توالت ردود الفعل الدولية على مضمون خطاب الرئيس الاميركي جورج بوش امام الامم المتحدة، والذي خصص قسمه الاعظم لتحذير العراق. فقد رحبت بريطانيا "بحرارة" بالخطاب، واعربت اسرائيل عن سرورها لمضمونه الذي وصفته بانه "حازم وقوي"، كما تعاطت فرنسا بايجابية معه معتبرة انه يتماشى مع مساعيها، بينما استثمر الاردن مناسبة الخطاب ليجدد دعوة العراق الى السماح بعودة المفتشين.
رحب رئيس الوزراء البريطاني توني بلير "بحرارة" بخطاب الرئيس الاميركي جورج بوش امام الجمعية العامة للامم المتحدة معتبرا ان الامم المتحدة تشكل فعلا الاطار اللازم لمعالجة مشكلة العراق.
وقال ناطق باسم الحكومة البريطانية ان رئيس الوزراء "يرحب بحرارة بخطاب الرئيس بوش".
واضاف "كان يعتقد على الدوام بان الامم المتحدة تشكل الاطار المناسب لمعالجة مسالة العراق واسلحة الدمار الشامل لان سلطة الامم المتحدة هي التي جرى الاستخفاف بها بانتظام".
وقال المتحدث "ولكن الشرط ان يتم التصدي لهذه المسألة وليس تفاديها".
واضاف ان "بريطانيا ستلعب دورا ناشطا في النقاشات المتعلقة بمضمون قرار مجلس الامن الدولي".
واعلن بوش ان واشنطن تريد العمل مع الاعضاء الاخرين في مجلس الامن لاستصدار قرار جديد يرغم الرئيس العراقي صدام حسين على ان يحترم في نهاية المطاف "على الفور وبلا شروط" التزاماته على صعيد نزع السلاح، تحت طائلة مواجهة خطوات "حاسمة".
وذكرت مصادر دبلوماسية ان بوش وبلير اتفقا على ما يبدو خلال لقائهما الاخير في كامب ديفيد على تكليف بريطانيا اعداد مشروع هذا القرار.
بيريز: "حازم وقوي"
من جهة ثانية، وصف وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز خطاب بوش بانه كان "حازما وقويا".
وقال بيريز في بيان وزع في الامم المتحدة ان "الخطاب كان حازما وقويا وبدون اي لبس" مضيفا ان "الرئيس اكد بوضوح ضرورة مواصلة الحملة العالمية ضد الارهاب" مرحبا في الوقت نفسه بتطرق بوش الى الشرق الاوسط.
وفي القدس وزعت وزارة الخارجية الاسرائيلية بيانا تضمن تصريحات لبيريز في الامم المتحدة قال فيها انه "يوافق تماما على الافق السياسي" الذي رسمه الرئيس الاميركي حول ضرورة اقامة دولة فلسطينية تعيش بسلام الى جانب اسرائيل.
واضاف بيريز في بيانه ان "الرئيس بوش اكد على الخطر الذي يشكله (الرئيس العراقي) صدام حسين على السلام في العالم اجمع والشرق الاوسط من خلال السعي الى التزود بالسلاح النووي وانه (بوش) ابقى على التزامه بالقضاء على هذا الخطر".
من جهة اخرى اشار الوزير الاسرائيلي الى ان "بوش ذكر في خطابه بان اسرائيل سبق ان وقعت ضحية العدوان العراقي بدون ادنى تبرير".
وخلال حرب الخليج (1990-1991) اطلق 39 صاروخ سكود عراقيا على اسرائيل ما ادى الى سقوط قتيلين والاف الجرحى والمشردين.
فرنسا تتعاطى بايجابية مع خطاب بوش
ومن جانبها، فقد تعاطت فرنسا بايجابية مع التحذير الذي وجهه بوش في خطابه للعراق.
وقال وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان ان "الوضع القائم لا يمكن التسامح معه"، مضيفا ان "خطاب الرئيس بوش يتماشى تماما مع المساعي الفرنسية".
واكد الوزير الفرنسي الذي يمثل بلاده الى الدورة السابعة والخمسين للجمعية العامة في نيويورك ان "موقف العراق غير مقبول" قائلا ان "العراق يتحدى سلطة مجلس الامن".
وقال ان "الوضع القائم لا يمكن التسامح معه، يجب التحرك" مضيفا "لكن الخيار ليس بين الامتناع او التحرك لكن معرفة كيفية التحرك. يجب التحرك بطريقة شرعية وجماعية ومحسوبة. يجب الحرص على عدم اضافة ازمة الى الازمة وعدم استقرار الى عدم استقرار".
وتمنى فيلبان ان توجه الاسرة الدولية رسالة "بسيطة" الى العراق.
وتقترح فرنسا ان يتبنى مجلس الامن قرارا يلزم العراق بالسماح بعودة المفتشين، على ان تحتفظ الامم المتحدة بحق التصويت على قرار ثان ينص على استخدام القوة في حال رفض العراقيون.
وتابع دو فيلبان ان فرنسا تعتبر ان بغداد "تلوح بالتهديد بانتشار جديد لاسلحة الدمار الشامل وتشكل خطرا على امن المنطقة والمجموعة الدولية وشعبها".
ولكنه اضاف انه "ينبغي عدم الوقوع في فخ القيام بعمل لا يتم الاعداد له جيدا ولا يقدم حلا دائما للمشكلة، ومن شانه ان يقوض استقرار دول مجاورة ويستعدي الراي العام في المنطقة في حين ان بغداد تعاني الان من عزلة".
ويفترض ان يلتقي دو فيلبان وزير الخارجية العراقي ناجي صبري صباح السبت في نيويورك.
الاردن يدعو العراق الى السماح بعودة المفتشين
الى هنا، ودعا الاردن السلطات العراقية الى السماح بعودة مفتشي الامم المتحدة لنزع السلاح للحؤول دون توجيه ضربة اميركية، بعد خطاب الرئيس جورج بوش الذي وجه الى بغداد تحذيرا دعاها فيه الى نزع سلاحها "على الفور".
وفي تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية قال وزير الاعلام محمد عدوان "نأمل في ان يسمح العراق بعودة المفتشين لتجنب هجوم عسكري اميركي ومآسي حرب يمكن ان تكون كارثة على العراق والمنطقة".
وتعليقا على خطاب بوش في الجمعية العامة للامم المتحدة، قال "نأمل ايضا في ان يؤدي خطاب الرئيس بوش الى استئناف الحوار بين العراق والامم المتحدة من اجل تطبيق جميع قرارات الامم المتحدة".
واكد عدوان ان ذلك يعني "عودة فورية للخبراء في نزع السلاح الذين سيحددون ما اذا كان العراق يمتلك اسلحة دمار شامل".
واضاف عدوان انه اذا لم يتم العثور على هذه الاسلحة، فعلى الامم المتحدة عندئذ رفع الحظر المتعدد الجوانب الذي تفرضه على العراق منذ اجتياح القوات العراقية الكويت في 1990.—(البوابة)—(مصادر متعددة)