رحيل الكاتبة الأسبانية كارمن مارتن غيت

تاريخ النشر: 26 يوليو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

توفيت فجر الأحد الماضي في احد مستشفيات مدريد الكاتبة الاسبانية كارمن مارتن غيت عن أربعة وسبعين عاما، وقد سبّب غيابها حزنا عارما في إسبانيا بأسرها، حيث كانت تتمتع بشهرة وإعجاب كبيرين. 

فقد عرفت غيت كيف تتحدث الى قرائها وكيف تصنع لهم لغة تؤثر بهم، وتحفر عميقا في وجدانهم، لغة مصنوعة من الرهافة والعمق.  

وكانت غيت كاتبة ذات مواهب متعددة، أبحرت في الشعر وحكايات الأطفال، خاصة في كتابها الجميل"القبعة الحمراء الصغيرة في مانهاتن"، كذلك أنجزت الكثير من الأبحاث الجامعية. 

وقد بيعت رواياتها بعشرات آلاف النسخ في السنوات الاخيرة، وهي التي كانت وراء شهرة غيت الكبيرة.  

ولم تتخل غيت حتى في أيامها الاخيرة عن حيويتها،و ظلت تشارك في المحاضرات والندوات والقراءات، وبقيت مهمومة بمساعدة الكتاب والروائيين الشبان. 

صدرت روايتها الاولى عام 1955، وأعيدت طباعتها عام 1977 وفي تلك الفترة، كانت غيت الشابة المعادية للفرانكوية تشكل جزءا من حركة أدبية اجتمعت حول المجلة الشهيرة "Revista espaniola"، التي انتمى اليها أيضا إينياسيو الديكاو وخوان بينيه وجوسفينا رودريغرس ورفاييل سانشز فيرلوزيو، زوجها. 

وقد تفتحت داخلها العديد من الأصوات، وبخاصة أصوات الجامعة، والفنون التشكيلية والتمثيل، الا انها وهي التي بدأت الكتابة في سن الثامنة، لم ترغب أبدا سوى الكتابة، مثلما صرحت في مقابلة مع صحيفة "لوموند" الفرنسية في عام 1995، إذ قالت " لقد كانت الكتابة الوسيلة الوحيدة لأتبع خطابي الداخلي من دون ان يقاطعني أحد"  

وأضافت بأن هذا الشغف سمح لها ان تبدع مناطق نظام في كل هذه الفوضى. 

ومن بين صفحات المديح المأتمي الأربع الذي خصصته لها جريدة "البابيس" عدد الاثنين 24 تموز الحالي، ثمة جملة لصديقها الكاتب ماركوس جيرات تورنتي يصفها فيها بـ"الشرهة الأدبية"، ويقول:"كانت تعيش بكثافة مطلقة، الا ان متعتها الكبيرة، كانت إذا انجرفت داخل الأدب".  

وفي أواخر عمرها ضاعفت غيت من كتبها المنشورة، وكان آخر كتبها الصادرة بالفرنسية كتاب بعنوان "اكذوبة العيش، الحياة" الذي قالت فيه:"أتأثر حين أعرف أنه بدلا من العيش من عائداتي، لا أزال كما كنت في الخامسة والعشرين من عمري، ما أن أشد على حبل قصة ما، حتى تجتاحني الرغبة وتسبب لي هذه المفاجأة، التي لم تعد موجودة عند من هم في عمري، لقد أعطتني الحياة عدة ضربات قاسية، الا انها في هذا المجال، دللتني"  

وكانت أقسى هذه الضربات، موت ابنتها الوحيدة، لكن الأدب، دائما، كان يجعلها تستمر في الحياة، وتتغلب على الموت، حتى وان أصبح الغياب أحد المواضيع المصطفاة لديها. 

وضعت كارمن مارتن غيت حسها الداخلي في خدمة الحياة وكان وجودها مصنوعا من الشغف ومن شهية عارمة للاكتشاف، لذلك كانت رواياتها لا تخلو أبدا من شغف هذا الاستكشاف للجوانب الغامضة التي تتأرجح فيها الحقيقة - -(البوابة) - -(مصادر متعددة)