فشل وزيرا الشؤون الامنية الفلسطيني محمد دحلان والدفاع الاسرائيلي شاؤول موفاز خلال لقائهما امس في التوصل لاتفاق بشان انسحابات اسرائيلية جديدة، واعرب الاخير عن "تخوفه من ان يصبح الوضع الامني أسوأ" مما كان سائدا قبل قمة العقبة، وذلك في وقت اعلنت فيه اسرائيل انتهاء المرحلة الاولى من الجدار الامني.
وذكرت الاذاعة الاسرائيلية ان الوزير الفلسطيني المكلف شؤون الامن محمد دحلان ووزير الدفاع الاسرائيلي شاؤول موفاز لم يتمكنا من الاتفاق مساء الاربعاء على مسألة نقل الاشراف على اثنتين من مدن الضفة الغربية.
واضافت الاذاعة ان اللقاء الذي استمر اكثر من اربع ساعات في منطقة القدس لم يسفر عن اتفاق على هذا الملف. ولم تقدم مزيدا من التفاصيل.
وقد طلب دحلان انسحابا اسرائيليا من رام الله مقر السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، ومن قلقيلية او من نابلس في شمال الضفة الغربية، في حين عرض موفاز الانسحاب من قلقيلية واريحا.
وطالب دحلان ايضا بأن تفرج اسرائيل عن اكبر عدد ممكن من المعتقلين السياسيين الفلسطينيين.
واعلن مسؤول اسرائيلي يوم الاحد الافراج هذا الاسبوع عن 540 معتقلا فلسطينيا من اصل حوالى ستة الاف معتقل في سجونها.
وكان مسؤولون اسرائيليون استبعدوا قبل لقاء موفاز-دحلان انسحابا من رام الله في هذه المرحلة وتحدثوا عن نقل الاشراف على مدينتي قلقيلية واريحا.
ومطلع تموز/يوليو، نقلت اسرائيل الى الفلسطينيين الاشراف على بيت لحم في الضفة الغربيى وقطاعات اعادت احتلالها في قطاع غزة، شرط ان يمنعوا الهجمات على الاسرائيليين من هذه المنطقة.
وفي 25 تموز/يوليو، قبيل اللقاء الاول بين رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس والرئيس الاميركي جورج بوش في واشنطن، تعهدت اسرائيل بأن تنقل ايضا الاشراف على مدينتين اخريين في الضفة الغربية.
وبرر موفاز قراره بالقول ان "الارهاب" قد يستأنف اذا لم تقرر الحكومة الفلسطينية برئاسة محمود عباس "تفكيك المنظمات الارهابية".
واعرب الوزير الاسرائيلي عن "تخوفه من ان يصبح الوضع الامني أسوأ من الوضع الذي كان سائدا قبل قمة العقبة".
وقد عقدت قمة العقبة في الرابع من حزيران/يونيو في حضور الرئيس الاميركي جورج بوش ورئيسي الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون والفلسطيني محمود عباس لاطلاق "خارطة الطريق" بصورة رسمية، وهي خطة دولية لتسوية النزاع الاسرائيلي-الفلسطيني.
وفي اواخر حزيران/يونيو، اعلنت ابرز الحركات الفلسطينية ومنها حماس والجهاد الاسلامي هدنة في الهجمات على الاسرائيليين لمدة ثلاثة اشهر.
اسرائيل تنتهي من المرحلة الاولى من الجدار
وفي غضون ذلك، اعلنت وزارة الدفاع الاسرائيلية انتهاء المرحلة الاولى من "السياج" الامني العازل بين اسرائيل والضفة الغربية.
ويمتد الجدار الذي يثير غضب الفلسطينيين الذين يرون فيه ترسيما مسبقا لحدود دولتهم المقبلة، على طول 128 كيلومترا.
وجددت الولايات المتحدة انتقاداتها للجدار، واعلن وزير الخارجية الأميركي كولن باول أمس ان بلاده ستواصل الضغط على اسرائيل بشأنه.
وقال باول "سنواصل الإلحاح على هذه المسألة. هناك مراحل انشاء أخرى آتية... وهذا أمر سيتعين مناقشته ونحن نسير الى الأمام".
وأضاف"اذا اقيم الجدار بطريقة تواصل التعدي على الأراضي الفلسطينية، حتى لو دفعت فيها تعويضات أو بطريقة تجعل من الصعب المضي قدماً في العناصر الاضافية لخريطة الطريق، فستكون هذه مشكلة".
وفشل الرئيس الامريكي جورج بوش خلال محادثات يوم الثلاثاء في اقناع رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون بوقف بناء الجدار الذي تقول اسرائيل انه سياج امني بينما يصفه الفلسطينيون بانه "سور برلين".
وجدد رئيس الوزراء الفلسطيني امس وصفه للجدار بانه "عنصري"، ويرمز الى انعدام رغبة اسرائيل في التعايش مع دولة فلسطينية الى جوارهم.
كما انتقد الامين العام للامم المتحدة كوفي انان اسرائيل امس لمضيها قدما في اقامة الجدار الامني.
وقال في مؤتمر صحفي "فيما يتعلق بمسألة السياج فانني اعرف ان الحكمة التقليدية تقول ان الاسياج تساعد على علاقات جوار جيدة لكن ذلك اذا كنت تبني سياجا على ارضك المملوكة لك ولا تكدر حياة جارك."
وانتقد انان اسرائيل ايضا لوضعها شروطا لتنفيذ الخطوات التي من المفترض ان تتخذها بالتوازي مع خطوات فلسطينية بمتقضى خطة "خارطة الطريق".
بوش: اقامة دولة فلسطينية في 2005 هدف واقعي
وبرغم عدم وجود مؤشرات على تقدم ملموس بشان المسائل العالقة بين الفلسطينيين والاسرائيليين، الا ان الرئيس الاميركي جورج بوش ان اقامة دولة فلسطينية في العام 2005 كما تنص خطة "خارطة الطريق" التي تساندها بلاده، هو هدف واقعي.
وقال بوش الذي استقبل في الايام الاخيرة في البيت الابيض عباس وشارون كلا على انفراد، ان اقامة هذه الدولة المنصوص عنها في "خارطة الطريق" حول تسوية النزاع الاسرائيلي الفلسطيني، لا تزال هدفا "واقعيا".
واكد مجددا ثقته في الرجلين، معتبرا خصوصا ان شارون يؤيد اقامة دولة فلسطينية مستقلة ومسالمة، وان لدى عباس "الرغبة" في العمل من اجل السلام.
وردا على سؤال حول امكانية التمسك بهدف العام 2005 على الرغم من الصعوبات التي تواجهها المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية، اجاب بوش "اعرف ايضا انه عندما نبدأ بتغيير الاهداف، فاننا نجعل من التقدم اقل واقعية".
واضاف "اعتقد اننا حققنا تقدما ايجابيا في وقت قصير. اني معجب برؤية عباس حول دولة فلسطينية مسالمة واصدقه عندما يقول انه ينبغي القضاء على الارهابيين للتمكن من اقامة دولة فلسطينية. اعتقد انه صادق".—(البوابة)—(مصادر متعددة)