دراسة اميركية: تينيت يرشح دحلان لخلافة عرفات.. منع وصول الاموال للاجهزة الامنية وتعزيز الجناح المعتدل في السلطة

تاريخ النشر: 06 مايو 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

أنهت مجموعة من الخبراء عينتهم إدارة الرئيس جورج بوش دراسة مفصلة حول إعادة بناء السلطة الوطنية الفلسطينية بأجهزتها المدنية والأمنية، وقالت مصادر ان هناك اتجاه لتعزيز وجود التيار المعتدل في السلطة مع مراقبة للاموال الممنوحة للحيلولة دون وصولها الى الاجهزة الامنية وتحدثت المصادر عن تحضير محمد دحلان ليتولى القيادة بعد عرفات من خلال تقريبه اكثر الى الرئيس الفلسطيني. 

ونقلت صحيفة الوطن السعودية عن مصادر أمريكية إن الهدف الأساسي من وضعها هو المساعدة على إعادة بناء أجهزة السلطة الوطنية بعد أن دمرتها الاجتياحات الإسرائيلية الأخيرة, وعلى أساس من الرغبة في أن تتجنب هذه الأجهزة شبهات التعقيدات البيروقراطية والتجاوزات المالية التي حدثت في السابق, ولضمان توحيد الأجهزة الأمنية وفعاليتها. 

ويحمل طلب الرئيس بوش إعداد الدراسة إشارة غير مباشرة برفض المساعي الإسرائيلية لتدمير السلطة الوطنية وإلغاء وجودها ومن ثم اعتبار اتفاقيات أوسلو بلا معنى بدعوة أنها وقعت مع جهة لم يعد لها وجود. أما ما ورد في الدراسة نفسها فقد أخذ على أنه يهدف إلى إجراء تعديلات شاملة في آليات عمل كافة ما أسمته الدراسة "الإدارة الفلسطينية". 

وقالت مصادر صحيفة "الوطن" السعودية إن مجموعة العمل التي كلفت بوضع الدراسة عقدت مسلسلاً من الاجتماعات مع خبراء أوروبيين ومسؤولين فلسطينيين لوضع تصورها. وأوضحت هذه المصادر أن هناك ثلاث نقاط محورية في الدراسة التي وضعت تحت عنوان "سلطة وطنية فلسطينية جديدة". 

* النقطة الأولى هي العمل على تعزيز "الجناح المعتدل" في السلطة الوطنية والذي يتألف ـ حسب قول الدراسة من محمود عباس (أبومازن) وأبوعلاء وياسر عبد ربه ومحمد رشيد وجبريل الرجوب مع التقليل تدريجياً من وزن الجناح المتشدد الذي يتألف من توفيق طيراوي مدير المخابرات ومحمد دحلان رئيس أمن غزة وصخر حبش مستشار عرفات. 

* النقطة الثانية هي إخضاع الأجهزة المدنية والأمنية الفلسطينية لرقابة أوروبية ـ مع دور بريطاني متميز ـ للتأكد أولاً من عدم تبديد المساعدات المالية التي ستتلقاها السلطة لإعادة تشييد البنية التحتية, وحتى لا تتحول الأجهزة الأمنية ـ ثانياً ـ إلى لعب دور في العمليات العسكرية ضد إسرائيل. 

* النقطة الثالثة هي الإقرار بقيادة ياسر عرفات للسلطة الوطنية مع إعداد قواعد مفصلة لعلاقة القيادة بأجهزتها ولنظم عمل كل جهاز منها على حدة وعلاقته بالأجهزة الأخرى وذلك لتقنين عمل مكونات السلطة الوطنية وتحديد مسؤولية كل منها. 

وقالت إن البيت الأبيض أرسل نسختين من الدراسة إلى قيادتي مجلسي النواب والشيوخ وذلك بعد أن أعرب أعضاء في الكونجرس عن قلقهم من تعدد الأجهزة الأمنية الفلسطينية, ومن احتمالات إهدار الأموال التي ستخصصها الولايات المتحدة لإعادة إعمار المناطق الفلسطينية أو قيام السلطة الوطنية بتوجيه هذه الأموال للإنفاق على "عمليات إرهابية ضد إسرائيل". 

وطمأنت الدارسة في مقدمتها أعضاء الكونجرس إلى أن إدارة الرئيس بوش ترغب في رؤية جهاز أمني موحد وفعال في الضفة الغربية وقطاع غزة. وكانت بعض التوقعات المنتشرة في واشنطن قد أشارت إلى احتمال أن ترجح بعض الأجهزة الأمريكية اختيار جبريل الرجوب رئيساً لهذا الجهاز الأمني الموحد مع وضع محمد دحلان مسؤولاً عن فرع هذا الجهاز في غزة وذلك تحت قيادة الرجوب. 

 

 

وقالت الصحيفة نقلا عن مصادر دبلوماسية أمريكية وأوروبية اشارت الى انها وثيقة الاطلاع أن جورج تينيت مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية الـ"سي آي إيه" يؤيد ويدعم تعيين العقيد محمد دحلان في منصب رئيس جهاز أمني فلسطيني موحد جديد يتولى المسؤولية الأولى والأساسية عن وقف أعمال العنف والعمليات والهجمات الفلسطينية ضد إسرائيل والإسرائيليين انطلاقا من الضفة الغربية وغزة، واضافت أن إدارة الرئيس بوش أبلغت القيادة الفلسطينية أنها مستعدة لإرسال خبراء ومستشارين عسكريين وأمنيين أمريكيين إلى المناطق الفلسطينية لمساعدة السلطة الفلسطينية في مهامها الرامية إلى تثبيت هدنة أمنية يتم التوصل إليها تمهيدا لاستئناف مفاوضات السلام الفلسطينية – الإسرائيلية. 

وقالت أن الإدارة الأمريكية أبلغت القيادة الفلسطينية أن الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الفلسطينية المتعددة ليست قادرة في أوضاعها الحالية، وخصوصا نتيجة الضربات القاسية التي تلقتها خلال عملية الاجتياح الإسرائيلي الأخيرة، على أن تؤدي المهام الصعبة المطلوبة منها لضبط الأوضاع الأمنية في المناطق الفلسطينية وضمان تنفيذ أي اتفاق لوقف إطلاق النار والمواجهات يتم التوصل إليه مع الإسرائيليين. 

وعلى هذا الأساس أبلغت الإدارة الأمريكية القيادة الفلسطينية أن الأولوية في المرحلة المقبلة يجب أن تعطى لتوحيد كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الفلسطينية في جهاز موسع كبير يتولى قيادته مسؤول فلسطيني أمني قدير يثق به في وقت واحد الرئيس ياسر عرفات والمسؤولون الأمريكيون، وتكون مهمته الأساسية العمل على "مكافحة الإرهاب بفاعلية ووقف كل العمليات والهجمات الفلسطينية ضد الإسرائيليين" على حد قول الأمريكيين. 

وأوضحت المصادر ذاتها أن هذا الجهاز الأمني مع وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية والمسؤولين الأمنيين الأمريكيين وكذلك بالتعاون مع الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الإسرائيلية وذلك في إطار اتفاق فلسطيني - إسرائيلي يتم توقيعه برعاية أمريكية ويكون جزءا من عملية الانطلاق إلى مفاوضات السلام وشدد المسؤولون الأمريكيون خلال اتصالاتهم بالقيادة الفلسطينية على أنه "ليس ممكنا التحرك جديا وفعليا نحو استئناف مفاوضات السلام بسرعة إذا لم تكن هناك ضمانات كافية بوقف كل العمليات والهجمات الفلسطينية ضد الإسرائيليين ووضع حد للنشاطات العسكرية والفدائية التي تقوم بها المنظمات الفلسطينية المعارضة لعملية السلام وللحل السلمي". 

وأكدت المصادر لـ"الوطن" أن إدارة بوش أبلغت الرئيس ياسر عرفات أنها مستعدة لتسريع بدء مفاوضات السلام ولمساعدة الفلسطينيين على استئناف المفاوضات مع الحكومة الإسرائيلية لكنها تشترط في مقابل ذلك أن تتجاوب القيادة الفلسطينية مع طلباتها الهادفة إلى ضبط الأوضاع الأمنية ووقف كل أعمال العنف والمواجهات. 

وقالت أن الإدارة الأمريكية أبلغت القيادة الفلسطينية أنها مستعدة لأن ترسل إلى المناطق الفلسطينية "بسرعة" مجموعة من الخبراء والمستشارين العسكريين والأمنيين والاستخباراتيين الأمريكيين وتزويد السلطة الفلسطينية والجهاز الأمني الفلسطيني الموحد بأجهزة ومعدات إلكترونية متطورة وذلك لمساعدة السلطة فعليا على "مكافحة الإرهاب" وإحباط أية عمليات أو هجمات فلسطينية ضد إسرائيل، وأوضح الأمريكيون للجانب الفلسطيني أنهم مستعدون لأن يتعاملوا مع السلطة الفلسطينية في هذا المجال كما يتعاملون مع دول عدة في العالم تم إرسال مستشارين وخبراء عسكريين وأمنيين أمريكيين إليها لمساعدتها في جهودها "لمكافحة الإرهاب" وقد اعترف مصدر دبلوماسي أمريكي بارز للصحيفة بأن إدارة بوش تريد أن يكون ياسر عرفات في المرحلة المقبلة وفي وقت واحد "شريكا في عملية سلام جديدة وكذلك حليفا لأمريكا في حربها ضد الإرهاب بما يشمل وقف العمليات والهجمات ضد الإسرائيليين". 

وضمن هذا الإطار كشفت المصادر أن جورج تينيت مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية اقترح وأيد تعيين العقيد محمد دحلان، الذي يشغل حاليا منصب رئيس جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني في قطاع غزة رئيسا للجهاز الأمني الفلسطيني الموحد الذي يأمل أن يشكله عرفات. ووفقا لهذه المصادر فإن تينيت يعد دحلان "الأكثر كفاءة" لتولي هذه المسؤولية الكبيرة كما أنه "الأقرب" إلى عرفات بين سائر المسؤولين الأمنيين مما يعني أن الرئيس الفلسطيني يستطيع الاعتماد عليه والوثوق به لمواجهة المهام الصعبة المطلوبة من القيادة الفلسطينية في المرحلة المقبلة. 

وأوضحت هذه المصادر أن دحلان، البالغ من العمر 41 عاما الذي أمضى بضع سنوات في السجون الإسرائيلية، تربطه علاقات "قوية بل ممتازة" بجورج تينيت وأن الرجلين على اتصال مستمر منذ بضع سنوات. وقالت مصادر دبلوماسية أمريكية مطلعة لـ"الوطن" إن دحلان كان من أكثر المسؤولين الفلسطينيين رغبة في التوصل إلى اتفاق سلمي مع إسرائيل في عهد حكومة باراك وإدارة الرئيس كلينتون، كما أن دحلان، وفقا لهذه المصادر، نصح عرفات بوقف المواجهات المسلحة فعليا مع الإسرائيليين وتجنب الوقوع في فخ أرييل شارون وتركيز كل الجهود على حل النزاع سياسيا وسلميا مع إسرائيل بمساعدة الإدارة الأمريكية—(البوابة)—(مصادر متعددة)