دعوات في اسرائيل للتحقيق في معلومات الاستخبارات حول اسلحة الدمار العراقية

تاريخ النشر: 04 ديسمبر 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

طالب عضو الكنيست الاسرائيلي عن حزب ميريتس، يوسي ساريد، الخميس بتشكيل لجنة للتحقيق في اداء الاستخبارات الاسرائيلية، التي اكد تقرير انها كانت "شريكا كاملا" في المسؤولية عن المعلومات الخاطئة حول اسلحة الدمار الشامل العراقية، والتي قادت الى غزو العراق. 

وقال ساريد الذي قدم طلبا رسميا بالخصوص الى رئيس لجنة العلاقات الخارجية والامن في الكنيست، عضو الليكود يوفال شتاينز، ان التقرير الذي اعده مركز "جافي" الاسرائيلي للدراسات الاستراتيجية، ونشرته صحيفة "هارتس"، يثبت ان تقديرات الاستخبارات الاسرائيلية كان مبالغا فيها وتسببت في اضرار لاسرائيل عندما شددت على ضرورة ان تستعد البلاد "لاخطار غير موجودة". 

وكانت المعلومات الاستخبارية الاسرائيليه ذات اثر فعال في ترجيح كفه الخيار العسكري ضد العراق، عندما أفادت أن هذا البلد "يمتلك أسلحه دمار شامل وان له القدرة على استخدامها" بحسب التقرير الذي اعده الجنرال في قوات الاحتياط الاسرائيليه يدعى شلومو بروم، وهو أيضاً نائب قائد سابق لوحده التخطيط في جيش الدفاع الإسرائيلي. 

وبحسب التقرير فان الاستخبارات الاسرائيليه تعتبر شريكا رئيسيا في المعلومات التي ساهمت في بناء الصورة النهائية الخاطئة التي قدمت للعالم حول مدى خطورة نظام بغداد الأسبق على الاستقرار في المنطقة.  

ويقول التقرير أن المعلومات المبالغ فيها حول قوه العراق قد أدت إلى اهتزاز ثقة الرأي العام بمدى مصداقية الاستخبارات و المسؤولين الحكوميين الإسرائيليين، مما أدى إلى قيام المواطنين بتجاهل ما تصدره الحكومة من تعليمات على اعتبار أنها معلومات غير دقيقه اضافه إلى التكلفة المادية الباهظة للحرب والتي لا زالت غير معروفه إلى ألان. 

فقبل الحرب لم تكن المؤسسة الدفاعية الاسرائيليه تدخر جهداً في التصدي لأي تهديد سواء كان ضيف احتمال الحدوث أو حتى خيالي. 

كذلك فان أضراراً أخرى ألمت بالعلاقات الاسرائيليه الخارجية، فوكالات الاستخبارات الاجنبيه قد فقدت ثقتها بالمعلومات التي تقدمها لها الاستخبارات الاسرائيليه، و بالتالي فالبلدان الاجنبيه سوف تشك مستقبلاً بأن إسرائيل تقوم بتزويدها بمعلومات خاطئة بهدف إقناع تلك البلدان بتبني مواقف إسرائيل السياسية. 

ويقوم التقرير كذلك بلفت الانتباه إلى نقطه هامة ألا وهي؛ إذا قامت إسرائيل بكل هذه المراوغات لكي تتخلص من قوه هامشيه نسبياً مثل العراق، إذاً هذا يثير اسئله كثيره عن قوه إسرائيل الحقيقية أيضاً مما سوف يشجع أي قوه معاديه على الاستخفاف بإسرائيل كقوه عظمى. 

فقبل الحرب كان على إسرائيل أن تتبنى أحد موقفين، الأول هو أن العراق يمتلك أسلحه دمار شامل وانه يعمل على تطويرها بالفعل، أما الاحتمال الثاني فكان أن مفتشي الأمم المتحدة قد نجحوا فعلاً في تجريد العراق من ترسانته وانه لم يعد يمتلك بالفعل أي أسلحه طويلة المدى قد تهدد إسرائيل.  

إسرائيل طبعاً تبنت الموقف الأول دون أن يكون لديها أدنى شكوك في مدى مصداقية اعتقادها. 

يضيف التقرير أن سبب هذا التقدير الخاطئ هو التضخيم الإعلامي لشخصيه الرئيس العراقي الأسبق، حيث اعتبرته وسائل الأعلام انه التجسيد الحقيقي للشر وانه لن يكف عن سعيه الحثيث للحصول على ترسانة هائلة من أسلحه الدمار الشامل. 

وهذا التصور، بحسب التقرير، كان منقوصاً ويفتقر إلى تحليل اعمق لشخصيه هذا الدكتاتور، حيث أن حلمه بامتلاك هذا الكم الهائل من الاسلحه كان قد تبدد مسبقاً بعد عام 1991 وحلت محل هذا الحلم رغبه شديدة بالحفاظ على نظامه و على نفسه كرأس للسلطه لذلك كان قد سلم فعلاً جميع أسلحته للمفتشين معتقداً أنها ستكون طوق نجاته الأخير. 

ويؤكد التقرير إن ثقة الاستخبارات الاسرائيلية بمعلوماتها يثير وجود مشاكل حقيقية في الفكر المنهجي لمبادئ الاستخبارات حيث ليس هناك حقائق مطلقه.  

هذا الأمر يشي بوجود مشكلتين رئيسيتين في جهاز الاستخبارات الإسرائيلي؛ المشكلة الأولى وجود شكوك استخبارية مبالغ فيها وهي مشكله تمتد جذورها إلى حرب عام 1973، أما المشكلة الثانية فهي الافتقار إلى الأداء الاستخباراتي المحترف. 

فمنذ حرب تشرين اصبح رجال الاستخبارات الاسرائيلية يفضلون وضع تصور لاسوأ سيناريو يمكن أن يحدث فإذا تحقق هذا الاحتمال فانهم يغدون أبطالاً من وجهه نظر الشعب أما إذا لم يتحقق فان الجميع سوف يعمهم الشعور بالراحة لمجرد أن هذا الخطر لم يتحقق و يتم غض الطرف عنهم.  

وهذا ما حدث بالضبط خلال هذه الحرب، فإسرائيل أعلنت عن وجود خطر حقيقي بسبب وجود النظام العراقي في المنطقة بينما كان الساسة في الداخل متخوفين أن يكون لا زال نظام صدام يمتلك عدداً محدوداً جداً من الصواريخ البعيدة المدى والتي كان من شانها أن تشكل تهديد محدود على أمن إسرائيل. 

إسرائيل أخطأت في تحليلها لردة فعل النظام العراقي حين يوقن بأنه متجه للزوال، واعتقدت انه سوف يفاجئ الخطط الاميركية بشن هجوم خاطف على إسرائيل مغفله تقدير مدى فائده مثل هذه الحركة على بقاء صدام في السلطة. 

ويخلص التقرير الى ان هذا الخوف سيطر على إسرائيل مما حدا بها إلى إغفال باقي الحقائق الواضحة على ساحة الصراع في المنطقة في مرحله ما قبل الحرب.—(البوابة)