د.نقولا زيادة مفكر ذو تجربة إبداعية وثقافية تربو على السبعين عاما، له تاريخ حافل بالعطاء والإنجاز، أكثر من خمسين مؤلفا ، وترجمات عديدة هي تاريخ هذا المبدع الذي مازال ذهنه حافلا بالمزيد من الأحلام والأفكار الجديدة.
سبعون عاما من الكتابة المتواصلة ومازال يكتب ويبحث ، لكن أكثر ما يشغله الآن هو التراث الذي يقول عنه" أعتقد أن تراثنا مهجور ومظلوم، لم يحلل ويدرس بالطريقة العلمية المثلى".
في حوار مع صحيفة الرأي الأردنية يرى المدرس المتقاعد من الجامعة الأميركية في بيروت أنه من الضروري الاهتمام بالتراث لسببين الأول: "لأنه جزء منا ويجب أن يدون. والثاني: لأننا إذا كنا نخشى من العولمة على ثقافتنا بشكل خاص شعبية كانت أم غير ذلك، فالواجب أن نقوي هذه الثقافة في جميع وجوهها ، كي تظل جزءا من الثقافة العالمية ، ويضيف د.زيادة" أقصد بالثقافة ثقافة الأمة، ثقافة الهوية والتعبير عن روح الإنسان العربي ، الثقافة الممتدة من عراقة الإسلام والإبداع العربي بموروثه وذاكرته الجمعية الشعبية".
ويؤكد د.زيادة" هذه الثقافة كلها تقف الآن أمام غول العولمة متناثرة، تتصارع مع تعدد اللهجات واللغات ، وغيرها من العوامل المؤثرة على سلوك وطبيعة الجيل الجديد". وعن تصوره للثقافة في المستقبل يقول" يجب أن تأتي في المستقبل فترة ينقل فيها تراثنا كله أو بعضه أو آثاره إلى اللغات الأجنبية، ليطلع العالم على ما عندنا من أبعاد إنسانية وحضارية ، وكي يتمكن الذين يقرأون هذه اللغات من التعرف علينا من خلال نتاجنا لا مما يكتب عنا". ونفى د. زيادة أن يكون داعيا لكلاسيكية ميتة في الشعر أو القصة ، رغم تحفظه أمام المهووسين بالعولمة والحداثة ، والقصيدة النثرية أو التلغرافية، وقال" نود تصدير معنى إنساني وفق شكل ملائم يخدم الإنسان والمتلقي في نفس الوقت" ، وأضاف د. زيادة" مسألة النشر في العالم العربي محزنة ومقلقة، هناك عوامل رقابية ومحسوبيات تتداخل في عمليات النشر لذلك تظهر أسماء في يوم وليلة وتحتل الساحة، فيما تبقى أسماء تبحث عن مكان لها ثم تضيع في كثير من المتاهات".
وعن نظرته للمرأة يقول د. زيادة" المرأة في جميع كتاباتي قوية الشخصية، سليمة الملامح، قد أحببت في المرأة ملامحها البدوية، ولغة مخاطبتها للرجل، أما الآن فقد أصبحت المرأة للأسف سلعة للإعلام والكتب الرخيصة والمجلات الاستهلاكية، ووسائل الإعلام المتداعية، المرأة هي الكون، والرمز ، والدلالة، وأم الرجال، أتساءل .. لماذا غابت عن التاريخ هكذا؟"- -(البوابة)