وسائل الإعلام أنه عثر على خطاب يحتوى على مسحوق في مقر القنصلية البريطانية في بريسبن.
وعقب حالة الذعر من الهجمات البيولوجية المحتملة خضع 26 شخصا لإجراءات التعقيم على طول ساحل أستراليا الشرقي ولكن لم يثبت أن أيا منهم كان حاملا للميكروب. وأعلن رئيس وزراء ولاية نيوساوث ويلز بوب كار في مؤتمر صحفي أنه تم اتخاذ كل الاحتياطات الممكنة والتزام أقصى درجات الحذر ولا ينبغي أن يتحول إلى حالة من الذعر. ولكن مع تزايد المخاوف من تعرض الولايات المتحدة لهجوم بيولوجي واسع النطاق تشهد المباني الحكومية الأسترالية وكذلك مكاتب البريد والمؤسسات الكبرى حالة استنفار قصوى لمنع وقوع مثل ذلك الهجوم ضد أستراليا.
وفي اسرائيل، ذاته أعلن متحدث باسم الشرطة الإسرائيلية أرسلت ست رسائل لفحصها ومعرفة ما إذا كانت تحتوي على بكتريا الجمرة الخبيثة في الوقت الذي تشعر فيه بالقلق من إمكانية امتداد هجمات بيولوجية إلى إسرائيل.
وأضاف المتحدث أنه جرى استدعاء الشرطة لفحص أكثر من 12 رسالة تلقتها إسرائيل في الأيام الأخيرة والتي حملت علامات مثيرة للشكوك. وأضاف أن الرسائل بعثت إلى معمل الاختبارات البيولوجية الحكومي لفحصها.
تلميحات بتورط العراق
وفي هذه الاثناء ظهرت تلميحات بامكانية تورط العراق بنشر جرثومة المرض، ونشرت صحيفة "الغارديان" ان العراق يملك "كميات ضخمة" من الجرثومة وقد تمكن من تحويلها اسلحة بيولوجية. ونقلت عن "دراسات" ان النظام العراقي يملك 50 قنبلة محملة بالجرثومة وجاهزة للاستخدام، فضلا عن عشرة صواريخ تحملها. وبررت تراجع الولايات المتحدة عن اطاحة الرئيس العراقي صدام حسين بخوفها من استخدامه هذه الاسلحة! وتحدثت عن تقرير سري للاستخبارات الاميركية وزعته وزارة الدفاع الاميركية من طريق الخطأ عام 1996 ثم استعادته على الفور، لكن عددا من المحللين كان اطلع على المعلومات الواردة فيه والمستقاة من تقارير لجنة التفتيش التابعة للأمم المتحدة في العراق بين عامي 1995 و.1997 وكشف هذا التقرير ان بغداد بدأت الابحاث المتعلقة بالجمرة الخبيثة عام 1985 وباشرت انتاجها بعد ثلاث سنوات. وأطلق في الوقت نفسه برنامج لتصميم أسلحة قادرة على نشر هذه الجرثومة—(البوابة)—(مصادر متعددة)