البوابة- ايـاد خليفة
بحكم موقعه ومسؤولياته طلب الرئيس ياسر عرفات من الفلسطينيين التوقف عن العمليات ضد "المدنيين الإسرائيليين التي لا تمت بصلة إلى حقنا المشروع" وذلك في أعقاب عمليتين فدائيتين قتلتا 25 إسرائيليا في القدس المحتلة، وقبل ذلك بساعات كانت 55 شخصية فلسطينية معروفه تطالب بدورها أيضا عبر عريضة وقف هذا النوع من العمليات بحجة عدم إعطاء فرص لليمين المتطرف للتقدم على حساب السلام في إسرائيل.
الفصائل الفلسطينية بدورها تعتقد أن حكومة شارون هي من يقوم بالعدوان وطالبت المجتمع الدولي بالعمل على فرض عقوبات على إسرائيل وقال قياديان في حركتي الجهاد وحماس "للبوابة" إن حركتيهما طرحتا في السابق مبادرات لوقف هذا النوع من المقاومة مقابل وقف استهداف المدنيين الفلسطينيين، لكن الرد أل إسرائيلي كان بتصفية المزيد من القيادات الفلسطينية والنساء والأطفال.
والسؤال الذي طرحته البوابة على نافذ عزام القيادي في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين هو هل ستوافق الحركة على طلب الرئيس عرفات بوقف العمليات الفدائية؟
يقول عزام "نحن في هذه المرحلة الصعبة نحتاج إلى تكاتفنا كفلسطينيين ووقوفنا في خندق واحد، وبلا شك نواجه عدوانا شرساً ونعي تماماً أن كل الفلسطينيين مجمعون على التصدي لهذا العدوان، قد تكون هناك ضغوط تمارس على الفلسطينيين من أطراف عديدة لكن نحن نتصور أن هذه الضغوط يجب أن توجه إلى الطرف المعتدي وهو إسرائيل التي تقتل وتحاصر وتجتاح، لذلك نحن كفلسطينيين يجب أن نسعى لترتيب أوضاعنا ولزيادة لحمتنا على قاعدة التصدي لهذا العدوان والعمل على الدفاع عن هذا الشعب وعن كرامته".
وقال عزام إن حركة الجهاد والحركات الأخرى تضع مصالح الشعب الفلسطيني العليا ضمن أولوياتنا ونظن أنه لا يعقل أن تقوم إسرائيل بقتل أطفال ونساء واجتياح مدن واعتقال الآلاف، لا يعقل أن تقوم إسرائيل بكل هذا ويقف الفلسطينيون جامدين بلا حراك أو رد فعل، لذلك نتصور أن الضغوط يجب أن توجه إلى إسرائيل لوقف عدوانها.
وأشار عزام إلى مبادرة أمين حركة الجهاد الدكتور رمضان شلح قبل أيام ووصفها بالجريئة والشجاعة والتي قال فيها إذا توقفت إسرائيل عن استهداف المدنيين وتصفية المدنيين فيتمكن للحركة أن تفكر باتجاه وقف العمليات الاستشهادية، وقال عزام "إذًا الكرة الآن في ملعب إسرائيل فهي التي تمارس العدوان وهي التي يجب أن تقوم بهكذا مبادرة".
وعن بيان الرئيس عرفات وعريضة الشخصيات الفلسطينية قال "نحن نفصل بين بيان الرئيس الفلسطيني والعريضة التي وزعت بالصحف، هذه الأخيرة عليها اعتراضات من كل الفلسطينيين ونحن نحترم كلام الرئيس عرفات ونقول إنه من الضروري أن نعطي أولوية لوحدة البيت الفلسطيني لكن هذه الوحدة لن تترسخ إلا على قاعدة المقاومة والتصدي للعدوان الذي تمارسه إسرائيل ونقول أن المجتمع الدولي مطالب بالضغط على إسرائيل لوقف هذا العدوان وقتل المدنيين.
ودعا عزام القوى والفصائل والشارع الفلسطيني والسلطة الوطنية لمزيد من الحوار وقال "نتصور أننا لن نختلف لأننا نجمع على هدف واحد هو التصدي للعدوان والوحشية التي تقوم بها إسرائيل".
حماس بدورها التي أعلن جناحها المسلح كتائب الشهيد عز الدين القسام مسؤوليته عن العملية الفدائية في القدس صباح الثلاثاء الماضي وعلى لسان القيادي في الحركة إسماعيل هنية أكدت أن العمليات الاستشهادية مطلب وطني من كافة شرائح الشعب الفلسطيني.
وقال هنية للبوابة "أريد أن أشير إلى أن حماس ليست وحدها التي تمارس هذه العمليات، هناك فتح والجهاد والشعبية والديمقراطية وكل القوى الوطنية والإسلامية مارست هذا النوع من العمليات رداً على سياسات الاحتلال الصهيوني ولذلك هناك إجماع في الساحة الفلسطينية على هذه العمليات كونها السلاح الوحيد الذي يملكه شعبنا الفلسطيني في التصوير للعدو الصهيوني".
وسألت "البوابة" إسماعيل هنية، هل تعتقد أن العملية الأخيرة التي جاءت قبل ساعات من خطاب الرئيس بوش قد صبت في صالح الفلسطينيين؟
أجاب هنية " نحن لا نؤمن بمواقف ولا بوعود الولايات المتحدة الأميركية بالعكس نحن نعتبرها شريكا كاملا بالحرب على الشعب الفلسطيني وكل ما تقوم به من مناورات سياسية إنما يهدف بالدرجة الأول إلى إجهاض وإنهاء المقاومة على الأرض الفلسطينية وتكريس الاحتلال الصهيوني وتوفير الأمن للكيان الصهيوني وذلك لجهة تصفية القضية الفلسطينية، لذلك نحن لا نتوقع من بوش أي شيء خاصة بعد أن خرجت وسائل الإعلام بمبشرات تقول أنه سيتحدث عن دولة فلسطينية مؤقتة، وتساءل هنية أي نوع من أنواع الدول في تاريخ يوجد دولة مؤقتة؟
وقال إذا أرادت واشنطن وكانت جادة باحترام الشعب الفلسطيني عليها أن تعترف بأن هذا الاحتلال ويجب أن يرحل عن الأرض الفلسطينية وأن يوقف ممارساته الإرهابية ضد الشعب الفلسطيني؟ وعليها أن توقف دعمها العسكري المسلح لأننا نقتل بالطائرات الأميركية والدبابات وكل أنواع الأسلحة لذلك نحن نقول بأن شعبنا الفلسطيني يرزح تحت اختلال إرهابي متجبر ظالم يقتل الشجر والحجر والبشر وليس أمامنا إلا الدفاع عن أنفسنا أما ما عدا ذلك فالمطلوب هو رفع الرايات البيضاء والاستسلام وهذا ليس خيار الشعب الفلسطيني ونحن نتفهم الضغوطات العارمة على الرئيس عرفات من طرف أميركا وأوروبا والكيان الصهيوني، لكن نحن لا نتصور أن يقبل الرئيس عرفات أن تستبيح قوات الاحتلال الأراضي والدم الفلسطيني وكل ما هو موجود على الساحة الفلسطينية.
وبدوره أشار المسؤول في حماس إلى أن الحركة كانت قد أعلنت قبل ذلك عن وقف غير مشروط للعمليات الاستشهادية لكن العدو الصهيوني لم يحترم ذلك وقام بأوسع عمليات تصفية لقيادات الحركة لسنا المسؤولين عن المساس الدموي وبكل بساطة رسالتنا تقول احتلال وأمن لا يجتمعان إذا كان هناك أمن لا بد للاحتلال أن يرحل.
وكان الرئيس الفلسطيني قد اصدر في أعقاب عملية القدس الفدائية يوم الأربعاء بيانا قال فيه "إنني بحكم موقعي ومسؤولياتي الوطنية والقومية أجد لزاماً علي أن أتوجه إلى شعبنا الفلسطيني في هذا الظرف العصيب والخطير محلياً وإقليمياً ودولياً، والذي يتعرض فيه شعبنا ومدننا وأرضنا وكياننا ومستقبلنا الوطني للعدوان والتصعيد العسكري الإسرائيلي الشامل، وأعلن ومن منطلق الحرص على شعبنا وأرضه ومستقبله إدانتي المطلقة لكافة العمليات التي تستهدف المدنيين الإسرائيليين، ولا تمت بصلة لحقنا المشروع في المقاومة المشروعة للاحتلال الإسرائيلي، ولحقنا في الدفاع عن وجودنا ومقدساتنا وأرضنا في وجه الخطر الاستيطاني، فاستهداف المدنيين سواء كانوا إسرائيليين أو فلسطينيين عمل مدان ومستنكر من القيادة ومني شخصياً ومن المجتمع الدولي".
وأكد عرفات في بيانه بأن "هذه العمليات قد شكلت الذريعة والمبرر لحكومة إسرائيل الحالية لاستخدامها لاجتياح أرضنا، وقتل وجرح عشرات الآلاف من شعبنا، وتقويض ما بناه شعبنا وسلطتنا الوطنية على مدى ثمان سنوات، وتدمير مؤسساتنا ومدننا ومخيماتنا وقرانا، وحتى الاعتداء على مقدساتنا المسيحية والإسلامية، وهي تهدد اليوم بإعادة السيطرة العسكرية على أرضنا وتشريد شعبنا تحت ذريعة محاربة الإرهاب ضد المدنيين الإسرائيليين".
وأضاف عرفات: "ولابد لي أن أصارحكم بضرورة التوقف التام عن هذه العمليات التي أدناها في بيانات القيادة الفلسطينية المتعددة ، واتخذنا إجراءات صارمة أمامها حرصاً على المصلحة الوطنية العليا لشعبنا، خاصة وأن العالم كله مجمع اليوم على حق شعبنا في استعادة أرضه وإقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وهنالك من يحاول إعاقة تنفيذ هذا الهدف الشعبي لجماهيرنا وللأمة العربية وللمنطقة والعالم كله ومن أجل أطفالنا وأطفالهم".
وقبل ذلك بـ 24 ساعة دعت شخصيات فلسطينية بارزة إلى وقف العمليات العسكرية التي تستهدف المدنيين في إسرائيل لأنها "تزيد من أعداء السلام" وتعطي مبررات للاستمرار في "شن الحرب العدوانية" الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني.
وفي نداء نشرته صحف فلسطينية عبرت 55 من الشخصيات الفلسطينية البارزة التي وقعته عن أملها في أن "يراجع الذين يقفون وراء العمليات العسكرية التي تستهدف المدنيين في إسرائيل حساباتهم ويتوقفوا عن الدفع بشبابنا إلي القيام بهذه العمليات".
ورأت هذه الشخصيات أن هذه العمليات "ليست سوى تكريس للبغض والحقد بين الشعبين وتعميق الهوة".
وأضافت أن "هذه العمليات لا تحقق تقدما نحو إنجاز مشروعنا الداعي للحرية والاستقلال بل تزيد من اصطفاف العداء السلام في الطرف الآخر وتعطي المبررات للحكومة العدوانية التي يرأسها (أرييل) شارون في الاستمرار في شن حربه القاسية والعدوانية ضد أبناء شعبنا".
وأكد النداء "الحاجة إلى مراجعة هذه الأعمال"، معتبرا إن "الدفع تجاه التناحر الوجودي بين الشعبين في الأرض المقدسة سوف ينتج عنه الدمار والهلاك لكافة أبناء المنطقة".
ودعا موقعو هذا النداء الذي نشر بتمويل من الاتحاد الأوروبي لحملة السلام الشعبية، كل المؤيدين لهذا النداء إلى إضافة تواقيعهم—(البوابة)