لم يستبعد المنسق الخاص السابق لعملية السلام في الشر الأوسط "دنيس روس" أن تكون سورية ولبنان هدفين أمريكيين في مرحلة معينة.
وفي حديث نشرته صحيفة "النهار" اللبنانية؛ توقع "روس" أن سورية ولبنان ستكونان "في وقت من الأوقات" هدفاً أمريكياً وخصوصاً اذا تبين ان فيهما "مراكز تدريب (ارهابيين) وعندئذ سنتعامل معهما على هذا الأساس. وهذا هو اللعب بالنار. ينبغي ألا ننسى، رغم برنامج الاولويات، ان "حزب الله" ماثل في ذهن الادارة من دون ادنى تساهل"، على حد تعبير "روس".
ويشدد "روس" كغيره من الأمريكيين؛ على دور "حزب الله" في توتير العلاقات الأمريكية - السورية. ويشير إلى أن الرئيس السوري "بشار الأسد" ربما يثير قلق الادارة الأمريكية في طريقة تعامله مع "حزب الله"، بطريقة يراها "روس" مختلفة عن تلك التي كانت يعتمدها الرئيس السوري الراحل "حافظ الأسد". ويعتقد روس أن طريقة الرئيس الأسد الابن ربما تنطوي على مجازفة في ما يصفه بـ "استخدامه لحزب الله". ويقول ان الادارة الأمريكية السابقة كما الحالية لم تشعر مرة أن في وسع "حزب الله" التحرك من غير ان تترتب على هذا التحرك مسئولية سورية مباشرة.
ومن هذه الناحية، يعتبر "روس" أن الأسد الابن مختلف عن والده، ويشير الدبلوماسي الأمريكي السابق إلى نظرة الرئيس السوري الراحل، الذي "كان ينظر الى هذا الحزب (حزب الله) على انه وسيلة ضغط على اسرائيل، وأنا اعرف من أحاديثي المتكررة معه انه كان يتعامل مع "حزب الله" كقوة ينبغي تحريكها بانتباه وحذر، فلم يسمح له قط بأن يتسبب بذريعة لحرب بين اسرائيل وسورية أو على الاقل لجرّ سورية الى حرب كان يعرف (الرئيس الراحل) حافظ الأسد انه، هو وبلاده، سيدفعان ثمنها. الأمر يختلف الآن مع (الرئيس) بشار. فقد بات "حزب الله" أقرب الى سورية من أي وقت آخر، حتى اكثر من أيام (الرئيس الراحل) حافظ الاسد لذلك قلت وأردد: "حزب الله" يهددنا على المستوى الدولي بما له من دور اضطلع به سابقاً وما يملك من اسلحة ودعم. ولكنني اعتقد من جهة أخرى أن أي عمل إرهابي يمكن ان يُقدم عليه هذا الحزب سيجعل الادارة تعدّل في اولويات برنامجها لمكافحة الارهاب. ويصير هو الحدث والهدف، ولن تكتفي إذ ذاك بأولوية ضرب العراق وتنظيم القاعدة".
وفي معرض تمييزه بين الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد ونجله الرئيس الحالي بشار الأسد، لم يتردد "روس" في تأكيد استعداد الادارة الأمريكية لتوجيه التحذير والتنبيه الى الرئيس الأسد الابن "انه يلعب بالنار" اذا ما اقدم على دفع "حزب الله" الى اي مغامرة عسكرية ضد اسرائيل.
ومع ذلك لا تبدو علاقة الادارة الأمريكية بسورية، كما يراها الدبلوماسي الأمريكي السابق؛ قاتمة إذ يعتقد أن هناك عاملين يحضان الادارة في الوقت الحاضر على الاستمهال وتجاهل هذين البلدين (سورية ولبنان): أولهما، أن الإدارة الأمريكية "لا تهتم حالياً لا بلبنان ولا بسورية ما لم يبادرا الى القيام بأعمال عدائية، او إذا تعمّد لبنان فتح جبهة عسكرية ثانية مع اسرائيل واذذاك يصبحان محط انتباهنا". وثانيهما، ان واشنطن "تقدّر التعاطي الذي تبديه سورية في مواجهة تنظيم "القاعدة"، وترك ايجابيات كثيرة في مساعدة الأمريكيين وفي تقديم المعلومات المهمة اليهم في هذا الشأن، الأمر الذي يجعل الادارة تتريث في اتخاذ اي موقف عدائي من سورية قد يضاعف الآن من حال العداء العربي للأمريكيين، وخصوصاً ان ادارة الرئيس بوش حريصة على التصرف بما يحول دون اعطاء العالم العربي اي مبرر لمزيد من الكراهية لها وللامريكيين، وهي على ابواب حربها مع العراق".
وحول مفاوضات السلام التي كانت جارية بين سورية والدولة العبرية والتي توقفت منذ سنوات، يقارن روس مرة أخرى بين الرئيسين الأسد الابن والأب، ويعتقد أن الرئيس الراحل "أدرك معنى الحرب لأنه خاضها اكثر من مرة وخبرها في حروب اعوام 1967 و1973 و1982, وهو يعرف نتائجها عليه وعلى بلاده، وكانت لديه قدرة بارعة على التحاور مع (رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل) "إسحق رابين" تارة من خلال توجيه رسائل إليه عبرنا أو من خلال بعض الخطوات الاجرائية التي كان يتخذها على نحو غير مباشر، ومن خلال طريقة تعامله وتصرفه مع السلام. وكان، شأن رابين تماماً، يدرك خطورة الخطوط الحمر وجدواها في الوقت نفسه. الا انه ليست (للرئيس) بشار الخبرة نفسها، ولا هو خاض اي حرب مع اسرائيل بعد حتى يقدّر نتائجها"، لكن "روس" استدرك أنه لا يعني أن "لا طاقة له (الرئيس بشار) على استيعاب تجربة والده في الحكم. ولكنه الآن لا يملكها وتنقصه، ونحن نتمنى ان يكتسب هذه الخبرة دون خوض اي حرب مع اسرائيل"، كما يقول "روس".
ويضيف "أعتقد أن الاتفاق بين اسرائيل وسورية ممكن في اي وقت، وكنا على وشك التوصل اليه بين (الدولتين) في مرحلة ادارة الرئيس بيل كلينتون، وبلغنا في مفاوضاتنا مع اسرائيل وسورية مرحلة تذليل الخلاف بينهما على 300 متر فقط من الارض، وهي مساحة ليست كبيرة، ولم يكن الاختلاف في الموقف بين البلدين كبيراً، وكان في الإمكان آنذاك ان نكون جميعاً خلاقين من اجل التوصل الى هذا الاتفاق، وسرعان ما تراجع بسبب عوامل عدة منها مرض الرئيس (حافظ) الاسد. حتى اننا تكلمنا هنا، في واشنطن، على موضوعي الامن والمياه، وكانت لدينا قدرة على ايجاد حلول لهما. كان السلام على مسافة قريبة جداً، ولكنه كان عالقاً على الـ 300 متر فقط. كان (الرئيس حافظ) الأسد مستعداً لإتمام عملية السلام معنا ومع اسرائيل بعدما شعر بأن الفلسطينيين قرروا المضي وحدهم في هذا السلام، وهو قال لي مراراً في اثناء لقاءاتنا في دمشق: قرروا ان يذهبوا في طريقهم ولم يسألوني. إذاً انا ايضا سأذهب في طريقي".
ولكن المنسق الأمريكي الخاص السابق لعملية السلام في الشرق الأوسط يرى "أنه ليست (للرئيس) بشار في الوقت الحاضر القدرة على توقيع سلام إسرائيلي - سوري الا في ظل انطلاق مفاوضات السلام الاسرائيلية - الفلسطينية. وما دام هذا الامر لم يحصل، فلا سلام في المنطقة". وفي نفس الوقت، يتوقع "روس" من الرئيس السوري الشاب التصرف وفق مفاهيم والده تماماً، ولا يختلف عنه في استعداده للإقدام على توقيع سلام مع الدولة العبرية اذا تقدمت يوماً ما - وهو ما يستبعده الآن - فرصة الحوار الفلسطيني - الاسرائيلي. ومع إقراره بقدرة الرئيس بشار على بدء مفاوضات مع الدولة العبرية "كوالده ربما"، فإن "روس" يتساءل "هل يستطيع (الرئيس) بشار توقيع سلام مع اسرائيل قبل توقيع السلام الاسرائيلي - الفلسطيني؟". ويجيب "روس" بنفسه: "والده كان قادراً على ذلك لمجرد انه كانت قد بدأت المفاوضات الاسرائيلية - الفلسطينية. ولكنني، الآن، لا اظن ان بشار يقدم على خطوة كهذه ما دامت الانتفاضة الفلسطينية مستمرة. اما اذا توقفت فربما تغير الموقف بالنسبة إليه وأُتيحت له فرصة التوصل الى سلام مع جارته اسرائيل تبعاً لمفهوم والده"، على حد تعبير المنسق الأمريكي الخاص السابق لعملية السلام في الشرق الأوسط "دنيس روس".
يُشار إلى أن "روس" لم يكن محل قبول بالنسبة للرئيس السوري الراحل "حافظ الأسد". وكثيراً ما نُقل عنه قوله إن عملية السلام في الشرق الأوسط لن تحرز تقدماً ما دام "روس" يقوم بدور الوسيط بين سورية والدولة العبرية، لأن السوريين يعتقدون أن الوسيط الأمريكي لم يُخفِ انحيازه إلى الدولة العبرية. وبالفعل فهو الآن يعمل في مركز واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، المعروف بتأييده للدولة العبرية—(البوابة)—(مصادر متعددة)