رئاسة الاتحاد الاوروبي: التحرك العسكري ضد العراق ربما لا يحتاج قرار جديد من الامم المتحدة

تاريخ النشر: 12 سبتمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قال رئيس وزراء الدنمرك التي ترأس بلاده الاتحاد الاوروبي ان التحرك العسكري ضد العراق ربما لا يحتاج الى قرار جديد من الامم المتحدة والاكتفاء بما هو متخذ منها. وجاء هذا في وقت نشر فيه البيت البيض وثيقة في "مخالفات العراق لقرارات الامم المتحدة". 

نقلت وكالة انباء محلية عن اندس فو راسمون رئيس وزراء الدنمرك التي تتولى حاليا رئاسة الاتحاد الاوروبي قوله انه قد لا تكون هناك حاجة لاستصدار تفويض جديد من الامم المتحدة لتوجيه ضربة عسكرية اميركية للعراق. 

ومن المنتظر ان يشرح الرئيس الاميركي جورج بوش قضيته ضد الرئيس العراقي صدام حسين خلال كلمته التي يلقيها يوم الخميس امام الجمعية العامة للامم المتحدة. 

وسيقف الرئيس الامريكي امام زعماء العالم الذي عارض عدد كبير منهم فكرة شن حرب على العراق او ابدى تحفظات عليها. 

ونقلت الوكالة عن رئيس وزراء الدنمرك قوله "انها مسألة قانونية لكن من الناحية السياسية سيكون من الافضل ان يستند اي تحرك محتمل جديد الى قرار جديد. 

"لكن صدام حسين انتهك بالفعل العديد من قرارات الامم المتحدة ومن الواضح انه يجب ان يكون لذلك عواقب. فهذا يضر بسلطة الامم المتحدة اذا كان بوسعه تجاهل قراراتها دون اي ان يحدث اي رد فعل." 

وصرح بان اي هجوم على العراق يجب ان يستند الى تفويض من الامم المتحدة وان التفويض القائم كاف لان صدام رفض السماح لمفتشي الاسلحة التابعين للمنظمة الدولية بالعودة الى العراق. 

وسيلقي رئيس وزراء الدنمرك كلمة الاتحاد الاوروبي امام الجمعية العامة. 

واتخذت الدول الاوروبية مواقف متباينة من ضرب العراق وهناك معارضة قوية لقيام الولايات المتحدة بعمل عسكري منفرد. وكانت بريطانيا من اشد مؤيدي بوش.  

في هذه الاثناء، اعلن وزير الدفاع البريطاني جيوف هون انه يتوجب على الامم المتحدة ان توجه "انذارا واضحا" الى العراق عبر قرار جديد. 

وقال لهيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) من نيويورك "من المهم جدا ان نشرح لماذا يجب نزع اسلحة العراق ولماذا يجب الا يهدد المنطقة وامن العالم باسحلة الدمار الشامل". 

واضاف "ننوي في الوقت المناسب نشر ملف يظهر الى اي درجة نحن قلقون" من الوضع في العراق. 

واوضح ان "الذهاب الى الامم المتحدة مع نية الحصول على قرار يوجه انذارا واضحا للعراق هو خطوة مهمة في هذه العملية". 

وعلى هذا الصعيد، قال مساعد للرئيس الفرنسي جاك شيراك إن فرنسا وحلفاءها يجب أن يوضحوا للرئيس العراقي صدام حسين أن التهديد باستخدام القوة حقيقي إذا لم يسمح لمفتشي الأسلحة بدخول البلاد. 

وقال الان جوبيه رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق أثناء ولاية شيراك الأولى إنه يجب منح العراق إنذارا لعودة مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة وبعدها يصبح الأمر متروكا للأمم المتحدة كي تقرر إن كان سيتم استخدام القوة. 

وقال جوبيه لصحيفة لو باريزيان في مقابلة ستنشر في طبعتها يوم الخميس: "فرنسا على صواب .. عندما يتعلق الأمر بالحرب والسلام فإن مجلس الأمن هو الذي يقرر." 

وأضاف جوبيه الذي يتولى رئاسة حزب الاتحاد من أجل الأغلبية الرئاسية الذي تم تشكيل حكومة شيراك منه: "لكن فرنسا يجب ألا تعطي الانطباع بأن استخدام القوة غير محتمل. إذا وضعنا العديد من الشروط فإننا سنفقد المصداقية". 

ونشر البيت الابيض اليوم الخميس وثيقة من عشرين صفحة تفصل خروقات العراق المتكررة ل16 قرارا صادرا عن مجلس الامن الدولي منذ احد عشر عاما وتتهم الرئيس صدام حسين بالسعي الى الحصول على اسلحة الدمار الشامل بما في ذلك النووية منها. 

وجاء في الوثيقة ان "صدام حسين واصل تحدي مفتشي نزع الاسلحة الدوليين منذ اكثر من عشر سنوات وهو يواصل جهوده من اجل تطوير اسلحة دمار شامل او الحصول عليها بما في ذلك اسلحة جرثومية وكيميائية ونووية وكذلك صواريخ محظرة طويلة المدى وصواريخ اخرى". 

ويخشى ان تخيب الوثيقة امال من هم في الولايات المتحدة والخارج الذين ينتظرون ادلة جديدة ضد صدام حسين. 

وترتكز الوثيقة بالواقع كليا على معلومات معروفة باستنادها خصوصا على تقارير لمفتشي نزع الاسلحة الدوليين (يونيسكوم) وعلى دراسة حول الاسلحة العراقية نشرها منذ عدة ايام المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن وعلى التقرير الاخير لوزارة الخارجية الاميركية حول حقوق الانسان. 

ونشر البيت الابيض هذه الوثيقة قبل ساعات من القاء الرئيس جورج بوش كلمته حول العراق من على منبر الامم المتحدة الذي سيحث من خلاله اعضاء الاسرة الدولية على ان يكونوا على مستوى مسؤولياتهم بالضغط على الرئيس صدام حسين كي يحترم التعهدات التي قطعها للامم المتحدة منذ احد عشر عاما في مجال نزع الاسلحة. 

وتحت ضغط معظم حلفائه لاحترام الشرعية الدولية المتمثلة بالامم المتحدة، قرر بوش التجاوب مع هذه الدعوات باعطاء صدام حسين مهلة من بضعة اسابيع كي يفتح بدون شروط بلاده لمفتشي نزع الاسلحة التابعين للامم المتحدة. 

ولكنه سيحذر ايضا في حال عدم حصول تحرك دولي من ان الولايات المتحدة ستحتفظ بحق التحرك الاحادي ضد بغداد حسب ما اعلن المحيطون به. 

وتتهم الوثيقة التي جاءت تحت عنوان "عشر سنوات من الخداع والتحريض"، صدام حسين ايضا بالوحشية تجاه الشعب العراقي وبخرق حقوق الانسان وبارتكاب جرائم ضد الانسانية. وتأخذ عليه ايضا دعمه الارهاب ورفضه تسليط الضوء على مصير اسرى الحرب الذين اسروا خلال حرب الخليج ورفضه اعادة المسروقات وعدم احترام الحصار الاقتصادي الذي تفرضه الامم المتحدة. 

وبالمقابل لم يذكر التقرير اي شيء عن احتمال وجود اي صلات عراقية مع اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر ولا يتحدث عن الاتهامات الاخيرة التي وجهها مسؤولون اميركيون حول لجوء عناصر من تنظيم القاعدة الى العراق. 

ولكنه يتهم صدام حسين بتشجيع العمليات الانتحارية ضد اسرائيل بدفعه 25 الف دولار لعائلات الارهابيين واقامة معسكرات تدريب على الارهاب. 

وفي الغضون، يواصل مساعد وزير الخارجية الاميركي جون بولتون مشاوراته في موسكو حول مسألة العراق بصورة خاصة، في اليوم الذي سيلقي الرئيس الاميركي جورج بوش كلمة امام الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك يعرض فيها الاسباب التي تدفعه للسعي الى قلب النظام العراقي. 

وسيلتقي جون بولتون، المفاوض الرئيسي حول نزع الاسلحة، بعد ظهر اليوم الخميس نائب وزير الخارجية الروسي جورجي محمدوف، وفق ما افادت السفارة الاميركية في موسكو لوكالة فرانس برس. 

وتباحث بولتون بعيد وصوله امس الاربعاء مع مساعد سكرتير مجلس الامن الروسي اوليغ تشيرنوف، بحسب المصدر ذاته. 

وستتناول محادثات بولتون كذلك الحد من انتشار الاسلحة النووية—(البوابة)—(مصادر متعددة)