خالد أبو الخير
حين صارت الشارة الضوئية خضراء انعطفت بسيارتي، وقت المساء، واطلقت العنان لها ضمن السرعة القانونية، حين قفز عابر للشارع أمامي، ميزته بصعوبة بسبب العتمة، وامكنني تفادي دهسه بعد لأي. على مرآى من شرطي مرور، لم يحرك ساكناً.
أوقفت سيارتي مندهشاً ومفكرا ماذا لو دهسته، إذن لتحرك الشرطي وقادني مخفورا الى أقرب سجن. ولتعين علي أن ارسل جاهة من وجوه القوم الى ذويه لكي يتلطفوا ويعفوا عني، والا "خمجت" في السجن، رغم أن المجرم هو ابنهم وليس أنا، فقد قطع الشارة الضوئية حمراء عن سبق اصرار وترصد ورمى بنفسه أما عجلات سيارتي بشهادة شرطي المرور!.
وتشتمل تلك الطقوس على أن أدفع ما تيسر من دية ابنهم اذا قضى "سيره"، أو تكاليف المستشفى اذا كانت اصابته بسيطة، أما اذا كانت بليغة، فالمبلغ سيتضاعف الى الاف لا أملك حتما شيئا منها.
أي قانون هو هذا؟. ولماذا احاسب على ذنب لم ارتكبه، فأنا لم اقطع الشارة حمراء، ولم أكن أسير بسرعة زائدة؟. وهذا العابر، قفز أمامي وتبلاني؟.
وإلى متى سنظل اسرى التقاليد التي تعلي العرف فوق القانون؟. وتضع الحق على السائق حتى لو كان بريئاً.
القصة مهمة ليس لأنني تعرضت لهذا الموقف ولكن لأن الآف السائقين دفعوا ثمن أشخاص رعناء قطعوا الشارع على طريقة صاحبنا. ومنهم من تحطمت حيواتهم تحت ثقل المصيبة.
لا اقصد طبعا أن كل السائقين ابرياء من حوادث الدهس، فمنهم من خرق قانون السير، لكني أدعو الى اجراء تحقيق حقيقي، وتحميل المسؤولية لمن يرتكب الجرم. وفي حال كان الحق على المدهوس يقضى بأن يقوم بتصليح ما خربه ارتطامه من السيارة.. وربما دفع تعويض للسائق عن الرعب الذي سببه دهسه له!.