يجهل الكثيرون، بمن فيهم ليبيين، حقيقة المدعو محمد علي عبد الله الضراط، الذي تواترت انباء عن سيطرته، بقوة السلاح، على محفظة ليبيا الاستثمارية .
وإن كان جزءاً من تاريخه معروفاً، والجزء الثاني يضرب فيه خبط شعواء، الا ان الواقع أن ما هو مستتر من هذا التاريخ سيبقى طي الكتمان، حتى يذوب ثلج ويبان اللي تحته.
ما يعنيني الشطر الذي اعرفه، فهذا الرجل الذي برز عبر عمله في الجبهة الوطنية لانقاذ ليبيا، عبر علاقاته مع محمد يوسف المقريف وابراهيم صهد، وصلة النسب التي تجمعه بهذا الاخير، ينبيء وجهه عن ملامح بريئة " بيبي فيس"، وهو ذو صلات واسعة ومتعددة .
حين تعرفت عليه، لم يكن سوى مندوب مبيعات في شركة طابعات، يشكو كثيرا إهمال وسائل الاعلام له ولجبهته، رغم انه يسارع الى تصدير البيانات إذا قتلت " ذبابة" في ليبيا العقيد معمر القذافي، في حين يسكت منذ سنوات عن قتل البشر وتشريدهم وتدمير البلد الذي يعتبره بلده.
المثير في هذا الشخص انه عاش جل حياته خارج ليبيا، ولا يعرف حقيقة ليبيا ولا قبائلها، وعلى سيرة القبائل فلا اظنه يهتم بها اصلاً، فلا صلة تجمعه بها. ومع ذلك " تقبضه" الامم المتحدة باعتباره ممثلاً للشعب الليبي.
عندما اندلعت ثورة فبراير كان من ضمن الذين استضافتهم الفضائيات الاخبارية، بل وفتحت له ابواب وسائل الاعلام، وكان كثير التردد على عاصمة خليجية بعينها، ومازالت علاقته معها، لدرجة ان احد الاصدقاء قال يوما : لم يبق الا ان يرتدي الضراط بشت؟
فاز في انتخابات 2012 عن مصراته، ولم يكن فوزه خبط شعواء، فقد التقت مصلحته مع الذين قادوا مصراته، وهكذا صار عضوا في المؤتمر الوطني، بل ورئيس اللجنة المالية فيه، ووقف كما وقف " اعضاء جبهته في المؤتمر"، مع قرار الهجوم على مدينة بني وليد، ومخطط اسقاط محمود جبريل، لكي لا يشكل حكومته ، ومواقف اخرى تعرفون الى أين أوصلت؟.
والغريب ان هذا الرجل الذي كان يقدم نفسه بشيء من الليبرالية، وزعم الدفاع عن الديمقراطية، لم يدن ابداً تدخلات المليشيات.
تجنب بعد سيطرة مليشيات فجر ليبيا على العاصمة طرابلس في اب /اغسطس 2014 الظهور الاعلامي، بل واختفى تماما من المشهد السياسي،
شارك في مؤتمر دافوس عدة مرات، وتردد ان لقاءاته في دافوس تجاوزت السقوف.. وهو في النهاية باحث عن مصلحته، ومتطلع الى التقدم.
وكان غريباً ان الضراط الذي يحمل الجنسية الامريكية، ولا منصب لديه سوى " رئيس جبهة انقاذ ليبيا" بعدما ترك زعيمها محمد المقريف " الجمل بما حمل والمنصب له" وعاد الى امريكا ليكمل تقاعده؟. ظهر في جولات الحوار الليبي ممثلا لليبيين، دون ان يتضح هو ممثل لمن؟.
المهم.. يقول الخبر الذي نشرته مواقع ليبية قبل يومين ان الضراط حضر على رأس قوة مسلحة ونصب نفسه بالقوة
المسلحة مديراً لمحفظة ليبيا افريقيا الاستثمارية، التي تدير اصولا بحوالي 5 مليارات دولار.
وكان اختفى قرابة العام، قبل ان يظهر في منصبه الجديد.
هذا الاجراء تم بناء على قرار تكليف الضراط الذي وقعه رئيس اللجنة التسييرية للمحفظة عبدالرحمن عياد، في وقت سابق، متوعدا من يقف ضد تنفيذ القرار "بما لا تحمد عقباه". وهو ما حصل.
بيد إن رئيس اللجنة التسييرية للاستثمارات الليبية الدكتور علي محمود، أعلن بطلان هذا التعيين عبر قناة " ليبيا"، معتبرا القرار " فردي" وباطل، وستتخذ كافة الإجراءات القانونية بالخصوص.
وفيما كان الجدل ما يزال يثور في الشارع الليبي حول القرار، مارس الضراط عمله في مقر المحفظة وكان شيئا لم يكن، مدعياً أنه يستمد شرعيته من رئيس اللجنة التسييرية الذى اصدر قرار تعيينه.
وتؤكد مصادر ليبية أن قرار التعيين يصدر فقط عن المؤسسة الليبية للأستثمار الموحدة ، وليس أي جهة اخرى، لذا يعتبر قرار تعيين الضراط باطلاً من الناحية القانونية.
لكن.. اي قانون يسير في ليبيا الان ؟ لعله قانون الضراط.
وقريبا نعود..