عمان- البوابة
أكد الدكتور مصطفى ملحم أن الانتفاضة الفلسطينية التي انطلقت منذ عشرة أشهر لن تتوقف إلا بتحقيق الأهداف التي انطلقت من أجلها مشيرا إلى فقدان الثقة بين الشارع الفلسطيني والحكومات الإسرائيلية وخاصة في ظل انكشاف تبادل الأدوار بين شارون وبيريز
لكن ملحم الذي يشغل لجنة السكان والتنمية في المجلس الوطني الفلسطيني وكان رئيس بلدية حلحول قضاء الخليل قبل إبعاده عام 74 انتقد بعض الظواهر السلبية في يوميات الانتفاضة الفلسطينية مثل إطلاق النار في الهواء وهو ما يعكس صورة "الشعب المسلح حتى العظم" أمام الرأي العام العالمي الذي يتعاطف حاليا مع القضية الفلسطينية.
وتطرق الدكتور ملحم في حوار مع "البوابة" إلى جهود القيادة الفلسطينية من أجل الوصول إلى حكومة الوحدة الوطنية واستبعد أن يكون الهدف منها هو إحكام سيطرة الرئيس عرفات على الفصائل وأجنحتها المسلحة بعد أحاديث بأن الأمور قد فلتت من يديه.
يبدو أن هناك انقساما في الحكومة الإسرائيلية من حيث التعامل مع مجريات الأحداث في الأراضي الفلسطينية بحيث أن بيريس يدعو للقاء الرئيس عرفات وشارون يرفض ويصر على ممارسة الإرهاب؟
- باعتقادي أن ما يجري بهذا الخصوص ما هو إلا توزيع أدوار لأن الهدف واحد والاستراتيجية واحدة، وهذه التعابير السياسية التي تخرج بين الحين والآخر أن في قناعتي ما هي إلا تعابير للاستهلاك وليس للتطبيق والدليل أن بيريس يدعو لحوار وليس للمفاوضات السياسية، والحوار قد يؤدي إلى تخفيف أجواء التوتر في المنطقة، ويصر أن يحاول إقناع شارون بهذا الموضوع، وأنا أرى أن أي تصور في العام هو نتيجة لأجواء معكرة سواء سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية من أجل حل المشكلة، هو يريد تهدئة الأجواء دون أن يعد بشيء، وبعد التجربة هؤلاء جماعة لا يوثق بكلامهم على الإطلاق، والدليل أن معاناة الشعب الفلسطيني مستمرة عبر سنوات الاحتلال وأعتقد أن المعاناة والبؤس التي يعيشها الشعب الفلسطيني كافية لإقناع الطرف الآخر لو كان جادا في إعطاء حل للقضية.
البعض يعتقد أنه ما دامت الانتفاضة مشتعلة سيبقى شارون على رأس السلطة وغير ذلك سيفسح المجال لمحاسبة أعضاء الحكومة لبعضهم البعض؟
- الحكومة الإسرائيلية مدعومة من الرأي العام الإسرائيلي الذي أتى بها لأن هذه التشكيلة كانت بالنسبة لهم شيئا منطقيا، بعد فشل عروضهم غير السخية وغير الجادة التي قدموها، عندها كلينتون كان قد هددنا بحكومة وحدة وطنية في إسرائيل ستتعامل معنا بطريقة فظة وعنيفة، وأعتقد أن الحكومة الإسرائيلية وصلت نتيجة لتمازج وقناعات لدى الطرفين حزب العمل والليكود من أجل علاج هذا الموضوع بشكل جماعي، بالتالي شارون موجود وبتأييد وتوافق بين حزب العمل والليكود وباعتقادي لا يمكن أن تنتهي الانتفاضة إلا في ظل تحقيق مكاسب على الأرض وإلا ما فائدة كل التضحيات؟
هل تعتقد أن شارون سيرضخ لمطالب الانتفاضة على الرغم من ازدياد العنف الذي يستخدمه يوماً بعد يوم؟
- أعتقد أن القيادة الجماعية الموجودة في الداخل يجب أن تمتلك تكتيكا يوميا واستراتيجية دائمة وإلا سنفقد البوصلة الحقيقية، شارون يتعامل معنا اليوم بطريقة شديدة فوق التصور، وأعتقد أن هناك قرارا من القوى الموجودة على الأرض ومن قيادة الشعب الفلسطيني باستمرار الانتفاضة بطرق مختلفة ليس على وتيرة واحده، في رأيي هناك ظواهر سلبية ظهرت مع بداية الانتفاضة قبل إظهار السلاح في أي مناسبة واستخدامه في حالات سلبية أحيانا، هذه الظواهر تبين للعالم أننا شعب مسلح حتى العظم ونقاوم جيشا مسلحا، والمفروض أن يستهدف المستوطنين أكثر فهؤلاء يعيشون على أرضنا بعد أن رضخنا للمطالب الدولية وقبلنا في الوقت الحاضر التنازل على الجزء الأكبر من أرضنا الفلسطينية.
بخصوص الحوار الوطني الذي دعت إليه القيادة الفلسطينية من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية، كيف ترى هذه الخطوة؟
- هذه خطوة على الطريق الصحيح لأنه دائما وفي القضايا المتشابهة لقضيتنا لا يقود النضال إلا الجبهات الوطنية، ومن كل أطياف اللوبي السياسي وفي نفس الوقت يجب أن يكون هناك التزام بالقرارات الصادرة عن القيادة، وبالتالي ستكون الطريقة الناجحة ولنا بذلك تجربة عام 77 حيث كان النضال فراديا من مجموعات متناثرة لكن استطعنا أن نصهر الوطنية الفلسطينية التي كانت ذراعا لمنظمة التحرير الفلسطينية وبدأنا نعمل لمدة طويلة وكان فيها أشخاص مثل الدكتور حيدر عبدالشافي وعبدالجواد صالح والدكتور وليد قحماوي.
ما هو المطلوب باعتقادك من الأجنحة المسلحة للتنظيمات الفلسطينية من أجل المحافظة على الخط الثوري؟
- هذه الأجنحة لها قراراتها الخاصة الخارجية عن نطاق القرار السياسي لكن يجب أيضا عندما تنطوي قيادتها السياسية في الجبهة الموحدة عندها يجب أن يكون أيضاً القرار ملزما للجميع. وإلا قد يتم تعطيل الخطة المرسومة.
هل يستطيع الرئيس عرفات وقف الانتفاضة إذا واجهته ضغوط دولية؟
- عندما تمارس الضغوط الدولية على الرئيس يجب أن تقدم له شيئا، وهو لا يستطيع بجرة قلم أن يقول أنه يقر وقف الانتفاضة.
حتى لو قدم المجتمع الدولي أمورا لا تلبي طموح الانتفاضة؟
- يجب أن يقنع الرئيس عرفات القيادة التي يتم التحضير لها الآن والتي ستقود النضال الفلسطيني بما عرض عليه مثلما حصل بعد عملية الشهيد سعيد الحوتري في الملهى الليلي في تل أبيب. أعتقد أن الرئيس كان لديه حيثيات تجبره على اتخاذ هذا القرار واستطاع أن يجمع كل قادة الفصائل الفلسطينية وأن يفهمهم تلك الحيثيات التي دفعته لاتخاذ مثل هذا القرار.
هل تعتقد أن هدف الرئيس عرفات وضع الفصائل ضمن حكومة من أجل السيطرة عليها خوفا من أن تفلت الأمور من يديه؟
- لا أعتقد أن هناك فلتانا، نعم تتحرك الفصائل مثل أي حركة تحرير في العالم لكن الدعوة خالصة من أجل توحيد الصف الفلسطيني من أجل مواجهة العنف الإسرائيلي.
هل تعتقد أن الإدارة الأميركية صادقة في دعوتها لإرسال مراقبين إلى الأراضي الفلسطينية؟
- الإدارة الأميركية الحالية هي مشروع إسرائيلي بحت جميعهم لوبي في خدمة إسرائيل وأي اقتراح يقدمونه هو لخدمة هذا الكيان ولا أعتقد أن هذه الإدارة قادرة على اتخاذ أي قرار لا يصب في صالح إسرائيل هم يعرفون الممارسات الإسرائيلية جيداً—(البوابة)
