البوابة- خالد ابوالخير
آثرت "البوابة" أن تستفز الخبير الإستراتيجي في شخص رئيس مجلس النواب الأردني المهندس عبد الهادي المجالي الذي طغت الصبغة السياسية عليه منذ ودع بزته العسكرية نهاية الثمانينات، عبر استطلاع رأيه في تداعيات الأزمة الهندية- الباكستانية التي دفعت شبه القارة الهندية إلى حافة التوتر.
.. بدأ " الباشا" كما يسمونه في الأردن، حياته العملية ضابطاً في القوات المسلحة وشغل منصب رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأردني ليسند أليه فيما بعد منصب مدير الأمن العام ، عاد بعدها مدنياً وفاز بمقعد في البرلمان ثم رئيساً لمجلس النواب لعدة دورات متتالية.
الحوار التالي مع المهندس المجالي
*: ما هي توقعاتكم بالنسبة للأزمة القائمة حالياً بين الهند وباكستان، وهل ستصل إلى حد النزاع المسلح والحرب العالمية الرابعة كما يرى بعض المحللين؟.
-:لا أرى من وجهة نظر شخصية أن الأزمة بين الهند باكستان ستصل إلى حد النزاع المسلح، أي الحرب الشاملة، فالبلدان من جهة يعرفان جيداً الثمن الباهظ لمثل هذه الحرب، والعالم كله، وبالذات الولايات المتحدة من جهة ثانية، تعرف وتقدر ذلك.
اعتقد أن الأزمة الناشئة بين البلدان وراءها هدف محدد هو "تحريك قضية كشمير" على أمل التوصل إلى حل تاريخي لها، خاصة بعد بروز ظاهرة "الإرهاب" كمشكلة عالمية خطيرة بعد أحداث الحادي عشر من أيلول الماضي، وليس أدل على ذلك من أن الاستراتيجية الهندية الحالية إزاء الأزمة مع باكستان، تسعى لتصوير الأزمة من وجهة نظر الهند، على أنها تحرك هندي ضد الإرهاب، تماماً كما فعلت الولايات المتحدة وحلفاؤها ضد أفغانستان وكما هو جار حالياً، سواء في أفغانستان أو غيرها فالهند تصور الأمور على أنها تتحرك ضد الإرهاب لكسب الرأي العام الأميركي والدولي عموماً.
على أي حال، كل شيء ممكن، لكنني لا أتصور أن أحدا يقبل تطور الأزمة بين البلدين إلى حرب شاملة.
*:توازن القوى بين الدولتين لأيهما يميل أكثر..
-: توازن القوى بين الدولتين سواء من الناحية العسكرية أو السياسية، يميل لصالح الهند فباكستان منغمسة بصورة أو بأخرى بما يجري في أفغانستان، ووحدات كبيرة من قواتها العسكرية موجودة على الحدود مع أفغانستان، وهي طرف رئيس في التطورات العسكرية والسياسية المتعلقة بالشأن الأفغاني وتداعياته، بمعنى أنها ليست متفرغة تماما للنزاع مع الهند.
يضاف إلى ذلك حجم القوى البشرية الذي يميل لصالح الهند، إلى جانب الدعاية المنصبة على "الإرهاب" وعلى نحو قد يظهر باكستان بشكل أو بأخر على أنها دولة راعية للإرهاب، من وجهة نظر أولئك المتحمسين جداً لمقاومة الإرهاب.
الدولتان معاً، هما دولتان نوويتان، لكن الهند متفرغة وليس لديها مشكلات خارجية أخرى، على النحو الذي تواجهه باكستان، لكن باكستان تبقى دولة نووية، لا بد وأن يحسب لها حساب كبير، نظراً لهذه الخاصية، ولست أتصور أبدا أن تصل الأمور إلى هذا الحد ففيه مخاطر مرعبة على الشرق كله، وهو أمر لا أتصور كذلك أن أي عاقل يسمح بتطوره سلبياً.
*: ما هي الأطراف التي ستتورط في النزاع في حال اندلاعه وما هو موقف الصين وروسيا وإسرائيل التي ترتبط باتفاقيات عسكرية وأمنية مع الهند التي يرى خبراء عسكريون أن لها مصلحة في تدمير القوة النووية الباكستانية؟
-:قلت أن النزاع لن يتطور إلى حرب شاملة، لكنه إذا ما تطور لا قدر الله، فسيكون مفزعا ومرعباً جدداً، صحيح أن لإسرائيل بالذات مصلحة في تدمير القوة النووية الباكستانية، لكنني لا اعتقد أن الولايات المتحدة يمكن أن تكون غير جادة إلى الحد إلذي يسمح بالوصول إلى هذا الوضع الذي سيكون له آثاره السلبية جداً على العالم بآسره، وعلى الشرق الأوسط بشكل خاص، فالولايات المتحدة في تقديري، حريصة على تحقيق أهدافها في ملاحقة ما تسميه بالإرهاب، دون أن تفلت الأمور من أيديها، لذلك سيجانبها الصواب أن هي سمحت بتطورات من هذا القبيل، أما إسرائيل فهي بالضرورة تتمنى لو تتاح فرصة القضاء على القوة الباكستانية، وأية قوة عربية وإسلامية أخرى.
عموماً فالجهود الدبلوماسية تتسارع على صعيد الأزمة الهندية الباكستانية، وقد بدأنا نشهد تحولات ملحوظة على هذا الصعيد، ولربما كان للجهد الذي يبذله توني بلير رئيس الوزراء البريطاني، الموثوق به باكستانيا، دور أساسي في التهدئة، والوصول إلى نقطة ليس لتجميد الأمور فقط، وإنما لتحريك الحل السياسي الممكن لمشكلة كشمير.
*: في الحرب التي اندلعت بين البلدين مطلع السبعينات وقفت الولايات المتحدة الأمريكية إلى جانب باكستان والاتحاد السوفيتي إلى جانب الهند،، إلى جانب أي طرف ستقف الولايات المحتدة حالياً.
-:مرة أخرى، لن تتطور الأمور إلى حرب، ولكن إذا ما حدث ذلك لا قدر الله، فالولايات المتحدة لن تقف بوضوح إلى جانب طرف، لأنها أصلاً لا تقابل قطباً دولياً أخر على النحو الذي كان سائداً في الحرب بين الهند وباكستان مطلع السبعينات، عندما وقفت إلى جانب باكستان، في مواجهة الاتحاد السوفيتي آنذاك والذي وقف إلى جانب الهند.
يضاف إلى ذلك القيادة الباكستانية، اتخذت الموقف الحكيم حتى الآن من الموضوع الأفغاني والحرب في أفغانستان، ولم تضع نفسها في مواجهة غير متكافئة مع واشنطن، فقد كان تقدير باكستان للظروف دقيقاً وحكيماً، وجنبت نفسها خطرا حقيقيا كان يمكن أن تستغله أطراف أخرى، في مقدمتها إسرائيل.