لم يستبعد وزير الدفاع الاميركي إستخدام بلاده أسلحة نووية في الحرب مع العراق وبينما استنجد الاتحاد الاوروبي بكوفي انان لوضع حد للانقسام، نفت بغداد ان يكون مدى صواريخها يتجاوز الحد القانوني في الغضون اكدت برلين على موقفها الرافض لاستخدام القوة في التعامل مع الازمة العراقية.
رامسفيلد
واشار الوزير الاميريكي الى ان الأسلحة الذرية لم تستخدم في أعمال حربية منذ عام 1945
وقال رامسفيلد في جلسة أمام لجنة القوات المسلحة التابعة لمجلس الشيوخ "على مدار التاريخ كانت سياستنا عموما اننا لا نستبعد إمكانية استخدام الأسلحة النووية اذا هوجمنا."
الاتحاد الاوروبي
وفي مسعى للخروج من حالة الانقسام بشأن الحرب المحتملة على العراق وجه الاتحاد الاوروبي دعوة الى الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان لإلقاء كلمة امام مؤتمر قمة طارئ للاتحاد بشأن ازمة العراق يوم الاثنين المقبل أي بعد ثلاثة ايام من انعقاد جلسة لمجلس الامن حيث يقدم المفتشون الدوليون تقريرهم
بغداد: صواريخنا لم تتجاوز الحد المسموح به
واعلن طارق عزيز، نائب رئيس الوزراء العراقي، اليوم الخميس، ان الصواريخ العراقية لم تتخط الحدود التي تصرح بها الامم المتحدة. ونفى تلميحات الى ان برنامج الصواريخ العراقية ينتهك قرارات الامم المتحدة.
وقال عزيز للصحفيين لدى وصوله الى ايطاليا لعرض قضية بلاده على اوروبا في مواجهة تهديدات اميركية بضرب العراق "لا زلنا داخل الحدود التي تقررها الامم المتحدة".
وجاءت تصريحات عزيز ردا على تقرير للجنة مستقلة من ست اعضاء خلص الى ان الصاروخ العراقي "الصمود 2" يتخطى مداه 150 كيلومترا الامر الذي تحظره قرارات مجلس الامن الدولي.
وكشفت تجارب اطلاق الصاروخ الصمود زيادة مداه عن الحد الاقصى بما يصل الى 33 كيلومترا.
لكن عزيز المح الى ان اي تخط محتمل لمدى الصاروخ هو امر غير متعمد.
وقال ان المشكلة الرئيسية هي ان الصواريخ العراقية القصيرة المدى غير مزودة بنظام توجيه وحين لا تكون مزودة بذلك النظام تتعدى الحد الاقصى المفترض بواقع 10 او 15 كيلومترا.
وأضاف في مطار فيومتشينو الايطالي ان هذه مسافة ليست خطيرة ويجب الا تكون هناك مبالغة.
وفي وقت سابق الخميس قال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير انه اذا ما ثبتت صحة تقارير عن انتهاك العراق للحد الاقصى لمدى الصواريخ الذي تقره الامم المتحدة فان بغداد بذلك تنتهك قرار الامم المتحدة الذي يلزمها بنزع اسلحتها.
وقال بلير بعد محادثات مع رئيس الوزراء الاسترالي جون هاوارد "اذا صحت تلك التقارير...فانه امر خطير للغاية".
ومن ناحيته، اعلن مساعد وزير الخارجية الروسي يوري فيدوتوف إن بلاده لا ترى في ذلك مبررا لضرب العراق، واعتبر أن الأمر مجرد مسألة تقنية أكثر من كونها انتهاكا لقرارات الأمم المتحدة، وأكد ضرورة مواصلة فرق التفتيش عملها.
فيشر: العراق لم يرتكب "انتهاكا خطيرا" للقرار 1441
الى ذلك، فقد اكد وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر اليوم الخميس ان اي "انتهاك خطير" لقرار الامم المتحدة رقم 1441 حول نزع السلاح العراقي لم يثبت حتى الان.
ودعا فيشر الى اعتماد "نظام دولي للمراقبة وتدمير اسلحة الدمار الشامل" يتخطى الازمة العراقية ليشمل كافة الازمات الاخرى.
وقال فيشر متوجها الى مجلس النواب الالماني ان "العراق ليس في وضع انتهاك خطير للقرار 1441". وتابع انه "ليس هناك سبب لشن حرب" على العراق، وذلك عشية اجتماع حاسم لمجلس الامن الدولي حول العراق سيرئسه في نيويورك.
وبحسب نص القرار 1441 الذي اقره مجلس الامن بالاجماع في الثامن من تشرين الثاني(نوفمبر) 2002، فان العراق يواجه "عواقب خطيرة" في حال التحقق من ارتكابه انتهاكا، وهو ما تفسره الولايات المتحدة بهجوم عسكري على بغداد.
شرودر القرار لا يمهد تلقائيا للتحرك العسكري
وكان المستشار الألماني جيرهارد شرودر اعتبر في خطاب امام مجلس النواب اليوم الخميس ان القرار 1441 لا يتيح اللجوء تلقائيا الى القوة.
وأردف قائلا "تؤيد المانيا هذا القرار ونعمل جاهدين على تنفيذه...لكننا نؤيد القرار رقم 1441 كدولة عضو في مجلس الامن. ومن الواضح ايضا ان هذا القرار لا يتضمن التفويض بالقيام بأي خطوة تلقائية فيما يتعلق بالعمل العسكري."
وقال شرودر ان التوصل الى تسوية سلمية للازمة العراقية ما زال ممكنا وانه سيناضل من اجل ذلك هو وفرنسا وروسيا ودول اخرى.
وقال شرودر امام البوندستاج وهو مجلس النواب الالماني "نحن...ننفذ واجبنا في تحقيق السلام والنزع السلمي لاسلحة العراق".
وانتقد شرودر ازدواجية المعايير التي تتبعها الولايات المتحدة في تعاملها مع الازمتين العراقية والكورية الشمالية.
وقال ان كوريا الشمالية "التي يتزعمها ديكتاتور، تمتلك رؤوسا نووية وطردت مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية" ورغم ذلك "يطرح عليها اجراء حوار" حول هذه المسالة.
واضاف ان العراق، ان كان يحكمه ديكتاتور، فهو بالعكس "لا يملك اسلحة نووية ولا صواريخ بعيدة المدى وان كانت هناك "مؤشرات على انه يمكن ان ينتج مثل هذه الاسلحة".
وراى المستشار شرودر ان الحل الافضل بالنسبة للعراق هو تمديد عمل المفتشين الدوليين لنزع الاسلحة العراقية وليس انتهاج منطق الحرب.
وقال ن المانيا تعمل مع فرنسا وشركاء اخرين بشان اقتراحات تتضمن فرض رقابة دائمة على المنشآت العسكرية ومراقبة تجارة "السلع الخطيرة" مع جيران العراق اولا والدول الاخرى ايضا.
وتطرق شرودر الى خطة من خمس نقاط بديلة للحرب تؤكد على ابقاء القرار بيد مجلس الامن الدولي مرورا بتعزيز المفتشين وايجاد بنية لنزع الاسلحة واحلال الاستقرار في كافة ارجاء المنطقة.
واضاف مخاطبا الولايات المتحدة "من يريد ان يحل الازمة (في العراق) بالوسائل العسكرية عليه ان يشرح ما اذا كان ذلك سيوطد التحالف ضد الارهاب" الذي يشارك فيه عدد من الدول العربية.
من جهة ثانية، فقد دعا شرودر الى مشاركة الدول المجاورة للعراق في ايجاد حل سلمي للازمة.
وقال شرودر "ان الدول المجاورة للعراق يجب ان تشارك" في حل سلمي للنزاع.
وحذر المستشار الالماني من مخاطر هجوم عسكري على بغداد بالنسبة لاسرائيل وكل المنطقة المؤهلة للاشتعال.
وقال "ان ذلك سيزيد من مخاطر الاعتداءات الارهابية في اسرائيل".
تواصل عمليات التفتيش
الى هنا، وزار مفتشو الاسلحة التابعون للامم المتحدة مزيدا من مواقع الاسلحة العراقية اليوم الخميس.
وفتشت فرق من لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش والوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعتين للامم المتحدة سبعة مواقع على الاقل في وسط وشمال العراق رغم هطول امطار غزيرة وعطلة عيد الاضحى.
ومن المتوقع ايضا ان يستأنف فريق من خبراء الاسلحة الكيماوية عملية تدمير غاز الخردل وقذائف المدفعية التي خلفتها عمليات التفتيش على الاسلحة قبل اربع سنوات.
وبدأ فريق عراقي وفريق من لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش التابعة للامم المتحدة يوم الاربعاء تدمير عشر قذائف مدفعية من عيار 155 مليمترا واربع حاويات ممتلئة بغاز الخردل في موقع المثنى الذي يبعد 140 كيلومترا شمالي بغداد.
وربما تستغرق هذه العملية بين اربعة وخمسة ايام حتى تستكمل.
وكان من المقرر تدمير القذائف وغاز الخردل في عام 1998 عندما غادرت فرق المفتشين السابقة البلاد. واستأنف المفتشون عملهم في نوفمبر تشرين الثاني الماضي بعد توقف دام اربع سنوات.
ولم يدمر مفتشو الاسلحة أي مواد محظورة منذ ذلك الحين.
وزار فريق من خبراء الاسلحة الكيماوية مدرج مطار تستخدمه طائرات الرش الزراعية شمالي بغداد.وزارت فرق من خبراء الصواريخ شركتي بدر والفداء الحكوميتين في العاصمة العراقية.
وزار فريق يضم خبراء من تخصصات متنوعة شركة ابن رشد الحكومية في بغداد. وزار فريق اخر موقعا في مدينة الموصل التي تبعد 375 كيلومترا شمالي بغداد.—(البوابة)—(مصادر متعددة)
