أكدت دمشق السبت تمسكها بـ"مواصلة الحوار" مع واشنطن برغم تبني مجلس النواب الاميركي مشروع "قانون محاسبة سوريا"، فيما توعدت اسرائيل بـ"عمليات" جديدة شد دمشق في حال لم توقف دعمها "للمجموعات الارهابية".
أكدت الإذاعة السورية الرسمية السبت ان دمشق متمسكة بـ"مواصلة الحوار" مع الولايات المتحدة رغم تبني مجلس النواب الاميركي الاربعاء مشروع قانون ينص على فرض عقوبات على سوريا.
وقالت اذاعة دمشق في تعليقها السياسي "ان سوريا تأسف على هذا القرار المجحف بحقها خاصة وانه مبني على مزاعم لا تمت الى المصداقية بصلة روج لها المحافظون الجدد في الادارة بالتنسيق الكامل مع الحكومة العنصرية الاسرائيلية".
وكان مجلس النواب الاميركي اقر الاربعاء باكثرية ساحقة مشروع قانون يدعو الى فرض عقوبات على سوريا بتهمة مساندة الارهاب كما يدعو القانون الذي سمي "محاسبة سوريا واستعادة سيادة لبنان" دمشق للانسحاب من لبنان حيث ينتشر اكثر من عشرين الفا من جنودها.
وقبل توقيعه من الرئيس جورج بوش يفترض ان يقر مشروع القرار ايضا من قبل مجلس الشيوخ الاميركي الذي يتوقع ان يصوت عليه في الاسابيع المقبلة.
واضافت الاذاعة ان "هذا القرار على الرغم من قسوته الظالمة على سوريا لن يثنيها عن التمسك بمبدأ الحوار بدل استخدام سياسة القوة في الساحة الدولية وبالتالي مواصلة الحوار مع الولايات المتحدة وبحث جميع القضايا بما ينسجم مع الشرعية الدولية ومواثيق الامم المتحدة".
واعتبرت الاذاعة ان "موافقة مجلس النواب الاميركي على ما يسمى قانون محاسبة سوريا بحجة دعمها للارهاب تأتي في اطار حملة الضغوط والاتهامات التي يشنها صقور الادارة الاميركية المتحالفون مع دولة الارهاب اسرائيل".
واضافت "ان الهدف من القرار واضح تماما وهو النيل من صمود سوريا ومحاولة اضعاف دورها في المنطقة وهو انحياز كامل لمصحلة اسرائيل ومساندة صريحة لها في الوقت الذي تشن فيه الحكومة الاسرائيلية حملة تصعيد خطيرة تهدد امن المنطقة واستقرارها".
وخلصت الاذاعة الى القول "ان سوريا حريصة على علاقة جيدة مع دول العالم في اطار الالتزامات والمعاهدات الدولية وهي تبذل ما تستطيع من الجهد على المستوى العربي والاسلامي والدولي لتحقيق الشرعية الدولية والقانون الدولي في ظل الامم المتحدة".
وينص مشروع قانون محاسبة سوريا على حظر الصادرات والاستثمارات الاميركية في سوريا وخفض الوجود الدبلوماسي الاميركي في دمشق وفرض قيود على تنقلات الدبلوماسيين السوريين في الولايات المتحدة.
وقد رحب وزير الخارجية الاسرائيلي سيلفان شالوم بتبني مجلس النواب الاميركي لمشروع قانون محاسبة سوريا وقال انه "سعيد جدا" لان "من شأن ذلك ان يعزل سوريا"، كما قال للاذاعة الاسرائيلية العامة.
وجاء تبني هذا القانون بعد ايام من الغارة التي شنتها اسرائيل في الخامس من تشرين الاول/اكتوبر على موقع على بعد نحو 15كلم شمال غرب دمشق هي الاولى منذ ثلاثة عقود.
واكدت السلطات الاسرائيلية انها هاجمت معسكرا يستخدم لتدريب عناصر في حركة الجهاد الاسلامي في حين قالت السلطات السورية ان القصف طال "منطقة مأهولة".
وذكرت الاذاعة الاسرائيلية العامة ان مسؤولا كبيرا في وزارة الدفاع الاسرائيلية هدد اليوم السبت سوريا بـ"عمليات" جديدة في حال لم توقف على حد قوله دعمها للمجموعات الارهابية.
ونقلت الاذاعة العامة عن رئيس الدائرة السياسية في الوزارة الجنرال في الاحتياط عاموس جلعاد قوله "في العامين الماضيين زاد دعم سوريا للشبكات الارهابية وترجم ذلك باعتداءات خطيرة".
واضاف ان "مدى الدعم السوري للمجموعات التي تتخذ من دمشق مقرا لها اهم مما كنا نتصور، وعلى هذا الامر ان يتوقف".
وقال ملمحا الى الغارة التي شنتها اسرائيل في الخامس من تشرين الاول/اكتوبر قرب دمشق انه "في حال لم تفهم الرسالة سيعاد تقييم الوضع وستتخذ الاجراءات اللازمة".
وفي مقابلة نشرت الجمعة لم يستبعد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون هجوما جديدا على سوريا.
وقال شارون لصحيفة "جيروزاليم بوست": "لن نعلن ابدا مسبقا ما اذا كنا ننوي شن هجوم ام لا. ليس علينا القيام بهذا النوع من الامور لكن النشاطات السورية امر يجب اخذه على محمل الجد".
ومن جانبه قلل وزير الدفاع الاسرائيلي شاوول موفاز من مخاطر اندلاع نزاع فوري مع سوريا.
وصرح للتلفزيون الاسرائيلي "لا اعتقد ان رياح حرب تهب من دمشق" مضيفا "لا ارى في الوقت الراهن ما يدل على ان السوريين يعتزمون" مهاجمة اسرائيل.—(البوابة)—(مصادر متعددة)