واصلت الولايات المتحدة تعزيز تواجدها العسكري في المنطقة فيما يوحي باحتمال قرب توجيه ضربة عسكرية للعراق او لزيادة الضغوطات. وافادت تقارير انباء ان وزير الدفاع الاميركي امر بارسال المزيد من القوات الى منطقة الخليج في وضعت حاملات الطائرات في حالة تأهب كما صعدت من حربها النفسية على العراق.
قالت صحيفة واشنطن بوست في عددها اليوم ان وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد وقع امرا الاسبوع الماضي بارسال عدد "كبير" من القوات البرية والطائرات ومواد الامداد والتموين لمنطقة الخليج.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين كبار بوزارة الدفاع قولهم ان رامسفيلد وقع تقريرا سريا من 20 صفحة يوم الثلاثاء بارسال قوات ومعدات الى الكويت وقطر والبحرين ودول خليجية اخرى خلال
الاسابيع المقبلة.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول رفض ذكر اسمه قوله ان التقرير "يتضمن كل شيء وهو شامل كما انه يتحدث بالتفصيل عن اعمال الامداد والتموين والايواء."
وتأتي التطورات في الوقت الذي تعزز فيه الولايات المتحدة تواجدها في منطقة الخليج قبل اندلاع حرب محتملة ضد بغداد.
وذكرت القيادة العسكرية الاميركية البحرية ان السفينة الطبية كومفورت القادرة على علاج الجنود في حالة تعرضهم لاي هجمات بأسلحة كيماوية وبيولوجية تلقت تعليمات بالابحار مع حلول يوم الاثنين.
وقررت وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) ابلاغ ما يصل الى 50 الف جندي بري بانهم قد يجرى ارسالهم الى الخليج ببداية عام 2003 . ويوجد في المنطقة حاليا نحو 60 الف جندي اميركي.
وعلى الصعيد نفسه، واصلت حاملة الطائرات الاميركية "يو أس أس ترومان" سيرها باتجاه الحوض الشرقي للبحر المتوسط بعد خمسة ايام من التوقف في مرسيليا في جنوب شرق فرنسا. وبحلول كانون الثاني ،2003 ستلتقي اربع حاملات طائرات اميركية في مياه الخليج او على مقربة منها وهي على اهبة الاستعداد للمشاركة في الحرب المحتملة.
الحرب النفسية
وبدأ الجيش الاميركي حربا نفسية على العراق لحمل العسكريين العراقيين على التخلي عن صدام ولتأكيد تمسك واشنطن بالسلام بالتعاون مع الامم المتحدة. وافادت القيادة المركزية الاميركية ان طائرة "سي 130" خصصت لـ"العمل النفسي" و محطات ارسال ارضية موجودة خصوصا في الكويت تبث رسائل باللغة العربية الى الجنود العراقيين. وتقول احدى هذه الرسائل "ايها الجنود العراقيون، لم تكن مهنة يوما اشرف من مهنة العسكري المستعد دوما للتضحية بحياته في سبيل بلاده، (لكن) صدام حسين دنس هذا الميراث" اذ جعل من جيشه "الذي تعرض للقتل في الحرب ضد ايران مجرد حرس شخصي يضطهد كل من لا يوافق على اهدافه الظالمة". وقال الناطق باسم القيادة المركزية الميجر بيت ميتشل ان "هدفنا هو اطلاع العراقيين على ما تقوم به الولايات المتحدة وعلى نياتها". واضاف: "نحاول التصدي للدعاية التي تغرق السلطات العراقية شعبها فيها".
واعلنت امس القيادة المركزية الاميركية تعيين الجنرال جون ابي زيد، وهو اميركي من اصل لبناني، مساعدا للجنرال طومي فرانكس في القيادة المركزية الاميركية.
وتتولى القيادة المركزية ومقرها في تامبا في فلوريدا الاشراف على القوات الاميركية في 25 دولة من مصر الى باكستان. وفي هذا الاطار تولى الجنرال فرانكس قيادة الحملة على افغانستان وسيتولى قيادة التدخل العسكري في العراق في حال حصوله. وينتمي كل من اللفتنانت جنرال ابي زيد (ثلاث نجوم) والجنرال فرانكس (اربع نجوم) الى سلاح البر. وكان الجنرال ابي زيد يشغل حتى الان منصب مدير العمليات في رئاسة الاركان في الجيش الاميركي. وقد شارك هذا الضابط في سلاح المظليين وتولى قيادة لواء "الرينجرز" في القوات الخاصة، وشارك في مهمة المراقبين التابعين للامم المتحدة في لبنان (1985-1986) وشغل مناصب عدة في اوروبا وقاتل خلال عملية غرينادا وخلال حرب الخليج في .1991 يتكلم العربية والالمانية والايطالية وتابع دروسه الجامعية خصوصا في العاصمة الاردنية وفي جامعة هارفرد (ماساتشوستس).
أنقرة
وفي موازاة ذلك، تنشط الادارة الاميركية لحشد تأييد حلفائها للهجوم المحتمل على العراق حيث التقى مسؤولان أميركيان كبيران هما الرجل الثالث في وزارة الخارجية مارك غروسمان ومساعد وزير الخزانة جون تايلور في انقرة مسؤولين أتراكاً وتباحثا معهم في شأن مساعدة اقتصادية أميركية لتركيا في حال شن الحرب. ولم تعرف أي تفاصيل عن قيمة المساعدة وشروط منحها، غير ان عددا من الصحف التركية أورد ان تركيا طلبت ما لا يقل عن 28 مليار دولار من المساعدات.
غير ان القيادة التركية التي تخشى انعكاسات الحرب على اقتصادها أكدت في ختام اجتماع لمجلس الامن القومي التركي استمر اكثر من خمس ساعات انها تريد "البحث عن حلول سلمية" قبل خوض حرب ضد العراق. وأعلن المسؤولون المدنيون والعسكريون الاتراك في بيان صدر في ختام اجتماعهم الشهري انهم "يريدون مواصلة جهودهم للتوصل الى حل سلمي للمشكلة (العراقية) على أساس القانون الدولي وقرارات الامم المتحدة". وافادت وكالة "الاناضول" التركية شبه الرسمية ان مجلس الامن القومي اتخذ هذا القرار بعدما "عرض توقعات تركيا ومصالحها على المدى الطويل والتطورات الاخيرة".
وصرح زعيم حزب العدالة والتنمية الحاكم رجب طيب اردوغان ان بلاده ستنتظر صدور موقف عن الامم المتحدة في شأن عملية عسكرية محتملة قبل ان تقرر مشاركتها في مثل هذا الهجوم. وقال في حديث تلفزيوني: "اننا ومسؤولي الحكومة نقول ان تركيا لن تعلن قرارها قبل صدور قرار عن مجلس الامن ". واضاف ان انقرة تود قبل اي شيء الاطلاع على تقرير المفتشين الدوليين لانه "مهم للغاية في نظرنا".
وتأخذ أنقرة على واشنطن عدم وفائها بالوعود التي قطعتها بتقديم مساعدة اقتصادية خلال حرب الخليج عام .1991 وتؤكد ان قيمة الارباح الفائتة التي تكبدتها بسبب الحظر التجاري المفروض على العراق المجاور بلغت 40 مليار دولار. كما تخشى تركيا المشاركة الى جانب الاميركيين في عملية عسكرية ترفضها الغالبية الكبرى من شعبها، فتبدو في نظر مسلمي الشرق الاوسط مرهونة للغرب. وقال اردوغان: "سبق لنا ان قلنا منذ البداية ان المشكلة يجب حلها بالوسائل السلمية ونحن نبذل كل ما في وسعنا لذلك".
وجاء في بيان صدر عن الحكومة ان رئيس الوزراء التركي عبد الله غول ينوي زيارة دول المنطقة "من اجل تقويم فرص التوصل الى حل سلمي للمشكلة" العراقية. واوردت الصحف ان غول يخطط للتوجه قريبا الى السعودية والاردن ومصر، وقد يزور كذلك سوريا وايران.
(...) ولكن عندما يحين الوقت فأنا على ثقة من اننا سنحظى بالدعم الذي نحتاج اليه من السعوديين والقطريين والبحرينيين كذلك".
مزيد من الضغوط
وأفاد مسؤولون في وزارة الدفاع الاميركية "البنتاغون" رفضوا ذكر اسمائهم ان النظام العراقي نجح في تطوير أسلحة بيولوجية في مختبرات متنقلة في الفترة التي تلت حرب الخليج على رغم وجود مفتشي اللجنة الخاصة السابقة للامم المتحدة "أونسكوم" في العراق. وقالوا ان الترسانة البيولوجية قد تكون أكثر الاسلحة العراقية فتكا نظراً الى أضرارها النفسية والجسدية اذا اقدمت بغداد على استخدامها للرد مباشرة على أي هجوم أميركي. وأشاروا الى انه على رغم تطعيم الجنود الاميركيين ضد الجدري والجمرة الخبيثة فانه يتعذر تحديد النتائج المترتبة على هجوم بيولوجي الا بعد حصوله. واضافوا انه حتى ان لم يؤد الهجوم الى مقتل جنود اميركيين فانه قد يسفر عن سقوط الاف المدنيين مما قد يوجد صعوبات لوجيستية وانتشار حال من الفوضى قد تعوق تقدم القوات الاميركية—(البوابة)—(مصادر متعددة)