خبراء الاستخبارات الاميركية: ضغوط داخلية على بوش لضرب العراق.. والرئيس سيتحول الى نمر ورقي اذا اطلق صدام

تاريخ النشر: 29 ديسمبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

لم يعرف احد نية الولايات المتحدة لما بعد مرحلة افغانستان، وبينما كثرت التكهنات حول قضية ضرب العراق فان اراء اخرى تعتقد بان التلميحات الاميركية تصب في خانه الضغط على نظام صدام حسين انطلاقا من ان العراق ليست افغانستان. 

الا ان هؤلاء لايخفون ضغوطات داخلية يتعرض لها الرئيس الاميركي جورج بوش لشن حملة للإطاحة بنظام الرئيس العراقي صدام حسين. 

من ناحيته حذر ريتشار بيتس مدير معهد دراسات الحرب والسلام بجامعة كولومبيا والمستشار السابق لوكالة الإستخبارات المركزية الأميركية في حلقة نقاشية نظمتها الجامعة حول الخيارات الأميركية بعد الحرب في أفغانستان، من أن الحملة على العراق لن تكون بنفس سهولة الحرب في أفغانستان.  

وأشار بيتس إلى أنه وبالرغم من كثرة الحديث عن حملة من هذا النوع إلا أن من الصعب تخيل نجاحها في الإطاحة بصدام حسين والكيفية التي ستعادل فيها نجاحاتها تكاليفها في ظل غياب الأدلة على تورط العراق في هجمات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر.  

وفي وقت دأب فيه الرئيس الأميركي على تحذير الجمهور الأميركي من أن العديد من العراك في الحرب على الإرهاب ستجري في "الظل" وليس على شاشات التلفزة عاد بيتس ليؤكد بأن الحرب على العراق لن تسلك ذات المساق ولن تنجح فيها تكتيكات "الظل". 

وتسائل ريتشارد بيتس فيما إذا كانت الولايات المتحدة قد قامت بما يكفي من العمل الاستخباري لتهديد سلطة الرئيس العراقي صدام حسين، في وقت دأب فيه دأبت الإدارة الأميركية على التأكيد بأنها تعمل على الإطاحة بالأنظمة التي ترعى الإرهاب أكثر من عملها على تصفية الحكومات التي تختلف معها. وفي معرض تعليقه على ما تصفه الإدارة الأميركية بـ "العمليات السرية" قال بيتس بأن السؤال هو فيما إذا توفرت قناعة بأنها نجحت في القيام بما يمكن القيام به مطالبا الإدارة الأميركية ومستشاريها الدفاعيين بالإعلان عن خططهم في هذا المجال. 

ويشير الخبراء إلى أن حملة على العراق عليها أن تأخذ بالحسبان الحذر الذي تبديه دول الجوار النفطية إزاء ذلك الإحتمال. ويقول وارنر تشيلينغ البروفسور في العلاقات الدولية والإستراتيجيات العسكرية بجامعة كولومبيا أن دعم التحالف لهذه المبادرة سيكون معدوما، في الوقت الذي كانت فيه كل من الأردن والسعودية ومصر معارضتها لضرب العراق كما لا يبدي حلفاء أميركا الراسخين تفاؤلا بهذا الصدد. فقد ربط رئيس الوزراء البريطاني توني بلير دعمه لضرب العراق بتوفر أدلة على تورط صدام حسين بدعم الإرهاب في حين أن من المستبعد أن تؤيد روسيا وفرنسا العمليات ضد العراق. 

وعلى الصعيد الميداني فستزداد صعوبة توجيه ضربات للعراق من دون تعاون السعودية بهذا الصدد، وهي البلد الذي أثار حقد أسامة بن لادن إثر سماحها للقوات الأميركية بالتواجد على أراضيها في أعقاب حرب الخليج في 1991. وكانت السعودية قد منعت طائرات فرسا وبريطانيا والولايات المتحدة من ضرب أفغانستان انطلاقا من قواعدها. 

ويضيف ريتشارد بيتس بأن نجاح عمليات القصف باستخدام البوارج سيكون صعبا خاصة في مقارنة عدد الهجمات والطلعات الجوية التي أنجحت العمليات في أفغانستان وسيكون من المستبعد أن ينهار النظام العراقي بسبب ذلك.  

من ناحيته حذر تشيلينغ من أن الضربات على العراق ستتطلب بقاء احتلال القوات الأميركية للأراضي العراقية إلى حين قيام حكومة جديدة تدير الوضع هناك. لكنه عاد وقال بأن أحد الحلول الجذابة تكمن في مراجعة العقوبات على العراق مشيرا إلى أن وزير الخارجية الأميركي قد ينجح في إقناع بوش في التوجه لمجلس الأمن الدولي والطلب بتبني نمط عقوبات "اقل ضررا" بالمدنيين ويكفل في الوقت ذاته محاصرة أسلحة الدمار الشامل التي يملكها صدام حسين.  

كما اعتبر تشيلينغ أن حملة تقودها الأمم المتحدة في مواجهة صدام قد تخلق مناخا دوليا يدعم ضربة تقودها الولايات المتحدة على العراق في الوقت الذي تضعف رغبة الأميركيين في قيام مثل هذه الضربة. وشرح البروفيسور، أن أي طلب توجهه الأمم المتحدة سيقابل على الأغلب بازدراء من قبل القيادة العراقية وهذا بدوره يولد دعما دوليا للحرب إلا أنه خلص إلى أن الوقت الذي ستستهلكه المفاوضات بين الأمم المتحدة والعراق وصولا إلى فشلها سيتكفل بلفت نظر الرئيس الأميركي والكونغرس والجمهور الأميركي إلى قضايا ذات تأثير داخلي وهو ما يعني بأن الحرب على العراق لن تحصل أبدا.  

ويعتقد بأن بوش يدرك تماما الأسباب التي أدت إلى إسقاط والده وهو الذي حظي بأعلى نسب التأييد في أعقاب حرب الخليج في 1991 وعاد ليخسر الإنتخابات الرئاسية لفشله في معالجة المشاكل التي عانت منها الولايات المتحدة الأميركية في هذا الوقت.  

واتفق الخبيران اللذين حاضرا في حلقة كولومبيا النقاشية بأن على جورج بوش الإبن فعل شيء "لمعاقبة" العراق وشدد بيتس بأن استمرار بوش في عد فعب شيء ضد العراق لحمله على الوفاء بالتزاماته الدولية سيجعل منه -الرئيس- يبدو كـ "نمر ورقي".—(البوابة)—(مصادر متعددة)