ذكرت وسائل الإعلام الحكومية السورية اليوم الخميس أن رئيس الوزراء محمد مصطفى ميرو اصدر قرارين يقضيان بطرد موظفين رفيعي المستوى من مديريتي الجمارك في دمشق وحلب.
وقالت صحيفة "تشرين" الحكومية أن ميرو اصدر قرارا يقضي بطرد محمود عدي المدير من الفئة الأولى في جمارك حلب، وهي أعلى مرتبة وظيفية في هذه المديرية.
من جهتها، ذكرت وكالة الانباء السورية (سانا) أن رئيس الحكومة السورية اصدر قرارا بطرد اسماعيل كامل الذي يعمل رئيس مفرزة في المكتب السري في مديرية الجمارك في دمشق "لقيامه بمصادرة ساعات من المحلات العامة بدعوى أنها مهربة واستغلال عمله لتحقيق المنفعة الخاصة على حساب المواطنين".
يشار إلى أن المكتب السري في مديرية الجمارك مكلف بملاحقة المخالفات الجمركية.ويندرج قرارا اقالة الموظفين في اطار حملة بدأتها السلطات السورية لمكافحة الفساد والرشاوى في كافة دوائر القطاع العام.
طرد رئيس الوزراء السابق
أعلن في دمشق أمس عن طرد رئيس الوزراء السوري السابق محمود الزعبي الذي تولى هذا المنصب 13 عاما من حزب البعث الحاكم واحالته إلى القضاء بتهمة الفساد في سابقة هي الاولى في سوريا منذ وصول الرئيس حافظ الأسد إلى الحكم عام 1970.
ويتزامن قرار طرد الزعبي مع بدء الانتخابات الحزبية تمهيدا لعقد المؤتمر التاسع للقيادة القطرية في 17 حزيران القادم. ويعتبر قرار القيادة القومية لحزب البعث هو أول قرار على مستوى الحزب كما اعتبره المراقبون مؤشرا واضحا على توجه القيادة السورية لمحاسبة المسؤولين الكبار على سوء الائتمان.
وكانت وكالة الأنباء السورية التي بثت نبأ طرد الزعبي قالت أن القيادة القطرية لحزب البعث "ناقشت ممارسات وارتكابات سلوكية وسوء أمانة الرفيق الزعبي خلال توليه رئاسة مجلس الوزراء والتي تتعارض مع قيم الحزب وأخلاقياته ومبادئه وتشكل خرقا للقانون وتسبب أضرارا فادحة بسمعة الحزب والدولة والاقتصاد الوطني" .
وشغل الزعبي منصب رئيس الوزراء منذ عام 1987 إلى حين تقديم استقالته في السابع من آذار الماضي. وحل رئيس الوزراء الجديد محمد مصطفى ميرو مكان الزعبي في 13 آذار الماضي. وتابعت "سانا" أن "القيادة القطرية قررت بالاستناد إلى النظام الداخلي للحزب الاقتراح على القيادة القومية طرد الزعبي من الحزب والطلب إلى الجهات المختصة التحقيق معه واحالته إلى القضاء لمحاسبته وفق القوانين والأنظمة النافذة". واوضحت الوكالة انه "بناء على ذلك ناقشت القيادة القومية للحزب اقتراح القيادة القطرية وقررت طرد الزعبي من الحزب واحالته إلى القضاء". وكان العقيد الركن بشار الاسد نجل الرئيس السوري حافظ الأسد أعلن في السابع من اذار الماضي أن المهمة الاولى للحكومة الجديدة التي شكلها ميرو ستكون مهاجمة الفساد وتحديث الادارة.
ويشكل النبأ الذي اوردته "سانا" حول قرارات الحزب اعترافا بحجم الفساد المستشري في الاقتصاد السوري.
وكانت صحيفة "تشرين" الرسمية اوردت في مطلع ايار أن الخزينة السورية تخسر مبلغ 5،2 مليون ليرة على الاقل (50 ألف دولار) يوميا بسبب عمليات الاختلاس التي يقوم بها بعض الموظفين الحكوميين.
كما اوردت "تشرين" في 13 اذار أسباب حالة الركود الاقتصادي في سوريا لا سيما انخفاض الصادرات والاستثمار وتراجع منح القروض المصرفية وعدم تحسن المستوى المعيشي لطبقات الدخل المحدود وسوء الموسم الزراعي.
وكتبت الصحيفة انذاك أن "المخيف في الأمر اننا نتعامل مع هذه القضية ببرود دون اي تدخل واضح لمنع استمرار الحالة المرضية التي تطورت حتى اصابت معظم القطاعات الاقتصادية بالالم".
وكانت حكومة الزعبي قد تعرضت قبل استقالتها لانتقادات واسعة بسبب عجزها عن اصلاح القوانين القديمة التي يعود بعضها لعقود وتعيق تطور الاقتصاد.
وقد دعا الاسد قبل عام الحكومة إلى "تحديث الدولة" واعتبر تطوير مؤسسات الدولة أمرا ملحا.
واعلن ميرو خلال الاجتماع الاول لحكومته في 28 اذار أن مهمتها ستكون تحديث الادارة
وقد اعلنت الحكومة بعد ستة اسابيع من تشكيلها في 25 نيسان عن إجراءين لتحرير الاقتصاد بهدف جذب المستثمرين.
وسمحت سوريا للافراد بحيازة العملات الاجنبية والمعادن الثمينة مهما كانت قيمتها وهو الامر الذي كان القانون يعاقب عليه سابقا بالسجن ما بين 15 و20 سنة. وقد اعد قانون لتشجيع المستثمرين العرب والاجانب على شراء أو إيجار الاملاك اللازمة لمشاريع الاستثمار بما فيها السياحة.
ولم يكن طرد الزعبي من الحزب واحالته إلى المحاكمة أمرا مفاجئاً تماماً، فقد أدان الرئيس حافظ الاسد سياسة حكومة الزعبي في اجتماع القيادة في شباط الماضي، ووجه إليها اللوم لأنها لم تنفذ شيئاً مما عهد به إليها في خطاب القسم (آذار 1998) بمناسبة بدء ولايته الجديدة، حيث حدد لها في ذاك الخطاب سياسات واضحة، خاصة في المجال الداخلي، واشار حينها بوضوح إلى ضعف اداء ادارة الدولة وعدم مواجهتها للصعوبات الاقتصادية، والى استشراء الفساد، والتقصير في جوانب عديدة، وبعد عام من الخطاب تبين للرئيس أن الحكومة لم تحرك ساكناً، ولم تنفذ ما طلبه منها، فأقالها وكلّف ميرو بتشكيل الحكومة الحالية.
ومن المعتقد أن هذا الإجراء بحق الزعبي، سيكون له اثر واضح على نتائج الانتخابات الحزبية للمؤتمر القطري التي بدأت أمس الاول، حيث من شأنه أن يشجع الحزبيين على انتخاب الاكفأ، بغض النظر عن مناصبهم ومسؤولياتهم الحالية، ولعل اختيار هذا الوقت ليس بعيداً عن هذا الهدف.
الانتخابات الحزبية
انتخابات حزب البعث الحاكم
على صعيد الانتخابات الحزبية لأعضاء المؤتمر القطري التاسع التي بدأت أمس الاول، صرح الأمين القطري المساعد سليمان قداح بان "احدى ضرورات انعقاد المؤتمر هي الاستجابة للظروف الحالية سواء كانت داخلية أو عامة والتحضير لمرحلة مقبلة تكمل المراحل السابقة"، وبان الانتخابات للمؤتمر ستتم على درجتين بينما كانت في السابق على درجة واحدة".
وينتخب الاعضاء العاملون في الحزب (حوالي ستمائة ألف عضو) تسعمائة وخمسين عضواً منهم هم اعضاء المؤتمر القطري المنتخبون، وسيضاف إليهم كأعضاء أصليين أعضاء اللجنة المركزية (90 عضواً) وأعضاء القيادة القطرية الحالية (21 عضواً) وبهذا يتجاوز عدد أعضاء المؤتمر ألف عضو.
وبدأت أمس انتخابات الفرق الحزبية، التي تقوم بانتخاب ممثليها إلى مؤتمرات الشُعب، وتنتهي انتخابات هذه الفرق خلال عشرة أيام، تقوم بعدها مؤتمرات الشُعب بانتخاب ممثليها إلى المؤتمر القطري بعد أن تناقش مؤتمرات الفرق والشُعب تقارير تنظيمية واقتصادية وسياسية تقدمها لها قياداتها في إطار نشاط الفرقة أو الشُعبة.
كذلك يشارك في أعمال المؤتمر القطري التاسع فضلا عن أعضائه مائتا عضو مراقب لا يحق لهم الانتخاب أو الترشيح بينما يحق لهم الاشتراك في جميع أعمال المؤتمر الأخرى، وهم من الوزراء ورؤساء الجامعات والمديرين العامين وبعض كبار الضباط، الذين لم ينتخبوا كأعضاء أصيلين في المؤتمر، كما ستدعى لحضور المؤتمر احزاب الجبهة الوطنية التقدمية، وربما أحزاب صديقة أخرى.
وسيدوم المؤتمر القطري التاسع خمسة ايام يناقش خلالها تقارير تنظيمية واقتصادية وسياسية تعدها له القيادة القطرية، ليقرر من خلالها السياسة المقبلة في هذه المجالات، ويتخذ مقرراته وتوصياته، كما سينتخب اعضاء لجنة مركزية جديدة وقيادة جديدة.
ولم يتضح بعد من الذي سيطاله التغيير من اعضاء القيادة الحاليين ، ويتردد أن الدكتور بشار الاسد ورئيس الوزراء محمد مصطفى ميرو ووزير الخارجية فاروق الشرع هم من ابرز المرشحين لعضوية القيادة الجديدة، كما أن هناك بعض الوزراء الجدد الذين سينتخبون ايضاً اعضاء فيها، مما يؤكد التغيير الكبير المحتمل—(البوابة)—(مصادر متعددة)