رئيس الموساد يحذر من خطر البرنامج النووي الايراني وموفاز يهدد بشن هجمات وقائية

تاريخ النشر: 17 نوفمبر 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

صعدت اسرائيل من حدة لهجتها تجاه ايران بسبب برنامجها النووي الذي وصفه رئيس (الموساد) مائير داغان بانه يشكل "تهديدا لوجود" اسرائيل. فيما هدد شاؤول موفاز وزير الدفاع بشن هجمات وقائية لمنع طهران من تطوير اسلحة نووية. 

وقال مدير الموساد في مداخلة نادرة جدا امام اعضاء لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست الاسرائيلية ونقلت تصريحاته الاذاعة الاسرائيلية ان التهديد النووي الايراني هو اكبر تهديد لوجود اسرائيل منذ قيامها العام 1948. و 

اوضحت الاذاعة ان مدير جهاز الموساد يقوم عادة بمداخلات امام لجنة مصغرة. 

ومن ناحيته، هدد وزير الدفاع الاسرائيلي شاؤول موفاز بالقيام بعملية عسكرية ضد المنشآت النووية "لإحباط وجود سلاح نووي في ايران"، حسبما أوردت صحيفة "الحياة" الصادرة اليوم نقلا عن تقرير لمراسل صحيفة "معاريف" للشؤون العسكرية عمير رابابورت الذي رافق موفاز في زيارته لواشنطن الاسبوع الماضي. 

وعرض موفاز على المسؤولين الاميركيين السياسة الاسرائيلية الجديدة في ما يتعلق بإيران، ومفادها ان اسرائيل "لا يمكن ان تسلم بأي حال من الاحوال بحقيقة ان ايران ستحصل على سلاح نووي"، وابلغهم انه "بقي أمام الولايات المتحدة والعالم شهور معدودة لمحاولة منع ايران من الحصول على قنبلة نووية، وان ايران ستصل خلال سنة 2004 الى نقطة لن يكون ممكناً بعدها وقف برنامجها النووي". 

ولم يبد موفاز تفاؤلاً باحتمالات نجاح الولايات المتحدة، عبر ضغوطها على الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في فرض رقابة ناجعة على المشروع النووي الايراني، وأبدى "قلقه" هذا على مسامع مضيفيه، موضحاً انه في حال وصلت ايران خلال العام المقبل الى "نقطة اللاعودة" فإن ذلك سيكون تطوراً استراتيجياً دراماتيكياً في الشرق الأوسط "لا يمكن لاسرائيل ان تقبل به". وزاد مراسل "معاريف" ان موفاز لم يتحدث بصراحة عن كيفية فرملة المشروع الايراني "لكن معنى حديثه هو ان اسرائيل ستتصرف على هواها ولن تتردد في شن هجوم لإحباط المشروع الايراني". 

وتختلف اسرائيل مع حليفتها الكبرى في تقديراتها بأن طهران لا تزال بعيدة زمنياً بثلاث - أربع سنوات عن انتاج قنبلتها النووية الأولى، وان هذه الفترة كافية كي تؤدي الجهود الاميركية الى اجهاض المشروع. لكن موفاز يرى ان السنة المقبلة هي "الحاسمة" في تطوير المشروع الايراني، فإذا نجحت طهران في الوصول الى "نقطة اللاعودة" خلال الشهور القريبة فإنها لن تكون بحاجة الى دعم دول اجنبية لمخططها و"ستصبح مسألة حصولها على قنبلة نووية حقيقة واقعة". ووصف موفاز، في لقائه مع رؤساء اللوبي الصهيوني في واشنطن، مثل هذا التطور بأنه "لا يطاق". 

وذكرت "معاريف" ان موفاز تناول في محادثاته في واشنطن قيام ايران بتطوير صاروخ "شهاب 5" الذي يبلغ مداه 2000 كلم والقادر على الوصول الى كل بقعة في اسرائيل. كما ادعى بوجود معلومات استخباراتية تشير الى ان حزب الله يقدم الدعم "لمجموعات ارهابية" تنشط في العراق ضد قوات الاحتلال الاميركية من خلال تزويدها بمقاتلين وأسلحة عبر الحدود العراقية – السورية. 

من ناحية اخرى، افادت وكالة الانباء الايرانية الرسمية ان حسن روحاني المكلف الشؤون النووية الايرانية موجود اليوم الاثنين في بروكسل لاجراء محادثات مع كبار المسؤولين الاوروبيين ووزراء خارجية بعض دول الاتحاد الاوروبي، قبل ثلاثة ايام من اجتماع مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية. 

ونقلت الوكالة عن الناطق باسم الخارجية الايرانية حميد رضا آصفي قوله ان "حسن روحاني سيلتقي خافيير سولانا (الممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي) وكريس باتن (المفوض الاوروبي المكلف شؤون العلاقات الخارجية) وبعض وزراء خارجية الدول الاعضاء" في الاتحاد الاوروبي الذين يعقدون اجتماعا اليوم الاثنين في بروكسل. واضاف ان "المحادثات ستتركز على الانشطة النووية الايرانية والعلاقات الثنائية". 

وتجري هذه المحادثات قبل ثلاثة ايام من اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي ستنظر مجددا في الملف الايراني. وقال آصفي "ان الاجراءات التي اتخذتها الجمهورية الاسلامية بهدف بناء الثقة المتبادلة والشفافية قد لقيت ترحيبا واسعا، وان محادثات جديدة ستجعل الوضع اكثر وضوحا بعد". 

واعتبارا من يوم الخميس، سيقوم مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو الهيئة السياسية للوكالة التابعة للامم المتحدة، ببحث تقرير تسلمه الاسبوع الماضي لكي يقرر الموقف الذي يفترض اعتماده حيال الجمهورية الاسلامية وسط ضغط تمارسه الولايات المتحدة التي تريد طرح المسألة امام مجلس الامن الدولي بهدف ادانة ايران واحتمال فرض عقوبات عليها. 

ويحتوي التقرير على لائحة مطولة من المعلومات اخفتها ايران. ويكشف ان ايران بدأت تطوير برنامج لتخصيب اليورانيوم قبل 18 عاما وانها صنعت "كميات محدودة من المواد النووية مرتبطة باكثر الاوجه حساسية في حلقة الوقود النووي وخصوصا التخصيب واعادة المعالجة". ويضيف التقرير ان "ما مجموعه سبعة كيلوغرامات (من اليورانيوم) تقريبا قد تعرض للاشعاع النووي، وتمت معالجة ثلاثة كيلوغرامات منها لفصل البلوتونيوم". 

لكنه يقول مع ذلك انه لا يوجد "حاليا دليل على برنامج نووي عسكري ايراني". ويشير الى سياسة "التعاون النشط" الجديدة لايران مع الوكالة الدولية لطاقة الذرية. وتعهدت ايران بابداء "شفافية تامة" و"تعاون تام" مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية اثناء زيارة وزراء خارجية ثلاث دول اوروبية كبرى (المانيا وفرنسا وبريطانيا) الى طهران في 21 تشرين الاول/اكتوبر-- (البوابة)—(مصادر متعددة)