البوابة- أيـاد خليفة وبسام العنتري
كشفت مصادر فلسطينية النقاب عن خلافات عاصفة شهدتها اجتماعات اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح بين اعضاء اللجنة والرئيس ياسر عرفات حول انتماء رئيس الوزراء القادم في السلطة الوطنية.
وتقول المصادر انه بينما اصر اعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح ان يكون رئيس الوزراء من اعضائها فان الرئيس عرفات اصر بدوره ان يكون من خارج اللجنة.
وكانت صحيفة هآرتس العبرية قد ذكرت استنادا الى مصادر فلسطينية ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يتجه لتعيين الملياردير منيب المصري في هذا المنصب الا ان صخر حبش عضو اللجنة المركزية اكد للبوابة انه لم يتم طرح اسم أي شخص لا من اللجنة المركزية ولا من خارجها مؤكدا انه وخلال الاجتماع اصرت اللجنة المركزية على موقفها بضرورة ان يكون رئيس الوزراء القادم احد اعضائها وهو ما لا يرغب به الرئيس ياسر عرفات.
وبدورها اكدت مصادر مقربة من منيب المصري في عمان للبوابة انه من غير الوارد قبوله هذا المنصب واشارت الى ان المصري يرى ان باستطاعته العمل لصالح القضية الفلسطينية اكثر وهو خارج اطار المناصب الرسمية.
لكن رجل الاعمال الفلسطيني، منيب المصري، المح الى انه سيقبل المنصب في حال عرض عليه، لكنه اكد لـ"البوابة" ان مشاورات رسمية لم تجر معه بعد بهذا الخصوص.
وقال المصري في اتصال هاتفي من رام الله الثلاثاء، ان القبول بهذا المنصب "سيتطلب بحثا ومشاورات مع العائلة الاصدقاء والحلفاء"، ولكنه اردف مؤكدا "انا احب وطني ومستعد لخدمته في أي موقع او مركز".
واشار رجل الاعمال الفلسطيني الذي يتمتع بصلات قوية وممتدة مع الرئيس عرفات الى ان مشاورات رسمية لم تجر معه بخصوص عرض يتعلق بهذا المنصب.
وقال "في الواقع انا سمعت الخبر من وسائل الاعلام..لم تجر اتصالات رسمية معي بهذا الشأن".
ويعتبر استحداث منصب رئيس لمجلس الوزراء حاسما في نظر الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والأمم المتحدة وكذلك إسرائيل التي ترغب في ان يكون دور عرفات فخريا.
واعتبر المصري قرار تعيين رئيس للوزراء في السلطة الفلسطينية خطوة ايجابية، لكنها تم تضخيمها.
وقال ان القرار "اجراء لا بأس به، وخطوة في الاتجاه الصحيح، ولكنها تم تضخيمها، فهي لن تكون (العصا السحرية) التي ستحل كافة مشاكل الفلسطينيين".
ويعد المصري، وهو من مدينة نابلس، ومتزوج من اميركية، من كبار الاثرياء الفلسطينيين، كما انه يتمتع بعلاقات قوية مع الولايات المتحدة وبعض الاوساط الاسرائيلية.
وسبق للمصري ان لعب دور الوساطة بين عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي السابق، بنيامين نتنياهو في اواسط التسعينيات.
كما لعب دورا حيويا خلال احداث ايلول في الاردن مطالع السبعينيات من القرن الماضي، حيث قام بمهمة الوسيط بين الحكومة الاردنية والمقاومة الفلسطينية وادت اتصالاته بين الجانبين الى تامين مغادرة عرفات سالما من المملكة.
وتمتد العلاقة بين عرفات والمصري الى عام 1963.
وطالما اعتبر الرئيس الفلسطيني رجل الاعمال الثري صمام امان في الازمات التي كانت كثيرة التكرار بين منظمة التحرير وبعض العواصم العربية.
وتشير تقارير الى ان الرجل جمع قسما كبيرا من ثروته من عطاءات الجيش الاميركي في السعودية والخليج.
ويرئس المصري حاليا مجلس ادارة شركة استثمارات مالية ضخمة هي (باديكو)، ويمتلك العديد من الاستثمارات في دول عربية، بالاضافة الى الضفة الغربية وقطاع غزة.
وتشمل استثماراته في فلسطين خارج نطاق (باديكو) شركات للتمويل والاستشارات والصناعات الاكترونية، عدا عن استثماراته في المجالات السياحية، والتي يبرز من ضمنها فندف "انتركونتيننتال بيت لحم".
وتشير ارقام غير مؤكدة الى ان حجم استثمارات المصري في الاراضي الفلسطينية يناهز النصف مليار دولار.
وبسبب قوته الاقتصادية يعد المصري رجلا ترغب السلطة الفلسطينية في التقرب اليه.
وهو يحتفظ، ضمن امور اخرى، بمنازل فاخرة في البلدة القديمة من القدس وفي رام الله وبقصر فاخر يبنيه في نابلس ويطلق عليه "بيت فلسطين".
ويخطط المصري لجعل هذا القصر، وان كان لا يخفي امتعاضه من اطلاق اسم "قصر" عليه، الى ما يشبه اكاديمية ستتخصص في تقديم الدراسات والاستشارات في المجالات الاقتصادية والمالية.
ويقع القصر الذي توشك اعمال بنائه على الانتهاء، في منطقة مشرفة على جبل عيبال (الطور)، وتحاذيه نقطة عسكرية اسرائيلية.
وحال اعلان الرئيس عرفات عزمه تعيين رئيس للوزراء واتجهت المؤشرات الى محمود عباس (ابو مازن) امين سر اللجنة التنفيذية لشغل هذا المنصب سيما بعد اعلان سلام فياض "انه غير معني بالمنصب المذكور"
وبدوره اكد حسين الشيخ امين سر مرجعية حركة فتح في الضفة الغربية ان ما جرى في اجتماع اللجنة المركزية هو ان الرئيس عرفات وافق من حيث المبدأ على تعيين رئيس للوزراء وقد اقرت مركزية حركة فتح الموضوع خلال اجتماعها امس الاثنين واكد انه لم يتم تداول أي اسم كان لان هذا الموضوع يجب ان يسبقه اجراءات قانونية وتعديلات على القانون الاساسي يكون في المجلس المركزي والمجلس التشريعي حيث سيعقد المجلس المركزي خلال ايام ويتلوه فورا جلسة للمجلس التشريعي لاقرار التعديل على القانون الاساسي
وكانت مصادر فلسطينية اكدت للبوابة انه وامام اصرار بعض اعضاء اللجنة المركزية على موقفها فقد اعلن الرئيس عرفات انه سيعين انتصار الوزير (ام جهاد) وزيرة الشؤون الاجتماعية في منصب رئيس الوزراء كونها عضو في اللجنة المركزية.
وفي مقال نشر له في صحيفة اليوم السعودية بداية الاسبوع، وضع بسام ابو شريف منيب المصري الى جانب هاني الحسن ومحمود عباس والدكتور اسماعيل الزابري ونبيل الصراف.
وقال ابو شريف (ارشح منيب المصري الذي ابلى بلاء حسنا دفاعا عن قضية فلسطين في محافل دولية وعربية وبذل كل ما يمكنه بذله لبناء وتطوير اقتصاد فلسطيني سليم).
وتقول الاذاعة الاسرائيلية ان المصري وهو من مدينة نابلس ويعتبر من كبار الاثرياء الفلسطينيين حسن علاقاته مؤخرا بالولايات المتحدة ولديه علاقات جيدة في اسرائيل بسبب قيامه بلعب دور الوساطة بين عرفات وبنيامين نتنياهو في اواسط التسعينيات.
وتقول صحيفة هآرتس "جرى في الاونة الاخيرة اتصالات بين مكتب عرفات والمصري الذي عرض عليه في الماضي اشغال منصب وزير في السلطة ولكنه رفض
وتضيف الصحيفة ان منيب هو الشخصية الابرز في عائلة المصري من نابلس، وهي احدى العائلات الثرية وعظيمة النفوذ في الضفة. وهو يعتبر مقرب جدا من عرفات منذ "ايلول الاسود" في الاردن حين شكل وسيطا بين عرفات والملك حسين واتاح خروج عرفات دون ضرر من المملكة. كما يعتبر المصري رجل اتصال عرفات في العواصم العربية وافاده اساسا في الازمات.
ويطالب الفلسطينيون حكومة اسرائيل تسهيل حضور جميع اعضاء المجلسين التشريعي والمركزي الى رام الله لبحث تعديل الدستور، واعلنت تقارير اعلامية عبرية نيه حكومة شارون السماح لاعضاء المجلسين الحضور الا ان التصريحات الرسمية الاسرائيلية لم تتحدث عن ذلك وامام احتمال عرقلة عقد الاجتماع من قبل اسرائيل يقول حسين الشيخ "دون اجتماع جميع اعضاء المجلسين المركزي والتشريعي على القيادة الفلسطينية اتخاذ موقف واضح واعتبار الموضوع مؤجل التنفيذ"—(البوابة)