رئيس مجلس النواب الأردني لـ ''البوابة'': على العرب السير في ركب محاربة الإرهاب

تاريخ النشر: 24 سبتمبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

البوابة – خالد أبو الخير 

يكتسب الحديث مع المهندس عبد الهادي المجالي، رئيس مجلس النواب الأردني، أهمية مضاعفة في هذه المرحلة التي تستعد فيها الولايات المتحدة الأميركية لتوجيه ضربة عسكرية لأفغانستان، نظراً لخبراته الواسعة السياسية والأمنية والعسكرية.  

فـ"الباشا" كما يلقبونه في الأردن، بدأ حياته العملية ضابطاً في القوات المسلحة وشغل منصب رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأردني، ليسند إليه نهاية الثمانينات منصب مدير الأمن العام، قبل أن يودع بزته العسكرية ويفوز بمقعد في البرلمان ، ثم رئيساً لمجلس النواب لعدة دورات متتالية. 

إلى ذلك يعتبر المجالي خبيراً استراتيجياً ومرجعاً سياسياً بارزاً.  

فيما يلي تفاصيل الحوار الذي أجريناه معه:  

 ما هي فرص حركة طالبان أمام القوات الأميركية؟  

- لا أعتقد أن هناك مقارنة بين قوة طالبان والقوات الأميركية، فهؤلاء شعب بسيط تسليحه خفيف، منتشرون في كل أفغانستان.. أميركا قوة عظمى.. يعني من الصعب المقارنة، لكني أعتقد أن الولايات المتحدة لن تجرؤ على إنزال قواتها على الأرض، خشية الإصابات التي قد تقع في صفوف إفرادها وستعتمد على الهجمات الجوية بالصواريخ والطائرات، هذا إذا استخدمت القوة ضد أفغانستان.  

 هل المبررات الأميركية باعتقادك كافية لتوجيه ضربة ضد أفغانستان؟  

- الولايات المتحدة واجهت عمليات إرهابية كبيرة في الماضي منها ضرب المدمرة كول، وضرب السفارتين الأميركيتين وضرب مقرات قواتها في الخبر وقبلها في بيروت، اذًا هناك عمليات إرهابية كبيرة جداً انتهت بهذه العملية، ولذلك تريد واشنطن أن تتخذ من العملية الأخيرة مبرراً لتنظيف العالم من شبكات الإرهاب الموجهة ضدها.. هذا ما تريد أن تقوم به.. ولكن هل تنجح؟ هذا السؤال تصعب الإجابة عليه، لكني أعتقد أنه قبل أن تقوم أميركا بعمليات عسكرية عليها أن تعود إلى جذور المشاكل وحلها تجاه إيجاد عدالة حقيقية في العالم، وهي زعيمة العالم دون منازع في الوقت الحاضر، والزعيم يجب أن يكون قادراً على إحقاق العدل في كل إنحاء العالم، وفي هذه الحالة أعتقد أن الإرهاب يمكن أن يزول.  

 هناك حديث عن دخول العرب في تحالف ضد الإرهاب وهناك من يتحدث عن ثمن دخول العرب في هكذا تحالف.. هل يكتفي العرب بالتلميحات الأميركية والوعود بحل القضية الفلسطينية، أم أن المطلوب التزام أميركي بهذا الصدد؟  

- أولاً أعتقد أن كل العرب ضد الإرهاب، لا بل أن العالم كله ضد الإرهاب بمفهومه الحقيقي وأقصد بذلك أن علينا أن نفرق بين المقاومة والإرهاب، ما أراه أن من واجب كل الدول العربية أن تقوم بالتحالف والعمل مع كل العالم لمحاربة الإرهاب.. ليس لأن الولايات المتحدة طلبت ذلك، أو لأنهم يتوقعون أن يقبضوا ثمناً لوجودهم في التحالف ضد الإرهاب، وإنما لأن ذلك موقفهم من حيث المبدأ، ولكن على العرب أن يوحدوا صفوفهم ويظهروا ككتلة واحدة وأن يطلبوا من الولايات المتحدة كزعيمة للعالم أن تحقق العدالة، ففي منطقتنا العربية توجد شواهد على عدم تحقيق العدالة، والقضية الفلسطينية شاهد حقيقي على انعدام هذه العدالة، فدعم الولايات المتحدة لإسرائيل، الدعم المطلق وغير المسبوق، يشكل ظلماً والظلم يسبب حدوث انقلاب على المفاهيم العالمية، وهذا ما يجري في منطقتنا. المطلوب من العرب أن يسيروا مع الركب في محاربة الإرهاب وبنفس الوقت يجب أن يحاولوا أن يضغطوا على الولايات المتحدة لتحقيق العدالة، ونحن بالمناسبة لا نريد أكثر من العدالة، ولا نريد أكثر من الشرعية الدولية ولا نريد أكثر من تنفيذ القرارات التي وافق عليها العالم بصورة صحيحة.  

 في حال وقوع الضربة الأميركية ما هي تأثيراتها على الوضع الجيو- سياسي في المنطقة؟  

- الكل يطلب الآن أدلة وإثباتات على تورط حركة طالبان أو مجموعات بن لادن في الهجمات ، حتى الباكستان التي وافقت على تقديم تسهيلات للأميركيين عادة وطالبتهم بتقديم أدلة، والولايات المتحدة استجابت لذلك وأعلنت أنها ستقدم تقريراً واضحاً عن ملابسات هذه القضية. إذا تم ذلك، ولم تلتزم طالبان بتنفيذ الطلبات الأميركية فعندها تكون الولايات المتحدة حصلت على الشرعية الدولية للقيام بعمل عسكري ضدها، وإذا حصلت واشنطن على الشرعية فلا أعتقد أن تغيرات حقيقية ستحدث في المنطقة، نظراً لأنه ستكون هناك قناعه بحق الولايات المتحدة بمعاقبة الذين ارتكبوا الأعمال الإرهابية ضدها، إذا تم العمل ضمن هذه المعطيات لا أعتقد بالتالي أن اضطراباً حقيقياً سيحدث في المنطقة.  

 ضرورة ضبط النفس في هذه الظروف كيف تراها؟  

- أي دولة وأي فرد ومجموعات تعيش حالياً في حالة ترقب وقلق، لا ندري ماذا سيحدث!. العالم كله يسير بدون سؤال مع القوة الأعظم الولايات المتحدة، وبالتالي ماذا سيحدث؟ من الصعب التنبؤ فيه؟ ففي ظل هذه الحالة تريد أي حكومة أن تضبط الأمن داخل بلدها وأن ترتب أوضاعها الداخلية، وأن يلتف الجميع صفاً واحداً حولها لكي لا يحدث ما لا يحمد عقباه. وأعتقد أنه مطلوب منا جميعاً أن نكون صفاً واحداً في الظروف الحالية، حتى تنجلي المواقف ونعرف ماذا يمكن أن يحدث وبعدها يمكن الحديث عن تجاوزات أو غيرها—(البوابة)