تواترت ردود الفعل الدولية على الهجمة العسكرية التي تشنها اسرائيل ضد الفلسطينيين، وفيما اعربت لندن وواشنطن عن "تعاطفهما" مع اسرائيل الا انهما دعتاها لان يكون ردها "متناسبا" وحجم التفجيرات التي هزتها، ولجهتها طلبت موسكو "تدابير قاسية" ضد "المتطرفين الفلسطينيين"، وحذرت اوروبا من "زعزعة" السلطة، في حين نددت الدول العربية بالارهاب الذي تمارسه اسرائيل ضد الفلسطينيين وطالبت بتحرك دولي لوقفه.
اعلن الناطق باسم مقر رئاسة الوزراء البريطانية اليوم الثلاثاء ان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير والرئيس الاميركي جورج بوش "اعربا عن تعاطفهما مع الحكومة الاسرائيلية" ووجها دعوة "الى كافة الاطراف لبذل كل ما في وسعها للتوصل الى استقرار الوضع".
اما في ما يتعلق بالرد الاسرائيلي على العمليات الاستشهادية، فاعتبر بلير ان "هذا الرد يجب ان يكون متناسبا نظرا الى الجهود المبذولة لاعادة اطلاق الحوار باقصى سرعة ممكنة"، على حد ما اضاف الناطق الذي لم يقل ما اذا كانت لندن تعتبر ردود اسرائيل ضد الفلسطينيين "متناسبة" او لا.
وقال الناطق ان توني بلير يعتبر ان "الحوار يجب ان يستأنف سواء في غضون اسابيع او اشهر او سنين، في وقت ما".
موسكو تريد "تدابير قاسية" ضد المتطرفين
وفي موسكو، دعا وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف اليوم الثلاثاء في بوخارست المسوؤلين الفلسطينيين الى اتخاذ "تدابير قاسية ضد المنظمات المتطرفة" حتى "لا تسيء الى التسوية السياسية".
ونقلت وكالة انباء ايتار-تاس عن ايفانوف قوله في ختام لقاء مع نظيره الاسرائيلي شيمون بيريز ان "الامر الاساسي هو منع المنظمات المتطرفة من القضاء على الجهود التي تبذلها المجموعة الدولية" للمساهمة في تسوية سياسية في الشرق الاوسط.
واعتبر الوزير الروسي ان "الوضع في الشرق الاوسط يقلقنا جميعا. ومن الواضح انه وضع حرج". واضاف "ينبغي توفير كافة الظروف الضرورية " لتطبيق برنامج تسوية سياسية وافقت عليها حتى الان اسرائيل والفلسطينيون.
اوروبا تحذر من "زعزعة" السلطة
الى ذلك، حذرت الرئاسة البلجيكية للاتحاد الاوروبي اليوم الاربعاء من "زعزعة استقرار" السلطة الفلسطينية الذي "لن يساهم في وقف سلسلة العنف".
ورات رئاسة الاتحاد الاوروبي على العكس انه ينبغي مساعدة السلطة الفلسطينية على "تحمل كافة المسؤوليات التي تقع على عاتقها عملا بالاتفاقات الموقعة".ودعت السلطة الفلسطينية الى "مواصلة جهودها بصورة مقنعة ودون كلل للقضاء على الارهاب".
باريس تخشى من "سياسة الاسوأ"
وفي باريس، اعرب وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين اليوم الثلاثاء عن خشيته من ان تعتمد اسرائيل "سياسة الاسوأ" بهدف القضاء على السلطة الفلسطينية بزعامة ياسر عرفات.
وقال فيدرين لاذاعة "فرانس انتر" ان "عرفات يضعف بفعل تعديات الجيش الاسرائيلي (...) ويتم، فيما بعد، التذرع بهذا الضعف للقول بانه لم يعد قادرا على فرض النظام في اراضيه وانه ينبغي بصورة ما القضاء عليه".واضاف "للاسف، يبدو ان هذه السياسة متعمدة".
ووصف فيدرين موقف شارون الذي يعتبر ان "السلطة الفلسطينية وراء الارهاب" بانه "خطأ رهيب وهو مصدر كل الافعال" التالية.
ايطاليا: التفكير في التخلص من عرفات "خطأ فادح"
ومن ناحيته، صرح مسؤول في وزارة الخارجية الايطالية الفريدو مانتيكا اليوم الثلاثاء ان الحكومة الايطالية تعتبر مجرد التفكير في التخلص من رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات "خطأ فادحا".
وصرح مانتيكا الموكل شؤون الشرق الاوسط والشؤون الافريقية في حديث مع فرانس برس "بالنسبة لي وللحكومة الايطالية، فان تصور التخلص من عرفات خطأ فادح".
واوضح "لا نستطيع تصور من يمكن ان يخلفه. حقا، وعلى الرغم من كافة العيوب التي قد يتسم بها عرفات، فماذا بعده؟"
وحث وزير الخارجية الايطالي ريناتو روجييرو عرفات على القبض على المذنبين لكنه اعرب ايضا عن امله في الا تذكي تلك العمليات دوامة جديدة من المواجهات.
انقرة تندد ب"العقوبات غير المبررة"
وفي انقرة، ندد رئيس الوزراء التركي بولند اجاويد اليوم الثلاثاء امام الصحافيين بموقف نظيره الاسرائيلي ارييل شارون الذي يبدو "عازما على فرض عقوبات مفرطة وغير مبررة على السلطة الفلسطينية".
واضاف ان "شارون يبدو عازما على فرض عقوبات مفرطة وغير مبررة على السلطة الفلسطينية والاراضي الفلسطينية" مشيرا الى "وضع يائس" بعد اتصال هاتفي مع شارون.
واعرب الرئيس التركي احمد نجدت سيزر عن "قلقه" من احداث الشرق الاوسط. وقال ردا على سؤال للصحافيين "لقد نصحناهم بالتحرك ببرودة اعصاب".
رابطة العالم الاسلامي
وفي صعيدها، فقد دانت رابطة العالم الاسلامي اليوم الثلاثاء "ارهاب الدولة" الذي تمارسه اسرائيل ضد الفلسطينيين، مؤكدة ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون "هو المسؤول عن سفك الدماء".
وقال بيان نشر في مقر الرابطة في مكة المكرمة ان "رئيس الحكومة الاسرائيلية هو المسؤول عن سفك الدماء واشعال الفتن وتصعيد اعمال القتل في فلسطين".
ودعت الرابطة الامم المتحدة ومنظمات حقوق الانسان الى التدخل "للنظر في جرائم القتل وتدمير المنشآت واحراق المزارع والمصانع وتهديم البنى التحتية في اراضي السلطة الفلسطينية".
الحكومة الاردنية تحذر من الاعتداء على عرفات
وفي عمان، حذرت الحكومة الاردنية اليوم الثلاثاء من "اي اعتداء" على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، واعتبرت ان بديل السلطة الفلسطينية سيكون "الانفجار الشامل".
وقال المتحدث باسم الحكومة الاردنية صالح القلاب للصحافيين في عمان ان "مجلس الوزراء حذر من مغبة استهداف السلطة الوطنية (الفلسطينية) والمس بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ونبه الى ان البديل للسلطة الوطنية وياسر عرفات لن يكون سوى الانفجار الشامل الذي سيتجاوز حدود فلسطين ليشمل المنطقة كلها".
الكويت تدين
ومن جهتها، دانت الكويت بشدة اليوم الثلاثاء الغارات الاسرائيلية "الخطيرة" التي استهدفت مقار السلطة الفلسطينية، داعية المجتمع الدولي الى نشر مراقبين دوليين بسرعة في الاراضي الفلسطينية لوقف العنف.
ونقلت وكالة الانباء الكويتية عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية قوله ان "الغارات الاسرائيلية الاخيرة تمثل انتهاكا صارخا لكافة الاعراف والمواثيق الدولية وتعطيلا لكل الجهود والمساعي السلمية".
واكد المصدر المسؤول ضرورة "تحرك المجتمع الدولي بسرعة لوضع مراقبين دوليين لوقف اعمال العنف وحفظ الامن والسلام"، كما دعا الى "بذل جهود جادة ومخلصة للدفع بعملية السلام وعلى كافة المسارات بما يحقق السلام العادل والشامل في المنطقة".
سوريا تندد
كما نددت الحكومة السورية اليوم الثلاثاء ب "الاعمال الاجرامية واعمال الارهاب التي تقوم بها اسرائيل" في الاراضي الفلسطينية ودعت الى دعم الانتفاضة.
وذكرت وكالة الانباء السورية ان الحكومة التي عقدت اجتماعا برئاسة رئيسها محمد مصطفى ميرو "استعرضت الامعان بالاعمال الاجرامية واعمال الارهاب التي تقوم بها اسرائيل في الاراضي المحتلة ضد الشعب الفلسطيني الاعزل".
تونس تعرب عن "انشغالها البالغ"
واعربت تونس من ناحيتها، عن "انشغالها البالغ" اثر "الغارات المدمرة التي قامت بها القوات الاسرائيلية ضد مقار السلطة الفلسطينية"، بحسب ما جاء في بيان للخارجية التونسية نشر اليوم الثلاثاء في تونس.
ويدين البيان "اعمال العنف التي ادت الى سقوط العديد من الضحايا المدنيين الابرياء" ويشجب هذا "التصعيد" و"ردود الفعل الانتقامية التي تنبع عنها" ويسجل "التوجه الخطير للحكومة الاسرائيلية التي تشن حربا على السلطة الفلسطينية ورموزها".
واضاف البيان ان تونس "تدعو المجتمع الدولي الى التدخل الفوري والحازم لمعالجة الوضع وفرض منطق المفاوضات بوصفها السبيل الوحيد لتحقيق سلام شامل وعادل ودائم في منطقة الشرق الاوسط".
حزب جبهة العمل الاسلامي يدعو الى الجهاد
وعلى الصعيد الشعبي، فقد دعا حزب جبهة العمل الاسلامي، ابرز احزاب المعارضة الاردنية، الشعب الفلسطيني اليوم الاربعاء الى التمسك "بخيار الجهاد" والى اقفال سفارات اسرائيل في العالم العربي.
واعلن الحزب في بيان انه "يدعو هذا الشعب الاصيل الى التمسك بخيار الجهاد والمقاومة خيارا وحيدا لتحرير وطنه وانتزاع حقوقه".
وطالب الحزب من جهة اخرى باقفال سفارات اسرائيل وقطع جميع العلاقات مع الدولة العبرية.واضاف البيان "فلترحل سفارات العدو الى الجحيم. ولتقطع كل العلاقات مع اعداء الامة. ولتتوقف سياسات الاستسلام".–(البوابة)—(مصادر متعددة)