دعت لجنة مكلفة تسيير اعمال وزارة الخارجية العراقية كافة سفراء العراق السابقين في الخارج الى العودة للبلاد قبل السادس من الشهر المقبل.وفي الغضون، اعلن عن العثور على مقبرة جماعية غرب بغداد يعتقد باحتوائها على بقايا اسرى كويتيين، فيما اعتبرت روسيا والصين ان مشروع القرار الاميركي البريطاني حول العراق "بحاجة الى تعديلات كبيرة".
قالت صحيفة عراقية اليوم السبت ان اللجنة التي تسير وزارة الخارجية العراقية اصدرت تعميمات دعت فيها سفراء العراق السابقين في الخارج الى العودة الى بغداد قبل السادس من حزيران/يونيو المقبل. وذكرت صحيفة "الزمان" ان "اللجنة اصدرت تعميمات تستدعي جميع رؤساء البعثات العراقية السابقين وعددهم حوالي اربعين سفيرا بالعودة الى بغداد قبل حلول يوم السادس من حزيران/يونيو المقبل".
واوضحت الصحيفة ان اللجنة التي تشرف على وزارة الخارجية حاليا تضم اربعة من السفراء العراقيين هم رئيس اللجنة محمد امين محمد وعضوية كل من بسام كبة وغسان محسن حسين ونصير السامرائي وجميعهم بدرجة سفير منذ ايام النظام العراقي السابق وهم من موظفي الوزارة القدامى.
واضافت الصحيفة ان "رئيس اللجنة محمد امين محمد يقوم بتوقيع جميع المراسلات الادارية مع سفارات وبعثات العراق التي ما تزال تعمل في الخارج بينما يقوم بسام كبة باجراء الاتصالات مع هذه السفارات للتعرف على احتياجاتها الادارية والمالية وعدد موظفيها ومن ترك العمل بعد سقوط النظام".
واضافت الصحيفة ان اللجنة تعمل تحت اشراف محيي الخطيب القادم من الولايات المتحدة بعدما كان لاجئا فيها منذ حوالى 24 عاما.
وكان محيي الخطيب في العام 1979 رئيسا لقسم رعاية المصالح العراقية في العاصمة الاميركية واشنطن واختار البقاء في الولايات المتحدة اثر قيام سلطات النظام السابق باعدام شقيقه معز الخطيب.
من جهة اخرى اكدت اللجنة انها "قامت ايضا بحملة تطهير داخل الوزارة شملت الطرد الفوري لجميع من كان منتميا الى جهات امنية وبينهم عناصر من جهاز المخابرات التي كانت تعمل في دوائر الادارة والشفرة والمراسم والقلم السري والبريد الدبلوماسي وطلبت منهم عدم الدوام بسبب عدم وجود علاقة (لهم) بوزارة الخارجية".
مقبرة جماعية يعتقد باحتوائها على بقايا لمفقودين كويتيين
في غضون ذلك، اعلن المؤتمر الوطني العراقي بزعامة احمد الجلبي الجمعة العثور على مقبرة جماعية في غرب بغداد قد تكون تحتوي على بقايا مفقودين كويتيين خلال حرب الخليج (1991).
واوضح مسؤول في المؤتمر الوطني العراقي ان "القوات العراقية الحرة" الميليشيا التابعة للمؤتمر الوطني العراقي اكتشفت المقبرة الجماعية في الحبانية (حوالى 80 كلم غرب بغداد) وعثر فيها حتى الآن على نحو اربعين جثة.
وقال المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته ان "بعض الجثث كانت مكبلة بحبال وتحمل اثار رصاص في الرأس".
واضاف ان "قوات المؤتمر الوطني اكتشفت المقبرة بعد الحصول على معلومات من احد سكان المنطقة".
وتابع ان "القوات العراقية الحرة" تواصل اخراج الجثث غير انه لن يكون في وسع المؤتمر الوطني التعرف اليها، مشيرا الى ان هذا يتطلب خبراء.
غير ان المؤتمر الوطني العراقي افاد في بيان ان تحاليل اولية اجراها مسؤولون من المؤتمر في الموقع الذي اكتشفت فيه الجثث ويقع في قاعدة جوية في الحبانية "اثبتت ان المفقودين الكويتيين دفنوا في هذه المقبرة الجماعية".
واعلنت القيادة الاميركية الوسطى في التاسع من ايار/مايو اكتشاف مقبرة جماعية في جنوب العراق قد تكون تحوي بقايا مفقودين كويتيين.
وقالت في حينه ان "هذه المقبرة تقع قرب السماوة وان دلائل في الموقع تشير الى ان البقايا قد تكون للكويتيين المفقودين".
وتؤكد الكويت ان 605 اشخاص من جنسيات مختلفة ولكن معظمهم من الكويتيين محتجزون في العراق منذ العام 1991.
واعترف نظام صدام حسين بانه اسر عددا من الكويتيين ولكنه اكد انه فقد اثرهم بعد حرب الخليج في 1991، مشيرا في المقابل الى فقدان 1142 من مواطنيه منذ 1991.
وقررت الكويت في نيسان/ابريل تقديم مكافأة قدرها مليون دولار لقاء اي معلومات "صحيحة" حول مصير المفقودين.
مشروع القرار الاميركي
الى هنا، وقال نائب وزير الخارجية الروسي يوري فيدوتوف الجمعة ان روسيا والصين تعتبران ان مشروع القرار الاميركي البريطاني حول العراق المطروح امام الامم المتحدة "بحاجة الى تعديلات كبيرة"، مشيرا خصوصا الى اهمية مسألة السيطرة على النفط العراقي.
ويبدو ان روسيا التي وقفت الى جانب باريس وبرلين في معارضتهما لشن الحرب على العراق، تصر شأنها في ذلك شأن فرنسا وخلافا لالمانيا، على التوصل الى تنازلات من واشنطن، معربة في الوقت ذاته عن الامل في استعادة مجلس الامن لوحدته.
واوضح فيدوتوف اثر لقاء مع نظيره الصيني يانغ ونشانغ الذي يقوم بزيارة الى موسكو ان "لدى روسيا والصين اسئلة محددة بشأن مشروع القرار المعروض حاليا على المناقشة في نيويورك (...) وتعتبران ان هذا المشروع بحاجة الى تعديلات كبيرة".
واضاف "في صيغته الحالية، يطرح مشروع القرار مشاكل كبيرة لدولتينا"، كما ذكرت وكالة "انترفاكس".
وقال فيدوتوف ان الامر يتعلق خصوصا بالسيطرة على النفط العراقي في حين وقعت الشركات النفطية الروسية الكبرى التي كانت تنشط بقوة في عراق صدام حسين، عقودا مهمة جدا او بروتوكولات اتفاقيات.
واوضح المسؤول الروسي "ينبغي ان نحدد متى سيتم انتقال السلطة الى حكومة شرعية منتخبة (في العراق) وكيف سترفع العقوبات وما هي الشروط لذلك ووضع حد لبرنامج النفط مقابل الغذاء".
وتأمل موسكو وبكين في ان تؤدي المباحثات الجارية حاليا في الامم المتحدة الى "صياغة مقبولة من الجميع"، كما قال.
وحاول وزير الخارجية الاميركي كولن باول اثناء زيارته القصيرة الى موسكو الاربعاء رفع التحفظات الروسية على مشروع القرار الاميركي حول مرحلة ما بعد الحرب على العراق، لكنه لم ينجح في ذلك على ما يبدو.
وفي برلين حصل باول، في المقابل، على اتفاق مبدئي من المستشار الالماني غيرهارد شرودر لرفع العقوبات الدولية المفروضة على النظام العراقي السابق "في اسرع وقت ممكن".
واشار وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر في ختام محادثاته مع باول الى ان "مشروع القرار (الاميركي) قاعدة جيدة ننطلق منها للبحث (...) واننا على الطريق الصحيح للتوصل الى اتفاق".
وفي موسكو، كان نائب اخر لوزير الخارجية الروسي غورغي ماميدوف اشار الخميس الى ان الباب لا يزال مفتوحا امام المفاوضات، موضحا ان مستقبل المشروع الاميركي يعتمد على مسائل الديون ومصير العقود التي وقعها النظام العراقي السابق مع روسيا.
وتواصل الولايات المتحدة المفاوضات للتوصل الى قرار من مجلس الامن الدولي يتيح رفعا فوريا للعقوبات المفروضة على بغداد وانشاء "صندوق مساعدة العراق" يمول بصورة اساسية من العائدات النفطية ويوضع تحت سلطة "القوات المحتلة".
وفي الامم المتحدة، عرضت واشنطن الخميس ان تعدل لقرار ليشمل معالجة مشكلة الديون الضخمة المترتبة على بغداد عبر آليات متعددة الاطراف مثل نادي باريس.
واعرب كولن باول عن امله في التوصل قريبا الى اعتماد قرار في مجلس الامن الدولي بالاجماع حول هذا الموضوع—(البوابة)—(مصادر متعددة)
