جدد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير التأكيد على ان العمليات العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة وبريطانيا ضد افغانستان ليست موجهة ضد الاسلام وانما ضد الارهاب ومن يقفون وراءه. جاء ذلك في مقال ذيل باسم بلير حول التطورات الراهنة والحرب التي اعلنتها الولايات المتحدة وبلاده على الارهاب في اعقاب هجمات 11 من ايلول/ سبتمبر الماضي وخصها لوسائل الاعلام العربية والاسلامية. وقال بلير في المقال الذي وزعه مقر الرئاسة البريطانية اليوم مخاطبا الشعوب الاسلامية " العديد منكم لديه وجهة نظر بشأن ما يجري حاليا وان كان صحيحا ام لا ولكن اريد ان اقنعكم بشيء واحد وهو ان نزاعنا ليس مع الإسلام وانما مع الارهاب ومع من يقف وراءه". واضاف "لنكن واضحين ان ما حدث في الـ11 من ايلول/ سبتمبر الماضي هو ان الافا من الرجال والنساء والاطفال والشباب والشيوخ والموظفين والعمال من جميع الديانات بينها الاسلام قتلوا بدم بارد .. فلم يكونوا جنودا او مقاتلين كما انهم ليسوا سياسيين. ومضى الى القول " ليس في الاسلام ما يجيز قتل الابرياء وليس في تعاليم القرآن الكريم ما يجيز قتل المدنيين من النساء والاطفال". واستدرك "انا لست خبيرا بالتعاليم الاسلامية لكن بريطانيا في الوقت الحالي تحتضن ديانات وثقافات متعددة.. فهناك الملايين من البريطانيين المسلمين ..وقد التقيت خلال حياتي السياسية بالعديد من الزعامات الاسلامية في بريطانيا وخارجها .. ولذا فادرك جيدا ان الاسلام دين سلام وتسامح..كما اعلم اننا نحمل قيما مشتركة منها احترام حياة الانسان".
واشار بلير الى نهي رسول الله (ص) عن قتل النساء والاطفال والمدنيين والشيوخ ورجال الدين في المعارك وكذلك النهي عن قطع الشجر او تسميم ابار المياه لاعدائهم. وقال "لهذا السبب التف زعماء المسلمين حول العالم ونددوا على الفور بالهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة". واضاف ان اسامة بن لادن قال ان اولئك الذين نفذوا الهجمات كان دافعهم حماية مصالح الفلسطينيين والمسلمين في العالم والدفاع عنها "لكن هجمات الـ 11 من ايلول/ سبتمبر الماضي راح ضحيتها العديد من المسلمين الابرياء من بينهم فلسطينيون ايضا". وقال "وحسب علمنا ان تلك العمليات كان قد اعد لها منذ عامين عندما كانت العملية السلمية في الشرق الاوسط تسير في طريقها .. فهل هناك من يعتقد بان من مصلحة القضايا الاسلامية ان يكون لدى الولايات المتحدة باكملها اليقين بان المسلمين هم من قتلوا الافا من سكان نيويورك ام انها مسألة تتعلق باستغلال اسامة بن لادن للقضية الفلسطينية". ومضى قائلا ان بريطانيا وبقية الدول الاوروبية والولايات المتحدة يعترفون دائما بان الفلسطينيين واجهوا ويواجهون الظلم وكنا دائما ندعم مساعيهم في اقامة دولة فلسطينية عبر المفاوضات التي تساهم في احلال الاستقرار لجميع دول المنطقة من بينها اسرائيل". واضاف "لهذا السبب مارسنا في الايام الماضية الضغط من اجل اعادة العملية السلمية الى مسارها ونحن مصرون على ان لا تؤدى احداث الـ 11 من ايلول/ سبتمبر الى تدمير فرص التوصل الى سلام عادل". وفيما يتعلق بحديث بن لادن بان ما يحدث حاليا هو حرب ضد الاسلام قال بلير ان "بن لادن وامثاله يوهمونكم بان أي عمل ضد الارهاب ومؤيديه هو اعلان حرب ضد الاسلام .. وقد يخدم هذا الشىء مصالحه .. فاذا صدقه الاخرون سيكون بمأمن ويشن مزيدا من الاعمال الارهابية وسيكون قاب قوسين او ادنى من هدفه وهو تقويض سلطة أي حكومة اسلامية مستعدة للعيش بسلام وتتعاون مع بقية دول العالم واستبدالها باخرى متعصبة تشن حربا دائمة على الغرب". وقال متسائلا "هل سيكون ذلك حقيقة في مصلحة الاسلام او المسلمين فى مختلف انحاء دول العالم".
وقال بلير في مقاله " هذه ليست حربا ضد الاسلام .. واذا كانت كذلك فلماذا اعلنت كل دول العالم ادانتها للهجمات على الولايات المتحدة .. ولماذا نعزز من حجم المساعدات الانسانية للشعب الافغاني ولماذا استهدفت العمليات العسكرية فقط الارهابيين الذين نفذوا الهجمات على الولايات المتحدة والنظام الذي يحتضنهم ولماذا نضاعف جهودنا لاحلال السلام في الشرق الاوسط". ومضى قائلا " هل الغرب يقف ضد المسلمين كما قال اسامة بن لادن .. فان كان كذلك لماذا يعيش عشرات الملايين في الولايات المتحدة واوروبا ولهم مطلق الحرية في ممارسة الشعائر الاسلامية ولماذا قام جنود حلف شمال الاطلسي (ناتو) بحماية المسلمين فى البلقان من كوسوفو وحتى البوسنة والهرسك .. ولماذا تدخلت الولايات المتحدة وحلفاؤها عسكريا في الدفاع عن المسلمين في كوسوفو الذين كانوا يعانون الظلم على ايدى المسحيين الارثوذكس .. وفى عام 1991 لماذا جئنا لمساعدة دولة مسلمة صغيرة احتلت من قبل دولة كبيرة" في اشارة الى العدوان العراقي على دولة الكويت. وقال متسائلا " اليس صحيحا ان بعض اكثر الاعمال البربرية ضد المسلمين ارتكبت من قبل دول اسلامية مثل حرب العراق مع ايران ولذا بدى الان شبه مؤكد ان اسامة بن لادن نفسه هو الذى امر باغتيال احمد شاه مسعود زعيم المعارضة الافغانية وبطل مقاومة الاحتلال السوفييتي وهو مسلم ايضا". واضاف "الحقيقة هي ان اسامة بن لادن يعرف تماما انها ليست حربا على الاسلام ويعرف انها ضده وضد امثاله ممن يمارسون الارهاب وقتل الاف الابرياء ويعرف ايضا اننا ملتزمون بالعمل مع دول العالم الاسلامي كشركاء فى الحرب ضد الارهاب لكن المأساة هي ان بن لادن يحاول استغلال ايمان الشعوب لتقسيم العالم الى شرق وغرب وبين مسلمين وغير مسلمين .. فقد ارتكب ومساعدوه جرائم باسم الاسلام وقوض من مصالح المجتمع الاسلامي في العالم. واختتم بلير مقاله قائلا " لهذا السبب فانني لا اؤمن بان اسامة بن لادن ومن على شاكلته يمثل الاسلام فلقد قال انه سيرعى اطفال اولئك الذين قتلوا في التظاهرات ضد الولايات المتحدة ولكن من سيرعى اطفال المئات من المسلمين والالاف من المدنيين الابرياء الذي راحوا ضحية الهجمات في نيويورك "