افادت تقارير وتصريحات نشرت او أدلى بها مسؤولون عرب لغير وكالة انباء ان خطة سلام سعودية اميركية في طريقها للتنفيذ تستند على استخدام النفوذ الاميركي للضغط على شارون والسعودي للضغط على عرفات. وفي هذا السياق نقل عن مسؤولين عرب قولهم ان الكرة اصبحت في ملعب الرئيس الفلسطيني الآن بعد "نجاح الدول العربية المعتدلة بفك الحصار عنه"، واحباط "مخطط شارون لاستبداله".
خطة سلام
قالت صحيفة نيويورك تايمز اليوم نقلا عن مسؤولين اميركيين وسعوديين ان الرئيس الاميركي جورج بوش وولي عهد السعودية الامير عبد الله بن عبد العزيز اتفقا على خطة عمل مشتركة للخروج من المأزق الراهن في الشرق الاوسط.
وذكرت الصحيفة ان بوش والامير عبد الله اتفقا الاسبوع الماضي في اطار ما وصفه احد المسؤوليين "باقتسام الادوار" ان يتحدث المسؤولون الاميركيون صراحة مع ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي الذي يزور واشنطن الاسبوع القادم عن كسر دائرة العنف.
وقال المسؤولون الاميركيون والسعوديون يوم الثلاثاء انه من المتوقع ان يفعل الزعماء العرب بالمثل خلال اجتماعهم مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والذي قد يعقد في العاصمة المصرية القاهرة.
وامكن التوصل الى هذا الاتفاق الذي لم توضع له اللمسات الاخيرة بعد خلال المناقشات الخاصة التي جرت بين الرئيس الاميركي وولي عهد السعودية اثناء الزيارة التي قام بها الامير عبد الله لمزرعة بوش في تكساس الاسبوع الماضي واستمرت خمسة ايام.
وقال مسؤول رفيع في الادارة الاميركية للصحيفة "من الواضح ان للولايات المتحدة نفوذا على اسرائيل ويمكن للسعوديين استخدام نفوذهم" مع الفلسطينيين.
وابدى الامير عبد الله الموجود حاليا في المغرب استعداده للسفر الى عدد من العواصم العربية للترتيب لعقد اجتماع مع عرفات يتزامن مع رحلة شارون لواشنطن.
وكان الامير عبد الله الذي يتولى زمام المملكة منذ مرض الملك فهد عاهل السعودية قد طرح مؤخرا مبادرة سلام تقضي بانسحاب اسرائيل من كل الاراضي التي احتلتها في حرب عام 1967 في مقابل اقرار السلام بينها وبين الدول العربية.
واضافة الى المبادرة التي كانت تبنتها القمة العربية فان ولي العهد السعودي قدم للرئيس بوش وثيقة من ثماني نقاط تتعلق باحياء عملية السلام الاسرائيلية ـ الفلسطينية، واعتبرها الرئيس بوش بناءة .
واعدت هذه الوثيقة بالتشاور مع الاردن ومصر، الحليفين العربيين الاخرين لواشنطن اللذين شاركا في صياغة المبادرة السعودية حول الشرق الاوسط.
وقالت الصحيفة ان الخطة الجديدة التي لم يعلن عنها في واشنطن او الرياض بعد تعمل على اشراك تحالف واسع يضم دولا عربية وغربية يعمل على وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي الكامل من مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني.
على ان يعقب ذلك توجيه نداء الى كل من الرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء الإسرائيلي للسماح باستئناف المفاوضات من اجل التوصل الى تسوية سياسية تؤدي الى قيام دولة فلسطينية على اساس الخطوط العريضة التي طرحت على طاولة المفاوضات في نهاية فترة رئاسة الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون.
ويمكن ان تجري هذه المفاوضات من خلال مؤتمر للسلام ترعاه الولايات المتحدة وروسيا والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي الذي يجتمع وزراء خارجية اعضائه في العاصمة الاميركية واشنطن بالاضافة الى خمس دول عربية اتفق عليها خلال القمة العربية التي عقدت في العاصمة اللبنانية بيروت وهي مصر والاردن والسعودية وسوريا والمغرب.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي رفيع ومسؤول سعودي رفيع قولهما ان القرار النهائي بشأن المؤتمر وشكله لا يزال موضع نقاش.
وظهر هذا التوجه الجديد بعد ان حذر ولي عهد السعودية الرئيس الاميركي من ان العلاقات العربية الاميركية معرضة للخطر نظرا للغضب الذي يجتاح الشارع العربي مما يراه تحيزا اميركيا لاسرائيل.
الكرة في ملعب عرفات
ويبدو ان الضغوط العربية على عرفات قد بدأت بالفعل فقد نقلت وكالة الصحافة الفرنسية في تقرير لها من العاصمة الاردنية، عن مسؤولون عرب ان قولهم ان الرئيس الفلسطيني سيواجه قريبا اختبارا صعبا يتمثل في مدي قدرته على وقف العمليات "الانتحارية" التي تعتبرها واشنطن ارهابية بعد ان وافقت اسرائيل تحت ضغط اميركي، على رفع الحصار المفروض عليه في الايام القليلة المقبلة.
وبحسب الوكالة فان مسؤول عربي طلب عدم كشف هويته قال ان الضغوط الاميركية الاخيرة علي اسرائيل جاءت نتيجة للموقف الحازم الذي ابداه ولي العهد السعودي للرئيس الاميركي جورج بوش خلال لقائهما الاخير والذي قدم خلاله الامير عبد الله في المقابل تعهدا عربيا بالعمل علي وضع حد للعمليات الاستشهادية .
واضاف المصدر نفسه ان عرفات سيواجه بذلك اختبارا حقيقيا يتمثل في التصدي لما تعتبره الولايات المتحدة ارهابا وتتوقف علي نتائجه امكانية اطلاق عملية للتسوية السياسية بين الإسرائيليين والفلسطينيين يسعي اليها العالم العربي.
وذكر المصدر نفسه ان وثيقة النقاط الثمانية التي قدمها الامير لبوش وتتضمن اشارة الى "نبذ العنف" تحمل تعهدا عربيا بالعمل على وقف العملــــيات "الانتحارية" وهو ما يشكل شرطا اساسيا للادارة الاميركية من اجل استمرار مساعيها لاحلال السلام في الشرق الاوسط.
واوضح ان الرئيس الأميركي يدفع ثمنا سياسيا داخليا مقابل قيامه بممارسة الضغوط علي رئيس وزراء إسرائيل ارييل شارون ولهذا فهو بحاجة إلى مثل هذا التعهد العربي الذي دعا إليه في الأسابيع القليلة الماضية اكثر من مرة .
واضاف ان الدول العربية التي تبذل جهودا دبلوماسية من اجل حل الازمة الراهنة ستوضح لعرفات بجلاء ان مصير العملية السياسية بين يديه وان فشله سيعني نهاية الالتزام الاميركي تجاه تحقيق السلام في المنطقة وبالتالي تبدد الامال في احلال السلام في المنطقة .
جاء ذلك فيما كشف العاهل الاردني الملك عبد الله النقاب لأول مرة عن محاولة إسرائيلية جادة جرت لاستبدال الرئيس الفلسطيني تم إحباطها، مؤكدا ان إسرائيل عملت على عزل القيادة الفلسطينية وتشكيل قيادة بديلة.
واتهم الملك عبد الله إسرائيل بالسعي لتحطيم إرادة الشعب الفلسطيني وعزل قيادته وتصوير الوضع في المنطقة علي انه مشكلة أمنية بدون الحديث عن اسباب المشكلة الحقيقية وهي الاحتلال.
ومن المنتظر ان ينتهي انسحاب الجيش الاسرائيلي من رام الله حيث يحاصر مقر عرفات مساء اليوم الاربعاء حيث سيتمكن بعدها عرفات من التوجه حيث يشاء ، وفق ما اكد وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر.
الضغط على شارون
وفي السياق فقد بدأت فعلا الضغوط الاميركية على شارون اذا اعرب قادة ديموقراطيون وجمهوريون عن ترددهم في عرض قرار على التصويت يعلن دعما واضحا من الكونغرس الاميركي لاسرائيل وذلك تجاوبا مع ضغوط من البيت الابيض.
وقال زعيم الاقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ ترنت لوت ان "الوقت دقيق" وذلك ردا على سؤال حول مصير القرارات المتعلقة بالشرق الاوسط التي تتم مناقشتها حاليا في مجلسي الشيوخ والنواب.
واضاف "اتفهم ان تفضل هذه الادارة مثلها مثل غالبية الادارات بالا نعتمد قرارات حتى ولو كانت ايجابية في الاجمال في مرحلة دقيقة وفي الوقت الذي تجري فيه محادثات" في اشارة خصوصا الى الزيارة المرتقبة لرئيس الحكومة الاسرائيلية ارييل شارون الى واشنطن الاسبوع المقبل.
واوضح ان ما لا يقل عن "ثلاثة او اربعة نصوص" يتم تداولها حاليا في مجلسي النواب والشيوخ.
من جهته قال الزعيم الديموقراطي في مجلس الشيوخ توماس داشل ان مجلس الشيوخ سيتخذ موقفا "قريبا جدا".
واضاف "آمل بان نتمكن قريبا جدا من عرض مشروع القرار الذي قدمه السناتور الديموقراطي جوزف ليبرمان على التصويت".
وحسب لوت فان مشروع القرار يكرر دعم الولايات المتحدة لاسرائيل "من دون الاشارة كثيرا الى ادانة الطرف الاخر".
وكان مجلس النواب تمهل الجمعة الماضي بالموافقة على قرار اخر يصف الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات بـ"الارهابي".
وطلب وزير الخارجية كولن باول الاسبوع الماضي من اعضاء الكونغرس الامتناع عن أي مبادرة قد تعقد البحث عن حل يتم التفاوض بشانه بين الفلسطينيين والاسرائيليين-(البوابة)—(مصادر متعددة)