دمشق تحث واشنطن على عدم استخدام الفيتو ضد مشروع قرار يدين الغارة الاسرائيلية

تاريخ النشر: 06 أكتوبر 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

حثت دمشق واشنطن على عدم استخدام الفيتو ضد مشروع قرار قدمته الى مجلس الامن ويدعو لادانة الغارة الجوية التي شنتها اسرائيل داخل الاراضي السورية. وقد ارجأ المجلس الى مساء اليوم التصويت على مشروع القرار الذي اعلنت واشنطن معارضتها له، كاشفة في الوقت نفسه عن ان تل ابيب ابلغتها مسبقا بالغارة. 

وقال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية "نأمل ألا تستخدم الولايات المتحدة الفيتو (النقض) وان تمارس دورها كقوة عظمى في ردع العدوان ومنع تصعيد الموقف". 

واضاف "نأمل ان تنضم الولايات المتحدة الى شاجبي هذه العملية العدوانية وهم الغالبية الساحقة في المجتمع الدولي". 

واعلن مسؤول في الادارة الاميركية في وقت سابق اليوم ان "الحكومة الاسرائيلية ابلغت واشنطن، قبل عدة ساعات انها "ستقوم بالغارة على معسكر تدريب للارهابيين في سورية".  

وشنت اسرائيل الاحد أعمق غارة جوية داخل الأراضي السورية منذ ٣٠ عاما مهاجمة ما وصفته بمعسكر تدريب لحركة الجهاد الاسلامي الفلسطينية بعد أن فجرت فلسطينية نفسها فقتلت ١٩ شخصا في مطعم بمدينة حيفا يوم السبت، وذلك في عملية تبنتها حركة الجهاد الاسلامي.  

غير ان مسؤولا في الجبهة الشعبية-القيادة العامة، اكد مساء الاحد للبوابة ان الغارة الاسرائيلية استهدفت معسكرا مهجورا للجبهة وتسبب في اصابة مدني بجروح خطرة  

وكان مسؤول في الادارة الاميركية اعلن امس ان الحكومة الاسرائيلية ابلغت واشنطن بالغارة بعد عدة ساعات من شنها، مضيفا الولايات المتحدة تسعى حاليا "للحصول على تفاصيل كاملة".  

وبدوره، نفى المندوب الاميركي لدى الامم المتحدة جون نغروبونتي ان تكون الولايات المتحدة اخذت علما بالغارة قبل شنها.  

وقال نغروبونتي خلال جلسة طارئة عقدها مجلس الامن الدولي الليلة الماضية لمناقشة مشروع قرار سوري يدين الغارة، إن واشنطن لم تعلم بها الا بعد وقوعها.  

واتفق اعضاء المجلس في ختام الاجتماع على ارجاء التصويت على مشروع القرار حتى مساء اليوم الاثنين. فيما قال دبلوماسيون أنه لن يتم القيام بعمل اليوم الذي يوافق عطلة عيد الغفران اليهودي.  

وحث نغروبونتي في كلمته امام المجلس كل الأطراف على "تجنب الأعمال التي قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد في التوتر في الشرق الاوسط".  

ولكنه أضاف أن "الولايات المتحدة تعتقد ان سوريا تقف في الجانب الخطأ في الحرب على الارهاب" 

وبعد الاجتماع أشار نيغروبونتي إلى أن مشروع القرار السوري لم يشر إلى هجوم حيفا.  

واشار نغروبونتي الى انه لابد من ارسال مسودة مشروع القرار الذي تقدمت به سوريا إلى العواصم لدراسته، موضحا أن الولايات المتحدة لن تؤيد مشروع القرار.  

وكان السفير السوري فيصل المقداد دعا إلى اجراء تصويت فوري على مشروع القرار. 

وقال المقداد إن الغارة الاسرائيلية على "موقع مدني" شمال غربي العاصمة السورية أدت إلى أضرار مادية دون أن تسفر عن خسائر بشرية.  

ولكنه أدان ما وصفه "بالهجوم الوحشي غير المبرر" والذي يعادل "الارهاب الاسرائيلي".  

وقال السفير الاسرائيلي دان غليرمان إنه دهش لاجتماع مجلس الامن قبل ساعات من بدء عيد الغفران اليهودي وغادر القاعة فور الانتهاء من كلمته.  

وأضاف أنه يجب ان تقف سوريا في قفص الاتهام بسبب ما وصفه بايوائها الارهابيين واتهمها "بالتواطؤ والمسؤولية" في التفجيرات الانتحارية الفلسطينية.  

وقال إن"سوريا تعتبر نفسها محظوظة لأنها ولأسباب تدعو للأسف لم تتعرض حتى الآن لعمل دولي منسق في اطار الحملة الدولية على الارهاب..وإن طلب سوريا اجتماعا لمجلس الأمن يشبه دعوة طالبان لعقد مثل هذا الاجتماع بعد (هجمات) ١١ (ايلول) سبتمبر".  

وأدان السفير البريطاني ايمير جونز باري بقوة عملية حيفا ولكنه قال إن الهجوم الاسرائيلي يمثل تصعيدا للصراع ويقوض عملية السلام.  

وأبلغ السفير الاسباني انوسينسيو ارياس المجلس أن عملية حيفا "لايمكن أن تدفعنا إلى التغاضي أو التقليل من الخطورة الكبيرة للهجوم الذي ارتكب اليوم ضد سوريا. هذا الهجوم انتهاك واضح للقانون الدولي".  

وتحدث السفير الباكستاني موني أكرم بلهجة أكثر صرامة وقال إن "الرد على الأعمال الفردية للارهاب لا يكون بارهاب الدولة ولا بشن هجمات طائشة ضد دول أخرى في انتهاك للقانون الدولي".  

الجامعة العربية تدعو مجلس الامن لمنع هجمات اسرائيل 

وفي وقت سابق الاحد، دعت الجامعة العربية مجلس الامن الدولي الى التحرك على وجه السرعة لمنع وقوع هجمات اسرائيلية جديدة على سوريا ووضع حد "لارهاب الدولة" الذي تمارسه اسرائيل. 

وقال مجلس الجامعة في بيان صدر عن الاجتماع الطارئ الذي عقده مساء الاحد على مستوى المندوبين الدائمين لمناقشة الغارة الاسرائيلية على سوريا انه "يطالب مجلس الامن بالتدخل الفوري لمنع اسرائيل عن مواصلة سياستها الاستفزازية والعدوانية ضد سوريا". 

وقال البيان ان المجلس "يطالب مجلس الامن وضع حد فوري وحازم لارهاب الدولة المنظم وممارسات الاحتلال الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني وكل من سوريا ولبنان حتى لا تتعرض المنطقة باسرها الى مزيد من التصعيد وعدم الاستقرار." 

وادان مجلس الجامعة ايضا الهجوم الاسرائيلي الذي قال انه استهدف موقعا مدنيا واعتبره "تحديا سافرا اخر لكافة المواثيق والعهود الدولية ومبادئ القانون الدولي". 

وكان الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى قد قال في وقت سابق الاحد ان تصرفات اسرائيل تعبر عن نوايا عدوانية ضد كل الاراضي العربية سواء اكانت سورية ام لبنانية ام فلسطينية. 

واضاف ان الغارة الاسرائيلية تتعارض مع الجهود الرامية لاحلال السلام بين العرب واسرائيل وليس من شانها سوى ان توسع رقعة الصراع في المنطقة. 

وقال بيان الجامعة ان مجلسها "يحمل اسرائيل المسؤولية الكاملة عن كل النتائج التي يمكن ان تترتب على هذا العدوان" الذي يعتبره "تصعيدا خطيرا يهدد الامن والسلم الاقليمي والدولي ويعرض الاوضاع المتردية في المنطقة الى عواقب يصعب السيطرة عليها ومن شانه ان يجر المنطقة كلها الى دوامة من العنف."—(البوابة)—(مصادر متعددة)