عمان-البوابة
اعرب الخبير الاقتصادي الاردني البارز الدكتور جواد العناني عن اعتقاده ان تعامل الاردن بشفافية مع ما بات يعرف بقضية "مجد-غيت" كان له الاثر الاكبر في جعل حجم تأثير المشكلة على الاقتصاد محدودا جدا ، كما انه عزز الثقة بقدرة الاردن على وضع حد لاي حالات فساد، او مخالفة للقانون.
وفي الوقت الذي استبعد فيه الدكتور العناني وجود جريمة اقتصادية منظمة في الاردن في ضوء القضية الاخيرة، فقد اكد ان الاقتصاد الاردني، الذي سبق وان شهد العديد من الازمات "كان في كل مرة قادرا على المواجهة و الاحتواء ووضع العلاج والحلول".
الى ذلك وقد شبه الدكتور العناني، في حوار مع "البوابة"، الازمة الاخيرة بـ"الفحص الحامضي"، الذي جاء ليكشف قدرة بعض البنوك على تحمل المنافسة، وقال انه "اذا تبين ان لدينا بنوكا ضعيفة أو مهزوزة بسبب هذه الازمة، فلتخرج من السوق، وليكن البقاء للمؤسسات المصرفية الاقوى، خاصة وان عدد المؤسسات المصرفية في الاردن ليس بالقليل".
وتاليا نص الحوار..
كيف ترى انعكاسات هذه القضية على الاقتصاد الاردني بشكل عام، وعلى القطاع المصرفي بصورة خاصة؟
- القطاع المصرفي الاردني لديه في الوقت الحاضر ارصدة كبيرة جدا، كما ان اعداد المؤسسات المصرفية في الاردن، بما في ذلك مؤسسات الاقراض المتخصصة، يفوق 22 مؤسسة،.. قد تتأثر مؤسسة او اثنتان، ولكن في تقديري، انه لو ادى ذلك لافلاس واحدة او اثنتين من هذه المؤسسات، فان ذلك لن يسبب ضررا كبيرا.
وينبغي ان ناخذ في الاعتبار ان البنك المركزي اتخذ سابقا، وحاليا، جملة من الاحتياطات المناسبة، فمثلا هناك مؤسسة ضمان الودائع، حيث ان 85 في المائة من قيمة اموال المودعين هي دون المبلغ الذي تؤمن عليه هذه المؤسسة، ولذلك، فان الودائع ايضا لن تتأثر.
وماذا بالنسبة للبنوك التي قدمت القروض في هذه القضية، هل ترى انها ستهتز او تفلس، ام انها ستكون قادرة على التعافي من اثار الازمة التي وضعت فيها؟
- اريد ان اشير هنا الى حقيقة اننا نتوقع ان ندخل بعد فترة مرحلة التطبيق الفعلي والعملي لاتفاقية التجارة الدولية (الجات)، وحينذاك فاننا لن نستطيع منع البنوك الاجنبية من المجيء الينا ولا شركات التأمين ايضا، وبهذه الحالة فان بنوكنا ستكون في مواجهة مع المنافسة الدولية، وهذه الازمة جاءت كالفحص الحامضي، الذي يكشف قدرة بعض البنوك على تحمل مثل هذه المنافسة.
فاذا تبين ان لدينا بنوكا ضعيفة أو مهزوزة بسبب هذه الازمة، فلتخرج من السوق، وليكن البقاء للمؤسسات المصرفية الاقوى، خاصة وان عدد المؤسسات المصرفية في الاردن ليس بالقليل، فهناك نحو 21 من هذه المؤسسات، ثم ما الذي يمكن ان يضير لو نزل العدد الى 17 او 18، هذا جزء من المنافسة وعلينا ان نتحمله، طالما حافظنا على حقوق المودعين في الدرجة الاساسية.
وما هو تقييمك للاجراءات التي اتخذت للتعاطي مع هذه القضية، ومدى نجاعة هذه الاجراءات في تطويق اثارها؟
- برأيي ان الترتيبات الحالية والتعامل بشفافية مع المشكلة جعل من اثرها على الاقتصاد محدودا جدا.
وفي يقيني ان اختيار جلالة الملك اسلوب الشفافية ومتابعة القضية والكشف عنها، قد عزز الثقة بان الاردن قادر على وضع حد لاي حالات فساد، او مخالفة للقانون.
اعتقد ان جلالة الملك قد احسن ادارة هذه الازمة بشكل ملفت للنظر، وبشكل اعطى ثقة اكبر في الاردن، وفي ان راس الدولة هو دائما المرجع الاخير والحكم.
وقد كان واضحا في بداية ظهور هذه الازمة، ان الحكومة ظلت مترددة لفترة من الوقت في اتخاذ الاجراء الصحيح حيالها، الى ان تدخل جلالة الملك بنفسه وقام بتوجيه الحكومة.
واعود واقول ان تدخل الملك اعطى مزيدا من الثقة بان المرجع والملجأ الاخير في الدولة الأردنية يأخذ دوما القرار الصحيح، و يحسم الامور بالشكل الصحيح.
وقد اثبت الملك من خلال الإجراءات التي تم اتباعها في ادارة هذه الأزمة، بانه لا احد كبير على القانون، ايا كان، وانه في نهاية المطاف يتم إنصاف المظلوم واعادة حقه اليه، وهذا برأيي افضل عنصر في عملية تشجيع الاستثمار.
وقد آن الاوان لان ندرك ان الحوافز الاقتصادية ليست وحدها ما يجلب الاستثمار، فالحوافز القانونية لا تقل اهمية ، ان لم تكن تفوق الحوافز الاقتصادية في هذا المجال.
ويبقى الان ان نستفيد من هذه التجربة في تطوير تشريعاتنا وادائنا الرقابي، بحيث يتم تفعيلها وجعلها مواكبة للعصر، حتى تمنع فرص تكرار مثل هذه الاحداث، مما يعزز الثقة بشكل اكبر في اقتصادنا.
هل تعتقد ان لدينا جريمة اقتصادية وصلت الى مرحلة منظمة او متقدمة في الاردن في ضوء هذه القضية ؟
- لا اعتقد ذلك، برغم اننا شهدنا امثلة عديدة في الاردن على جرائم اقتصادية قد تكون مماثلة بوجه او اخر.
فنحن في الاردن، سبق وان شهدنا العديد من الازمات الاقتصادية، وفي كل مرة كان الاقتصاد الاردني قادرا على المواجهة و الاحتواء ووضع العلاج والحلول.
ولذلك، وتاريخيا، استطيع القول ان الاردن لديه قدرة عالية على احتواء الازمات.
وينبغى ان ندرك هنا ان بامكاننا التقليل من فرص حدوث الازمات، الا اننا لا نستطيع منعها كليا.
بالنسبة للمبالغ التي يجري الحديث عنها في هذه القضية، هل سيقوم البنك المركزي
الأردني بضمان أعادتها الى أصحابها، وهم هنا المودعون في البنوك المقرضة، ام ان البنوك نفسها هي من سيتكفل بإعادة المبالغ، بمعنى كيف يمكن ان يطمئن المودع الى انه لم يخسر أمواله؟
- طبعا هذه الأموال تتحمل البنوك المقرضة مسؤولياتها، وهناك كفالات كانت هذه البنوك أخذتها من أشخاص ومؤسسات جرى نشر أسمائها في القائمة الأخيرة، و هذه القائمة
جرى الحجز على أموالها المنقولة وغير المنقولة، وهذه الأموال قد تغطي جزءا كبيرا من المشكلة.
اما بالنسبة لأمثلة أخرى، أفلست فيها بعض البنوك وتحمل البنك المركزي جزءا من المسؤولية عن تغطية النقص الحاصل في أموال المودعين، فكانت الحكمة من هذه التغطية هي ابقاء الثقة لدى المودع بالجهاز المصرفي الأردني، و للحيلولة دون شعوره بمخاطر قد تقوده الى ايداع امواله في الخارج.
اما أصحاب رؤوس الأموال و المساهمون في هذه البنوك، فلم يتم تعويضهم.—(البوابة)