تعد المصارف العالمية الكبرى، بتشجيع من المصارف السويسرية، خطة لمكافحة تبييض الأموال بصورة اكثر فعالية، وذلك عن طريق اعتماد "مدونة سلوك" بعنوان "مبادئ وولفسبيرغ".
واليوم الاثنين، أعلن بنك "الاتحاد المصرفي السويسري" الذي يحتل المرتبة الأولى في القطاع المصرفي، ان مؤتمرا صحافيا سيعقد لشرح "مبادئ وولفسبيرغ" في
30 تشرين الأول/أكتوبر المقبل في زيوريخ. وذكرت الاذاعة السويسرية الألمانية "دي آر اس" انه تم إعداد هذا الملف في "وولفسبيرغ" في أعالي بحيرة كونستانس مركز تأهيل بنك "الاتحاد المصرفي السويسري".
ويتضمن الملف المؤلف من 3 صفحات، 11 مبدءا ستفرض المصارف على نفسها اتباعها. وهذه المصارف هي خصوصا --إضافة إلى بنك "الاتحاد المصرفي السويسري"-- "كريدي سويس غروب" الذي يحتل المرتبة الثانية في القطاع المصرفي في سويسرا والمصرف المركزي الألماني "دويتشي بنك" والمصرف الهولندي "ايه بي ان امرو بنك" والمصرف الإسباني "سانتاندر".
وتشير الإذاعة أيضا إلى ان أحد المبادئ الواردة هو "اعرف عميلك".
وباسم هذا المبدأ، يتعهد المصرف بالتحقق جيدا من هوية صاحب الحساب. وهذا ليس بالأمر الجديد بالنسبة إلى سويسرا لان قانونها المصرفي يفرض على المصارف التحقق من هوية عملائها، ولكن بالنسبة إلى المصارف الأميركية، "فإن الأمر بمثابة ثورة حقيقية"، على حد ما تقول الإذاعة السويسرية الألمانية.
ويهدف مبدأ آخر إلى إرغام المصارف على التحقق بشدة اكثر من مصادر التحويلات الضخمة حتى عندما يكون العميل معروفا جدا من قبلها.
يذكر انه يتم في كل عام تبييض حوالي 590 مليون دولار مصدرها إجرامي أو مشكوك فيه، عن طريق مصارف أو مؤسسات مالية، قبل ان يعاد ضخها في الأسواق، بحسب صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية.
وقد كان مصرفا "كريدي سويس" و"سيتي غروب" اللذان وقعا "مبادئ وولفسبيرغ" تحت المجهر في الأشهر والسنوات الأخيرة لان لكل منهما زبائن من نوعية الرجال المشتبه في سلوكهم أو ممن مارسوا الدكتاتورية الذين أودعوا في حساباتهم أموالا مختلسة من بلادهم.
وهكذا، تعرض مصرف "سيتي غروب" للانتقاد الشديد العام الماضي من قبل الكونغرس الأميركي لان أحد زبائنه هو راوول ساليناس المهرب المكسيكي شقيق الرئيس المكسيكي السابق كارلوس ساليناس.
ويقضي راوول ساليناس في الوقت الحالي عقوبة في السجن مدتها 27 عاما لأنه كان وراء مقتل رجل سياسي مهم. ويشتبه أيضا في انه أودع ثروة طائلة في الخارج، جمعها عن طريق اختلاس المال العام، بفضل علاقاته مع مهربي المخدرات.
أما مصرف "كريدي سويس" فقد واجه حملة انتقادات قاسية هو الأخر من قبل اللجنة الفدرالية للمصارف وهيئة الرقابة على المصارف السويسرية لأن أحد زبائنه من عائلة الدكتاتور النيجيري السابق ساني اباشا المتوفي حاليا.
وتؤكد الحكومة الجديدة في لاغوس، أن اباشا اختلس وأودع في الخارج 4 مليارات دولار خلال السنوات الأربع والنصف التي أمضاها في السلطة—(ا.ف.ب)